الليكود: غانتس “يجر البلاد إلى انتخابات” بعد قراره تشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات
بحث

الليكود: غانتس “يجر البلاد إلى انتخابات” بعد قراره تشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات

حزب نتنياهو يقول إن وزير الدفاع يهدد الائتلاف المتوتر أصلا، متجاهلا مكافحة الجائحة، بعد أن أعلن عن التحقيق في دور مكتب رئيس الوزراء في شراء الغواصات

وزير الدفاع بيني غانتس، خلال زيارة للحدود الإسرائيلية-اللبنانية، 17 نوفمبر، 2020. (David Cohen / Flash90)
وزير الدفاع بيني غانتس، خلال زيارة للحدود الإسرائيلية-اللبنانية، 17 نوفمبر، 2020. (David Cohen / Flash90)

هاجم حزب “الليكود”، الذي يرأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع بيني غانتس يوم الأحد، بعد أن أعلن الأخير عن تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في ما تُسمى بقضية الغواصات، التي تورط فيها عدد من حلفاء رئيس الوزراء، وليس نتنياهو نفسه.

القضية، التي تُعرف باسم “قضية 3000″، تتعلق بمزاعم بوجود دفع وتلقي رشاوى في صفقة شراء غواصات بمليارات الشواقل أبرمتها الدولة مع شركة بناء السفن الألمانية “تيسنكروب”.

في حين أن العديد من المقربين من نتنياهو متورطين في القضية، التي تحوم حول شكوك بشأن تلقي مسؤولين إسرائيليين رشاوى للدفع بصفقة شراء سفن وغواصات من “تيسنكروب”، إلا أن رئيس الوزراء لم يتورط في القضية، وكان النائب العام قد أعلن أنه لا يُعتبر نتنياهو مشتبها به في القضية.

وبدا أن تحرك غانتس لتشكيل لجنة تحقيق حكومية، والتي ستعمل تحت رعاية وزارة الدفاع، أشعل فتيل أزمة ائتلافية، مما يعرض حكومة الوحدة المعطلة أصلا للخطر. وقد انضم حزب غانتس “أزرق أبيض” إلى حزب “الليكود” المنافس لتشكيل ائتلاف في مايو، بعد ثلاثة جولات انتخابية متتالية. وقال غانتس في ذلك الوقت إنه سينضم إلى نتنياهو لمصلحة الجمهور وسط أزمة جائحة كورونا.

واتهم حزب “الليكود” غانتس بفتح التحقيق لتعزيز فرصه الانتخابية وإهمال الجمهور خلال الأزمة. وقد شهد حزب “أزرق أبيض” انخفاضا كبيرا في الدعم منذ انضمام غانتس إلى الائتلاف، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تتوجه البلاد إلى جولة جديدة أخرى من الانتخابات قبل أن يتولى غانتس منصب رئيس الوزراء في نوفمبر 2021، كما هو محدد في الاتفاق الائتلافي.

وقال رئيس الائتلاف والحليف المقرب لنتنياهو ميكي زوهر من “الليكود” إن هذه الخطوة “ليست أقل من استفزاز ضد الليكود وزعيمه”.

عضو الكنيست ميكي زوهر خلال اجتماع للجنة المنظمة في الكنيست، 13 يناير، 2020. (Hadas Parush / Flash90)

وقال زوهر: “على الرغم من أن غانتس يعرف جيدا أن نتنياهو لا علاقة له بقضية الغواصات، إلا أنه يعمل على تشويه سمعته بينما يعرض الإئتلاف للخطر”.

وأضاف: “هذا دليل إضافي على أن غانتس يجر إسرائيل بقوة إلى الانتخابات خلال أزمة عالمية، بدلا من مساعدة رئيس الوزراء في جهوده لإدخال اللقاحات إلى مواطني إسرائيل”.

وأصدر حزب “الليكود” بيانا قال فيه، “غانتس غير قادر على الصعود من الأعماق في استطلاعات الرأي، لذلك فهو يعيد تدوير الغواصات لجمع بعض الأصوات، في حين أن حزبه مشغول بالصراع الداخلي”.

“الجمهور الإسرائيلي ذكي ويستطيع أن يرى من خلال الحيل. سيكون من الأفضل لحزبه أزرق أبيض أن ينضم إلى رئيس الوزراء في جهوده لإنقاذ حياة المواطنين الإسرائيليين وجلب اللقاحات إلى البلاد”.

وقالت وزيرة المواصلات ميري ريغيف إن “لجنة تحقيق بيني غانتس في الغواصات ليست أكثر من طوق نجاة لأولئك الذين غطسوا في صناديق الاقتراع. لذلك فهو يعيد تدوير الادعاءات الفارغة من الماضي لتشويه سمعة حزب الليكود”.

وزيرة المواصلات ميري ريغيف تزور منشأة جديدة لفحص فيروس كورونا، في مطار بن غوريون الدولي، بالقرب من تل أبيب، 9 نوفمبر، 2020. (Yossi Aloni / Flash90)

ولمح وزير الأمن العام أمير أوحانا إلى أنه سينظر في تشكيل لجنة تحقيق للنظر في قضية “البعد الخامس” – وهي قضية تتعلق بشركة تكنولوجيا فاشلة كان يقودها غانتس والتي تخضع حاليا لفحص سلطة المنافسة الإسرائيلية. الشركة كانت فازت بعقد مع الشرطة دون مناقصة، مما أدى إلى فتح تحقيق.

وكتب أوحانا على “تويتر”، “أنا في الواقع مع تشكيل لجنة تحقيق”، وأرفق التغريدة بلقطة شاشة من تقرير إعلامي بشأن قيامه بفحص إمكانية تشكيل لجنة تحقيق في سلوك الشرطة.

في غضون ذلك، ذكرت القناة 13 أن غانتس يخطط لخطوات إضافية من شأنها أن تخدم قاعدة ناخبيه.

وذكرت القناة التلفزيونية إن غانتس جمع وزراء “أزرق أبيض” الأحد وقال: “الأسبوعان المقبلان سيكونان دراماتيكيين”.

وجاء الاجتماع قبل ساعات من إعلان غانتس عن التحقيق في قضية الغواصات.

وكان نتنياهو، الذي يدعي وزير دفاعه الأسبق موشيه يعالون أنه قاد جهودا غير لائقة لشراء الغواصات من “تيسنكروب”، منع في السابق عددا من المحاولات لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية.

وزير الدفاع بيني غانتس (يسار) مع أعضاء لجنة تحقيق حكومية تم تشكيلها حديثا في قضية الغواصات، أو ما تُعرف باسم “القضية 3000″، 22 نوفمبر، 2020. (Ariel Hermoni / Ministry of Defense)

وقال مكتب وزير الدفاع في بيان إن اللجنة التي سيترأسها القاضي المتقاعد أمنون ستراشنوف ستكلف على وجه التحديد بالتحقيق في دور مكتب رئيس الوزراء في شراء الغواصات، وكذلك دور وكالة الأمن القومي ووزارة الدفاع.

وأشار البيان إلى أن غانتس توصل إلى قرار بشأن تشكيل اللجنة بعد إجراء مشاورات عديدة مع أعضاء كبار سابقين في المؤسسة القانونية والأمنية.

وجاء في البيان، “في ضوء هذه المشاورات والمعلومات الحالية التي هو مطلع عليها، توصل غانتس إلى استنتاج مفاده أن تحقيقا رسميا من قبل لجنة وزارة الدفاع سيكون قادرا على تسليط الضوء على بعض العمليات التي أدت إلى شراء غواصات وقوارب الدوريات، والاطلاع على الإجراءات وتنفيذ العقود”.

تشمل القضية أيضا بيع غواصتين من طراز “دولفين” وسفينتين حربيتين مضادتين للغواصات من ألمانيا إلى مصر، ويُزعم أن نتنياهو وافق على صفقة بيع الغواصتين والسفينتين إلى مصر دون استشارة وزارة الدفاع أو إخطارها، ويزعم منتقدو نتنياهو وخصومه أن لديه تضاربا محتملا في المصالح حول الصفقة الضخمة.

في البداية كان يُشتبه بأن دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لنتنياهو وابن عمه الثاني، توسط في صفقة رشوة في قضية الغواصات، لكن الشرطة أسقطت هذه التهمة ووجهت إليه بدلا من ذلك تهمة غسيل الأموال. ويواجه أفرئيل بار يوسف، مرشح نتنياهو في السابق لرئاسة مجلس الأمن القومي،  تهما بالرشوة وتلقي رشوة واحتيال وخيانة الأمانة.

بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في غواصة INS Tanin، التي بنتها الشركة الألمانية ثيسنكروب، لدى وصولها إلى إسرائيل في 23 سبتمبر 2014. (Kobi Gideon / GPO / Flash90)

من بين المشتبهين الآخرين البارزين في القضية ميكي غانور، ممثل “تيسنكروب” في إسرائيل، المتهم بالرشوة وغسيل الأموال ومخالفات ضريبية؛ وإليعزر ماروم، القائد الأسبق للبحرية الإسرائيلية، الذي يواجه تهما بالرشوة وغسيل الأموال ومخالفات ضريبية؛ ودافيد شاران، مساعد سابق لنتنياهو ووزير الطاقة يوفال شتاينتس، المتهم بالرشوة وخيانة الأمانة وغسيل الأموال.

في أكتوبر، أبلغت النيابة العامة محكمة العدل العليا أنها لا تظن أن هناك مبرر لفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو بشأن هذه المسألة.

ويحاكم نتنياهو بالفعل بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا أخرى، والرشوة في واحدة منها. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات ويدعي أنه ضحية محاولة انقلاب سياسي تشارك فيها الشرطة والنيابة العامة والمعارضة اليسارية ووسائل الإعلام.

وقال مكتب غانتس إن استنتاجات اللجنة ستقدم في غضون أربعة أشهر وسيتم مشاركتها “بشفافية عامة كاملة”

خلال الحملة الانتخابية، دعا غانتس إلى تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في قضية الغواصات، لكن في الأشهر الأخيرة، امتنع حزب “أزرق أبيض” عن التصويت على عدة مشاريع قوانين لتشكيل لجنة تحقيق كهذه، والتي تم إسقاطها بسبب عدم وجود دعم في الكنيست.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال