المحكمة العليا تبت في طرد أكثر من ألف فلسطيني من منطقة إطلاق نار بالضفة الغربية
بحث

المحكمة العليا تبت في طرد أكثر من ألف فلسطيني من منطقة إطلاق نار بالضفة الغربية

القرار، عندما يأتي، يمكن أن ينهي عقدين من الجدل القانوني حول محاولة إسرائيلية لإخلاء ثماني قرى فلسطينية تضم حوالي 1300 نسمة في تلال جنوب الخليل

فلسطينيون ونشطاء يساريون يتظاهرون قبل جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن ما إذا كان سيتم إخلاء أكثر من 1000 فلسطيني يعيشون في منطقة إطلاق نار في تلال جنوب الخليل، 15 مارس، 2022. (Credit: Yahel Gazit)
فلسطينيون ونشطاء يساريون يتظاهرون قبل جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن ما إذا كان سيتم إخلاء أكثر من 1000 فلسطيني يعيشون في منطقة إطلاق نار في تلال جنوب الخليل، 15 مارس، 2022. (Credit: Yahel Gazit)

عقدت محكمة العدل العليا جلسة قد تكون حاسمة يوم الثلاثاء حول ما إذا كان سيتم إخلاء ثماني قرى فلسطينية من منطقة أعلن الجيش الإسرائيلي عنها منطقة إطلاق نار فيها في تلال جنوب الخليل.

سيتم طرد حوالي 1300 فلسطيني يعيشون في “منطقة إطلاق النار من منازلهم إذا حكمت المحكمة لصالح الحكومة”، وفقا لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، وهي إحدى المجموعات التي تمثل الملتمسين الفلسطينيين.

لأكثر من عقدين من الزمن، قام الجيش والجماعات الحقوقية بتبادل الالتماسات القضائية والالتماسات المضادة حول شرعية طرد الفلسطينيين الذين يعيشون داخل منطقة إطلاق النار. من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكما نهائيا قريبا، على الرغم من أن الجدول الزمني لا يزال غير واضح.

تمتد المنطقة على مساحة 33 ألف دونم – حوالي 8150 فدانا – وسط سفوح التلال بالقرب من مدينة يطا الفلسطينية، قرب الخليل. وتنتشر عدة مستوطنات إسرائيلية وبؤر استيطانية غير قانونية على قمم التلال القريبة.

وتقع ثماني قرى صغيرة، معظمها عبارة عن مجموعات من المنازل المنخفضة والقريبة من الأرضية ذات الأسقف المؤقتة، في المنطقة التي تهدف الحكومة إلى إخلائها من أجل التدريب العسكري. ويعمل الفلسطينيون المحليون في الزارعة، وتربية المواشي على سفوح التلال.

يقول الجيش الإسرائيلي إن منطقة إطلاق النار ضرورية للتدريب العسكري بسبب “سماتها الجغرافية المميزة”. في شباط 2021، توغلت الدبابات الإسرائيلية في عدد من القرى في إطار مناورة عسكرية.

وقال الجيش في المحكمة أن “الأهمية الحيوية لمنطقة إطلاق النار هذه بالنسبة لجيش الدفاع تنبع من الطابع الطبوغرافي الفريد للمنطقة، والذي يسمح بطرق تدريب خاصة بكل من الأطر الصغيرة والكبيرة، من فرقة إلى كتيبة”.

لكن الوثائق الأرشيفية من السنوات الأولى للحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية تشير إلى أن الدافع وراء إعلان مناطق إطلاق نار محلية قد يكون سياسيا وليس تقنيا.

توضيحية: طريق يمر عبر تلال جنوب الخليل في الضفة الغربية. (Hadas Parush / Flash90)

في اجتماع عُقد عام 1981 للجنة المستوطنات الحكومية، قال أريئل شارون إن مناطق إطلاق النار في تلال جنوب الخليل ضرورية لضمان بقاء المنطقة في أيدي الإسرائيليين.

وقال شارون، الذي ترأس اللجنة آنذاك: “لدينا فكرة أنه يجب علينا إغلاق المزيد من مناطق التدريب على الحدود، عند سفوح جبل الخليل باتجاه صحراء يهودا. هذا في ضوء الظاهرة التي ناقشتها سابقا – ظاهرة انتشار عرب التلال الريفية على التل باتجاه الصحراء”.

واحتج عشرات الإسرائيليين والأمريكيين اليساريين خارج المحكمة تضامنا مع الفلسطينيين في الداخل. كما حضر الجلسة عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين – ودعم مبعوث الاتحاد الأوروبي حق الفلسطينيين في البقاء في منازلهم.

أعلن الجيش المنطقة بأنها منطقة إطلاق نار لأول مرة في أواخر السبعينات. في عام 1999، أصدرت إدارة الجيش في الضفة الغربية إخطارات إخلاء للسكان الفلسطينيين. بعد عملية هدم واسعة النطاق، قدم السكان التماسا إلى المحكمة العليا، حيث تدور معركة قضائية بين الجانبين منذ ذلك الحين.

وتمنع سابقة قضائية إسرائيلية إخلاء المقيمين الدائمين من منطقة إطلاق نار عسكرية في الضفة الغربية. ويدور الجدل الذي دام عقودا في المحكمة حول ما إذا كان وجود القرى يسبق قرار الجيش بمصادرة الأرض وما إذا كان وجودها هناك دائما أم مؤقتا.

جنود من الادارة المدنية الاسرائيلية يهدمون عددا من المباني التي تعتبر غير قانونية في تلال جنوب الخليل، 2 فبراير، 2016. (Nasser Nawaja / B’Tselem)

يقول الفلسطينيون أنهم مقيمون دائمون وأن وجودهم يسبق عام 1967، عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية. وتقول الحكومة إن الفلسطينيين ليسوا سوى رعاة موسميين في المنطقة، وليسوا مقيمين دائمين، مما يعني أنه يمكن طردهم بشكل قانوني.

وقال المحامي العسكري يتسحاق بريت في جلسة الثلاثاء: “قبل إعلان المنطقة منطقة إطلاق نار، لم تكن هناك بنية تحتية – لا مدارس ولا عيادات ولا رياض أطفال ولا مساجد”.

بما أن البناء في منطقة إطلاق النار غير قانوني، فإن الإدارة العسكرية الإسرائيلية تهدم بانتظام المنازل التي بنيت دون تصاريح. وتفتقر معظم المنازل إلى شبكة المياه والكهرباء؛ ويقوم الجيش بانتظام بهدم أنابيب المياه وخطوط الكهرباء التي يبنيها الفلسطينيون لربط منازلهم.

وقال دان يكير، وهو محام في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل: “لا يمكن الحصول على تصاريح في منطقة إطلاق نار. إن مقدمي الالتماس [الفلسطينيين] عالقون في فخ منذ 22 عاما”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال