إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث

المجلس الأمني يجتمع بينما يدعو اليمين المتطرف إلى قمع حاد في الضفة الغربية

أعلن مكتب رئيس الوزراء عن ”سلسلة من القرارات” بعد موجة الهجمات القاتلة، دون الخوض في تفاصيل؛ غالانت يتشاجر مع بن غفير، الذي يدعو إلى إعادة عمليات القتل المستهدف

جندي إسرائيلي في حاجز عند المدخل الجنوبي المغلق لمدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية، بعد يوم من هجوم إطلاق نار مميت في المنطقة، 22 أغسطس، 2023 (Hazem Bader/AFP)
جندي إسرائيلي في حاجز عند المدخل الجنوبي المغلق لمدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية، بعد يوم من هجوم إطلاق نار مميت في المنطقة، 22 أغسطس، 2023 (Hazem Bader/AFP)

اجتمع مجلس الوزراء الأمني يوم الثلاثاء في أعقاب عدة هجمات دامية وقعت مؤخرا في الضفة الغربية، بينما دعا الوزراء اليمينيون المتطرفون إلى سلسلة من الإجراءات التي قوبلت بمعارضة من كبار المسؤولين الأمنيين.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانا بعد الاجتماع، قال فيه إن الوزراء اتفقوا على “سلسلة من القرارات لاستهداف الإرهابيين وفوضوا رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالتصرف في هذا الشأن”.

ولم يوضح البيان ماهية تلك القرارات.

وأضاف أن “المجلس الوزراء يدعم قادة وجنود الجيش الإسرائيلي وأفراد قوات الأمن في أنشطتهم ضد العناصر الإرهابية من أجل أمن مواطني إسرائيل”، وسط الانتقادات المتصاعدة من قبل المستوطنين والمشرعين اليمينيين المتطرفين في الائتلاف ضد جيش.

وكان من المقرر في البداية عقد المجلس رفيع المستوى في 10 سبتمبر، لكن قرر نتنياهو عقد الجلسة بموعد سابق بعد مقتل امرأة إسرائيلية يوم الاثنين في حادث إطلاق نار آخر في الضفة الغربية، وهي الضحية الإسرائيلية الثالثة خلال يومين.

بعد وقت قصير من الاجتماع، تم تسريب إلى وسائل الإعلام العبرية أجزاء من شجار بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع يوآف غالانت، الذي تعرض في اليوم السابق لاتهامات من قبل بن غفير وغيره من الوزراء القوميين المتطرفين بالتسبب في موجة الهجمات القاتلة.

في الصورة إلى اليسار وزير الدفاع يوآف غالانت؛ وفي الصورة إلى اليمين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. (Yonatan Sindel / Flash90)

وبحسب التسريبات، دعا بن غفير الجيش الإسرائيلي إلى فرض إغلاقات على القرى الفلسطينية، بالإضافة إلى إقامة المزيد من الحواجز في جميع أنحاء الضفة الغربية، وإلغاء تصاريح الدخول للعمال الفلسطينيين، وتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة لقادة الحركات المسلحة الفلسطينية في الضفة الغربية ومواصلة تشديد أوضاع الأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

“هناك خطر اندلاع احتكاك ويجب الانتباه إليه. كان هناك بضع العشرات من [المسلحين]، أما اليوم فقد أصبح عددهم بالمئات”، نُقل عن غالانت قوله ردا على ذلك، موضحا أن الأحداث العنيفة تميل إلى التصاعد في الضفة الغربية.

وأضاف أن الجيش منهك بسبب تصاعد عنف المستوطنين وأن الجماعات المسلحة الفلسطينية استغلت هذا الضعف لتنفيذ المزيد من الهجمات.

كما تطرق إلى إدانات أعضاء الإئتلاف لكبار قادة الجيش الإسرائيلي.

وقال غالانت: “يقوم هؤلاء الجنود بحماية الطرق السريعة [بالضفة الغربية] التي يستخدمها أعضاء الكنيست هؤلاء للذهاب بعد ذلك إلى استوديوهات شبكة الأخبار ومهاجمة [قادة الجيش الإسرائيلي]”.

ورد بن غفير على هذه التصريحات.

“أشعر وكأنني في فيلم خيالي. يتم قتل الناس، بما في ذلك والدة أمام ابنتها. قبل أيام قليلة قُتل رجل وابنه بالرصاص، وأنتم تتحدثون باستمرار عن خطر الاحتكاك وخطر الجريمة القومية [اليهودية]”، قال بن غفير. “هل نحن مجانين؟ بدأت أعتقد أننا في سويسرا، وكأن هذه هي مشاكلنا الوحيدة. هذا الاجتماع يدور حول الإرهاب. نحن بحاجة إلى التوصل إلى تدابير عملية لما يجب القيام به لمكافحة الإرهاب وليس التعامل مع هذا الهراء”.

وقال مصدر مطلع على الأمر لموقع “والا” الإخباري إن المسؤولين الأمنيين في اجتماع مجلس الوزراء أيضًا رفضوا مقترحات بن غفير، وأصروا على مواصلة سياسة التمييز بين المسلحين وبقية السكان الفلسطينيين، الذين من مصلحة إسرائيل تحسين ظروف معيشتهم.

موقع بناء لمساكن جديدة في مستوطنة شيلو بالضفة الغربية، 21 يونيو 2023 (Yonatan Sindel/Flash90)

ونقلت القناة 12 عن مصدر في المؤسسة الأمنية لم يذكر اسمه هاجم الوزراء لاستغلالهم اجتماع مجلس الوزراء للتشاجر فيما بينهم وثم تسريب تصريحاتهم للصحافة.

وقال المصدر: “كان الاجتماع مجنونا وغير مهني وشهد مجادلات بين الوزراء لم تكن موضوعية”، وتوقع أن يتم اتخاذ قرار موضوعي بشأن هذه المسألة من قبل منتدى أصغر من الوزراء، نظرا لعدم ثقة نتنياهو في أعضاء مجلس الوزراء مثل بن غفير.

وأشار المصدر إلى أن المؤسسة الأمنية لا تزال تعارض إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية على غرار عملية الدرع الواقي عام 2002، على الرغم من مطالبة بن غفير وغيره من المشرعين اليمينيين المتطرفين بذلك.

وفيما يتعلق بتصريحات نتنياهو الأخيرة بأن إسرائيل سترد على المسلجين والمسؤولين عن إرسالهم لتنفيذ هجمات، أوضح المصدر أن رئيس الوزراء كان يلمح إلى استهداف إيران، مما يشير إلى أن الضربات المضادة للجيش الإسرائيلي قد تمتد إلى ما هو أبعد من الضفة الغربية.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء أيضا، شدد أعضاء المؤسسة الأمنية على ضرورة تعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعمل على قمع العناصر المسلحة في الضفة الغربية – ما لم يلقى بترحيب من الوزراء اليمينيين المتطرفين، قال المصدر.

كما يسعى وزير المالية بتسلئيل سموتريش للرد على الهجمات الأخيرة عبر المضي قدما في خطط لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية وإضفاء الشرعية على العشرات من البؤر الاستيطانية، وذكرت القناة 12 يوم الاثنين أنه يعتزم تقديم الاقتراح في جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد المقبل.

لكن قالت وسائل إعلام عبرية يوم الثلاثاء أنه لن يتم طرح الخطة في الاجتماع المقبل، حيث حذر مجلس الأمن القومي من أن الإجراءات قد تضر بالأمن القومي إذا تم تقديمها في هذا الوقت، ودعا إلى عمل إضافي قبل النظر فيها.

تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية خلال العام والنصف الأخيرين، مع ارتفاع في عدد هجمات إطلاق النار الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين، ومداهمات اعتقال ليلية شبه يومية للجيش الإسرائيلي، وتصاعد الهجمات التي يشنها المستوطنون اليهود المتطرفون ضد الفلسطينيين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين أنه سيعزز انتشاره في الضفة الغربية بكتيبة مشاة إضافية وسريتين، في أعقاب الهجومين الداميين الأخيرين.

وأسفرت الهجمات الفلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية عن 29 قتيلا وعدة إصابات خطيرة منذ بداية العام، بما يشمل إطلاق النار يوم الإثنين.

اقرأ المزيد عن