المئات يشاركون في جنازتي اثنين من ضحايا هجوم بني براك
بحث

المئات يشاركون في جنازتي اثنين من ضحايا هجوم بني براك

يعقوب شالوم قُتل في سيارته؛ أفيشاي يحزقيل قُتل بينما حاول حماية طفله؛ صديقة الشرطي أمير خوري تقول إنهما خططا للزواج: "كان أفضل شخص والأكثر تواضعا في العالم"

مشيعون يحضرون جنازة أفيشاي يحزقيل، أحد الأشخاص الخمسة الذين قُتلوا في هجوم نفذه مسلح فلسطيني في بني براك، 30 مارس، 2022. (Menahem KAHANA / AFP)
مشيعون يحضرون جنازة أفيشاي يحزقيل، أحد الأشخاص الخمسة الذين قُتلوا في هجوم نفذه مسلح فلسطيني في بني براك، 30 مارس، 2022. (Menahem KAHANA / AFP)

احتشدت حشود كبيرة في شوارع بني براك الأربعاء للمشاركة في جنازة رجلين قُتلا في هجوم نفذه مسلح فلسطيني في اليوم السابق.

قُتل خمسة أشخاص مساء الخميس عندما بدأ ضياء حمارشة (26 عاما) هجومه الدامي بإطلاق النار في شوارع المدينة الحريدية قرب تل أبيب.

وتم نشر أسماء ثلاثة من الضحايا وهم الشرطي أمير خوري (32 عاما)، ويعقوب شالوم (36 عاما)، وأفيشاي يحزقيل (30 عاما).

وقالت الشرطة إن الضحيتين الأخريين اللذين لم يتم نشر اسميهما بعد هما مواطنان من أوكرانيا. الاثنان (23 و32 عاما)، قُتلا بينما جلسا خارج محل بقالة في شارع “بياليك” بالمدينة.

ولم يتم تحديد هوية الاثنين بشكل رسمي ومن غير الواضح منذ متى وهما في البلاد، لكن موقع “واللا” الإخباري قال إنهما كانا يعملان في مجال البناء منذ سنوات في إسرائيل.

واحتشد مئات الأشخاص في جنازة يحزقيل، وهو طالب معهد ديني كان خرج مع ابنه الذي وضعه في عربة أطفال لنزهة مسائية عندما تعرض لإطلاق النار.

المشيعون في جنازة أفيشاي يحزقيل الذي قُتل في هجوم نفذه مسلح فلسطيني في بني براك، 30 مارس، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وترك يحزقيل وراءه زوجته الحامل بشهرها الثامن، وطفله.

وفقا لتقارير، يحزقيل كان قد خرج مع طفله  لنزهة في الشارع في محاولة لمساعدته على النوم.

وقام شقيق الضحية، عوفديا يحزقيل، بتأبين شقيقه في الجنازة، وقال إن أفيشاي اتصل به ليحذره من وجود مسلح، وبعد ذلك استخدم جسده لحماية طفله، الذي تُرك لوحده في الشارع بعد مقتل والده.

وقال “ليلة الأمس انقلب العالم رأسا على عقب. اتصلت بي وقلت، ’اسمع طلقات نارية، كن حذرا، ابقى داخل المنزل’. وهذا كل شيء. لم اسمع منك المزيد. لقد اهتممت بأمرنا أكثر من اهتمامك بنفسك”.

وأضاف “لقد اهتممت بابنك، ولم تستسلم، وتلقيت الرصاصات مثل نسر. قلت: ’من الأفضل أن يؤذيني بدلا من أن يؤذي الطفل”، ملمحا إلى قصة الطائر الذي يحمي صغاره في التوراة.

عربة الأطفال التي تُركت لوحدها بعد مقتل أفيشاي يحزقيل (29 عاما) في هجوم نفذه مسلح فلسطيني في بني براك بينما كان يمشي مع طفله، 29 مارس، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

بعد ساعات قليلة، تجمعت الحشود للمشاركة في جنازة شالوم، أب لأربعة أطفال. شالوم قاد سيارته متجها إلى منزله عندما أوقف حرامشة المركبة وأطلق النار عليه من مسافة قريبة.

وقال نجل شالوم، أوريل، للمشيعين إن والده كان رجلا “حكيما ومحبا وحنونا”.

شالوم هو نجل الحاخام مئير شالوم، وهو شخصية بارزة في المجتمع اليمني في بني براك، والذي توفي في العام الماضي بعد إصابته بكوفيد.

وقال صهره موشيه بشاري في كلمة التأبين لشالوم “قبل عام ونصف كنا هنا لتشييع والدك، الحاخام الراحل مئير، لكننا لم نعتقد أننا سنعود إلى هناك بهذه السرعة”، وأضاف “احترامه لوالديه كان استثنائيا؛ عندما احتاجت والدته شيئا ما، كان يأتي حتى لو كان ذلك في منتصف الليل. وكان يفعل ذلك بسعادة كبيرة”.

المشاركون في جنازة يعقوب شالوم الذي قُتل في هجوم نفذه مسلح فلسطيني في بني براك، 30 مارس، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وحضر جنازة شالوم زعيم حزب “شاس” آرييه درعي، وشارك في جنازة يحزقيل عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان من معارف العائلة.

بحسب “واللا”، فإن بلدية بني براك، إدراكا منها بالتوترات المتصاعدة، أعلنت أنه طُلب من السياسيين من جميع ألوان الطيف السياسي عدم حضور الجنازتين، اللتين سيترأسهما بدلا من ذلك القادة الدينيين ومسؤولون من البلدية.

ومن المقرر أن تُقام جنازة خوري، الشرطي العربي الإسرائيلي الذي قُتل خلال تبادل إطلاق النار مع المسلح الفلسطيني، يوم الخميس في نوف هغليل.

وذكرت القناة 12 أن وفدا حريديا من بني براك من المتوقع أن يشارك في الجنازة تعبيرا عن الاحترام والامتنان.

ثلاثة من ضحايا الهجوم المميت في بني براك في 29 مارس، 2022 من اليسار إلى اليمين: أمير خوري، وأفيشاي يحزقيل، ويعقوب شالوم. (Courtesy)

خوري خدم في وحدة الدراجات النارية في محطة الشرطة ببني براك وكان أحد الشرطييّن اللذين واجها المسلح وقتلاه منهيين هجومه.

وأصيب خوري في تبادل إطلاق النار وتوفي لاحقا بعد أن نُقل إلى المركز الطبي “بيلينسون”، وفقا لمسؤولين.

بحسب موقع “واينت” الإخباري، فإن والد خوري، جريس، هو شرطي سابق، وكان بعث لابنه برسالة نصية عند سماعه التقارير الأولية عن إطلاق النار في بني براك.

وكتب جريس لابنه “ما الذي يحدث في بني براك؟ أخبرني أن كل شيء على ما يرام معك”. بعد أن مرت ساعتين دون تلقي رد من ابنه، كتب الوالد مجددا: “أمير، قل شيئا”.

وترك خوري، وهو عربي مسيحي، وراءه والديه وشقيقتين.

صديقته، شاني، قالت لهيئة البث الإسرائيلية “كان” إن خوري كان بطلا، وأن الاثنين كانا يأملان بالزواج.

طاقم من منظمة “زاكا” يقوم بتنظيف الدماء من موقع هجوم نفذه مسلح فلسطيني في بني براك، 29 مارس، 2022. (AP Photo/Oded Balilty)

وقالت “لقد كان بطلا، وكان حبي حياتي إلى الأبد. قال إنه سيعتني بنفسه ولن يحدث له شيء. لم يخش شيئا. كان أول من يصل في أي حادث. إنه بطل”.

وأضافت “نحن معا منذ سبع سنوات وأردنا الزواج – لقد حلم بأن يكون له منزل. كان أفضل شخص والأكثر تواضعا في العالم. لم يتحدث يوما عن نفسه”.

وأضافت “في الليلة الماضية تحدثنا، حذرني من اقتراب ’يوم الأرض’. قلت له أن الأمر سيمر بسرعة وأنني ساكون بانتظاره في البيت في نهاية الوردية”، في إشارة إلى ذكرى مصادرة الحكومة الإسرائيلية لأراض يملكها العرب في الجليل في 30 مارس، 1976، والمظاهرات التي تلت ذلك، والتي قُتل خلالها ستة مواطنين عرب.

هجوم مساء الثلاثاء بدأ عندما وصل حمارشة، منفذ الهجوم، إلى بني براك في سيارة ونزل في شارع “جابوطنسكي”.

أمام متجر محلي، أشهر سلاحا من طراز M16 وحاول إطلاق النار على المارة، لكنه فشل في إصابة أحد المارة ورجل على دراجته.

بعد ذلك استمر منفذ الهجوم، وهو فلسطيني من الضفة الغربية، إلى شارع “بياليك”، لكنه لم يجد أي شخص هناك، فانتقل إلى محل بقالة قريب حيث أطلق هناك النار على شخصين وقتلهما.

أعضاء من منظمة “زاكا” ينقلون جثة من موقع هجوم إطلاق نار وقع في بني براك، 29 مارس، 2022. (Avshalom Sassoni / Flash90)

واستمر حمارشة في إطلاق النار على المارة، لكن بندقيته تعطلت لوقت قصير، قبل أن تمر مركبة قادها شالوم من المكان. حمارشة صرخ على السائق “توقف” ووجه سلاحه عبر النافذة وأطلق النار، ما أسفر عن مقتل شالوم.

ضياء حمارشة، منفذ هجوم بني براك الذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في 29 مارس، 2021.

في هذه المرحلة، مرت ست دقائق منذ بدأ المسلح هجومه. بعد ذلك توجه حمارشة إلى شارع “هرتسل”، حيث أطلق النار على يحزقيل، الذي حاول حماية طفله من إطلاق النار.

وواصل حمارشة طريقه إلى شارع “هرتسل”، حيث واجهه شرطيان من وحدة الدراجات النارية وبدآ بإطلاق النار. حمارشة رد بإطلاق النار، وأصاب خوري، الذي توفي في وقت لاحق متأثر بجروحه.

أكد الهجوم، وهو الثالث في غضون أسبوع، المخاوف بشأن تصاعد موجة العنف قبل شهر رمضان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال