إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

المجتمع الدولي يحث إسرائيل وإيران على الحد من التوترات بعد الهجوم الإسرائيلي المزعوم

قال وزير الخارجية الإيطالي إن الولايات المتحدة حذرتها "في اللحظة الأخيرة"، بينما نفت واشنطن تورطها بالانتقام المزعوم؛ المؤشرات على أن التبادل انتهى لا تسكت الدعوات لضبط النفس

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يعقد مؤتمرا صحفيا في جزيرة كابري الإيطالية في 19 أبريل، 2024. (Tiziana Fabi/AFP)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يعقد مؤتمرا صحفيا في جزيرة كابري الإيطالية في 19 أبريل، 2024. (Tiziana Fabi/AFP)

سعت الولايات المتحدة إلى النأي بنفسها عن الانتقام الإسرائيلي المزعوم ضد قاعدة جوية في وسط إيران يوم الجمعة، ونفت تورطها وأخبرت شركائها على ما يبدو أنه لم يتم تحذيرها بشأن الهجوم إلا في اللحظة الأخيرة.

ومع تقليل إيران من شأن الغارة “المحدودة” بطائرات مسيّرة، بدأت المخاوف من أن يؤدي الانتقام الإسرائيلي إلى تصعيد القتال في التلاشي، حتى مع استمرار المجتمع الدولي في الدعوة لضبط النفس والهدوء.

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي اثر اجتماع وزراء الخارجية في مجموعة الدول السبع في جزيرة كابري أن الولايات المتحدة “لم تشارك في أي عمل هجومي” على الأراضي الإيرانية.

وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل. وردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن قد تم تنبيهها مسبقا بالهجوم الإسرائيلي المزعوم، أجاب بلينكن “لن أتكلّم عن الأحداث التي وردت أنباء بشأنها… كل ما يمكنني قوله هو إن… تركيزنا ينصب على وقف التصعيد”.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمنتدى الدولي، قد قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة تم تنبيهها بالهجوم قبل وقت قصير من وقوعه.

وقال تاياني إن الولايات المتحدة أبلغت وزراء مجموعة السبع بأن إسرائيل “أبلغتها في اللحظة الأخيرة” بشأن الطائرات المسيّرة.

وأضاف: “لكن لم تشارك الولايات المتحدة في الهجوم. لقد كانت مجرد معلومات”.

وقال تاياني لوكالة راي الإيطالية الحكومية للأنباء “ندعو الجميع إلى توخي الحذر لتجنب التصعيد”.

وتابع وزراء الخارجية في بيان ختامي نشر في ختام اجتماع استمر ثلاثة أيام “في ضوء ضربات 19 أبريل (أي الجمعة)، ندعو جميع الأطراف إلى العمل لمنع المزيد من التصعيد”. وأكدوا أن المجموعة “ستواصل العمل في هذا الاتجاه”.

والتزمت إسرائيل الصمت تجاه الهجوم المزعوم على قاعدة جوية بالقرب من أصفهان في وقت مبكر من يوم الجمعة، وقالت إيران إن الانفجارات التي تم الإبلاغ عنها خلال الليل كانت ناجمة عن نيران مضادة للطائرات نجحت في صد هجوم شنته ثلاث طائرات مسيّرة صغيرة.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني يتحدث للصحفيين في جزيرة كابري، إيطاليا، 19 أبريل، 2024. (AP Photo/Gregorio Borgia)

وأكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية الرسمية أن المنشآت النووية في أصفهان “آمنة تماما”. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي حثت الجميع على “ضبط النفس الشديد”، في وقت لاحق أنهأنه لم تلحق “أي أضرار” بالمنشآت النووية الإيرانية، مضيفة أنه “يجب عدم استهداف أي منشأة نووية أثناء الصراعات العسكرية”.

وكان رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قد قال يوم الاثنين إن إيران أغلقت منشآتها النووية لأسباب أمنية.

ولم تلوم إيران إسرائيل علنا على الهجوم، في محاولة ظاهرية للتقليل من أهميته.

وظهرت حرب الظل المستمرة منذ عقود بين إسرائيل وإيران إلى العلن خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما ردت إيران على غارة جوية إسرائيلية مزعومة في الأول من أبريل أسفرت عن مقتل سبعة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني، من بينهم جنرالان، بالقرب من السفارة الإيرانية في العاصمة السورية دمشق. واعترضت إسرائيل ودول أخرى الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بالكامل تقريبًا، على الرغم من إصابة فتاة بدوية تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح خطيرة في الهجوم.

عناصر الطوارئ والأمن يبحثون بين الأنقاض في موقع الضربات التي أصابت مبنى ملحقًا بالسفارة الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، في 1 أبريل، 2024. (Louai Beshara/AFP)

قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الذي ساعدت قواته الجوية إسرائيل على صد الهجوم الإيراني في نهاية الأسبوع، إنه لا يسعه التكهن بشأن التقارير التي تفيد بأن إسرائيل نفذت هجوما على الأراضي الإيرانية اليوم الجمعة.

وقال سوناك بعد كلمة ألقاها في وسط لندن: “إنه وضع متطور، لن يكون من المناسب لي التكهن حتى تصبح الحقائق أكثر وضوحا، ونعكف على التحقق من التفاصيل مع الحلفاء”.

وأضاف: “التصعيد الكبير ليس في مصلحة أحد”، مؤكدا أن “ما نريده هو أن يسود الهدوء المنطقة”.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك خلال مؤتمر صحفي في مركز العدالة الاجتماعية في وسط لندن، 19 أبريل، 2024. (Yui Mok/Pool/AFP)

ذكر ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان أن جوتيريش قال إن “الوقت قد حان لوقف دائرة الانتقام الخطيرة في الشرق الأوسط”.

وأضاف دوجاريك: “يستنكر الأمين العام أي عمل انتقامي ويناشد المجتمع الدولي بالعمل لمنع أي تطور آخر قد يؤدي لعواقب مدمرة على المنطقة وخارجها”.

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الجمعة خلال زيارة لفنلندا ضرورة العمل من أجل “بقاء المنطقة مستقرة وامتناع جميع الأطراف عن القيام بأي عمل جديد”.

وأضافت: “علينا القيام بكل ما بوسعنا كي تمتنع جميع الأطراف عن التصعيد في تلك المنطقة”.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتز للصحفيين يوم الجمعة: “يظل وقف التصعيد هو الأولوية في المستقبل القريب. وسنناقش أيضا هذا الأمر مع جميع أصدقائنا وحلفائنا وسنتعاون معهم لتحقيق ذلك”.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمستشار الألماني أولاف شولتز في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 21 مارس، 2024. (Sameer Al-Doumy/AFP)

وكانت حكومات الشرق الأوسط حذرة بالمثل من التوترات المتزايدة في المنطقة.

كتب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على منصة إكس أن “التصعيد الاقليمي خطر يجب منعه”. وقال: “ندين كل الأعمال التي تدفع نحو حرب إقليمية”، مشددا على ضرورة “وقف التصعيد الإسرائيلي-الإيراني (…) يجب أن تبقى الجهود والتركيز على إنهاء العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة”.

وأعربت مصر عن قلقها البالغ تجاه استمرار التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران. وبالمثل، دعت وزارة الخارجية الإماراتية جميع الأطراف “إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس”.

دانت سلطنة عمان التي تؤدي منذ فترة طويلة دور الوسيط بين طهران والغرب “الهجوم الإسرائيلي”. وقال ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية في بيان نشر على منصة إكس إن السلطنة “تتابع استمرار التوتر في الإقليم وتدين الهجوم الإسرائيلي هذا الصباح (الجمعة) على أصفهان في الجمهورية الإسلامية الايرانية”.

وأضاف البيان أن عُمان “تدين وتستنكر اعتداءات إسرائيل العسكرية المتكررة في المنطقة”.

مدينة أصفهان في وقت مبكر من يوم 19 أبريل 2024. (IRIB/AFP)

كما انضمت القوى العظمى المتحالفة مع إيران إلى الدعوات الدولية لوقف التصعيد.

قال الكرملين إنه يتابع التقارير حول الانفجارات في إيران ودعا جميع الأطراف إلى “ضبط النفس” لمنع المزيد من التصعيد. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف “ندعو الجانبين إلى ضبط النفس والامتناع عن أي عمل يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد في هذه المنطقة الحساسة”.

من جهة أخرى صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو أبلغت اسرائيل بأن “إيران لا تريد تصعيدا”.

وقال لافروف في مقابلة مع محطات إذاعية روسية “حصلت اتصالات هاتفية بين قيادتَي روسيا وإيران وممثلينا والإسرائيليين. أوضحنا… أبلغنا الإسرائيليين في هذه المحادثات بأن إيران لا تريد تصعيدا”.

وتعتمد الحكومة الروسية، التي انتقدت بشدة إسرائيل خلال الحرب في غزة، على طائرات مسيّرة إيرانية الصنع في غزوها المستمر لأوكرانيا.

توضيحية: تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي نشرتها إدارة الاتصالات الاستراتيجية التابعة للجيش الأوكراني حطام ما وصفته كييف بأنه طائرة مسيرة إيرانية من طراز “شاهد” والتي أُسقطت بالقرب من كوبيانسك بأوكرانيا. (Ukrainian military’s Strategic Communications Directorate via AP, File)

وقالت الصين، أكبر شريك تجاري لإيران يوم الجمعة، إنها “ستواصل لعب دور بناء لخفض التصعيد”.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية لين جيان إن بكين إن “الصين تعارض كل الأعمال التي من شأنها تصعيد التوترات”.

من جهة أخرى، دعت الصين رعاياها في إيران إلى توخي الحذر بسبب الوضع الأمني الذي “يتطور بسرعة”. وقالت السفارة الصينية في إيران في بيان إنها “تدعو مرة أخرى مواطنيها وكذلك الشركات الصينية في البلاد إلى اتخاذ الاحتياطات الأمنية ومراقبة تطور الوضع عن كثب والتأكد من سلامتهم”.

والصين هي شريك وثيق لإيران ومشتري كبير لنفطها الخاضع للعقوبات. وقد وجهت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً نداءات علنية إلى الصين لاستخدام نفوذها على طهران لإدارة التوترات في المنطقة، والتي تتصاعد حالياً بسبب الصراع بين إسرائيل وحماس، والذي أثاره هجوم حماس الصادم في 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل والذي قُتل فيه 1200 شخص، وتم اختطاف أكثر من 250 شخصا.

وفي الوقت نفسه، قالت حركة حماس إن “العدوان” الإسرائيلي على إيران هو تصعيد ضد المنطقة.

وحماس هي جزء من “محور المقاومة” الذي تقوده إيران، إلى جانب حزب الله اللبناني وجماعات في سوريا والعراق.

وتراجعت الأسواق العالمية بعد صدور أنباء عن الهجوم الإسرائيلي المزعوم في إيران، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة وسط مخاوف من أن تؤدي التوترات الإسرائيلية الإيرانية إلى إحداث فوضى في الاقتصاد العالمي.

اقرأ المزيد عن