إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

الكنيست يصادق بقراءة أولى على مشروع قانون يمنح الائتلاف السيطرة على اختيار القضاة

بعد يوم من الاحتجاجات الضخمة والخطابات الحادة، يمثل التصويت خطوة رئيسية نحو منح الحكومة السلطة على اختيار القضاة، ويحد أيضًا من قدرة المحكمة العليا على مراجعة القوانين

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار)، ووزير العدل ياريف ليفين في الكنيست في القدس، 20 فبراير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار)، ووزير العدل ياريف ليفين في الكنيست في القدس، 20 فبراير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

أقر الكنيست في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، في القراءة الأولى من ثلاث قراءات، أول مشروع قانون في جهود ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني المتشدد المثيرة للجدل لإصلاح النظام القضائي في إسرائيل. وتم ذلك في بالرغم من انتقادات المعارضة الشديدة وبعد أن تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين المناهضين للإصلاح خارج بوابات البرلمان في القدس.

ومر مشروع القانون مع تصويت 63 لصالحه و47 ضده، مع عدم امتناع أي مشرع، على الرغم من مقاطعة بعض المشرعين للتصويت. ويعود التشريع الآن إلى لجنة الدستور والقانون والقضاء بالكنيست للتحضير للقراءتين الثانية والثالثة المتوقع إجرائهما بنهاية شهر مارس.

ويهدف التشريع، الذي تم التصويت عليه مع مشروع قانون فني آخر، إلى تعديل “قانون الأساس: السلطة القضائية” من أجل تعزيز سيطرة الحكومة على التعيينات القضائية وإلغاء قدرة المحكمة العليا على مراجعة القوانين الأساسية.

وتسعى مشاريع القوانين، التي تم تقديمها برعاية لجنة الدستور والقانون والعدالة، إلى تحويل عملية اختيار القضاة ونقل التعيينات القضائية بشكل فعال إلى سيطرة الحكومة بالكامل. كما أنها ستمنع المحكمة العليا من ممارسة الرقابة على قوانين الأساس شبه الدستورية في إسرائيل. ويهدف التشريع أيضًا إلى منع تدقيق المحكمة العليا في مشروع قانون تعديل قانون الأساس الذي ينشئ هذه الآلية، والذي تم تقديمه يوم الثلاثاء.

وسبق التصويت أكثر من ست ساعات من الجدل المحتدم حيث أصر أعضاء الكنيست في التحالف على أن التشريع سيعزز الديمقراطية الإسرائيلية، في حين حذرت المعارضة من أن الحكومة تدمر أسس الديمقراطية. وتم إجراء التصويت أخيرًا بعد منتصف الليل بقليل.

كما جاءت التصويتات بعد أن تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين خارج الكنيست يلوحون بالأعلام الإسرائيلية ويهتفون “ديمقراطية” بينما طالبوا الحكومة بوقف مساعيها لإحداث تغيير جذري في القضاء.

وزير العدل ياريف ليفين في الكنيست في القدس، 20 فبراير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

وأشاد وزير العدل ياريف ليفين، من المهندسين الرئيسيين للإصلاح، بالتصويت باعتباره خطوة نحو “إعادة الديمقراطية” من خلال توسيع التمثيل في القضاء.

واحتفل نتنياهو بالتصويت ووصفه بأنه “يوم عظيم”.

وانتقد زعيم المعارضة يائير لبيد التحالف، محذرا من أن التشريع سيسبب تداعيات خطيرة.

وقال لبيد، رئيس حزب “يش عتيد”: “أعضاء التحالف – التاريخ سيحكم عليكم الليلة. للضرر الذي لحق بالديمقراطية، وللضرر بالاقتصاد، والأمن، ولتمزيق دولة إسرائيل ولأنكم ببساطة لا تكترثون”.

وقال زعيم حزب “الوحدة الوطنية” المعارض بيني غانتس أنه “يوم أسود للديمقراطية… صباح الغد نواصل الكفاح”.

وقبل التصويت، نظم عدد من أعضاء الكنيست المعارضين من حزب “يش عتيد” احتجاجًا في قاعة الكنيست، ولفوا أنفسهم بالأعلام الإسرائيلية مع بدء النقاش. وتم اصطحابهم إلى خارج القاعة. بالإضافة إلى المشرعين، قرع عدد من المراقبين في غرفة المشاهدة على فواصل الزجاج بصوت عالٍ حتى تم إبعادهم بالقوة.

وعلى الرغم من أنهما أول مشروعين من بين العديد من مشاريع القوانين المخطط لها والتي تشكل الإصلاح القضائي الشامل للحكومة، فإن تصويت يوم الاثنين يمثل نقطة تحول محتملة في الخطاب السياسي حول خطة الحكومة.

أعضاء كنيست من المعارضة يلتفون بالأعلام الإسرائيلية خلال نقاش في الكنيست حول أول مشروع قانون للإصلاح القضائي للائتلاف، 20 فبراير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال داعمو الإصلاح في الائتلاف، وخاصة ليفين ورئيس لجنة الدستور والقانون والعدالة سيمحا روتمان، إنهم سيشاركون في “حوار” مع المعارضة بمجرد مرور مشاريع القوانين في القراءة الأولى. وفي غضون ذلك، حذر قادة المعارضة من أن إجراء القراءة الأولى قد يكون بمثابة ناقوس الموت لأي مفاوضات محتملة.

وقال روتمان أمام جلسة الكنيست الكاملة إنه سيكون سعيدا بالمشاركة في حوار بوساطة الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد التصويت. وفي الأسبوع الماضي، دعا هرتسوغ التحالف إلى وقف التقدم في التشريع لتمكين الحوار، ويواصل قادة المعارضة القول إنهم لن يتعاملوا مع الائتلاف ما لم يوقفوا العملية التشريعية. ولا يزال التحالف مستمر بجهوده.

وفي حال قدوم الأطراف إلى طاولة الحوار، فإن الجدول الزمني المعلن للتحالف قد يشكل ضغطا زمنيا شديدا على أي جهد تفاوضي.

وأكد ليفين خلال نقاش يوم الإثنين أنه يأمل في إنهاء “المرحلة الأولى بنهاية جلسة [الكنيست]” خلال أقل من ستة أسابيع، “ثم المرحلة الثانية” بعد ذلك.

وبعد مشاريع القوانين الحالية والخطة متعددة النقاط التي وصفها ليفين سابقًا بأنها المرحلة الأولى – والتي تتضمن الحد بشكل جذري من قدرة المحكمة العليا على إلغاء القوانين، وتمكين أغلبية بسيطة في الكنيست من إعادة تشريعها – لم يكشف الائتلاف بعد عن التغييرات القضائية الإضافية التي يخطط لها.

وفي تصريحات قبل التصويت، قال ليفين إن التغيير في لجنة الاختيار القضائية من شأنه أن “يتيح التعددية”، ويختار “قضاة من جميع أجزاء الشعب” ويحافظ على استقلال القضاء.

وندد بما أسماه “حملات التخويف” ضد التغيير.

وقال ليفين: “فشلت الجهود المبذولة لمنع التشريع وستفشل”.

ومع ذلك، حث زعيمي المعارضة لبيد وغانتس على “الجلوس للحديث” حول برنامجه الكامل للإصلاحات الشاملة، قائلا: “أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى تفاهمات”.

وشبّه رفض المعارضة للحوار برفض جامعة الدول العربية لإسرائيل، مشيرا إلى “لا، لا، لا” في قرار الخرطوم عام 1967.

وقال ليفين: “نجتاز القراءة الأولى الليلة. لدينا القوة السياسية لاجتياز القراءة الثانية والثالثة… لكنني لن أتوقف أبدًا عن بذل كل جهد للتوصل إلى تفاهمات”.

وفي الوقت نفسه، أضاف: “أعد جميع مواطني إسرائيل بأن لا شيء يمنعني من القيام بالشيء الصحيح – [إقامة] إصلاح عميق وضروري للنظام القضائي الإسرائيلي – دون تأخير”.

اقرأ المزيد عن