الكنيست يقدم تشريعا لشرعنة البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية وامدادها بالخدمات
بحث

الكنيست يقدم تشريعا لشرعنة البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية وامدادها بالخدمات

سيؤثر مشروع القانون على 65 بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، لكن الوقت ينفد لإتمام المبادرة التشريعية مع حل الحكومة المتوقع، وسيواجه التشريع أيضًا تحديات قضائية

ضباط الإدارة المدنية يستعدون لهدم منزل في بؤرة كومي أوري الاستيطانية، 22 أبريل 2020 (Courtesy)
ضباط الإدارة المدنية يستعدون لهدم منزل في بؤرة كومي أوري الاستيطانية، 22 أبريل 2020 (Courtesy)

قدم الكنيست مشروع قانون مثير للجدل يوم الأربعاء والذي، إذا أصبح قانونا، سوف يشرعن عشرات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي الحالي. كما سيسمح رسميا بتوصيلها بشبكات الكهرباء والمياه.

وتمت الموافقة على “قانون البؤر الاستيطانية”، الذي بادر اليه عضو الكنيست اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بتصويت 59-39 في قراءته الأولية في كامل هيئة الكنيست. ومن المقرر أن يحال مشروع القانون إلى لجنة قبل العودة إلى الكنيست للمصادقة عليه في القراءتين الثانية والثالثة.

وقال سموتريتش مساء الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الكنيست: “هذه ليست حقوقا مدنية فحسب، إنها حقوق الإنسان الأساسية، ما نسميه حقوق من الدرجة الأولى: كهرباء، ماء. ما يقرب من 70 بلدة قائمة منذ 20 عاما على الأقل”.

وليس من الواضح كيف يختلف مشروع قانون سموتريتش الجديد عن “قانون التنظيم” لعام 2018 – الذي سعى أيضا إلى إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية. وألغت محكمة العدل العليا القانون المثير للجدل في وقت سابق من هذا الصيف، عندما قضت الهيئة القانونية العليا بأنه “ينتهك حقوق الملكية والمساواة للفلسطينيين، ويعطي أولوية واضحة لمصالح المستوطنين الإسرائيليين على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية”.

وحتى إذا تم تمرير مشروع القانون في الكنيست قبل سقوط الحكومة المتوقع في أوائل الأسبوع المقبل، فمن المرجح أن يواجه تحديات قانونية مماثلة.

أورا هودايا وشافيت غولدشتاين يفلحن الأرض في بؤرة ماعوز إستر الاستيطانية، 12 يوليو 2020 (Jacob Magid / Times of Israel)

وبينما يعتبر المجتمع الدولي أن جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين المباني في المستوطنات القانونية التي شيدتها وزارة الدفاع على أراض تابعة للدولة، والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي أقيمت دون التصاريح اللازمة، وغالبا ما تكون قائمة على أراضي فلسطينية خاصة.

ويوجد حوالي 120 بؤرة استيطانية في جميع أنحاء الضفة الغربية. وتم إنشاء جميع البلدات الصغيرة تقريبا من قبل المستوطنين المتدينين، العازمين على توسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومنع إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

وينص مشروع قانون سموتريتش على اتمام 65 بؤرة غير شرعية عملية التقنين خلال العامين المقبلين؛ وإذا أصبح قانونا، فسيتم على الفور إضفاء الطابع الرسمي على توصيلها بشبكات المياه والكهرباء. وبموجب خطة سموتريتش، سيتم تحديد بعض البؤر الاستيطانية على أنها “أحياء” لمستوطنات قائمة، بينما سيتم تسجيل البعض الآخر كمستوطنات جديدة.

وينص مشروع القانون على أن “المكاتب الحكومية سترى هذه الأحياء والمستوطنات التي لم تكمل بعد عملية التقنين على أنها معترف بها لجميع المقاصد والأغراض، بما في ذلك ما يخص الميزانيات، مساعدات البنية التحتية، وتشييد المباني التعليمية والمباني المجتمعية الضرورية”.

عضو الكنيست من حزب ’يمينا’، يتسلئيل سموتريتش، خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست، 24 أغسطس، 2020. (Oren Ben Hakoon/POOL)

ومر مشروع قانون سابق مشابه، من مبادرة سموتريتش أيضا، في قراءة أولية عام 2018 قبل أن تسقطه اللجنة. وعضو الكنيست اليميني المتشدد هو أيضا مؤسس منظمة “رغافيم”، التي تدعو إلى مكافحة البناء الفلسطيني غير القانوني في الضفة الغربية.

لكن لا يوجد لدى سموتريتش الكثير من الوقت لتمرير القانون، حيث من المرجح أن تنهار الحكومة الحالية في الأسبوع المقبل بسبب فشلها في الاتفاق على الميزانية. وإذا فشل مشروع القانون في اجتياز ثلاث جولات التصويت في الكنيست، فسوف يتعين على ما يسمى بـ”المستوطنات الشابة” – كما يفضل المدافعون عن البؤر الاستيطانية غير القانونية تسميتها – الانتظار حتى انعقاد الكنيست مرة أخرى بعد انتخابات مارس.

“هذا انتصار أولي لـ’المستوطنات الشابة’. لكن هذا مجرد بداية الطريق. سنحتاج إلى تمرير هذا القانون في ثلاث قراءات وقرار حكومي غدا. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الكرة في ملعبك”، قال سموتريتش.

شرطة حرس الحدود في بؤرة شيفاح هآرتس الاستيطانية غير القانونية بالقرب من يتسهار لتنفيذ أمر هدم مبنيين هناك، 24 أكتوبر، 2019. (Sraya Diamant / Flash90)

ورفض وزير الدفاع بيني غانتس (أزرق أبيض) الخطة عندما تم اقتراحها في وقت سابق من هذا الأسبوع. لكن ثلاثة أعضاء بارزين في حزبه، صوتوا لصالح مشروع القانون مساء الأربعاء – أعضاء الكنيست عومر يانكليفيتش، بنينا تامانو شطا، وهيلا شاي فازان.

وواجهت يانكليفيتش الانتقادات من قبل حزبها مؤخرا، عندما دعمت بحماس لإضفاء الشرعية على ما يسمى بـ”المستوطنات الشابة”.

وقالت يانكليفيتش أمام خيمة احتجاج لسكان البؤر الاستيطانية خارج الكنيست في أواخر نوفمبر: “جئت لأدعمكم والوقوف معكم في نضالكم المبرر”. وقالت عضو الكنيست من حزب أزرق أبيض للمتظاهرين إن غانتس يشاركها الشعور – وهو ما نفاه وزير الدفاع غانتس لاحقا.

وقال وزير العدل آفي نيسنكورن (أزرق أبيض)، للكنيست خلال التصويت إن حزبه لا يعارض شرعنة بعض البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، لكن يجب أن يكون القانون أكثر انتقائية.

وقال نيسنكورن إن “وزارة الدفاع تعمل على الشرعنة الآن. من الممكن شرعنة العديد من البلدات والمنازل، ولكن ليس جميعها”.

عضو الكنيست من حزب ‘أزرق أبيض’ آفي نيسنكورن يتحدث في الجلسة الكاملة للكنيست قبل التصويت لتشكيل أربع لجان، من بينها لجنة مكافحة فيروس كورونا، 24 مارس 2020 (Adina Veldman / Knesset)

وتقع غالبية المستوطنات والبؤر الاستيطانية على أراضٍ حددتها اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 بالمنطقة C، مما يعني أن إسرائيل مسؤولة عن القضايا المدنية والأمنية في المنطقة. وتشكل المنطقة C حوالي 60% من الضفة الغربية.

ويقدر أن ما بين 200,000-300,000 فلسطيني يعيشون في المنطقة C، على الرغم من عدم إجراء إحصاء قاطع. وفي حين أن اسرائيل تعترف ببعض البلدات الفلسطينية في المنطقة C، إلا أن معظمها غير معترف بها، لأن النظام العسكري الإسرائيلي نادرا ما يوافق على خطط لها أو يصدر تصاريح بناء فيها.

وقال عضو الكنيست عن القائمة المشتركة أيمن عودة، الذي صوت ضد القانون، أنه “علامة أخرى على أن محاولات ضم الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من أراضيهم لم تتوقف”.

وكتب عودة، الذي يرأس القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية، في تغريدة، “القانون يعزز رؤية الدولة الواحدة – بنظامين قانونيين مختلفين، أحدهما لليهود وآخر للعرب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال