المحكمة العليا تعطي الضوء الأخضر لطرد 1300 فلسطيني من منطقة تدريب عسكري تابعة للجيش
بحث

المحكمة العليا تعطي الضوء الأخضر لطرد 1300 فلسطيني من منطقة تدريب عسكري تابعة للجيش

في قرار بالإجماع، دعم القضاة الجيش بعد 20 عاما من الجدل القانوني، رافضين حجج الفلسطينيين بأنهم كانوا يعيشون في المنطقة قبل أن تصبح منطقة تدريب عسكري

فلسطينيون ينظرون إلى منازل هدمتها السلطات الإسرائيلية في قرية خلة الضبع بالضفة الغربية، جنوب يطا، 17 يونيو 2019 (Wissam Hashlamon / Flash90)
فلسطينيون ينظرون إلى منازل هدمتها السلطات الإسرائيلية في قرية خلة الضبع بالضفة الغربية، جنوب يطا، 17 يونيو 2019 (Wissam Hashlamon / Flash90)

قضت المحكمة العليا الإسرائيلية في وقت متأخر من ليلة الأربعاء بأن الجيش الإسرائيلي قد يطرد حوالي 1300 فلسطيني يعيشون في ثماني قرى في جنوب تلال الخليل، بعد معركة قانونية استمرت أكثر من 20 عاما.

في قرار بالإجماع، كتب القاضي دافيد مينتس أن الملتمسين الفلسطينيين لم يثبتوا بنجاح أنهم عاشوا في القرى كمقيمين دائمين قبل أن يعلن الجيش بأن المنطقة هي منطقة تدريب عسكري في أوائل الثمانينيات.

وأكد الفلسطينيون أن وجودهم في القرى يعود إلى عقود. على النقيض من ذلك، جادل الجيش بأنهم دخلوا المنطقة من حين لآخر أثناء الهجرة الموسمية – مما يعني انه ليس لديهم حقوق على الأرض.

وانتقد الفلسطينيون الذين يعيشون في ثماني قرى في منطقة إطلاق النار – والذين يمكن طردهم بشكل قانوني الآن – القرار.

“هذا هو الدليل الأخير بالنسبة لنا على أنه لا توجد عدالة للفلسطينيين في المحاكم الإسرائيلية. هناك عدالة لليهود فقط”، قال نضال يونس (64 عاما) الذي يدير مجلس محلي غير رسمي للقرى الفلسطينية.

كما قال الجيش أنه مستعد للسماح للفلسطينيين المحليين بالعودة لزراعة الأرض ورعي الماشية هناك في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد اليهودية، عندما لا يجري الجيش تدريبات.

فلسطينيون ونشطاء يساريون يتظاهرون قبل جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن ما إذا كان سيتم طرد أكثر من 1،000 فلسطيني يعيشون في منطقة تدريب عسكري في جنوب تلال الخليل، في 15 مارس 2022 (ياهيل غازيت)

كما رفضت المحكمة حجة الفلسطينيين بأن الإخلاء الجماعي من شأنه أن ينتهك حظر واسع الانتشار ضد نقل السكان في القانون الدولي. حكم مينتس أن الحظر سعى إلى منع الفظائع مثل الإبادة الجماعية وبالتالي “لا علاقة له بالمسألة المعروضة علينا على الإطلاق”.

وقالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية أن قرار المحكمة يهدف إلى “نقل الأرض التي يعيشون عليها إلى اليهود”.

“إن هذا الوضع قانوني يثبت مرة أخرى أن المحتل لا يمكنه أن يتوقع العدالة من محكمة الاحتلال”.

ودعت المجموعة المجتمع الدولي إلى “منع إسرائيل من تنفيذ الإخلاء والتأكد من أنه إذا فعلت ذلك، فسيتم محاكمة المسؤولين – بمن فيهم الوزراء وقادة الجيش والقضاة”.

لأكثر من عقدين من الزمن، تنازع الجيش الإسرائيلي والفلسطينيون والجماعات الحقوقية حول شرعية طرد الفلسطينيين الذين يعيشون داخل منطقة التدريب العسكري، المعروفة باسم المنطقة 918.

يعيش الفلسطينيون في المنطقة 918 حياة محفوفة بالمخاطر في هذه الأثناء. نظرا لأن جميع أعمال البناء تقريبا غير قانونية، قامت السلطات الإسرائيلية بانتظام بتدمير المنازل والكابلات الكهربائية والأنابيب المخصصة لجلب المياه إلى القرى الواقعة على قمة التلال.

تمتد المنطقة على 33,000 دونم – حوالي 8150 فدان – وسط سفوح التلال بالقرب من مدينة يطا الفلسطينية، بالقرب من الخليل. وتنتشر عدة مستوطنات إسرائيلية وبؤر استيطانية غير قانونية على قمم التلال القريبة.

ثماني قرى صغيرة، معظمها عبارة عن مجموعات من المنازل المنخفضة ذات الأسقف المؤقتة، تقع في المنطقة التي تهدف الحكومة إلى تطهيرها من أجل التدريب العسكري. يعمل الفلسطينيون المحليون كرعاة ومزارعين في تربية الماعز والأغنام على طول سفوح التلال.

بعد سنوات من الالتماسات، وصل حكم المحكمة العليا في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، في يوم الاستقلال الإسرائيلي. قال يونس ان التوقيت كان للتغطية على القرار.

“بعد 20 عاما، هل تصدر قرارك عند منتصف الليل؟” قال يونس.

أعلن الجيش الإسرائيلي عن المنطقة كمنطقة تدريب عسكري لأول مرة في أوائل الثمانينيات. في عام 1999، أصدرت إدارة الجيش في الضفة الغربية إخطارات إخلاء للسكان الفلسطينيين. بعد عملية هدم واسعة النطاق، استأنف السكان المحكمة العليا، حيث يتقاتل الجانبان منذ ذلك الحين.

تمنع سابقة قضائية إسرائيلية إخلاء المقيمين الدائمين من منطقة إطلاق نار عسكري في الضفة الغربية. يدور الجدل الذي دام عقودا في المحكمة حول ما إذا كان وجود القرى يسبق قرار الجيش بمصادرة الأرض وما إذا كان وجودهم هناك دائما أم مؤقتا.

يقول الجيش الإسرائيلي ان منطقة التدريب العسكري ضرورية للتدريب العسكري بسبب “سماتها الجغرافية المميزة”. في شباط 2021، توغلت الدبابات الإسرائيلية في عدد من القرى في إطار مناورة عسكرية.

قاضي المحكمة العليا ديفيد مينتس يحضر مراسم في القدس، 13 يونيو 2017 (Yonatan Sindel / Flash90)

قال الجيش الإسرائيلي في المحكمة: “الأهمية الحيوية لمنطقة التدريب العسكري هذه بالنسبة لجيش الدفاع الإسرائيلي تنبع من الطابع الطوبوغرافي الفريد للمنطقة، والذي يسمح بأساليب تدريب خاصة بكل من الأطر الصغيرة والكبيرة، من فرقة إلى كتيبة”.

لكن الوثائق الأرشيفية من السنوات الأولى للحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية تشير إلى أن الدافع وراء تحديد مناطق التدريب المحلية ربما كان سياسيا وليس تقنيا.

في اجتماع عام 1981 للجنة المستوطنات الحكومية، قال رئيس الوزراء المستقبلي أرييل شارون ان مناطق التدريب في جنوب تلال الخليل ضرورية لضمان بقاء المنطقة في أيدي الإسرائيليين.

“لدينا فكرة أنه يجب علينا إغلاق المزيد من مناطق التدريب على الحدود، عند سفوح الخليل باتجاه صحراء يهودا. هذا في ضوء الظاهرة التي ناقشتها سابقا – ظاهرة انتشار عرب التلال الريفية على التل باتجاه الصحراء”، قال شارون، الذي ترأس اللجنة في ذلك الوقت.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال