المجتمع الدولي يدعو إلى التحقيق في مقتل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة في جنين
بحث

المجتمع الدولي يدعو إلى التحقيق في مقتل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة في جنين

قطر تدين قتل الصحافية الفلسطينية وتصفه ب"إرهاب إسرائيلي"؛ مسؤولون إسرائيليون يقولون إن التحقيق الأولي يشير إلى أن نيران فلسطينية هي على الأرجح التي تسببت بمقتلها

تجمع أشخاص في مكاتب الجزيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 11 مايو، 2022 بعد مقتل الصحفية المخضرمة شيرين أبو عاقلة برصاصة أثناء قيامها بتغطية غارة إسرائيلية على مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. (ABBAS MOMANI / AFP)
تجمع أشخاص في مكاتب الجزيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 11 مايو، 2022 بعد مقتل الصحفية المخضرمة شيرين أبو عاقلة برصاصة أثناء قيامها بتغطية غارة إسرائيلية على مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. (ABBAS MOMANI / AFP)

دعت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والدول العربية المجاورة إلى فتح تحقيق في مقتل الصحافية الفلسطينية الأمريكية المخضرمة شيرين أبو عاقله خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين يوم الأربعاء.

اتهمت وزارة الصحة الفلسطينية وشهود عيان فلسطينيون، بمن فيهم صحفيون آخرون، القوات الإسرائيلية التي اقتحمت جنين صباح الأربعاء بإطلاق أعيرة نارية قتلت أبو عاقلة.

يزعم القادة الإسرائيليون أن أبو عاقلة قُتلت على الأرجح بنيران فلسطينية. وأبلغ وزير الدفاع  البرلمان الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء أن النتائج الأولية أظهرت “عدم إطلاق نيران (إسرائيلية) على الصحافية” بينما “شاهدنا لقطات لإطلاق نار عشوائي من قبل إرهابيين فلسطينيين، والذي من المحتمل أن يكون قد أصاب الصحافية”.

ودعا سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل توماس نايدس إلى إجراء تحقيق “شامل” في مقتل أبو عاقلة، التي تحمل الجنسية الأمريكية.

وقال نايدس: “يؤسفني سماع نبأ وفاة الصحافية الأمريكية والفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وأحث على تحقيق شامل في ملابسات وفاتها وإصابة صحفي آخر على الأقل في جنين”.

ووصف متحدث باسم السفارة الأمريكية أبو عاقلة بأنها “تحظى باحترام كبير لدى العديد من الفلسطينيين وآخرين من حول العالم” بسبب تغطيتها.

كما دعا مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينسلاند، إلى “تحقيق فوري وشامل”، دون تحديد المسؤول.

وقال وينسلاند: “أدين بشدة مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة التي أصيبت برصاص حي صباح اليوم أثناء تغطيتها لعملية نفذتها قوات الأمن الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية المحتلة”.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى “تحقيق سريع ومستقل لتقديم الجناة إلى العدالة”.

شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، صحافية مخضرمة في قناة الجزيرة، التي قُتلت خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين صباح الأربعاء، 11 مايو، 2022. (courtesy)

قال مسؤولون اسرائيليون إن ابو عاقلة قُتلت على الارجح بطلقات نارية طائشة أطلقها فلسطينيون لكنهم أكدوا على أنهم سيواصلون التحقيق في الحادث.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس للكنيست بعد ظهر الأربعاء: “تشير الأدلة التي في أيدينا إلى أن هناك احتمال كبير بأن الصحافية أصيبت برصاص فلسطيني، لكن كما ذكرنا، سنجري تحقيقا شاملا ومعمقا”.

نفى مسؤولو صحة وشهود عيان فلسطينيون مقتل أبو عاقلة برصاص فلسطيني. في مقطع فيديو اطلع عليه “تايمز أوف إسرائيل”، بالإمكان رؤية الصحفيين بمفردهم إلى حد ما – دون وجود فلسطينيين مسلحين في الجوار.

وُلدت أبو عاقلة (51 عاما) في القدس، وهي تحمل بطاقة الإقامة في القدس وجواز سفر أمريكي، وبدأت عملها في قناة الجزيرة في عام 1997، وغطت الأحداث من أمام عدسة الكاميرا في إسرائيل والضفة الغربية وغزة.

في مقطع فيديو تم تسجيله بمناسبة احتفال القناة القطرية بمرور 25 عاما على تأسيسها قالت أبو عاقلة “اخترت أن أصبح صحافية لأكون قريبة من الناس. ليس من السهل تغيير الواقع، لكنني على الأقل تمكنت من إيصال صوتهم إلى العالم”.

عمل أبو عاقلة في شبكة الجزيرة جعلها وجها مألوفا لعشرات الملايين من المشاهدين من حول العالم العربي، وتصدر نبأ مقتلها عناوين وسائل الإعلام في العالم العربي.

كما أدانت الأردن مقتل أبو عاقلة واصفة إياه بـ”الجريمة المروعة”، لكن عمّان امتنعت عن إلقاء اللائمة على إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي: “ندين بشدة مقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقله في جنين المحتلة. هذه جريمة مروعة يجب التحقيق فيها بشفافية وتقديم مرتكبيها للعدالة. أقدم أخلص التعازي لأسرتها ولشبكة الجزيرة”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل توماس ريتشارد نايدس يتحدث خلال مراسم أداء اليمين كسفير جديد في إسرائيل، في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 5 ديسمبر، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

في المقابل، وصفت مساعدة وزير الخارجية القطري لولوة الخاطر مقتل أبو عاقلة بـ”إرهاب إسرائيلي”.

وكتبت الخاطر في تغريدة “إرهاب الدولة الإسرائيلي هذا يجب أن يتوقف، ويجب أن ينتهي الدعم غير المشروط لإسرائيل”.

واتهمت شبكة الجزيرة الجنود الإسرائيليين  بـ “تعمد استهداف وقتل” أبو عاقله “بدم بارد”.

وقالت الشبكة الإخبارية التي تتخذ من قطر مقرا لها “ندعو المجتمع الدولي لإدانة ومحاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

في أعقاب مقتل أبو عاقلة، قال مسؤولون إسرائيليون كبار إن إسرائيل عرضت إجراء تحقيق مشترك في الحادثة إلى جانب السلطة الفلسطينية، لكن رام الله رفضت.

وقال رئيس الوزراء نفتالي بينيت خلال خطاب في الكنيست الأربعاء: “كما قلنا فإن الفلسطينيين يرفضون [هذا الطلب]. أتوقع منهم التعاون وعدم القيام بأي عمليات يمكن أن تلوث التحقيق”.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست، 9 مايو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال وزير العدل غدعون ساعر إن “الفلسطينيين، كالعادة، يسارعون إلى إطلاق فرية الدم ضد جيش الدفاع”.

واضاف: “يرفض الفلسطينيون عرض إسرائيل بإجراء تحقيق مشترك، وينبغي أن نتساءل عن السبب. أعتقد أن رفضهم ينبع من أنهم غير معنيين بالكشف عن الحقيقة”.

لكن المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ نفى أن تكون إسرائيل قد تواصلت مع الفلسطينيين بشأن إجراء تحقيق مشترك.

وكتب الشيخ في تغريدة، “ننفي ما اعلنه رئيس حكومة الاحتلال عن توجههم للسلطة الفلسطينية باجراء تحقيق في اغتيالها”.

وتعهد آل الشيخ بأن رام الله سترفع قضية أبو عاقله إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي فتحت العام الماضي تحقيقا في جرائم حرب في الضفة الغربية وغزة.

وفقا للجيش الإسرائيلي، دخلت القوات مخيم جنين وبلدة بروقين المجاورة لاعتقال مشتبه بهم. بعد موجة من الهجمات القاتلة في المدن الإسرائيلية، كثف الجنود من عملياتهم في الضفة الغربية في محاولة لوقف العنف.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي “خلال عملية في مخيم جنين، أطلق مشتبه بهم نيران مكثفة على القوات وألقوا بعبوات ناسفة. القوات الإسرائيلية ردت بإطلاق النار”.

جندي إسرائيلي يقوم بأخذ قياسات منزل منفذ هجوم قتل ثلاثة أشخاص في تل أبيب، خلال مداهمة في مخيم جنين بشمال الضفة الغربية، 9 أبريل، 2022. (Israel Defense Forces)

وأضاف البيان “تم تحديد إصابات”، على الرغم من عدم ورود أنباء عن سقوط ضحايا فلسطينيين غير الصحفيين.

وقال الجيش أنه “يبحث في احتمال إصابة صحفيين، ربما بنيران فلسطينية”. وشوهد في مقطع فيديو من الموقع مسلحون فلسطينيون يطلقون رشقات نارية. في مرحلة معينة بالإمكان سماع أحد الفلسطينيين وهو يقول إن جنديا إسرائيليا أصيب.

قال الصحفي الفلسطيني علي السمودي، الذي كان يعمل كمنتج مع أبو عاقلة وأصيب برصاصة، لوكالة “أسوشيتيد برس” إنهما كانا ضمن مجموعة من سبعة صحفيين ذهبوا لتغطية عملية الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من يوم الأربعاء، وقال إنهم جميعا كانوا يرتدون سترات واقية كانت تشير بوضوح إلى أنهم صحفيون، ومروا من أمام القوات الإسرائيلية حتى يراهم الجنود ويعرفون أنهم هناك.

وروى السمودي أن الطلقة الأولى أخطأتهم، ثم جاءت الطلقة ثانية التي أصابته، وقتلت الثالثة أبو عاقلة، وأضاف أنه لم يكن هناك مسلحون فلسطينيون أو مدنيون آخرون في المنطقة – فقط المراسلون والجيش.

وقال السمودي إن رواية الجيش إنهم تعرضوا لنيران أطلقها مسلحون فلسطينيون هي “كذب مطلق”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال