المحادثات الأولى بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية كانت ’مثمرة’
بحث

المحادثات الأولى بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية كانت ’مثمرة’

في بيان مشترك للولايات المتحدة والأمم المتحدة جاء أن الجانبين أعادا تأكيد التزامهما بمواصلة المفاوضات، المقرر استئنافها في 28 أكتوبر

جندي إسرائيلي يفتح بوابات معبر ’راس الناقورة’ الحدودي بين إسرائيل ولبنان في شمال إسرائيل، 14 أكتوبر، 2020. (Ariel Schalit / AP)
جندي إسرائيلي يفتح بوابات معبر ’راس الناقورة’ الحدودي بين إسرائيل ولبنان في شمال إسرائيل، 14 أكتوبر، 2020. (Ariel Schalit / AP)

الناقورة، لبنان – أجرت لبنان وإسرائيل، البلدان اللذان لا يزالان من الناحية التقنية في حالة حرب، محادثات غير مسبوقة برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة يوم الأربعاء لتسوية نزاع حدودي بحري وتمهيد الطريق للتنقيب عن النفط والغاز في غضون “وقت معقول”.

وفي بيان مشترك بعد ذلك، قالت الولايات المتحدة والأمم المتحدة إن المحادثات كانت “مثمرة” وأن المندوبين “أعادوا تأكيد التزامهم بمواصلة المفاوضات في وقت لاحق من هذا الشهر”.

بعد سنوات من الدبلوماسية المكوكية الأمريكية، أعلن لبنان وإسرائيل هذا الشهر أنهما اتفقا على بدء مفاوضات بوساطة الأمم المتحدة، فيما وصفته واشنطن باتفاق “تاريخي”.

واستمرت المحادثات، التي عُقدت في قاعدة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة الحدودية اللبنانية، حوالي ساعة وجاءت بعد أسابيع من توقيع البحرين والإمارات العربية المتحدة على اتفاقين لإقامة علاقات مع إسرائيل لتكونان أول بلدين عربيين يوقّعان على اتفاق من هذا النوع منذ مصر عام 1979 والأردن في 1994.

وأثار هذا الشكوك في أن هذه الفورة الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل تهدف إلى تعزيز حظوظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملته لإعادة انتخابه.

وستعقد جولة ثانية من المفاوضات في 28 أكتوبر.

قافلة دبلوماسية تقل مسؤولين أمميين لحضور الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، اللذين لا يزالان في حالة حرب، في بلدة الناقورة الحدودية جنوب لبنان في 14 أكتوبر، 2020.

وقال رئيس الوفد اللبناني العميد الركن بسام ياسين، في بيان للجيش، إن محادثات الأربعاء تمثل “خطوة أولى في مسيرة الألف ميل نحو ترسيم” الحدود البحرية.

وأضاف: “نتطلع لأن تسير عجلة التفاوض بوتيرة تمكننا من إنجاز هذا الملف ضمن مهلة زمنية معقولة”.

وتأتي محادثات الناقورة، التي ركزت حصريا على الحدود البحرية المتنازع عليها، في وقت حساس حيث يأمل لبنان، المنكوب بأزمات متعددة، في مواصلة التنقيب عن النفط والغاز في جزء من البحر الأبيض المتوسط تطالب به إسرائيل أيضا.

وقام المبعوث الأمريكي ديفيد شنكر بتيسير الجلسة الافتتاحية إلى جانب السفير الأمريكي لدى الجزائر جون ديسروشر الذي لعب دور الوسيط.

وتم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، حيث قامت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات اللبنانية بإغلاق الطرق في المنطقة، بينما حلقت مروحيات في سماء المنطقة.

أودي أديري (Screen capture: YouTube)

وقد أرسلت إسرائيل فريقا من ستة أعضاء بقيادة المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، ورافقه رئيس ديوان وزير الطاقة مور حالوتس، ومستشار الوزير للشؤون الدولية أفيف عياش، ونائب مستشار الأمن القومي رؤوفين عازار، ونائب مدير عام وزارة الخارجية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ألون بار، كما حضر المحادثات البريغادير جنرال أورين ستير، رئيس الشعبة الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي.

وضم الوفد اللبناني المؤلف من أربعة أعضاء ضابطيّن ومسؤول وخبير في قانون الحدود البحرية.

’ليس لدينا أوهام’

ولا توجد علاقات دبلوماسية بين اسرائيل ولبنان ومحادثات الاربعاء كانت بمثابة تفاعل رسمي نادر بين الطرفين.

وتصر لبنان على أن المفاوضات تقنية بحتة ولا تنطوي على أي تطبيع سياسي ناعم مع إسرائيل.

مروحيات عسكرية تابعة لليونيفيل وللجيش اللبناني تنقل مسؤولين من الامم المتحدة واعضاء الوفد اللبناني لحضور الجولة الاولى من المحادثات مع مندوبين اسرائيليين في قاعدة قووة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في بلدة الناقورة الحدودية، 14 أكتوبر، 2020.

وأصدرت كل من منظمة “حزب الله” وحركة “أمل” الشيعيتين بيانا في وقت متأخر الثلاثاء أعربتا فيه عن رفضهما لوجود مدنيين في فريق التفاوض اللبناني.

وصرحت الحركتان أن ذلك “يضر بموقف لبنان ومصلحته العليا… ويمثل تسليما بالمنطق الاسرائيلي الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع” .

وتتطلع لبنان، الغارقة في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية 1975-1990، إلى تسوية النزاع الحدودي البحري حتى تتمكن من مواصلة سعيها البحري من أجل النفط والغاز.

في فبراير 2018، وقّعت لبنان عقدها الأول للتنقيب في كتلتين في البحر الأبيض المتوسط مع كونسورتيوم يضم عمالقة الطاقة “توتال” وENI و”نوفاتك”.

ويعتبر تنقيب إحدى الكتلتين أكثر إثارة للجدل حيث يقع جزء منه في منطقة تبلغ مساحتها 860 كيلومترا مربعا (330 ميلا مربعا) تطالب بها كل من إسرائيل ولبنان.

פורסם על ידי ‏من أجل لبنان أفضل – For a better Lebanon‏ ב- יום חמישי, 1 באוקטובר 2020

وقال مصدر رفيع في وزارة الطاقة الاسرائيلية لوكالة “فرانس برس” إن الخلاف الحدودي “يمكن ان ينتهي في غضون اشهر قليلة”.

وقال المصدر: ” هذا جهد محدود لحل مشكلة محددة للغاية ومحدودة… ليس لدينا أوهام. هدفنا هنا هو ليس خلق نوع من التطبيع أو عملية سلام”.

ردود فعل مختلطة

ردود الفعل في لبنان، التي لا تزال تعاني من آثار الانفجار الهائل الذي هز مرفأ بيروت في 4 أغسطس وأسفر عن مقتل 190 شخصا، كانت مختلطة.

جريدة “الأخبار” المقربة من حزب الله وصفت المحادثات يوم الإثنين بأنها “لحظة ضعف سياسية لبنانية غير مسبوقة”، وقالت أن إسرائيل هي “المستفيد” الحقيقي.

حزب الله جماعة مسلحة، خاض عدة حروب ضد إسرائيل وقوة رئيسية في المشهد السياسي اللبناني.

وأكدت الكتلة النيابية للمنظمة الخميس أن ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل لا يعني “مصالحة” أو “تطبيع”.

صورة لسفينة تابعة للامم المتحدة في اقصى جنوب الناقورة، بالقرب من الحدود مع اسرائيل، 14 أكتوبر، 2020. (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

بعد حرب عام 2006، أعيد إجراء المحادثات المنتظمة بين ضباط من الجيشين الإسرائيلي واللبناني تحت رعاية “اليونيفيل”، قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

بالإضافة إلى المناقشات حول الحدود البحرية التي يسرتها الولايات المتحدة، من المقرر أن يعالج مسار بوساطة اليونيفيل النزاعات الحدودية البرية المعلقة.

ويقول الخبير السياسي هلال خشان من الجامعة الأمريكية في بيروت إن هذه المحادثات ستكون أكثر تعقيدا لأنها ستثير بلا شك قضية مخزون الأسلحة الهائل الذي يحتفظ به حزب الله، الفصيل اللبناني الوحيد التي لم يتم نزع سلاحها بعد الحرب الأهلية.

وقال خشان: “حزب الله لن يوافق على التخلي عن ترسانته”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال