المحكمة العليا تأمر وزيرة الداخلية بالتوقف عن تطبيق “قانون المواطنة” المنتهية صلاحيته
بحث

المحكمة العليا تأمر وزيرة الداخلية بالتوقف عن تطبيق “قانون المواطنة” المنتهية صلاحيته

الفلسطينيون المتزوجون من إسرائيليين يُمنعون عادة لسنوات من الحصول على إقامة ؛ انتهت صلاحية القانون في يوليو بعد أن فشلت الحكومة في تجديده، لكن وزيرة الداخلية شاكيد واصلت تطبيق الحظر

وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تتحدث في مؤتمر صحفي في وزارة المالية في القدس، 31 أكتوبر، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)
وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تتحدث في مؤتمر صحفي في وزارة المالية في القدس، 31 أكتوبر، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

أمرت المحكمة العليا وزيرة الداخلية أييليت شاكيد يوم الخميس وقف حظرها الضمني على الأزواج الفلسطينيين من الحصول على إقامة في إسرائيل، وقالت لها إنها لا تستطيع تطبيق قانون انتهى العمل به في يوليو.

وكتبت القاضية دافنا باراك إيريز في قرار قضائي بإصدار أمر مؤقت يفرض على شاكيد رفع الحظر أن “القواعد الأساسية للقانون الإداري لا تسمح بإنفاذ قانون لم يعد موجودا ضمن سجل” القوانين الإسرائيلية.

في عام 2003، مررت إسرائيل قانونا يحظر بالأساس على الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين الحصول على إقامة في إسرائيل للعيش مع عائلاتهم.

في ذلك الوقت، برر المسؤولون هذه السياسة على أسس أمنية، لكن كبار السياسيين جادلوا على نحو متزايد بأن القانون هو أداة تهدف إلى الحفاظ على الأغلبية اليهودية في إسرائيل.

تم تجديد ما يسمى ب”قانون المواطنة” كل عام حتى يوليو الماضي، عندما انتهت صلاحيته بعد تصويت ليلي دراماتيكي.

وصوتت المعارضة اليمينية، بقيادة حزب الليكود، ضد تجديد القانون في محاولة لإحراج الائتلاف الحاكم. وامتنع عن التصويت نائبان من حزب “القائمة العربية الموحدة” الشريك في الائتلاف.

توضيحية: قضاة المحكمة العليا يصلون لجلسة استماع في المحكمة العليا في القدس، 24 فبراير 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

على الورق، مع انقضاء القانون، لا يختلف الفلسطينيون المتزوجون من إسرائيليين حاليا عن أي زوج أجنبي آخر من الناحية القانونية. يمنح القانون الإسرائيلي الأزواج الأجانب الإقامة في الدولة من خلال عملية تُعرف باسم لم شمل الأسرة.

ولكن بعد نفاذ صلاحية القانون، أمرت شاكيد موظفي الوزارة بمواصلة العمل وكأن القانون لا يزال قائما حتى إشعار آخر. حتى أن الوزيرة دفعت بقيود أكثر شدة على الهجرة الفلسطينية إلى إسرائيل في الماضي، وتعهدت بتمرير القانون مجددا في الأسابيع المقبلة.

وقدمت جماعات حقوقية التماسا ضد ما وصفوه انتهاكا لسيادة القانون. ولا تزال القضية في انتظار البت فيها في المحكمة المركزية في القدس؛ حكم القاضية باراك إيرز هو أمر مؤقت إلى حين انتهاء هذه الإجراءات.

وزعم مسؤول مقرب من شاكيد أنه لن يكون لقرار المحكمة تأثير من الناحية العملية.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن “الوزيرة تعتزم إعادة تفعيل القانون في الأسابيع المقبلة. آمل ألا تعمل المعارضة التي سبق وأسقطت القانون ضد الدولة”.

ورفضت باراك إيريز هذا الإدعاء في حكمها، مقتبسة من سجلات سابقة للمحكمة العليا: “لا يمكن لأي مكتب حكومي الاستناد [في أفعاله] على تشريع متوقع. ينبغي عليهم التصرف بموجب القانون كما هو”.

في الوقت نفسه، رفضت المحكمة العليا إصدار أوامرها لوزارة الداخلية بشأن الإجراءات التي يجب عليها اتباعها عند التعامل مع الفلسطينيين الساعين للم شمل عائلاتهم في إسرائيل.

وكتبت باراك إيريز “في الوقت الحالي، ليس من المناسب توجيه تعليمات [لوزارة الداخلية]  بمعاملتهم (الفلسطينيون) مثل أي متقدم آخر للحصول على مكانة في إسرائيل، لأن خلفيتهم مختلفة”، موضحة أن كيفية تسليم الطلبات الفلسطينية سيتم توضيحها في القضية الرئيسية في محكمة المركزية في القدس.

فلسطينيون وعرب إسرائيليون يتظاهرون ضد قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل الذي تم تمريره في عام 2003، من أمام الكنيست، 29 يونيو ، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

القانون كان مثيرا للجدل بشدة منذ طرحه لأول مرة في عام 2003، حيث ترى جماعات حقوقية أنه يميز ضد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب. أيدت المحكمة العليا القانون في قرارها بأغلبية 6 مقابل 5 في عام 2012 بعد معركة قانونية مطولة.

تم طرح القانون لأول مرة في خضم الانتفاضة الثانية في محاولة لمنع الهجمات الفلسطينية، وهو يمنع بالأساس الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين من الحصول على إقامة دائمة. تم تحديد استثناءات فيما بعد لبعض الأزواج للحصول على نوعين من التصاريح التي تمنح الإقامة ولكن لا شيء غير ذلك.

ويعيش في إسرائيل نحو 12,700 فلسطينيا متزوجا من إسرائيليين مع وثائق مؤقتة، تجعلهم مطالبين باستمرار بتجديد وضعهم الهش في الدولة، الأمر الذي يعتبره الكثيرون تحديا بيروقراطيا هائلا.

لسنوات، لم يُسمح لمعظمهم بقيادة سيارة أو فتح حساب مصرفي. في حال وفاة الزوج أو الزوجة الإسرائيلي/ة، يتم ترحيلهم – ما يضطر أبناؤهم الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى ترك البلاد معهم إلى الضفة الغربية أو البقاء فيها من دونهم.

تم منح نحو 130 الف عائلة فلسطينية حقوق لم شمل الأسرة خلال التسعينات، قبل أن يدخل الحظر حيز التنفيذ. وفقا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، فإن حوالي 155 من هؤلاء الأشخاص أو أحفادهم متورطون في هجمات ضد إسرائيليين منذ عام 2001.

كما دافع السياسيون الإسرائيليون – ومن ضمنهم وزير الخارجية يائير لابيد – عن القانون بشكل متزايد باعتباره إجراء ديموغرافيا يهدف إلى الحفاظ على الأغلبية اليهودية في إسرائيل.

وكتب لابيد في تغريدة على تويتر قبل وقت قصير من انقضاء القانون في أوائل يوليو، “لا داعي للتنصل من جوهر هذا القانون. إنه إحدى الأدوات لضمان أغلبية يهودية في إسرائيل، وهي الدولة القومية للشعب اليهودي. هدفنا هو أن تكون هناك أغلبية يهودية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال