المحكمة العليا تصادق على بقاء البؤرة الاستيطانية “متسبيه كراميم” على أراضي فلسطينية
بحث

المحكمة العليا تصادق على بقاء البؤرة الاستيطانية “متسبيه كراميم” على أراضي فلسطينية

خلصت المحكمة إلى أن الأرض خصصت "بحسن نية" للمستوطنين الذين لم يعرفوا أنها ملك سكان قرية مجاورة؛ يمكن تطبيق هذا التكتيك القانوني على آلاف المنازل الأخرى

بؤرة متسبي كراميم الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 5 يونيو 2012 (Noam Moskowitz/FLASH90)
بؤرة متسبي كراميم الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 5 يونيو 2012 (Noam Moskowitz/FLASH90)

قضت محكمة العدل العليا يوم الأربعاء بإمكانية بقاء البؤرة الاستيطانية “متسبيه كراميم” المبنية على أراض فلسطينية خاصة، في تراجع يأتي بعد عامين من إصدار أمر للدولة بإخلاء المستوطنين من قمة التل.

وقالت المحكمة إن البؤرة الاستيطانية غير القانونية ليست بحاجة إلى الإخلاء لأن الأرض خصصت من قبل الحكومة للمستوطنين بحسن نية.

وينص القرار على تعويض أصحاب الأرض المسجلين أو من يثبتون ملكيتهم للأرض.

ويمكن للحكم، الذي يؤسس سابقة قانونية، والذي ألغى قرار المحكمة العليا الصادر في عام 2020 عن لجنة أصغر من القضاة، أن يمهد الطريق نظريًا لإضفاء الشرعية على آلاف المنازل الأخرى التي تواجه تحديات قانونية بسبب مطالبات الفلسطينيين بالأرض.

ورحب السياسيون والمنظمات اليمينية بالحكم، بما في ذلك زعيم المعارضة وزعيم الليكود عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، على الرغم من ادعاء البعض أن الحكم لم يذهب بعيدًا بما يكفي لإضفاء الشرعية على المستوطنات المقامة على ممتلكات فلسطينية خاصة.

وأشاد نتنياهو بالحكم وبمستوطني “متسبيه كراميم”، مضيفًا أنه سيشرعن الاستيطان رسميًا ويعمل على إضفاء الشرعية ونجاح “البؤر الاستيطانية والمستوطنات في جميع أنحاء البلاد” إن يتمكن من تشكيل حكومة يمينية جديدة بعد الانتخابات القادمة.

رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو خلال حفل تدشين حي جديد في بيت ايل، في الضفة الغربية، 12 يوليو 2022 (Sraya Diamant / Flash90)

ودانت حركة “السلام الآن” الحكم قائلة إنه “يدوس على الحماية القليلة المتبقية للممتلكات الفلسطينية” في الضفة الغربية، وقالت إنه سيسمح بإضفاء الشرعية بأثر رجعي على “أراضي صادرها المستوطنون”.

وفي حكمها لعام 2020 بشأن “متسبيه كراميم”، قضت المحكمة العليا بأنه يمكن من الناحية النظرية استخدام أداة قانونية دعمها المدعي العام آنذاك أفيخاي ماندلبليت والمعروفة باسم “تنظيم السوق” لحماية منازل المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الهدم.

ويمنح مبدأ “تنظيم السوق” تقنينًا بأثر رجعي للمنازل الاستيطانية المبنية على الأراضي الفلسطينية طالما تم بناؤها “بحسن نية”.

لكن وضع القرار معايير عالية نسبيًا لـ”حسن النية”، وقضى بأن “متسبيه كراميم” لم تصل إلى هذا الحد، وبالتالي يجب هدمها.

وفي استئناف أمام هيئة قضائية موسعة من سبع قضاة في المحكمة العليا، قال الممثلون القانونيون عن “متسبيه كراميم” إنهم استلموا الأرض في عام 1999 بحسن نية من قسم الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية، وهي مجموعة شبه حكومية تدير الأراضي الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي ذلك الوقت، توصلت حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود باراك إلى ترتيب مع مجلس “يشع” الاستيطاني لإخلاء وهدم بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك الموقع الأصلي لـ”متسبيه كراميم”.

ايهود باراك، رئيس الحزب الديموقراطي الإسرائيلي، خلال زيارة في أرئيل بالضفة الغربية، 16 يوليو 2019 (Roy Alima / Flash90)

وخصصت الحكومة، من خلال “وصي الممتلكات الحكومية في الأراضي” التابع لوزارة الدفاع، قطعة أرض جديدة للبؤرة الاستيطانية شمال شرق رام الله، على ما يبدو بدون علم بأن هناك مطالب بالأرض من قبل قرية دير جرير الفلسطينية المجاورة.

وفي عام 2011، قدمت مجموعة من الفلسطينيين من دير جرير، مدعين ملكية الأرض التي تقع عليها البؤرة الاستيطانية، التماسا إلى محكمة العدل العليا لإبعاد حوالي 40 عائلة مستوطنين.

وبعد ذلك، أصدر سكان “متسبيه كراميم” التماسًا خاصًا بهم إلى محكمة القدس المركزية، زاعمين أن وزارة الدفاع كانت مسؤولة عن استيطانهم في قمة التل وسط الضفة الغربية، بعد أن تم اعتبار موقعهم الأصلي غير قانوني.

وفي أغسطس 2018، قبلت محكمة القدس الالتماس، لكنها لم تحكم في مسألة ملكية العقارات. وبعد ذلك بعامين، حكمت المحكمة ضد “متسبيه كراميم”، لكن وافقت بعد ثلاثة أشهر على إعادة النظر في القضية بلجنة قضاة موسعة.

وفي قرار اغلبية أربعة مقابل ثلاثة، حكمت المحكمة العليا يوم الأربعاء لصالح “متسبيه كراميم” وسمحت بتطبيق مبدأ “تنظيم السوق”.

وكتب القاضي نعوم سولبيرغ في رأيه لصالح تطبيق “تنظيم السوق” على البؤرة الاستيطانية أنه لا يعتقد أن “المعيار التفسيري الذي علينا تبنيه يجب أن يكون ضيقًا”.

وأضاف أن “كلا الطرفين في هذه الاتفاقيات اعتقدا بصدق – والأهم من ذلك، بحسن نية – أن هذه المنطقة هي جزء من المنطقة التي استولى عليها الجيش”، والتي تم تخصيصها للمستوطنة من قبل منظمة الصهيونية العالمية.

وكتب سولبيرغ أنه في هذه الحالة، يجب تطبيق مبدأ تنظيم السوق.

صورة لمستوطنة متسبيه كراميم في الضفة الغربية، 29 أغسطس 2018 (AFP / THOMAS COEX)

وبما أن الحكم يخفض من معايير “حسن النية”، فإن المنظمات الاستيطانية والمجموعات المعارضة للمستوطنات تعتقد أنه سيتمكن الآن تطبيق مبدأ “تنظيم السوق” على نطاق أوسع على حالات مماثلة في الضفة الغربية في المستقبل.

ورحب مجلس “يشع”، الذي يمثل السلطات المحلية في مستوطنات الضفة الغربية، بالحكم قائلا إن قرار المحكمة أيد ادعاءاته منذ عام 2011، وانتقد بشدة ما قال إنه “سنوات من التعذيب القضائي، وسنوات من هدر المنظمات اليسارية لموارد الدولة”.

وانتقدت عضو الكنيست سيمحا روثمان من حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف الحكم، قائلة إنه على الرغم من أنه قدم حلا لـ”متسبيه كراميم”، إلا أنه ترك “آلاف المنازل في أنحاء يهودا والسامرة [الضفة الغربية] دون حل”.

وأضافت أن “المعالجة الجذرية فقط للنظام القضائي” يمكن أن تغير هذا الوضع.

وأدانت حركة “السلام الآن” القرار لإزالته الحماية القانونية عن الفلسطينيين أصحاب حقوق ملكية صالحة.

وقالت المنظمة إن “القرار سيسمح بإضفاء الشرعية بأثر رجعي على العديد من الحالات التي استولى فيها المستوطنون على أراضي فلسطينية خاصة. من المؤسف أن الإجرام والسرقة تلقيا دعما اليوم من محكمة العدل العليا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال