إسرائيل في حالة حرب - اليوم 149

بحث

المحكمة العليا الاسرائيلية تبطل بندا رئيسيا في ‘قانون الإصلاح القضائي’

حزب الليكود ينتقد قرار المحكمة ويقول إنه "يتعارض مع إرادة الشعب من أجل الوحدة، خاصة في زمن الحرب"

رئيسة المحكمة العليا إستير حايوت وجميع القضاة الـ 14 الآخرين يستمعون إلى التماسات ضد قانون تقييد المعقولية، 12 سبتمبر، 2023. (Yonatan Sindel/ Flash90)
رئيسة المحكمة العليا إستير حايوت وجميع القضاة الـ 14 الآخرين يستمعون إلى التماسات ضد قانون تقييد المعقولية، 12 سبتمبر، 2023. (Yonatan Sindel/ Flash90)

أ ف ب – سددت المحكمة العليا الاسرائيلية ضربة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خضم حرب غزة عبر إبطال بند رئيسي في قانون الإصلاح القضائي المثير للجدل الذي تروّج له حكومته.

وذكرت وزارة العدل الإسرائيلية في بيان أن ثمانية من قضاة المحكمة العليا الخمسة عشر صوتوا لصالح إبطال البند الذي يشكل تحديا لسلطات كبار القضاة في البلاد وأثار احتجاجات شعبية.

وينص البند المعدل الذي أبطلته المحكمة على حرمان السلطة القضائية من الحق في الحكم على “معقولية” قرارات الحكومة أو الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).

وفي رد فعله على الخطوة، اتهم وزير العدل الاسرائيلي ياريف ليفين المحكمة العليا بـ”الاستيلاء على جميع السلطات”.

وقال ليفين الذي يقف وراء الإصلاح القانوني على حسابه على تطبيق تلغرام إنه بإصدار الحكم “يستولي القضاة على جميع السلطات التي يتم تقسيمها في النظام الديمقراطي بطريقة متوازنة بين السلطات الثلاث”.

وتابع “إنه يحرم ملايين المواطنين من أصواتهم وحقهم الأساسي في أن يكونوا شركاء على قدم المساواة في صنع القرار”.

مشرعو الائتلاف يتجمعون حول وزير العدل ياريف ليفين لالتقاط صورة احتفالية في الجلسة العامة للكنيست، أثناء إقرار أول قوانين الإصلاح القضائي للائتلاف الحكومي، 24 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد حزب الليكود التحرّك أيضا قائلا في بيان “من المؤسف أن المحكمة العليا اختارت إصدار حكمها في قلب الجدل الاجتماعي في إسرائيل على وجه التحديد في الوقت الذي يقاتل فيه جنود جيش الدفاع الإسرائيلي من اليمين واليسار ويخاطرون بحياتهم في الحملة العسكرية” على غزة.

وقال بيان الليكود “قرار المحكمة يتعارض مع إرادة الشعب من أجل الوحدة، خاصة في زمن الحرب”.

تخوض إسرائيل حربا على غزة اندلعت بعدما شنّت حماس هجوما غير مسبوق على الدولة العبرية في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر أودى بحياة نحو 1140 شخصا معظمهم مدنيّون وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند الى بيانات رسميّة.

وردّا على ذلك، تعهّدت إسرائيل “القضاء” على الحركة الفلسطينيّة.وأسفر القصف الإسرائيلي على قطاع غزّة والذي يترافق منذ 27 تشرين الأوّل/أكتوبر مع عمليّات برّية، عن مقتل 21978 شخصا على الأقلّ منذ يوم الهجوم، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحّة التابعة لحماس، وهي أعلى حصيلة لأي عملية إسرائيلية حتى الآن.

 “قرار تاريخي” 

من جانبه، رحّب زعيم المعارضة يائير لابيد بالقرار فيما حذّر من عودة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

وقال على منصة “إكس” إن “المحكمة العليا أدت بأمانة دورها المتمثّل بحماية مواطني إسرائيل ومنحناها دعمنا الكامل”.

وأضاف أنه إذ أعادت الحكومة إطلاق “الخلاف”، يعني ذلك “أنهم لم يتعلموا شيئا.. من 87 يوما من الحرب” بين إسرائيل وحماس.

كما دعا بيني غانتس، العضو في حكومة طوارئ الحرب، إلى الوحدة “من أجل الانتصار في الحرب معا”.

ورحّب بالحكم قادة الاحتجاجات الذي حشدوا عشرات الآلاف قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر في تظاهرات أسبوعية ضد الإصلاح منذ كشف النقاب عنه أول مرة مطلع 2022.

رئيسة المحكمة العليا آنذاك، القاضية إستر حايوت، تحضر جنازة رئيس البرلمان الإسرائيلي السابق شيفاح فايس، في مقبرة جبل هرتسل في القدس، 5 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأكدت حركة “نزاهة السلطة” التي تقدمت بالطعن على القانون “هذا قرار تاريخي. الحكومة والوزراء الذين أرادوا الاستغناء عن القضاء تعلموا أن في القدس قضاة، وهناك ديمقراطية مع الفصل بين السلطات”.

وقالت مجموعة “اخوة السلاح” التي نظّمت تظاهرات ضد الإصلاح القضائي قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر “إننا ندعم استقلالية محكمة العدل العليا ونحترم حكمها ونسعى إلى تجنب مظاهر الفرقة والكراهية”.

وأكدت في بيان على أنه “لا يجوز لإسرائيل بعد السابع من تشرين الاول/أكتوبر أن تعود إلى الانقسام”.

منذ الإعلان عن خطّة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل والتي تريد الحكومة الأكثر يمينيّة في تاريخ إسرائيل تنفيذها، كانت تشهد مختلف انحاء البلاد تظاهرات اسبوعية حاشدة للتنديد بما يعتبره معارضو هذا الاصلاح “انحرافا مناهضا للديموقراطيّة”.

أرشيف: نشطاء مناهضون للإصلاح يتظاهرون خارج المحكمة العليا في القدس عشية جلسة المحكمة بشأن الالتماسات ضد قانون ’المعقولية’، 11 سبتمبر، 2023. (Dan Ben-Dov / Protest Organizers)

ويهدف مشروع الاصلاح الذي اقترحته حكومة نتنياهو إلى زيادة سلطة أعضاء البرلمان على القضاء. وتؤكد الحكومة الائتلافية التي تضم أحزابا من اليمين واليمين المتطرف وتشكيلات يهودية متشددة، أن الإصلاحات تهدف إلى تصحيح حالة عدم التوازن بين السلطة القضائية والبرلمان المنتخب.

ولا يوجد في إسرائيل دستور أو مجلس أعلى في البرلمان،إنما تحكمها قوانين اساس هي بمثابة الدستور وقد تم وضع بند “حجة المعقولية” للسماح للقضاة بتحديد ما إذا كانت الحكومة قد تجاوزت سلطاتها.

والمحكمة العليا تعتبر اعلى سلطة قضائية ولا يمكن الاعتراض على قراراتها التي تعد فوق القوانين الصادرة عن الكنيست (البرلمان).

واستخدمت المحكمة العليا هذا الإجراء في حكمها على أرييه درعي، حليف نتنياهو، بمنعه من تولي حقيبة وزارة المالية والمشاركة في الحكومة بسبب إدانته بالتهرب الضريبي.

ويتّهم معارضون نتنياهو الذي يحاكم بتهم فساد ينفي ضلوعه فيه، بالسعي من خلال التعديلات إلى تجنّب صدور إدانات قضائية بحقه.

اقرأ المزيد عن