المحكمة العليا تدعم أنشطة الدولة في الضفة الغربية – وتنفصل عن قواعد القانون الدولي
بحث
تحليل

المحكمة العليا تدعم أنشطة الدولة في الضفة الغربية – وتنفصل عن قواعد القانون الدولي

في سابقة قضائية، قضت المحكمة العليا أمس، في التماس قدمته بلدية الخليل، على أرض فلسطينية خاصة، بأن "الوجود المدني اليهودي هو جزء من مفهوم الدفاع المكاني للجيش الإسرائيلي، لأن وجود مواطني الدولة في الأراضي المستولى عليها يقدم مساهمة كبيرة للوضع الأمني ​​في تلك المنطقة"؛ ولكن لا توجد طريقة للتوفيق بين هذه الألعاب البهلوانية اللفظية وأحكام القانون الدولي

منطقة "سرية المرافق" في الخليل، 2013. (miriam alster/flash90)
منطقة "سرية المرافق" في الخليل، 2013. (miriam alster/flash90)

على مدى سنوات، قالت المحكمة العليا لنفسها والعالم إنها تساعد في إبقاء السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق باحتلال يهودا والسامرة ضمن حدود القانون الدولي والعدالة.

في الممارسة العملية، تسير المحكمة العليا على خط رفيع، بناء على تفسير خلافا لأحكام القانون الدولي. وذلك من أجل إضفاء لمسة من الشرعية والقانونية للطريقة التي تتصرف بها إسرائيل كصاحبة سيادة في المناطق، فيما يتعلق بالسكان الفلسطينيين وفيما يتعلق بالأرض – من ناحية؛ وللسماح للحكومات الإسرائيلية بغض البصر والاستمرار في توسيع المشروع الاستيطاني في المناطق من ناحية أخرى.

تم ممارسة هذه السياسة في حكم المحكمة العليا لما يقرب من خمسين عاما. في عام 1979، كتب القاضي موشيه لانداو في حكم إيلون موريه أن أحكام اتفاقية لاهاي لا تحتوي بشكل معقول على “احتياجات الأمن القومي بالمعنى الواسع”، ولكن فقط “حاجات الدفاع المكاني والدفاع عن محاور الحركة”. وأوضحت الحكومة أمام المحكمة في ذلك الوقت أن “توجه الحكومة المتمثل في عدم الاستيلاء على الأراضي الخاصة قدر الإمكان وبشكل يتكامل مع الاحتياجات الأمنية – يبقى على حاله”.

بناء على حكم المحكمة العليا يوم الإثنين في التماس قدمته بلدية الخليل، فإن النموذج العام الذي بموجبه تعكس قوانين الاحتلال احترام حقوق ملكية الفلسطينيين على الأراضي التي يمتلكونها – لم يعد ساريا.

يوم الإثنين، رفضت المحكمة العليا – في رأي أغلبية للقاضيين ألكس شطاين ويتسحاق عميت، مقابل رأي الأقلية للقاضي جورج قرا – الالتماس، وحكمت في ما قد تكون سابقة بأن مصادرة أراضي فلسطينية خاصة لغرض بناء مساكن لليهود يساهم في تقوية وتعزيز أمن المنطقة.

يولي إدلشتين، رئيس الكنيست آنذاك، في مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في الخليل، 23 فبراير، 2020.

يتمركز الجيش الإسرائيلي في وسط الخليل، في المنطقة التي كانت محطة الحافلات الرئيسية، منذ عام 1983. وفي هذه المنطقة، التي صدر بشأنها “أمر مصادرة”، تم إنشاء قاعدة عسكرية أطلق عليها اسم “سرية المرافق”، تم تمديد الأمر من وقت لآخر وهو لا يزال ساريا إلى يومنا هذا.

على مدى السنوات، تم تقديم التماسات بخصوص مذكرات الإستيلاء، بدعوى أن الاعتبار وراء إصدارها ليس أمنيا بل “استيطانيا”، لكن المحكمة العليا رفضت هذه الالتماسات مرارا وتكرارا، وكان هذا صحيحا في كل تلك القضايا – إذا قبلنا الإدعاء بأن موقع المعكسر في هذه المنطقة بالتحديد هو نتيجة لاعتبارات أمنية فقط.

في أوائل التسعينات، حدث تغيير: بدأ الجيش الإسرائيلي بالسماح للمستوطنين بالعيش في كرفانات موجودة في منطقة المعسكر، بحيث تم تقسيم منطقة “سرية المرافق” بين منطقة عسكرية ومنطقة حيث يعيش المستوطنون.

قدم أصحاب الأرض الفلسطينيون التماسا مرة أخرى، لكن توضيح الالتماس لم يستنفد. وفي التماس آخر، من عام 2008 ، جادلت الدولة بأن مساكن المستوطنين على الأرض المصادرة لأغراض عسكرية لها ما يبررها “لخدمة أغراض جيش الدفاع”. تم رفض جميع الالتماسات.

منذ ذلك الوقت، بدأت الدولة بالدفع لبناء مساكن دائمة بدلا من الكرفانات. تمت المصادقة على خطة لبناء 31 وحدة سكنية تعرف بـ “حي حزقيا” على الرغم من معارضة بلدية الخليل.

منطقة “سرية المرافق” في الخليل، 2019. (Gershon Allinson/Flash90)

قدمت البلدية مرة أخرى التماسا ضد أوامر الاستيلاء التي وقّع عليها قائد المنطقة بالجيش الإسرائيلي. الحجة بسيطة: لا يوجد هنا أي اعتبار أمني، وإنما يتعلق الأمر بإقامة “مركز استيطاني” على أراض تملكها بلدية الخليل. رفض القاضي نوعم سولبرغ طلبا لإصدار أمر مؤقت بمنع تنفيذ الأعمال في انتظار البت في الالتماس في المحكمة العليا.

أنهى القاضيان شطاين وعميت المهمة يوم الإثنين. حرص شطاين، الذي كتب الحكم الرئيسي نيابة عن قضاة الأغلبية، على الإشارة إلى التزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية لاهاي، والبيان العام للمحكمة العليا من قبل أهارون باراك بأنه “عندما تنتهك قرارات القائد العسكري حقوق الإنسان، فإن باب المحكمة مفتوح، وأن الاعتبارات الأمنية والحاجة العسكرية” ليستا عبارتين سحريتين، ولكن في الخلاصة، تعامل معهما القاضي شطاين وكأنهما كذلك بالفعل.

وكتب شطاين، “حتى يكون هناك ما يسمح لنا بالتدخل في رأي القائد العسكري، ينبغي أن نكون على اقتناع بأن اعتبارات غريبة دخلت في قراره”. هذه ليس هي الحالة، كما يقول شطاين، لماذا؟ “توطين مواطنين اسرائيليين في الاراضي التي تم الاستيلاء عليها لا يلغي وجود الحاجة الأمنية للأرض ومبررات الاستيلاء العسكري عليها”.

“الوجود المدني اليهودي هو جزء من مفهوم الدفاع المكاني للجيش الإسرائيلي، لأن وجود مواطني الدولة في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها يساهم بشكل كبير في الوضع الأمني ​​في تلك المنطقة”.

على الرغم  من التلاعب المثير للإعجاب بالكلمات من قبل القاضي شطاين، لا توجد طريقة للتوفيق بين أحكامه بشأن “مساهمة الاستيطان المدني” في “الأراضي التي تم الاستيلاء عليها عسكريا” و”الوضع الأمني” على الأرض، وبين أحكام القانون الدولي. لا توجد طريقة حتى للتوفيق بين تفسيره للقرار وبين قرارات المحكمة بشأن بيت إيل وإيلون موريه، والتي كانت لسنوات نوعا من خارطة طريق حول مسألة ما المسموح وما الممنوع في إسرائيل في مجال الاستيلاء على الأراضي في المناطق.

قاضي المحكمة العليا أليكس شطاين. (Yonatan Zindel / Flash 90)

كان القاضي عميت على ما يبدو مدركا للطبيعة الإشكالية للحجج التي كتبها صديقه شطاين، لذلك اختار أن ينضم فقط إلى النتيجة وأن يكتب تفسيره الخاص.

حافظ على شرف المحكمة – مرة أخرى – القاضي قرا، الذي نزع القناع الأمني ​عن حجج الدولة. وكتب قرا “بمجرد أنه تم إملاء تقدير القائد العسكري من قبل القيادة السياسية في قرار حكومي يقضي بتقليص منطقة سرية المرافق لبناء تلك الوحدات السكنية الـ 31، فإنه من الواضح أن تقدير القائد العسكري لا يمكن أن يكون اعتبارا عسكريا أمنيا بعيدا عن اعتبارات غريبة”.

إنه أمر بسيط وواضح لدرجة أنه من المدهش أنه يحتاج إلى الشرح. في الطريق إلى هذا الاستنتاج، كان القاضي محقا في الإشارة إلى أحكام سابقة بشأن هذه القضية: “كما يتضح من تاريخ إصدار أوامر الاستيلاء على الأراضي المستولى عليها، فإن الاستيلاء على جميع الأراضي حتى الآن يستند فقط إلى اعتبارات أمنية عسكرية فقط”، كما كتب. من جهة أخرى، فإن “القرار المشار إليه في هذا الالتماس، والذي أملته القيادة السياسية، لا يستند فقط إلى هذه الاعتبارات”.

بغض النظر عن الاستعداد المتزايد للمحكمة العليا للاعتماد على أي موقف تقدمه الدولة، وبغض النظر عن عدم وجود أساس له، يبدو أننا في بداية مرحلة جديدة في الطريقة التي تقف بها المحكمة العليا للدفاع عن عمليات الجيش الإسرائيلي والدولة في الضفة الغربية: بدلا من إعطائها غطاء من الشرعية القانونية، تختار المحكمة أن تنفصل عن قواعد القانون الدولي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال