إسرائيل في حالة حرب - اليوم 259

بحث

الكنيست يمرر قانونا يمنع عزل نتنياهو بأغلبية 61 مقابل 47 في تصويت نهائي

تمت المصادقة على مشروع القانون، الذي ينُظر إليه على أنه مصمم لإنقاذ رئيس الوزراء من مشاكل قانونية محتملة، في قراءتين أخيرتين بعد ليلة طويلة من النقاش الساخن؛ لبيد ينتقد "القانون الفاضح والفاسد"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير التربية والتعليم يوآف كيش في الكنيست، 22 مارس، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير التربية والتعليم يوآف كيش في الكنيست، 22 مارس، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وافق الكنيست على مشروع قانون يحمي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أي أمر قضائي محتمل بعزله من منصبه في وقت مبكر من صباح الخميس في تصويت نهائي بتأييد 61 عضو كنيست مقابل تصويت 47 ضده.

وأُقر مشروع القانون في القراءتين الثانية والثالثة (النهائية) بعد مناقشات ساخنة استمرت لساعات في قاعة الهيئة العامة للكنيست والتي امتدت حتى ساعات الصباح الباكر.

كانت المعارضة قد قدمت اعتراضات عديدة على مشروع القانون، والذي تم وضعه على مسار تشريعي سريع في لجنة الكنيست، ووعدت بالقيام بتعطيل تشريعي ضد مشروع القانون، الذي يُنظر إليه على أنه “مصمم” لإنقاذ نتنياهو من مشاكل قانونية محتملة. ثبت أن التعطيل التشريعي كان رمزيا إلى حد كبير، حيث اتفق مقدم مشروع القانون، رئيس كتلة “الليكود” في الكنيست النائب أوفير كاتس، مع المعارضة على ألا يتخطى النقاش حول مشروع قانون التعذر 16 ساعة كحد أقصى. وبدأت المداولات مساء الأربعاء، وتم تمرير القانون حوالي الساعة السادسة من صباح الخميس.

يمنع التشريع صراحة المحكمة العليا من إصدار أمر لرئيس الوزراء بأخذ إجازة، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه رد فعل على مخاوف من أن تجبر محكمة العدل العليا نتنياهو على التنحي، بسبب تضارب المصالح المحتمل الذي يمكن أن ينجم عن سعي ائتلافه لإصلاح النظام القضائي بشكل جذري بينما يُحاكم هو نفسه بتهم فساد متعددة.

يُحاكم نتنياهو في ثلاث قضايا منفصلة ويواجه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة بزعم حصوله على هدايا باهظة الثمن من رجال أعمال ومحاولة ترتيب صفقات سرية مع شركات إعلامية من أجل الحصول على تغطية أكثر إيجابية، وهو ينفي ارتكابه أي مخالفات.

وفقا لقانون التعذر، يمكن فقط لأغلبية ثلاثة أرباع أصوات الوزراء أو أعضاء الكنيست الضغط على رئيس الوزراء للحصول على إجازة مؤقتة، وفقط لأسباب تتعلق بالصحة النفسية أو البدنية.

عضو الكنيست من حزب “الليكود” أوفير كاتس في جلسة للجنة الكنيست، 17 يناير، 2023. (Olivier Fitoussi / Flash90)

دافع كاتس عن مشروع القانون بالقول إنه سيجلب “الاستقرار” من خلال جعل مسألة عزل رئيس الوزراء أكثر صعوبة.

انتقد زعيم المعارضة يائير لبيد تمرير القانون، وانتقد أيضا أعضاء الإئتلاف الذين قال إنهم “مثل لصوص الليل… قاموا بتمرير قانون شخصي فاضح فاسد ضد شائعة لا أساس لها من الصحة حول التعذر”.

وقال لبيد “يدرك مواطنو إسرائيل – قبل عيد [الفصح اليهودي] وفي الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة المعيش – مرة أخرى أن نتنياهو لا يهتم إلا لنفسه”.

وسيقدم عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان وحزبه “يسرائيل بيتنو” التماسا للمحكمة العليا لإلغاء القانون: “لن نسمح لدولة إسرائيل بأن تتحول إلى مملكة نتنياهو”.

رئيس حزب “يسرائيل بيتنو” أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 12 ديسمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وانتقدت رئيسة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي ما وصفته بأنه “قانون مخز ومشين الغرض منه منع ارسال نتنياهو إلى السجن”، مضيفة “هذه حربنا الثانية من أجل الاستقلال، ويجب أن ننتصر فيها”.

مُنع نتنياهو من التعامل مباشرة مع خطة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل بموجب اتفاق تم التوصل إليه في عام 2020. أشارت تقارير في شهر فبراير، والتي تم نفيها بشدة منذ ذلك الحين، إلى أن النائبة العامة غالي بهاراف-ميارا (التي تشغل أيضا منصب المستشارة القضائية للحكومة) تدرس إمكانية إصدار أوامر لرئيس الوزراء بالتنحي عن منصبه في حال قام بالتعامل علنا مع خطة الإصلاح القضائي، والتي – إذا تم تمريرها – قد تمنح الحكومة سيطرة على التعيينات الجديدة للقضاة في المحكمة العليا، مما قد يؤثر على الاستئناف المحتمل على الحكم في محاكمته الجارية.

التعديل الذي أدخله كاتس على “قانون أساس: الحكومة” شبه الدستوري، والذي حصل على دعم الحكومة في فبراير وتقدم في إعداد لجنتها في الأسبوع الماضي، يوضح أنه لن يكون هناك سوى طريقتين لعزل رئيس الوزراء من منصبه: إما أن يقوم رئيس الوزراء بإبلاغ الكنيست عن نيته التنحي عن منصبه، أو أن تقوم الحكومة بعزل رئيس الوزراء بأغلبية ثلاثة أرباع الوزراء، وأن يتم تأييد هذا القرار بعد ذلك بأغلبية 90 نائب في الكنيست.

في الشهر الماضي، قال مكتب بهاراف-ميارا إنه يعارض مشروع القانون لأنه سيقلل بشكل حاد من الظروف التي يمكن بموجبها إصدار أوامر بعزل رئيس الوزراء، وحذرت من أن الاقتراح سيخلق “ثقبا أسود” قانونيا.

وكتب نائبه المستشارة القضائية للحكومة غيل ليمون، “هناك صعوبة في حصر حالات العزل على نقص اللياقة البدنية أو النفسية، مع تغيير القانون الحالي الذي يعترف بالمواقف المحتملة الأخرى… نعتقد أن الجمع بين مكونات مشروع القانون معا يمكن أن يؤدي إلى مواقف سخيفة، حيث يستمر رئيس الوزراء في أداء هذا المنصب على الرغم من افتقاره إلى القدرة على القيام بذلك”.

أنصار التغييرات يقولون إنها تهدف إلى حماية إرادة الناخبين من تجاوز المحكمة لصلاحياتها، بينما يقول منتقدوها إنها تضرب بعرض الحائط أنظمه تهدف إلى منع الموظفين الحكوميين من استخدام سلطتهم لمكاسب شخصية.

ويدفع الائتلاف بمشروع قانون آخر يهدف إلى منع المحكمة من مراجعة التعيينات الوزارية، وهو ما سيمهد الطريق أمام زعيم حزب “شاس”، أرييه درعي، للعودة إلى مجلس الوزراء.

في يناير، أجبرت بهاراف-ميارا نتنياهو على إقالة درعي، وهو حليف قديم له، تماشيا مع حكم المحكمة العليا التي قضت بأن تعيين درعي وزيرا كان غير معقول بشكل صارخ،  في ضوء إدانته بجرائم مالية.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى الإئتلاف أيضا إلى تمرير مشروع قانون من شأنه أن يضع معظم التعيينات القضائية تحت السيطرة السياسية، وآخر من شأنه أن يمكّن المشرعين من إدخال لغة في التشريع تضعه خارج نطاق اختصاص المحكمة.

يعد إجراء التجاوز الوقائي ركيزة أساسية لخطة الإصلاح القضائي للائتلاف، والتي أثارت احتجاجات ضخمة في إسرائيل.

اقرأ المزيد عن