المبعوث الأمريكي سيوصل إلى لبنان اقتراح اسرائيلي جديد لتسوية الخلاف على الحدود البحرية
بحث

المبعوث الأمريكي سيوصل إلى لبنان اقتراح اسرائيلي جديد لتسوية الخلاف على الحدود البحرية

وصف وزير لبناني التسوية مع إسرائيل بأنها "إيجابية"، بينما يصل عاموس هوكستين الى بيروت لإجراء الجولة الأخيرة من المحادثات حول حقول الغاز البحرية

وزير الطاقة اللبناني وليد فياض (يمين) يلتقي بالمستشار الأمريكي  لأمن الطاقة عاموس هوكستين في بيروت، 31 يوليو 2022 (Anwar AMRO / AFP)
وزير الطاقة اللبناني وليد فياض (يمين) يلتقي بالمستشار الأمريكي لأمن الطاقة عاموس هوكستين في بيروت، 31 يوليو 2022 (Anwar AMRO / AFP)

التقى الوسيط الأميركي عاموس هوكستين الذي وصل الى بيروت يوم الأحد مسؤولين لبنانيين للبحث في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل الذي لم يتم التوصل فيه حتى الآن إلى أي نتيجة.

وتسارعت منذ بداية الشهر الماضي التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بعد توقف، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل “كاريش” الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، تمهيدا لبدء استخراج الغاز منه.

وبدأ هوكستين جولته بلقاء المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، وزير الطاقة وليد فياض، وقائد الجيش جوزيف عون، على أن يلتقي يوم الإثنين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان الأحد أن زيارة هوكستين تأتي في إطار التزام الإدارة الأميركية “بتسهيل المفاوضات”، معتبرة أن “التوصل إلى حل أمر ضروري وممكن على حد سواء، ولكن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المفاوضات والدبلوماسية”.

وتوقفت المفاوضات التي انطلقت بين لبنان وإسرائيل العام 2020 بوساطة أميركية في شهر مايو من العام الماضي جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.

وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدّر بنحو 860 كيلومترا مربعة تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت الى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومترا مربعة إضافية تشمل أجزاء من حقل “كاريش” وتُعرف بالخط 29.

وبعد وصول منصة استخراج الغاز قبالة السواحل الإسرائيلية، دعا لبنان الوسيط الأميركي لاستئناف المفاوضات، وقدم عرضاً جديداً لترسيم الحدود لا يتطرق الى كاريش، بل يشمل ما يُعرف بحقل قانا.

ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.

وأشارت تقارير سبقت الاجتماع إلى أن هوكستين سيقدم رد إسرائيل على اقتراح لبناني للسيطرة الكاملة على حقل قانا، الذي يمتد عبر المناطق ويسمى “صيدا” بالعبرية، مقابل إسقاط مطالباتها في حقل كاريش، حيث أقامت إسرائيل مؤخرًا منصة تنقيب، مما أدى إلى تصاعد التوترات مع حزب الله.

وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، إن زيارة هوكستين هي “لحظة الحقيقة”، مشيراً إلى أن الوسيط الأميركي يحمل عرضاً إسرائيليا يعتبر “تنازلا بالنسبة للطرفين”.

وأوضح أن العرض “يتيح للبنان تطوير الحقل في المنطقة المتنازع عليها (…) مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الاقتصادية”، مشيراً إلى أن الحقل هو “حقل صيدا”، والذي يُعرف في لبنان بـ”حقل قانا”.

وقبل الاجتماع، زعمت القناة 12 الإسرائيلية، بدون الإشارة الى مصدر، أن إسرائيل ولبنان تبحثان في ترتيب يسمح لهما بتقاسم السيطرة على التنقيب في حقل قانا، على غرار الترتيب الذي أبرمته إسرائيل مع قبرص في حقل أفروديت للغاز.

وقال وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب يوم الجمعة أنه متفائل أكثر من أي وقت مضى بشأن المفاوضات حول الحقول البحرية.

وصرحت وزارة الخارجية اللبنانية في تغريدة، “أضاف بو حبيب أنه متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل… مشيرا إلى أنه لم يكن يوما متفائلا بهذا القدر”.

وقد زار هوكستين لبنان مرارًا وتكرارًا على مر السنين في محاولة لحل النزاع الحدودي. وفي الأسابيع الأخيرة، أصدر حزب الله اللبناني المدعوم من إيران تهديدات متزايدة ونفذ عمليات تهديدية ضد إسرائيل فيما يتعلق بحقول الغاز.

وفي أكثر خطواته جرأة حتى الآن، أرسل حزب الله أربع طائرات مسيرة غير مسلحة باتجاه المنصة البحرية قبل عدة أسابيع، اعترضها الجيش الإسرائيلي جميعا.

نظام الإنتاج العائم لشركة Energean في حقل غاز كاريش، 31 يوليو 2022 (Screengrab from a Hezbollah video publication, via Telegram)

وتزامنا مع زيارة هوكستين الأحد، نشر حزب الله، أبرز القوى السياسية والذي يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، شريط فيديو مدته دقيقة و16 ثانية، قال أنه يرصد فيه المنصة وسفنا أخرى مرتبطة بقطاع النفط والغاز في تاريخين مختلفين. ويفصل الشريط حجم كل سفينة وإحداثياتها.

وأعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الشهر الحالي أنه في حال مُنع لبنان من استخراج النفط والغاز من مياهه، “لن يستطيع أحد” أن يستخرج أو يبيع غازاً ونفطاً. وحذر من نشوب حرب اعتبر أنها قد تُخضع إسرائيل لشروط لبنان، مشيراً إلى أن كافة الحقول الإسرائيلية “في دائرة التهديد” و”لا يوجد أي هدف إسرائيلي لا تطاله الصواريخ الدقيقة”.

وبينما يحظى حزب الله ببعض الدعم الشعبي، انتقد القادة اللبنانيون المنظمة لإطلاقها الطائرات المسيرة، قائلين إنها كانت عملاً محفوفًا بالمخاطر بلا داع.

وفي لقائه مع فياض يوم الأحد، قال هوكستين للوزير اللبناني أن فيديو حزب الله “لم يكن بناء ولا مفيد”، لا سيما وأن إسرائيل كانت في خضم موسم انتخابات، مما سيزيد من تشدد مواقفها، بحسب قناة MTV اللبنانية.

وتحتفظ إسرائيل بالسيادة على حقل غاز كاريش وتسعى إلى تطويره في الوقت الذي تحاول فيه بناء نفسها كمورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا، حيث ترى أن هذه الخطوة لها أهمية استراتيجية، إضافة الى العواقب الاقتصادية الكبيرة.

ملف: مقاتلو حزب الله يرفعون أيديهم بينما يتحدث زعيمهم حسن نصر الله عبر رابط فيديو خلال مسيرة لإحياء ’يوم القدس’ ، في إحدى الضواحي الجنوبية لبيروت ، لبنان، 29 أبريل، 2022. (AP Photo / Hassan Ammar )

رد القادة الإسرائيليون بالقول أن الجيش سيتحرك ضد أي تهديد، ودعوا لبنان إلى التوصل إلى اتفاق حتى تتمكن من البدء في استخراج الغاز وإخراج نفسها من الأزمة الاقتصادية التي تواجها. كما وجهت إسرائيل تحذيرات شديدة إلى حزب الله عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال