إسرائيل في حالة حرب - اليوم 290

بحث
تحليل

المحاولة الحمقاء لعزل قاضي المحكمة العليا خالد كبوب تفوح منها رائحة عنصرية

لمدة 50 دقيقة تحدث ممثلو الإئتلاف في لجنة اختيار القضاة عن الحاجة لإقالة قاضي المحكمة العليا خالد كبوب بسبب مزاعم لا تصل حتى إلى المستوى الأدنى من المعايير الأخلاقية - وكل ذلك دون مراعاة فاصلة واحدة من الإجراءات اللازمة؛ لمسألة تعيين رئيس دائم للمحكمة العليا، أو تعيين قاضيين جديدين للمحكمة العليا، لم يتم تخصيص دقيقة واحدة

قاضي المحكمة العليا خالد كبوب (Olivier Fitosi/Flash90)
قاضي المحكمة العليا خالد كبوب (Olivier Fitosi/Flash90)

عمل الدكتور يورام دانتسيغر قاضيا في المحكمة العليا لمدة تزيد قليلا عن عشر سنوات، حتى تقاعده المبكر في عام 2018.

خلال فترة عمله كقاض في المحكمة العليا، تم إجراء تحقيق جنائي ضده، والذي ركز على الخدمات القانونية التي قدمها قبل تعيينه قاضيا، لشلومي لاحياني – رئيس بلدية بات يام آنذاك، والذي تمت محاكمته وإدانته لاحقا بانتهاك الثقة.

في وقت استجوابه، كان دانتسيغر في إجازة من منصبه في المحكمة العليا – ولم يتم إيقافه عن العمل قط، ومن المؤكد أنه لم يخطر ببال أحد أن يأمر بإقالته من خلال لجنة اختيار القضاة. وفي نهاية المطاف، تم رفض القضية المرفوعة ضد دانتسيغر على أساس غياب التهمة، وعاد القاضي إلى منصبه كقاض بشكل كامل في المحكمة العليا.

الشبهات ضد دانتسيغر كانت أخطر بكثير من الاتهامات التي ظهرت ضد قاضي المحكمة العليا خالد كبوب. لكن في حالة كبوب، تم بالفعل تقديم طلب لبدء إجراءات عزله، من خلال لجنة اختيار القضاة.

قاضي المحكمة العليا المتقاعد يورام دانتسيغر. (Yonatan Zindel/Flash 90)

وبالنظر إلى أن الادعاءات الموجهة ضد كبوب لا تقترب على الإطلاق من الحجم المطلوب لإقالة أي قاض من منصبه، فمن الصعب عدم النظر إلى المبادرة لعزله باعتبارها عنصرية واستمرارا للإجراءات التي يتبعها وزير العدل ياريف ليفين، كجزء من الحرب القبيحة التي يشنها ضد جهاز القضاء، وضد المحكمة العليا وقضاتها، وكل هذا وكأنه يستيقظ كل صباح في السادس أكتوبر.

كبوب كان قاضيا حظي بتقدير في محكمة الشؤون الاقتصادية في تل أبيب حتى تم تعيينه في المحكمة العليا في مايو 2022. في فترة ولايته في العليا، لم يُحسب بعد على أي من المعسكرين، وفي قرارته يمكن رؤية ميوله نحو المعسكر الليبرالي في سياقات معينة، وفي سياقات أخرى ميل نحو المعسكر المحافظ.

الادعاء المقدم ضد كبوب في تقارير عدة هو أنه سمح لنجله ولابنته، وهما محاميان افتتحا مكتبيهما الخاصين بهما، باستخدام صورته ومشاركته في مناسبات احتفالية أقيمت في مكتبيهما، كعلاقات عامة لأعمالهما القانونية، من خلال استخدام صور كبيرة له وحضوره في الأحداث المذكورة.

ادعاء آخر هو أنه خلال التحقيق الذي أجراه مفوض شكاوى الجمهور ضد القضاة، لم يقل كبوب الحقيقة فيما يتعلق بمشاركته في أحد هذه الأحداث.

القاضي خالد كبوب بجانب صورته في مكتب محاماة كبوب سكسك العائد لابنة القاضي ميريم كبوب (الصورة: من حساب مريم كبوب على الانستغرام)

تحركت المنظمتان اليمينيتان “بيتسلمو” و”لافي” في قضية كبوب، لكن المفوض لم يجد أن الشكاوى ضده مبررة. وفي نظر المشتكين فإن قرار المفوض يعكس التستر على الشكاوى ضد كبوب ليس إلا.

على أية حال، فإن ممثلي ائتلاف اليمين في لجنة اختيار القضاة – وزير العدل ياريف ليفين، الوزيرة أوريت ستروك، وعضو الكنيست يتسحاق كراوزر – اختاروا إثارة مسألة عزل القاضي كبوب في جلسة لجنة اختيار القضاة التي انعقدت يوم الخميس.

وبحسب تقرير لأفيعاد غليكمان، مراسل الشؤون القضائية في أخبار القناة 13، فإن ستروك خصصت ما لا يقل عن 50 دقيقة لمناقشة قضية كبوب في الجلسة التي جرت أمس، على الرغم من أن القضية لم تكن على جدول أعمال اللجنة، وفي كل الأحوال لم تتم مراعاة فاصلة واحدة من الإجراء المطلوبة في المبادرة ضد القاضي، في الحالة التي قررت فيها اللجنة بجدية مناقشة مسألة عزله.

ولم يتم تخصيص دقيقة واحدة لموضوع تعيين رئيس دائم للمحكمة العليا، أو تعيين قاضيين جديدين في المحكمة العليا. تم تقديم التماس بشأن إلزام وزير العدل في طرح مسألة تعيين قاضي المحكمة العليا والقاضيين الجدد للمحكمة العليا أمس (الخميس) – وأمرت القاضية في المحكمة العليا روت رونين الدولة بالرد عليها خلال فترة قصيرة. لكن تم تخصيص 50 دقيقة من اجتماع لجنة اختيار القضاة للمطالبة بإقالة كبوب.

وزيرة المهام الوطنية أوريت ستروك ( Yonatan Zindel/Flash90)

تنص المادة 7 (4) من قانون أساس القضاء على أن ولاية القاضي قد تنتهي بقرار لجنة اختيار القضاة بشأن عزله من منصبه، والذي يتم التوصل بأغلبية خاصة من سبعة على الأقل من أصل تسعة أعضاء اللجنة. ويجوز اقتراح عزل القاضي من منصبه من قبل وزير العدل، أو رئيس المحكمة العليا، أو مفوض الشكاوى ضد القضاة – بعد التأكد من صحة الشكوى ضد القاضي.

تنظم المادة 14 من قانون المحاكم إجراءات اتخاذ قرار لجنة اختيار القضاة بإقالة القاضي من منصبه. وعليها في مثل هذه الحالة تشكيل لجنة فرعية للتحقيق في الموضوع وعرض نتائجها على اللجنة قبل الجلسة، بل ومنح حق المرافعة للقاضي المرشح للعزل قبل اتخاذ القرار.

القواعد الخاصة التي تبنتها اللجنة نفسها عام 1986، في عهد أفراهام شرير (الليكود) كوزير للعدل، تنص على أنه يجب على اللجنة الفرعية استدعاء شهود يمكنهم إبداء الرأي حول المسألة التي يكون بسببها القاضي مهددا بالإقالة، وأن للقاضي الحق في أن يمثله محام.

هناك احتمال آخر لإنهاء ولاية قاضي، وهو محاكمته أمام محكمة تأديب القضاة، ثم يجوز للمحكمة، في حالة الإدانة، فرض العقوبة الأشد، وهي النقل من منصبه.

اجتماع لجنة اختيار القضاة. 16 نوفمبر 2023. (Michael Dimenstein, GPO)

وحتى في حالة القاضية هيلا كوهين، التي تم عزلها من خلال لجنة اختيار القضاة عام 2005 بعد أن أدانتها المحكمة التأديبية للقضاة بتهمة التوقيع على بروتوكولات كاذبة، فإن المحكمة لم تفرض على القاضية عقوبة العزل من منصبها.

إن الأداة الأنسب للتعامل مع قضية كبوب ليست عزله من خلال لجنة اختيار القضاة أو تقديم شكوى إلى المحكمة التأديبية للقضاة، ولا التحقيق في قضيته من قبل مفوض الشكاوى ضد القضاة.

في نظام المحاكم، توجد لجنة أخلاقيات للقضاة، تعمل بموجب قواعد أخلاقيات القضاة اعتبارا من عام 2007. أعضاء اللجنة في الوقت الحالي هم القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا، القاضي عوزي فوغلمان، ومعه القاضي رامي حايموفيتش من المحكمة المركزية لواء المركز، وكاتبة المحكمة العليا كيرن أزولاي.

قبل أسبوعين فقط، قضت لجنة الأخلاقيات، بعد طلب قدمته قاضية بشأن المشاركة في حدث خاص أقيم في قاعة احتفالات بمكتب محاماة خاص، بأنه بما أن صاحب الدعوة قريب أو صديق شخصي للقاضية، فلا يوجد عائق أمام القاضية للمشاركة في الحدث.

وزير العدل ياريف ليفين يصل إلى اجتماع حزب الليكود في الكنيست، القدس، 8 يناير، 2024. ( Yonatan Zindel/Flash90)

إن كون إقامة الحدث في مكتب محاماة خاص يثير صعوبة، ولكن في ظروف خاصة من الممكن الخروج عن القاعدة – على سبيل المثال، في حالة أن يكون الحدث حدثا خاصا وثقافيا وليس قانونيا، وأن يكون قد تمت دعوة القاضية إليه بحكم العلاقة الشخصية وليس بسبب منصبها.

لم يتم اتباع أي من هذه الإجراءات في قضية كبوب، لكن المكسب السياسي نتيجة المبادرة ضده قد تم تحقيقه بالفعل. بغض النظر عن حقيقة أن لنية ممثلي الإئتلاف في اللجنة عزل كبوب لا توحد أي فرصة: تحظى هذه المبادرة بدعم ثلاثة من أعضاء اللجنة على الأكثر، في حين أن عزل قاض يتطلب أغلبية سبعة أعضاء.

كما أن ادعاءات كبوب، كما وردت في محادثة مع مراسل صحيفة “هآرتس” نير غونتج، بأنه لم يرتكب في الواقع أي سلوك غير لائق، لا يهم أحدا. الوصمة التي أرادوا إلصاقها به قد التصقت بالفعل.

من المستحيل عدم التوصل إلى استنتاج مفاده أن هجوم وزير العدل ليفين على المحكمة العليا لا يزال مستمرا بكامل قوته، سواء كانت هناك حرب أم لا.

اقرأ المزيد عن