’الليكود’ انتصر على ’أزرق أبيض’، ولكن خيارات نتنياهو تعتمد على الفرز النهائي للأصوات
بحث
تحليل

’الليكود’ انتصر على ’أزرق أبيض’، ولكن خيارات نتنياهو تعتمد على الفرز النهائي للأصوات

في النظام متعدد الأحزاب في إسرائيل، هناك عالم من الاختلافات بين فوز رئيس الوزراء بدعم 61 أو 60 أو 59 عضو كنيست من بين 120

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

سياسيون إسرائيليون بارزون، في صورة مركبة لانتخابات الثاني من مارس، 2020.  (Flash 90)
سياسيون إسرائيليون بارزون، في صورة مركبة لانتخابات الثاني من مارس، 2020. (Flash 90)

مع التقلبات في فرز الأصوات بين ليلة الإثنين ويوم الثلاثاء، احتل الحساب الضيق للنظام السياسي متعدد الأحزاب في إسرائيل مركز الصدارة.

مع استمرار فرز الأصوات النهائية، كان من الواضح أن حزب “الليكود” بقيادة بنيامين نتنياهو فاز بعدد مقاعد أكبر من تلك التي حصل عليها حزب “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس، لكن الامور تعتمد إلى درجة كبيرة على النتيجة النهائية للأصوات.

حتى مع استمرار فرز الأصوات الثلاثاء، فإن التوازن بين كتلة اليمين والأحزاب الحريدية، بقيادة نتنياهو، والمعارضة المكونة من أحزاب الوسط واليسار والنواب العرب، قد تغير، وأحيانا بصورة كبيرة. في غضون بضع دقائق في منتصف الصباح، على سبيل المثال، بدا ان “أزرق أبيض” بدأ بسد الفجوة مع “الليكود” (مع فرز 72٪ من الأصوات)، لكن الكتلة بقيادة نتنياهو عادت بعد ذلك إلى 60 مقعدا (مع فرز 81٪ من الأصوات)، ومن ثم تراجعت مجددا إلى 59 مقعدا (مع فرز 90٪ من الأصوات) – ومع المزيد من التحولات التي لا تزال ممكنة بشكل مؤكد مع استمرار فرز أصوات الجنود وناخبين آخرين في عملية لن تنتهي على الأرجح قبل يوم الأربعاء.

إن الفرق بين 61 مقعدا أو أكثر للكتلة بقيادة نتنياهو، أو انقسام 60-60، ونتائج تترك نتنياهو مع 59 مقعدا أو أقل مهم للغاية.

61 مقعدا أو أكثر

مع 61 أو أكثر من أولئك الذين يصفهم نتنياهو بحلفائه “الطبيعيين” – حزب اليمين “يمينا” وحزبا “شاس” و”يهدوت هتوراة” الحريديان – سيكون أمامه طريق سلس لغالبية مريحة في الكنيست فشل بالفوز بها في انتخابات أبريل وسبتمبر. لن يتم إعادة تنصيبه رئيسا للحكومة فحسب، دون حاجة إلى “تدوير” رئاسة الحكومة مع زعيم “أزرق أبيض”، غانتس – ولكن قد يميل أيضا في التفكير بالسعي إلى الحصول على حصانة برلمانية من الملاحقة القضائية أو الدعم لخطوات تشريعية أخرى قد تمنع محاكمته في ثلاث قضايا فساد، التي من المقرر أن تبدأ في 17 مارس.

المغني الإسرائيلي ماؤور إدري (يمين) وإلى جانبه يقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط)، وزوجته سارة (يسار)، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس (وسط-يسار)، في مقر الانتخابات لحزب الليكود بمدينة تل أبيب، فجر الثالث من مارس، 2020، بعد إغلاق صناديق الاقتراع رسميا. (Jack GUEZ / AFP)

أصر نتنياهو الأسبوع الماضي على أنه لن يسعى إلى تجنب المحاكمة، معلنا أنه يثق في أن قضاة إسرائيل سيزنون جوهر القضايا المرفوعة ضده وسيدركون أن لا أساس لها. ومن غير الواضح ما إذا كان جميع حلفائه “الطبيعيين” سيدعمون محاولاته للتهرب من المحاكمة. لكن 61 مقعدا أو أكثر للكتله ستؤدي على الأقل إلى إحياء هذا الطريق.

ولقد تحدث بعض أعضاء الكنيست في “الليكود” والمتحدث باسم الحزب، يوناتان أوريخ، بالفعل الثلاثاء عن الفوز بقلوب المنشقين “من الجانب الأخير” للوصول إلى الرقم 61 السحري إذا لم تتمكن الكتلة من الوصول إلى هذا الرقم بعد فرز جميع الأصوات. لكن في حين أن احتمال استمالة أعضاء كنيست محبطين من معسكر يسار الوسط قد يكون واقعيا، لكن ائتلافا يعتمد عليهم كأغلبية من غير المرجح أن يمنحه الأصوات للحصانة.

انقسام 60-60

اذا كانت النتيجة النهائية بعد فرز جميع الأصوات انقسام 60-60، فسيكون نتيناهو بحاجة إلى أن يقوم عضو كنيست واحد أو أكثر يُصنفون رسيما على أنهم ضده بالانتقال إلى المعسكر الآخر، أو سيكون عليه دراسة فكرة التوصل الى اتفاق حكومة وحدة مع حزب غانتس، “أزرق أبيض”. صباح الثلاثاء زعم أوريخ أن “الليكود” يجري اتصالات مع ما بين “أربعة إلى ستة” منشقين محتملين وأنه ستكون لنتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل إئتلاف حكومي “في غضون بضعة إيام” حتى لو لم تصل الكتلة إلى الرقم 6١، لكنه بالتأكيد لم يكشف عن أي أسماء، ويلتزم أي مجندين محتملين الصمت في الوقت الحالي.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتينو’ أفيغدور ليبرمان يتحدث في مقر الحزب في موديعين، ليلة الانتخابات، 2 مارس 2020. (Sraya Diamant / Flash90)

أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتنو” الذي وضع رفضه الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو في أبريل إسرائيل على المسار إلى هذه الانتخابات المتكررة، يصر مجددا على رفضه الانضام لكتلة يمينية-حريدية، لكنه يعد أيضا بأنه لن تكون هناك انتخابات رابعة. ويواجه غانتس التحدي المتمثل بالحفاظ على تحالفه المتباين وخائب الأمل، بعد أن راى بالفعل أحد أعضاء الكنيست من حزبه، وهو غادي يفركان، يقفز من السفينة إلى “الليكود” قبل وقت قصير من إغلاق قوائم مرشحي الأحزاب لهذه الانتخابات. أورلي ليفي-أبيكاسيس، وهي جزء من تحالف “العمل غيشر ميرتس” خائب الأمل، والتي يعتبرها الكثيرون احدى المنشقين المحتملين، تصر هي أيضا على أنها لن تنتقل إلى الجانب الآخر. وصباح الثلاثاء سخر رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، المنتشي بإنجاز حزبه، من فكرة أن أي من أعضاء حزبه سيفكر في مساعدة نتنياهو من بعيد.

59 مقعدا أو أقل

في حين فازت الكتلة التي يقودها نتنياهو في نهاية المطاف ب59 مقعدا، فسيكون ذلك أيضا انجازا لحزبه “الليكود”، وسيظل في مقعد السائق لبناء الإئتلاف، لكن نجاحه لن يكون “انتصارا ضخما” كما وصفه في خطابه فجر الثلاثاء، وسوف تزداد صعوبة التحدي بالفوز بقلوب المنشقين.

بيني غانتس، زعيم حزب ’أزرق أبيض’، يخاطب المؤيدين في مقر الحزب في مدينة تل أبيب الساحلية، 3 مارس 2020 (AP Photo/Sebastian Scheiner)

وهكذا، بعد فزر جميع الأصوات الحقيقية تقريبا بعد ظهر الثلاثاء، بإمكان نتنياهو وحزبه “الليكود” بكل تأكيد إعلان إلحاقهم الهزيمة بغانتس وحزبه “أزرق أبيض”، لكن أبعاد النصر ليست نهائية.

ولم يتم بعد تحديد مجال المناورات بالنسبة لنتيناهو – سواء في بناء إئتلافه الحكومي، أو في مواجهة متاعبه القانونية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال