لقاح كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى
بحث

لقاح كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى

الحصول على اللقاحات أصبح "سباقا جديدا على التسلح؛ نجحت دول مثل الصين وروسيا والهند "في أن تطرح نفسها بطلة دول الجنوب في الوقت الذي يظهر فيه الشمال أنانية تامة"

عامل طبي يخرج علبة لقاح فيروس كورونا "سبوتنيك في" الروسي من الثلاجة قبل إعطاء التطعيم في موسكو، روسيا، 5 ديسمبر 2020 (AP Photo / Pavel Golovkin)
عامل طبي يخرج علبة لقاح فيروس كورونا "سبوتنيك في" الروسي من الثلاجة قبل إعطاء التطعيم في موسكو، روسيا، 5 ديسمبر 2020 (AP Photo / Pavel Golovkin)

أ ف ب – يقع لقاح فيروس كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى، تتصدرها الصين وروسيا.

ويرى مركز “سوفان” للتحليل الأميركي ان “الحصول على اللقاحات بات التحدي الأكثر الحاحا للاسرة الدولية. وأصبح سباقا جديدا على التسلح”.

بالنسبة إلى الصين وروسيا والهند تأمين للدول الفقيرة هذا “المنتج العام العالمي” الذي لا يزال نادرا، أصبح مرادفا للهيبة في حين تخصصه الولايات المتحدة الرازحة تحت عبء الجائحة لسكانها، والاوروبيون يصلون في مراتب متأخرة في هذا المضمار.

وبكين التي كانت في الخط الأول لتوزيع الكمامات لدى بدء تفشي الجائحة، تكثف الاعلان عن تسليم الجرعات بما في ذلك على شكل هبات: 200 ألف لكل من الجزائر والسنغال وسيراليون وزيمبابوي، 500 ألف لباكستان، و750 ألفا لجمهورية الدومينيكان.

وقال برتران بادي الاستاذ في العلاقات الدولية في جامعة سيانس بو بباريس: “نجحت في أن تفرض نفسها بطلة دول الجنوب في الوقت الذي يظهر فيه الشمال أنانية تامة”.

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية مع لقاح “سبوتنيك-في”، الذي لم يلق في البداية ترحيبا اوروبيا لكنه الآن نال تقييما جيدا في مجلة “لانسيت” الطبية.

واختارت ثلاث دول في الاتحاد الاوروبي على الأقل هي المجر وسلوفاكيا وجمهورية تشيكيا اللقاح الروسي دون حتى انتظار موافقة الوكالة الاوروبية للأدوية، في حين تشهد اوروبا تأخيرا كبيرا في تلقي الجرعات.

“سمعة الدولة”

وقال بادي: “إظهار للعالم ان روسيا تضررت بشكل أقل من الولايات المتحدة وانها أكثر فعالية من ناحية اللقاحات من دول اوروبا الغربية هو طريقة لإعادة تكوين قوتها”.

وصرح لفرانس برس: “في العلاقات الدولية صورة وسمعة بلد تصبح حاسمة”. مؤكدا على “إرادة وإصرار فلاديمير بوتين على اعادة القوة الروسية أو أقله التكافؤ مع العالم الغربي وفرض الاحترام”.

لكن روسيا تواجه مشاكل في امكانات الانتاج المحدودة وعليها تقاسم مكاسب النفوذ مع الصين.

وباتت صربيا المدعومة من بكين، بطلة اللقاح في القارة الاوروبية. وأشترت المجر خمسة ملايين جرعة من لقاح “سينوفارم” الصيني لتطعيم ربع عدد سكانها.

وذكر معهد “ستيفتونغ فيسنشافت اند بوليتيك” الألماني، “تتوقع بكين تعاونا مستقبليا مع الدول التي تتلقى المساعدة في إطار طرق الحرير” مشروعها الضخم للبنى التحتية.

وأضاف المعهد، “لكن أكثر من أي شيء، تسعى الصين لفرض تفسها كدولة عظمى مسؤولة”. وتحاول أيضا أن تنسي العالم بقلة شفافيتها عندما ظهر فيروس كورونا المستجد نهاية 2019.

وتتقدم بكين أيضا في أميركا الجنوبية وكذلك في آسيا، حيث تؤمن لها “دبلوماسية اللقاحات” نافذة لتفادي الانتقادات حول توسعها في بحر الصين.

“جولات أخرى”

في هذا القسم من العالم، تجد الصين أيضا على طريقها، الهند، العملاق العالمي لانتاج اللقاحات التي زودت الدول المجاورة لها به (النيبال وبنغلادش وسريلانكا …) ولها الطموح نفسه “توسيع نفوذها”.

وجعلت دول اخرى من اللقاح سلاحا دبلوماسيا. وخصصت اسرائيل التي تحتل المرتبة الاولى في العالم في حملة التطعيم، جرعات لهوندوراس وتشيكيا اللتين تعتزمان وفقا لخطة دونالد ترامب فتح بعثتين دبلوماسيتين في القدس.

كما بدأت دولة الامارات بمنح جرعات لقطاع غزة الواقع تحت حصار اسرائيلي، أو تونس.

في هذا “السباق التسلح الجديد” يقر الأوروبيون بأنهم في مرتبة متأخرة لكنهم لم يستسلموا بعد.

واعلن دبلوماسي اوروبي رفيع أن الروس والصينيين قاموا بانتاج اللقاح “عشوائيا دون المرور عبر جميع المراحل للحصول على موافقة”. وأضاف: “لكن الأمر لم ينقض بعد لأنه سيكون هناك جولات أخرى”.

ويقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن تسلم اوروبا والولايات المتحدة “في أسرع وقت” 13 مليون جرعة لافريقيا، وهذه مسألة “مصداقية” على حد قوله.

وقال برتران بادي: “اذا تم التطعيم بشكل عشوائي مع تفاوت كبير بين الدول لن نتمكن من القضاء على الجائحة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال