المبعوث الإسرائيلي لدى المغرب يقول أن خلاف شخصي وراء اتهامات التحرش التي أدت إلى استدعائه
بحث

المبعوث الإسرائيلي لدى المغرب يقول أن خلاف شخصي وراء اتهامات التحرش التي أدت إلى استدعائه

يدعي دافيد غوفرين، رئيس البعثة الإسرائيلية في الرباط، أن ضابط أمن اختلق اتهامات بالتحرش الجنسي ضده بسبب خلاف بينهما

سفير إسرائيل الجديد في المغرب دافيد غوفرين (Courtesy)
سفير إسرائيل الجديد في المغرب دافيد غوفرين (Courtesy)

قال رئيس البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في المغرب ديفيد غوفرين إن مزاعم التحرش الجنسي ضده ملفقة من قبل كبير ضباط الأمن في البعثة، وسط خلاف مرير بينهما، وفقا لتقرير يوم الأحد.

استدعت وزارة الخارجية غوفرين من منصبه الأسبوع الماضي في انتظار التحقيق في مزاعم عدد كبير من المخالفات الجنسية والمالية في البعثة الإسرائيلية التي افتتحت حديثا في الرباط. وكان غوفرين، القائم بأعمال البعثة، الممثل الأعلى لوزارة الخارجية في المغرب.

وردا على الاتهامات، أرسل محامي غوفرين، درور ماتيتياهو، رسالة إلى المدير العام لوزارة الخارجية ألون أوشبيتس، قال فيها إن ضابط الأمن اختلق الاتهامات بدافع الانتقام، وفقا لتقرير على موقع “واينت”.

وجاء في الرسالة أن “أصل جميع المزاعم التي لا أساس لها من الصحة هو مسؤول تم القبض عليه متلبسا وهو يتصرف الآن بدافع الكراهية والانتقام في محاولة لإيذاء السفير”.

وذكر التقرير أن المسؤول هو كبير ضباط الأمن في البعثة، ران ميتسويانيم، الذي اختلف مع غوفرين أثناء وجوده في الرباط.

وفي فبراير، قدم غوفرين شكوى ضد ميتسويانيم بزعم استخدامه مركبة أمن البعثة بطريقة تنتهك القواعد – وهي شكوى وجد كبير مفتشي وزارة الخارجية أنها مبررة.

وقالت رسالة متيتياهو أنه في أبريل، أعطى غوفرين تقييما منخفضا لمتسويانيم، قائلا إنه غير مناسب لتولي منصب رئيس أمن البعثة، وأن بقاء ميتسويانيم في منصبه سيسبب “ضررا دبلوماسيا”.

وردا على ذلك، قال محامي غوفرين إن ميتسويانيم “اتصل بمختلف وسائل الإعلام وشن حملة تشهير مهينة ضد السفير”.

وجاء في الرسالة أن حملة ميتسويانيم هي “محاولة لإيذاء السفير وشريكه وإبعاده عن وظيفته بطرق غير مقبولة”.

وقال محامي غوفرين إن مزاعم التحرش الجنسي “صادرة عن امرأة وهمية على ما يبدو”، ولم يتم تقديم هذه المزاعم إلى غوفرين مباشرة.

وجاء في الرسالة عن مزاعم المضايقات أن غوفرين “ليس لديه نية للتعامل مع ادعاء لم يتم تقديمه له بشأن قضية غير معروفة”.

العلمان الإسرائيلي والمغربي على أسوار البلدة القديمة في القدس، 23 ديسمبر 2020 (AP Photo/Maya Alleruzzo)

وصرح مسؤولون كبار في وزارة الخارجية لموقع “واينت” بأنه من المستبعد أن يتمكن غوفرين من العودة إلى منصبه في المغرب بعد تلك المزاعم.

كما ذكرت التقارير أن علاقات غوفرين مع المسؤولين الآخرين في البعثة كانت سيئة، مع استقالة أربعة موظفين مؤخرا أو فصلهم من العمل نتيجة لذلك.

وتم اتخاذ قرار استدعاء غوفرين الأسبوع الماضي من قبل المدير العام لوزارة الخارجية ألون أوشبيتس بعد تحقيق أولي أجراه وفد إسرائيلي رفيع وصل إلى المغرب لجمع تصريحات من موظفي الوزارة.

وذكر “واينت” أنه كان هناك شعور عام بالفوضى في الوزارة في ذلك الوقت، حيث نقل الموقع عن مسؤولين في الوزارة قولهم “الجميع يهاجمون بعضهم البعض”.

ولم يقدم التقرير تفاصيل التحقيق، لكنه قال إن بعض الشكاوى قدمها موظفون سابقون في البعثة الإسرائيلية في الرباط، وكان غوفرين قد فصلهم من العمل في مناسبات مختلفة.

وتم تأكيد تفاصيل التحقيق، التي أوردتها قناة “كان” العامة لأول مرة، لموقع “زمان يسرائيل”، موقع تايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية، من قبل الوزارة.

وكانت الشكوى الأكثر خطورة هي أن “مسؤولا إسرائيليا رفيعا” في البعثة قد استغل جنسيا عدة نساء محليات، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع حادث دبلوماسي خطير مع المغرب. كما كانت هناك شكاوى بالتحرش الجنسي داخل البعثة.

كما تحقق الوزارة في مجموعة من المشاكل المالية والإدارية، بما في ذلك اختفاء هدية قيمة أرسلها ملك المغرب بمناسبة عيد استقلال إسرائيل. ويتوجب تسجيل مثل هذه الهدايا وتسليمها إلى الحكومة، لكن يبدو أنها قد اختفت دون أي سجل.

كما كانت تحقق في تقارير تفيد بأن رجل أعمال وقيادي يهودي محلي، يُدعى سامي كوهين، وهو صديق غوفرين، شارك في استضافة عدة وزراء إسرائيليين، بما في ذلك يائير لبيد، أيليت شاكيد، وجدعون ساعر، والمبادرة الى اجتماعات بينهم وبين مسؤولين محليين، على الرغم من عدم ارتباطه رسميًا بأي شكل من الأشكال بالبعثة.

وزيرة الداخلية أييليت شاكيد (وسط)، مع السفير في المغرب دافيد غوفرين (يسار)، والقيادي في الجالية اليهودية سامي كوهين، 20 يونيو 2022 (screen capture: Instagram)

وتظاهر العشرات يوم الجمعة خارج البرلمان المغربي ضد تطبيع المملكة مع إسرائيل، وبعد أن استدعت إسرائيل غوفرين.

وقال أمين عبد الحميد، وهو ناشط مؤيد للفلسطينيين ويعارض التطبيع بين المغرب وإسرائيل: “اليوم نحن أمام البرلمان للاحتجاج على الأعمال الشنيعة” المزعومة التي ارتكبتها غوفرين.

وقال “كرامة المغرب ليست للبيع، يجب إنهاء التطبيع”.

وقام المتظاهرون بإحراق العلم الإسرائيلي في التظاهرة.

وأصبح المغرب ثالث دولة عربية تطبع العلاقات مع إسرائيل بموجب صفقات توسطت فيها الولايات المتحدة في عام 2020، وانضم بذلك إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

تم إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط في أواخر عام 2000، عندما قررت المغرب قطع العلاقات منخفضة المستوى بين البلدين مع اندلاع الانتفاضة الثانية. وعلى الرغم من إغلاق مكاتب الاتصال في الدولتين منذ حوالي 20 عاما، ظلت الممتلكات بحوزة الدولتان، مما سمح لإسرائيل والرباط بإعادة فتحهما بسرعة.

وفي البداية، تقيم المغرب وإسرائيل مكاتب اتصال، لكنهما تخططان لإنشاء سفارات كاملة في المستقبل.

وشهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الزيارات رفيعة المستوى قام بها مسؤولون إسرائيليون إلى المغرب، ووقع البلدان مجموعة من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والثقافي والدفاعي.

ويعتبر غوفرين (58 عاما) دبلوماسيا رفيع المستوى ومخضرم، وعمل في الوزارة منذ عام 1989. ويتحدث اللغة العربية بطلاقة، وشغل منصب السفير في مصر من 2016 إلى أغسطس 2020.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال