المحكمة العليا: إدلشتين يقوض الديمقراطية وعليه عقد التصويت حول منصبه قبل يوم الأربعاء
بحث

المحكمة العليا: إدلشتين يقوض الديمقراطية وعليه عقد التصويت حول منصبه قبل يوم الأربعاء

أصدر القضاة حكماً بالإجماع بعد ساعة من رفض حليف نتنياهو حكمهم السابق؛ إذا يرفض إدلشتين مرة أخرى، ستكون إسرائيل في أزمة دستورية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين)، زعيم ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، وكبيرة قضاة المحكمة العليا إستر حايوت في مراسم تأبين الرئيس الراحل شمعون بيريس، في مقبرة جبل هرتسل في القدس، 19 سبتمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين)، زعيم ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، وكبيرة قضاة المحكمة العليا إستر حايوت في مراسم تأبين الرئيس الراحل شمعون بيريس، في مقبرة جبل هرتسل في القدس، 19 سبتمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

قضت أعلى محكمة في إسرائيل مساء الاثنين بالإجماع بأنه يجب على رئيس الكنيست يولي إدلشتين إجراء تصويت بحلول يوم الأربعاء لانتخاب خلف له. وفي حكم قاس، اتهمته بتقويض الديمقراطية برفضه القيام بذلك.

وأصدرت المحكمة حكمها بالكاد بعد ساعة من رفض إدلشتين موقف القضاة غير الملزم في وقت سابق بوجوب إجراء مثل هذا التصويت.

وإذا قام إدلشتين، عضو الكنيست من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتحدي المحكمة مرة أخرى، فإن إسرائيل ستغرق في أزمة دستورية. واشار وزير العدل الإسرائيلي أمير أوحانا، وهو أيضا عضو الكنيست من حزب الليكود، في وقت سابق الاثنين إلى أن إدلشتين يجب أن يقف بحزم ضد القضاة.

ومن المرجح أن يفقد إدلشتين وظيفته في التصويت، حيث أن تحالف 61 عضوًا في الكنيست بقيادة منافس نتنياهو بيني غانتس، رئيس حزب أزرق أبيض”، سيدعم تولي الموالي لغانتس مئير كوهين للمنصب. وسيحصل أزرق أبيض” على السيطرة على اجندة البرلمان.

وكتبت رئيسة المحكمة، القاضية إستر حايوت، في ادانة شديدة لسلوك إدلشتين: “الرفض المستمر بالسماح للكنيست بالتصويت على انتخاب رئيس دائم يقوض أسس العملية الديمقراطية”.

رئيس الكنيست يولي إدلشتين يوقع ردا رسميا على المحكمة العليا بشأن إجراء تصويت حول منصبه، 23 مارس 2020. (Courtesy)

وقالت، “من الواضح أنه يضر بمكانة الكنيست كسلطة مستقلة [بينما يضر أيضًا] بعملية الانتقال الحكومي، أكثر فأكثر كلما مرت الأيام منذ تنصيب الكنيست الثالثة والعشرين”.

وأضافت، “لذلك، لا مفر من الاستنتاج بأنه في الظروف الناتجة، هذه إحدى الحالات الاستثنائية التي يُطلب فيها من هذه المحكمة التدخل لمنع انتهاك نظامنا البرلماني”.

وكتبت ان الكنيست “ليست مشجعة للحكومة”، رافضة ادعاء إدلشتين بأن انتخاب رئيس دائم يتطلب وضوحًا بشأن طبيعة الحكومة القادمة. وأشارت إلى أن العكس كان صحيحا. “الكنيست لديها السيادة”.

وكان الرئيس رؤوفين ريفلين قد كلف الاثنين الماضي غانتس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية التالية، بعد أن دعمه 61 من أعضاء الكنيست الـ120 لهذا المنصب. لكن ليس كل هؤلاء الـ61 – 15 منهم من القائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية – يوافقون بالضرورة على الجلوس معًا في ائتلاف، وبالتالي ليس لدى غانتس ولا نتنياهو طريق واضح نحو الأغلبية.

وكان إدلشتين قد أبلغ لجنة خمس القضاة في وقت سابق من مساء الاثنين أنه لم يوافق على إجراء تصويت على انتخاب رئيس جديد للكنيست بحلول يوم الأربعاء.

وبدلاً من ذلك، قال إدلشتين إنه سيحدد موعد التصويت “عندما يتضح الوضع السياسي”.

وقال إدلشتين للمحكمة في رده الرسمي على موقف القضاة غير الملزم في وقت سابق، “لن أوافق على الإنذارات. لا يمكنني أن أوافق لأن هذا يعني أن جدول أعمال الكنيست ستحدده المحكمة العليا وليس رئيس الكنيست، الذي تم تكليفه بهذا الدور”.

وقال إدلشتين إنه بسبب الوضع السياسي، حيث تم تكليف زعيم “أزرق أبيض” غانتس بتشكيل حكومة على الرغم من فوزه بمقاعد أقل من الليكود (33-36) والذي من غير المحتمل على ما يبدو أن يتمكن من تشكيل ائتلاف، انتخاب فوري لرئيس البرلمان سيكون مزعزعا للاستقرار.

وكتب إدلشتين: “لم يتم انتخاب رئيس دائم للكنيست في وقت كان هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن تكوين الائتلاف المستقبلي”. اضافة الى ذلك، نظرًا لخطورة أزمة فيروس كورونا، قال، سيكون من غير المسؤول إجراء تصويت الآن.

وقال إدلشتين نقلاً مشيرا الى القانون الذي يعطي له ليونة كبيرة في تحديد موعد إجراء التصويت، “أعتزم وضع انتخاب رئيس الكنيست على جدول أعمال الكنيست ’في أقرب وقت ممكن’، حسبما تقتضي الظروف، من الأيام القليلة المقبلة وحتى أن ’تجتمع الكنيست من أجل تشكيل الحكومة’”.

“بسبب الظروف الخاصة، أجد في هذه المرحلة صعوبة في تحديد موعد دقيق، لكنني أنوي وضع القضية على جدول أعمال الكنيست عندما يتضح الوضع السياسي. نأمل أن يحدث هذا في أقصر وقت ممكن”، قال رئيس الكنيست للمحكمة العليا.

زعيم ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (يسار) يخاطب الكنيست بجوار رئيس الكنيست يولي إدلشتين، 23 مارس 2020. (Shmulik Grossman/Knesset)

وفي صباح يوم الاثنين، أشارت المحكمة، في ردها على التماس قدمه “أزرق أبيض”، إلى أنه يجب على إدلشتين تحديد موعد التصويت، مشيرة الى موقف المستشار القانوني للكنيست الذي يقضي بإجراء تصويت حول منص الرئيس قريبا، وموقف المستشار القضائي بأن التصويت حول المنصب ينبغي أن يعقد في أقرب وقت ممكن. ومنحت إدلشتين حتى الساعة 9 مساءً الاثنين للرد.

وزير العدل أمير أوحانا يلقي كلمة في الكنيست، 11 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولقد أثار إدلشتين عاصفة من الإنتقادات يوم الأربعاء بعد أن رفض السماح بعقد الهيئة العامة للكنيست للتصويت على تشكيل اللجنة المنظمة واختيار رئيس جديد للكنيست. في البداية زعم إدلشتين أن تجميد عمل الكنيست مرتبط باحتياطات السلامة المتعلقة بفيروس كورونا، ولكنه قال في وقت لاحق إن الهدف هو إجبار “الليكود” و”أزرق أبيض” على التوصل إلى تسوية في محادثات الوحدة.

منتقدو الخطوة قالوا إنها بمثابة إغلاق غير قانوني للبرلمان من قبل حزب “الليكود” من أجل تحسين وضع الحزب في المحادثات الإئتلافية. وادعى البعض بأنها شكلت جزءًا من محاولة انقلاب سياسي، مع منع أغلبية برلمانية برئاسة زعيم “أزرق أبيض” بيني غانتس من السيطرة على أجندة الكنيست.

مع الإطاحة المقترحة بإدلشتين، يسعى حزب “أزرق أبيض”، الذي يحظى بدعم 61 عضو كنيست من أصل 120، إلى السيطرة على البرلمان، ويعود ذلك جزئيا إلى نيته الإشراف على تعامل الحكومة مع وباء كورونا COVID-19. كما يسعى “أزرق أبيض” إلى الدفع بتشريع ينص على منع عضو كنيست يواجه تهما جنائية من تشكيل حكومة، مما يعني فعليا استبعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تم توجيه التهم اليه بثلاث قضايا جنائية.

وكتب إدلشتين “إن هذه المحكمة لا تمارس سلطتها في مثل هذه القضية ولكن في حالات خاصة حيث هناك قلق بشأن الإضرار بنسيج الحياة الديمقراطية”، مضيفًا أن “تأجيل موعد انتخاب الرئيس لن يؤذي أسس الديمقراطية الإسرائيلية، بل العكس”.

وزير السياحة ياريف لفين يحضر مؤتمرا، 5 سبتمبر 2019. (Hillel Maeir/Flash90)

وأدان وزير السياحة ياريف ليفين (الليكود)، وهو حليف مقرب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويلعب دورا مركزيا في المفاوضات الإئتلافية، قرار المحكمة العليا يوم الإثنين، وحض إدلشتين على تحدي أمر القضاة.

وقال ليفين: “لقد سيطرت المحكمة رسميا على الكنيست، ومن اليوم حولت المحكمة العليا رئيس الكنيست إلى ختم مطاطي حيث يدير قضاة الكنيست والهيئة العامة… لا يوجد شيء شبيه لذلك في أي ديمقراطية أخرى. أحض رئيس الكنيست على الإعلان عن أنه هو فقط سيقرر متى سيتم عقد الهيئة العامة للكنيست وما سيكون جدول أعمالها”.

ونشر وزير العدل أمير أوحانا، وهو أيضا من الليكود، صورة لقرار المحكمة في تغريدة على “تويتر”، الذي كُتب فيه أيضا أنه على إدلشتين إبلاغ القضاة بشأن ما إذا كان ينوي المضي قدما مع عملية التصويت على استبداله، وكتب فوقها “لو كنت أنا رئيسا للكنيست، فسيكون جوابي لا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال