المحكمة الجنائية الدولية تمهل إسرائيل شهرا للسعي لتأجيل التحقيق في جرائم الحرب
بحث

المحكمة الجنائية الدولية تمهل إسرائيل شهرا للسعي لتأجيل التحقيق في جرائم الحرب

أكدت المحكمة الجنائية الدولية إرسال إشعار رسمي إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يمنحهما 30 يومًا لطلب تأجيل من خلال إثبات تحقيقاتهما الخاصة

متظاهر يقف مع علم فلسطيني أمام المحكمة الجنائية الدولية، خلال تجمع للمطالبة بمحاكمة الجيش الإسرائيلي على ارتكاب جرائم حرب مزعومة، في لاهاي، هولندا، 29 نوفمبر 2019 (AP/Peter Dejong)
متظاهر يقف مع علم فلسطيني أمام المحكمة الجنائية الدولية، خلال تجمع للمطالبة بمحاكمة الجيش الإسرائيلي على ارتكاب جرائم حرب مزعومة، في لاهاي، هولندا، 29 نوفمبر 2019 (AP/Peter Dejong)

أكدت المحكمة الجنائية الدولية يوم الخميس أنها أرسلت إخطارات رسمية إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن تحقيقها الوشيك في جرائم حرب محتملة، ومنحتهما مهلة شهر للسعي لتأجيل التحقيق من خلال إثبات أنهما يجريان تحقيقاتهما الخاصة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها ستحقق في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل والفلسطينيون بناء على طلب من الفلسطينيين، الذين انضموا إلى المحكمة في عام 2015 بعد منحهم صفة مراقب غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ونددت إسرائيل بشدة بالتحقيق واتهمت المحكمة الجنائية الدولية بالتحيز، وقالت أنه ليس لها اختصاص للنظر في القضية لأن الفلسطينيين ليس لديهم دولة. وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، لكن يمكن أن يتعرض مواطنيها للاعتقال في الخارج إذا صدرت مذكرات اعتقال ضدهم.

وأكد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في بيان مكتوب إلى وكالة “أسوشيتيد برس” أنه تم في 9 مارس إرسال رسائل إلى جميع الدول الأعضاء في المحكمة والدول التي تمارس الاختصاص القضائي عادة، بما في ذلك إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وامتنع المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون عن التعليق.

أفادت القناة 13 يوم الأربعاء أن إسرائيل استلمت رسالة من المحكمة الجنائية الدولية توضح بالتفصيل نطاق تحقيقها في جرائم الحرب ضد إسرائيل والفصائل الفلسطينية. ووفقا للتقرير، اجتمع مجلس الأمن القومي بالفعل لبدء صياغة رد إسرائيلي.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 7 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Peter Dejong)

وذكر التقرير إن الرسالة الموجزة المؤلفة من صفحة ونصف عرضت بإيجاز المجالات الثلاثة الرئيسية التي تنوي المحكمة تغطيتها: حرب 2014 بين إسرائيل وحماس؛ سياسة الاستيطان الإسرائيلية، واحتجاجات “مسيرة العودة الكبرى” 2018، وهي سلسلة من المظاهرات العنيفة على طول حدود غزة مع إسرائيل والتي خلفت عشرات القتلى الفلسطينيين.

كما سيبحث التحقيق في إطلاق الصواريخ من غزة على مناطق مدنية في إسرائيل.

ويمكن لإسرائيل الرد على الرسالة من خلال تفصيل جهودها الخاصة للتحقيق في الجرائم المحتملة ومحاسبة مواطنيها. وإذا كانت المحكمة راضية عن هذه العملية، فقد تسمح بإجرائها تحت إشراف دوري للمحكمة الجنائية الدولية، أو تأجيل أو حتى إلغاء تحقيقها.

ومن المحتمل أن تستغل إسرائيل هذا الخيار فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بالعنف في غزة، حيث تقول إنها تحقق بشكل روتيني في المخالفات التي ترتكبها قواتها وتعاقب عليها.

لكن بناء المستوطنات في الضفة الغربية، التي سيطرت إسرائيل عليها في حرب الأيام الستة عام 1967 والتي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية، هي سياسة رسمية للدولة تعود إلى عقود مضت ويعتبرها معظم المجتمع الدولي غير قانونية.

وقد أعرب الفلسطينيون عن غضبهم من احتمال تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في إطلاق الصواريخ أو استخدام المدنيين كدروع بشرية من قبل حماس، التي تحكم غزة، وغيرها من الفصائل المسلحة. إنهم يعتبرون أن هذه الأفعال دفاعا عن النفس ومن غير المرجح أن يسعوا إلى تأجيل التحقيق من خلال بدء تحقيقهم الخاص.

وذكر تقرير القناة 13 أن اسرائيل تميل إلى الرد على الرسالة بعد أن رفضت إلى حد كبير التعاون مع المحكمة الدولية في لاهاي حتى الآن.

ويأمل المسؤولون الإسرائيليون أن ينجح الجدل حول الاختصاص في تأخير القضية حتى يتم استبدال المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية المنتهية ولايتها فاتو بنسودا في يونيو بالمحامي البريطاني كريم خان، الذي تأمل اسرائيل أن يكون أقل عدائية أو أن يقرر إلغاء التحقيق.

المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في افتتاح السنة القضائية للمحكمة بجلسة خاصة في مقر المحكمة في لاهاي، 23 يناير 2020. (Courtesy ICC)

في وقت سابق من هذا الشهر، أعرب عدد من المسؤولين للقناة 13 عن خشيتهم من أن المحكمة الجنائية الدولية قد تبدأ بالفعل في إصدار أوامر اعتقال ضد ضباط سابقين في الجيش الإسرائيلي في الأشهر المقبلة.

وأعلنت بنسودا في 3 مارس عن فتح تحقيق في الأفعال التي ارتكبها إسرائيل والفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية منذ 2014. جاء الإعلان عن التحقيق بعد أقل من شهر من حكم المحكمة بأنها مختصة بفتح تحقيق. استغرق التحقيق الأولي لتسوية مسألة القابلية للتقاضي أكثر من خمس سنوات.

كما يقوم الرئيس رؤوفين ريفلين ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي حاليا بجولة في أوروبا شملت ألمانيا والنمسا وفرنسا تهدف إلى حشد المعارضة للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال ريفلين في باريس يوم الخميس: “كل محاولة للضغط على إسرائيل عبر الهيئات الدولية من خلال الاستغلال السياسي أو الساخر للقانون الدولي محكوم عليه بالفشل”.

وتستعد حكومة رام الله للتحقيق منذ سنوات، وتحضر الوثائق وتقدم الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن ما تعتبره جرائم حرب إسرائيلية.

ولاحظ مراقبون إسرائيليون أهمية توقيت فترة التحقيق: في 12 يونيو 2014، اختطف نشطاء في حركة حماس وقتلوا ثلاثة فتية إسرائيليين في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية. ومن المقرر أن يبدأ تحقيق بنسودا – بناء على الطلب المقدم من قبل “دولة فلسطين” – من اليوم التالي.

وشكل الهجوم لحظة محورية في الفترة التي سبقت القتال في غزة في وقت لاحق من ذلك الصيف. وبما أنه من المقرر أن ينظر التحقيق في الأحداث التي بدأت في 13 يونيو 2014، فقد يتم استبعاد الهجوم من تحقيق المحكمة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال