المحكمة العليا ترفض استئناف مخرج فيلم “جنين جنين” وتبقي على حظر عرض الفيلم
بحث

المحكمة العليا ترفض استئناف مخرج فيلم “جنين جنين” وتبقي على حظر عرض الفيلم

المحكمة تأمر المخرج أحمد بكري بدفع تعويضات لضابط إسرائيلي وتحمله مسؤولية التوزيع التشهيري للفيلم على يوتيوب وفي عروض في إسرائيل

محمد بكري يحضر جلسة في المحكمة العليا في القدس حول فيلمه "جنين جنين"، 16 مايو،  2021. (Yonatan Sindel / Flash90)
محمد بكري يحضر جلسة في المحكمة العليا في القدس حول فيلمه "جنين جنين"، 16 مايو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

أصدرت المحكمة العليا يوم الأربعاء حكما نهائيا بمنع عرض الفيلم الوثائقي المثير للجدل “جنين جنين” الصادر في عام 2002، برفض استئناف قدمه مخرج الفيلم وأمرته بدفع تعويضات لضابط في الجيش الإسرائيلي بتهمة التشهير.

يُعرف الفيلم الذي فقد مصداقيته على نطاق واسع بعد أن “زعم زورا أن الجيش الإسرائيلي قام بذبح مدنيين في مدينة جنين بالضفة الغربية خلال حملة الدرع الواقي العسكرية في ذروة الانتفاضة الثانية”.

رفع اللفتنانت كولونيل (احتياط) نيسيم ماغناغي دعواه ضد المخرج محمد بكري في نوفمبر 2016، مطالبا إياه بدفع تعويضات بقيمة 2.6 مليون شيكل (820 ألف دولار) ووقف عرض الفيلم الوثائقي.

قرار المحكمة أبقى على حكم المحكمة المركزية في اللد الذي صدر في عام 2021، الذي أمر بكري بدفع تعويضات بقيمة 175 ألف شيكل (51 ألف دولار) لماغناغي بالإضافة إلى 50 ألف شيكل (14600 دولار) كنفقات قانونية. وقال الحكم إنه لا يمكن عرض الفيلم في إسرائيل وأمر بمصادرة جميع النسخ.

وقضت المحكمة بأن بكري قد شوه سمعة ماغناغي، وحملته مسؤولية أربعة عروض تشهيرية للفيلم في إسرائيل بين عامي 2010-2012، وكذلك توزيعه على موقع “يوتيوب”.

ورفض قرار الأربعاء استئناف قدمه بكري على الحكم السابق. وقال القاضي يتسحاق عميت إن الفيلم الوثائقي “يتضمن أكاذيب وروايات تشكل تشهيرا بجنود جيش الدفاع، وقد صدر الحكم بالفعل، وقد صرحت المحكمة العليا بالفعل وبصوت واضح، مرة تلو الأخرى، أن فيلم ’جنين جنين’ هو مجرد خدعة”.

كانت قضية 2016 هي ثاني دعوى تشهير تُرفع ضد بكري بسبب الفيلم.

قاضي المحكمة العليا يتسحاق عميت (وسط الصورة) يصل الى المحكمة العليا في القدس، 8 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال نافوت طل تسور، محامي ماغناغي، إنه وموكله “تلقيا حكم المحكمة العليا، الذي يحقق العدالة لجنود جيش الدفاع وعائلات الضحايا، برضا وعاطفة كبيرين”.

خلال المعركة التي استمرت 11 يوما في جنين في أبريل 2002، قتلت القوات الإسرائيلية 52 فلسطينيا. غالبيتهم – 27 بحسب “هيومن رايتس ووتش”، 48 بحسب الجيش الإسرائيلي – كانوا مقاتلين. وقُتل 23 جنديا إسرائيليا في المعارك.

كانت جنين نقطة مركزية في تدريب وإرسال الانتحاريين الفلسطينيين في الانتفاضة الثانية، الذين كانوا مسؤولين عن مقتل مئات الإسرائيليين، وتم نشر قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة لمعالجة ما وصفته إسرائيل بـ “البنية التحتية للإرهاب” هناك.

انتشرت شائعات عن مذبحة بعد قرار من الجيش بقطع جنين عن العالم الخارجي بشكل فعلي خلال القتال، وهو ما دفع بكري إلى دخول المدينة مع طاقم تصوير لمقابلة السكان. ولم يكن لهذه الشائعات، التي انتشرت على نطاق واسع  وعلى المستوى الدولي، لا أساس لها من الصحة.

بعد وقت قصير من إصداره في عام 2002، رفع خمسة من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي دعوى قضائية ضد بكري بتهمة التشهير، بدعوى أنه تم تصويرهم كمجرمي حرب في الفيلم.

بعد معركة قانونية مطولة، رفضت المحكمة العليا قضية جنود الاحتياط في عام 2011. وقرر القضاة أنه على الرغم من أن الفيلم الوثائقي كان “مليئا بالفعل بأشياء غير صحيحة” وقام بتشويه سمعة الجيش الإسرائيلي، إلا أن المدعين لم يتم تحديدهم على وجه التحديد في الفيلم وبالتالي لم يكن لديهم الحق في الادعاء بأنهم تعرضوا لتشهير شخصي.

ومع ذلك، في القضية الأخيرة، ظهر ماغناغي في الفيلم الوثائقي، ونتيجة لذلك، كان لديه أساس قانوني لدعوى تشهير.

في الجزء ذي الصلة من الفيلم الوثائقي، يصف رجل فلسطيني مسن كيف هددت القوات حياته. ينتقل الفيلم بعد ذلك إلى لقطات لثلاثة جنود إسرائيليين يسيرون بجوار مركبة عسكرية – بمن فيهم ماغناغي، وفقا للدعوى – كما يقول الرجل المسن، “قال لي [الجندي]: إما أن تصمت أو سأقتلك”.

وقال ماغناغي في دعواه ضد بكري إن “سمعته الحسنة تضررت، وكرامته سُحقت، وهويته كجندي ذي أخلاق تضررت”.

يمكن رؤية المقدم (احتياط) نسيم ماغناغي وجندي إسرائيليان آخران يسيران بجوار مركبة عسكرية في فيلم “جنين جنين” الصادر في عام 2002، والذي ادعى زورا أن الجنود الإسرائيليين ارتكبوا مذبحة في مدينة جنين الواقعة بالضفة الغربية خلال عملية “الدرع الواقي”، في أبريل2002 ، (Screen capture: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وأشار ماغناغي في الدعوى التي قدمها إلى أنه سيتبرع بمعظم الأموال للمحاربين القدامى الذين شاركوا في عملية 2002 في جنين وعائلات الجنود القتلى.

بعد إصداره مباشرة ، أثار الفيلم الذي تبلغ مدته 53 دقيقة انتقادات حادة لما اعتبره الكثيرون – بما في ذلك المحكمة العليا – انتهاكات صارخة لللأخلاقيات الوثائقية والصحفية.

تجدر الإشارة إلى أنه تبين أن بكري استخدم لقطات مضللة في الفيلم للايحاء بوجود قتلى مدنيين قُتلوا عمدا وهو ما لم يحدث قط، وتحديدا في مشهد تظهر فيه ناقلة جند مدرعة – يشار إليها بشكل غير دقيق في الفيلم على أنها دبابة – لتبدو وكأنها تقوم بدهس عدد من المعتقلين الفلسطينيين الممددين على الأرض، مع أن ذلك لم يحدث، كما أقر مخرج الفيلم في وقت لاحق في المحكمة.

كما قام صانع الفيلم بترجمة كلمات من اللغة العربية بشكل خاطئ لتشمل كلمات مثل “إبادة جماعية” و”مجزرة”، وهي كلمات لم تّذكر قط خلال المقابلات. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم إجراء مقابلات مع أي مسؤول إسرائيلي للفيلم لتقديم وجهة نظر الطرف الآخر.

على مر السنين، أكد محامي بكري، أفيغدور فيلدمان، في القضية الأولى التي بتت فيها المحكمة العليا، أن موكله لم يكن يحاول تقديم سرد وقائعي لـ”معركة جنين”، لكنه كان يعرض الرواية الفلسطينية فقط، بغض النظر عن صحتها. في المقابلات الإعلامية، قال المحامي إنه بالامكان رؤية ذلك في حقيقة أنه لا يوجد هناك تعليق صوتي في الفيلم الوثائقي وأن الفيلم مركب فقط من مقابلات.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال