المحكمة العليا تحظر خوض مرشحي اليمين المتطرف غوبشتين ومارزل للإنتخابات
بحث

المحكمة العليا تحظر خوض مرشحي اليمين المتطرف غوبشتين ومارزل للإنتخابات

القضاة يشيرون في قرارهم إلى عشرات التصريحات العنصرية التي أدلى بها مرشحا حزب ’عوتسما يهوديت’ للكنيست؛ ويسمحون في الوقت نفسه لحزبهما ول’القائمة المشتركة’ بخوض الانتخابات

(من اليسار إلى اليمين) بينتس غوبشتين وباروخ مارزل وميخائيل بن آري من حزب ’عوتسما يهوديت’ يتحدثون مع الصحافيين خارج قاعة لجنة الانتخابات المركزية في القدس، 1 أغسطس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)
(من اليسار إلى اليمين) بينتس غوبشتين وباروخ مارزل وميخائيل بن آري من حزب ’عوتسما يهوديت’ يتحدثون مع الصحافيين خارج قاعة لجنة الانتخابات المركزية في القدس، 1 أغسطس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

شطبت المحكمة العليا الأحد ترشح عضوين كبيرين في حزب اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت” لخوض الانتخابات الإسرائيلية في سبتمبر.

وصوت فريق القضاة المكون من تسعة أعضاء بالإجماع لصالح شطب بنتسي غوبشتين، في حين صوت قاض واحد ضد شطب باروخ مارزل. في الوقت نفسه، رفضت المحكمة التماسات منفصلة تم تقديمها دعت لشطب ترشح رئيس الحزب إيتمار بن غفير ومنع حزب “عوتسما يهوديت” بالكامل من خوض الانتخابات.

ورفض القضاة أيضا التماسا طالب بشطب “القائمة المشتركة” – المكونة من أربعة أحزاب عربية.

ويتزعم غوبشتين منظمة “لهافا” المتطرفة، التي تعارض التفاعل والعلاقات والزواج بين الأديان وبين الأعراق. ونظمت لهافا احتجاجات عنيفة خارج حفلات زفاف لزواج مختلط بين يهود ومسلمين وضد مسيرات الفخر المثلية، ودعت الجمهور إلى إبلاغ المنظمة بحالات تخرج فيها نساء يهوديات مع رجال عرب.

وقاد مارزل حزب “كاخ” المتطرف بعد اغتيال مؤسسه الحاخام مئير كهانا في عام 1990، ولطالما أيد هدف الحركة بتطهير البلاد من العرب. واستمر في كونه من بين كبار مؤيدي الحركة حتى تم حلها في عام 1994 بعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية عنها منظمة إرهابية.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت، وسط، وفريق قضاة يصل لجلسة للبت في شطب حزب ’عوتسما يهوديت’ من الترشح للانتخابات في سبتمبر 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

في شرح قرارها بمنع غوبشتين من خوض الانتخابات، أشارت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت إلى “عشرات” التصريحات التي أدلى بها رئيس لهافا والتي أظهر فيها “بشكل لا لبس فيه” بأنه “يحرض بشكل منهجي على العنصرية ضد الجمهور العربي”.

وتابعت حايوت “غوبشتين صور الجمهور العربي بكامله باعتباره عدوا لا يجب التواصل معه بشكل يمكن تفسيره كتعايش”.

من بين الاقتباسات التي أشير اليها في الالتماس، نُقل عن زعيم لهافا قوله في حفل زفاف ابنته “دعونا نقول أنه اذا كان هناك نادل عربي هنا، فلن يكون يعمل على تقديم الطعام وإنما البحث عن أقرب مستشفى”.

ورأت المحكمة أن تصريحاته “كشفت عن مستوى انحطاطي جديد في الخطاب العنصري لم نشهد مثله من قبل”، وانتقدت رفض غوبشتين التراجع عن أقواله.

أما بالنسبة لمارزل، فلقد أقر القضاة بأنه أعرب عن أسفه عن الكثير من الأقوال التي أدلى بها ضد العرب. واعتبر مارزل، وهو من سكان الخليل، تصريحاته زلة لسان، لكن المحكمة في النهاية قررت أن مارزل أعرب عن ندم مماثل عندما تم الطعن في ترشحه في عامي 2003 و2015. عندها، أعطت المحكمة الضوء الأخضر لترشحه.

المشرعون من ’القائمة المشتركة’ أحمد الطيبي، يمين، عايدة توما سليمان، الثانية من اليمين، وأسامة سعدي، الثالث من اليمين، ينظرون إلى مرشح حزب ’غوتسما يهوديت’ ايتمار بن غقير عند وصوله إلى قاعة المحكمة العليا بالقدس لحضور جلسة للبت في سلسلة من الالتماسات لشطب الحزبين ومنعهما من خوض الانتخابات للكنيست، 22 أغسطس، 2019.
(Yonatan Sindel/Flash90)

“ولكن في الممارسة العملية استمر في السلوك الذي حرض على العنصرية”، كما كتب القضاة، وخلصوا إلى أنهم بالتالي لن يمنحوه فرصة ثالثة.

وبذلك قبل القضاة بتوصية النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي دعا في رأي قانوني في الأسبوع الماضي إلى شطب المرشحين.

واستند ماندلبليت في توصيته على “قانون أساس: الكنيست”، الذي ينص على أن أحزاب سياسية أو مرشحين لا يمكنهم ترشيح أنفسهم في حال انخراطهم قي التحريض على العنصرية.

ومنعت المحكمة العليا رقم 1 في حزب “عوتسما يهوديت”، ميخائيل بن آري، من خوض الانتخابات في أبريل بسبب بند العنصرية، ليحل محله في قيادة الحزب بن غفير.

وانتقد حزب عوتسما يهوديت قرار المحكمة الأحد وقال إن المحكمة العليا هي جزء من اليسار السياسي، العازم على منع صعود حكومة يمين أخرى إلى الحكم. وزعم بن غفير أن القرار سيزيد من فرص الحزب في تحقيق نتائج أفضل في الانتخابات.

عضو حزب ’عوتسما يهوديت’، بنتسي غوبشتين (مع مكبر الصوت)، رئيس منظمة ’لهافا’ المتطرفة، يترأس تظاهرة ضد مسيرة الفخر المثلية في القدس، 6 يونيو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ووصف غوبشتين المحكمة العليا بأنها “فرع لميرتس”، في إشارة منه إلى حزب اليسار الإسرائيلي.

وانتقد قرار المحكمة السماح للقائمة المشتركة – التي كانت المرشحة رقم 8 فيها قد أشادت في السابق بالقيادي في “حزب الله”، سمير القنطار، الذي أدين بقتل مدنيين إسرائيليين من بينهم أطفال – بخوض الانتخابات في حين شطبت ترشحه. إلا أنه على عكس عوتسما يهوديت، فإن الالتماس ضد القائمة المشتركة دعا إلى منع الحزب بالكامل من خوض الانتخابات وليس مرشحا بعينه في الحزب.

وقال مارزل في بيان رد فيه على الحكم “لقد اتحدت الحركة الإصلاحية وأحزاب اليسار ضدنا، لإدراكهم بأننا سنحارب من أجل دولة يهودية ودعم قيم التوراة في الكنيست”.

ولاقى القرار أيضا تنديدا من حزب “يمينا”، بقيادة وزيرة العدل السابقة أييليت شاكيد، التي تعهدت بالعمل على “موازنة” التركيبة القضائية في أعلى هيئة قضائية في البلاد بعد انتخابات سبتمبر.

وقال حزب اليمين في بيان له، “مرة أخرى، اتضح أن حماية الأقليات وقيمة المساواة والحق في أن تختار وأن يتم اختيارك محفوظة فقط لأعضاء الكنيست العرب الذين يكرهون إسرائيل ويدعمون الإرهاب”.

من ناحية أخرى، أشادت أحزاب وسطية ويسارية بقرار المحكمة.

حزب “أزرق أبيض” قال في بيان له “من غير المعقول أن يسعى [رئيس الوزراء بنيامين] نتنياهو من أجل حصانته الشخصية إلى إدخال العنصرية في أخطر أشكالها إلى الكنيست”.

بيان الحزب أشار إلى الجهود التي بذلها حزب “الليكود” للضغط على حزب يمينا لدخول تحالف مع عوتسما يهوديت لضمان دخول حزب اليمين المتطرف إلى الكنيست والمشاركة في إئتلاف حكومي بقيادته، مقابل قيام الحزب في وقت لاحق، بحسب ما يقوله معارضو نتنياهو، بدعم جهود رئيس الوزراء المزعومة للدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية.

وأشادت مرشحة حزب “المعسكر الديمقراطي” ستاف شافير بقرار المحكمة بشأن غوبشتين ومارزل، لكنها أعربت عن اسفها عن عدم اتخاذ قرار مماثل ضد بن غفير.

وقالت شافير “لا مكان في الكنيست لأتباع كهانا الذين يقوضون الديمقراطية ويؤيدون العنف ضد الأبرياء”، في إشارة منها إلى الحزب الذي يصف أعضاؤه الكبار أنفسهم بأنهم أتباع الحاخام المتطرف كهانا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال