الكنيست يدعم اقتراحا لحل الحكومة، مقتربا من إجراء انتخابات رابعة خلال عامين
بحث

الكنيست يدعم اقتراحا لحل الحكومة، مقتربا من إجراء انتخابات رابعة خلال عامين

مر اقتراح المعارضة بتصويت 61-54، بعد دعم أزرق أبيض، ولكن لا يزال يتعين عليه المرور بثلاث قراءات أخرى قبل إجراء انتخابات وطنية جديدة

بيني غانتس، يسار، وبنيامين نتنياهو في الكنيست خلال تصويت على حل البرلمان، 2 ديسمبر 2020 (Danny Shem Tov / Knesset Spokesperson)
بيني غانتس، يسار، وبنيامين نتنياهو في الكنيست خلال تصويت على حل البرلمان، 2 ديسمبر 2020 (Danny Shem Tov / Knesset Spokesperson)

مرر الكنيست يوم الأربعاء مشروع قانون لحل الحكومة، مما يمهد الطريق للجولة الرابعة من الانتخابات الوطنية في غضون عامين، بعد انفصال وزير الدفاع بيني غانتس وحزبه أزرق أبيض عن الائتلاف وتصويتهم لصالح الإجراء.

وتمت المصادقة على مشروع القانون بدعم 61 عضو كنيست ومعارضة 54.

ومن المرجح أن يؤدي دعم غانتس لمشروع قانون المعارضة إلى نهاية شراكته المشؤومة لتقاسم السلطة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد حوالي ستة أشهر من الموافقة على الانضمام إلى حكومة وحدة من أجل التعامل مع أزمة فيروس كورونا.

ويجب أن يمر الإجراء بتصويت اللجنة وثلاث قراءات أخرى في الكنيست قبل الدعوة إلى انتخابات جديدة، على الأرجح في الربيع أو الصيف.

“حل الكنيست ليس انتصارا، إنه الخطوة الأولى نحو حكومة مختلفة، تتعامل مع فيروس كورونا والاقتصاد ولن تجعل الإسرائيليين يكرهون بعضهم البعض”، غرد زعيم المعارضة يائير لبيد، الذي اقترح الإجراء، بعد تمرير مشروع القانون.

واتهم رئيس التحالف ميكي زوهار (الليكود) حزب أزرق أبيض والمعارضة بـ”جر” الإسرائيليين مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع.

وكتب على تويتر: “الشيء الوحيد المشترك بين الفصائل التي تشكل المعارضة وأزرق أبيض هو طموحهم للإضرار بولاية نتنياهو. هذه لحظة حزينة للشعب الإسرائيلي”.

وأعلن غانتس مساء الثلاثاء أنه سيدعم الإجراء، متهما نتنياهو بارتكاب “هجوم إرهابي اقتصادي” برفضه السماح لميزانية عامي 2020 و2021 بالمضي قدما.

وإذا لم تتم الموافقة على مشروع القانون في نهاية المطاف، أمام الحكومة حتى 23 ديسمبر لتمرير ميزانية عام 2020 وإلا ستنهار الحكومة وسيتم تحديد موعد الانتخابات تلقائيًا في 23 مارس 2021.

وفي غضون ذلك، توقع استطلاع للرأي أن تشهد الانتخابات الجديدة أغلبية مريحة لليمين، بما في ذلك حزب “يمينا” المعارض، الذي ظهر كمنافس محتمل لحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء. لكن أشار الاستطلاع إلى أنه من غير المرجح تشكيل حكومة لا يرأسها نتنياهو.

وانعقدت الجلسة الكاملة للكنيست في الساعة 11:00 صباحا، وتم التصويت على حل الكنيست بعد ساعات لأنه البند الأخير على جدول الأعمال.

وقبل التصويت، حث زعيم المعارضة يائير لبيد المشرعين على دعم مشروع القانون، انتقد أسلوب تعامل الحكومة مع الوباء واتهم القادة السياسيين بتدمير النسيج الاجتماعي في إسرائيل.

“ليس لديكم أدنى فكرة عما تفعلون. لقد أخذتم القدرات والموارد الهائلة للجمهور الإسرائيلي وجعلتم كل شيء سياسيًا. كل شيء يتعلق بالمصالح السياسية والاستراتيجيات القانونية لرئيس الوزراء، والمزايا الضريبية لنتنياهو والوظائف لأصدقائكم. أنتم لا تهتمون إلا بأنفسكم وفي هذه الأثناء، لا يتم الاهتمام بإسرائيل. أنتم تعرضون حياتنا للخطر. أنتم تعرضون اقتصادنا للخطر، وتتخلون عن أهالينا، وتشعلون النار في مستقبل أطفالنا”، قال.

زعيم المعارضة يائير لبيد في الكنيست، 2 ديسمبر 2020 (Knesset spokersperson/Danny Shem-Tov)

وقبل التصويت، كان هناك خلافات في اللحظة الأخيرة داخل القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية، والتي قرر فصيلها “القائمة العربية الموحدة‎” الديني الإسلامي عدم دعم مشروع القانون والغياب عن التصويت وسط التقارب بين زعيمه منصور عباس، ونتنياهو.

واستخدم أعضاء القائمة المشتركة الآخرين خطاباتهم في الجلسة المكتملة للمطالبة بالوحدة داخل التحالف وتجنب حل القائمة المشتركة، وهو نتيجة محتملة لقرار “القائمة العربية الموحدة‎”. وقبل مناقشة الكنيست، نشر العديد من أعضاء الحزب منشورات مفصلة حول ضرورة دعم مشروع القانون وعبروا عن انتقاد ضمني لعباس، دون ذكره بالاسم.

وانتقد زعيم “ميرتس” نيتسان هوروفيتس غانتس لدخوله الحكومة في المقام الأول، قائلا إن القوة الدافعة للحكومة هي مصلحة نتنياهو الشخصية في التهرب من تهم الفساد الموجهة إليه.

وقال مخاطبا حزب أزرق أبيض، “لو استمعتم إلينا، لكان بيني غانتس رئيسًا للوزراء وكان نتنياهو قد غادر [منزل رئيس الوزراء في] شارع بلفور منذ فترة طويلة. البعض في معسكرنا بصقوا في وجه الناخبين، ونكثوا بوعودهم وزحفوا إلى حكومة العار والخزي هذه. أولئك الذين اعتبروا أنفسهم قادة للمخيم استسلموا عندما بدأت المعركة”.

وأضاف هوروفيتس أنه “في الانتخابات المقبلة، لن يصوت الجمهور لأحزاب فيها أحصنة طروادة”.

ورددت عضو الكنيست عن حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ هذا الشعور، معارضة تصريح غانتس ليلة الثلاثاء بأن نتنياهو لم يكذب عليه شخصيًا، بل على الشعب الإسرائيلي.

الجلسة الكاملة للكنيست، 2 ديسمبر 2020 (Knesset spokersperson / Danny Shem-Tov)

وقالت: “نتنياهو كذب عليك، ووقعت في الفخ. كما تقول الميمات: كان لديك وظيفة واحدة! لكن لم تنجح حتى بالقيام بهذا”، داعية إلى التعاون السياسي بين اليهود والعرب في الانتخابات المقبلة.

وبالرغم من المصادقة على مشروع القانون، لن تسقط الحكومة تلقائيًا. بعد القراءة الأولية، من المحتمل أن يذهب مشروع القانون إلى لجنة الكنيست – التي يسيطر عليها حزب أزرق أبيض – حيث من المرجح أن يبقى على الأقل حتى يوم الاثنين لتوفير فرصة لإجراء محادثات أخيرة مع الليكود، والتي تقول التقارير إنها من غير المرجح أن تسفر عن اتفاق.

وبعد موافقة اللجنة، سيتعين على المشرعين دعم مشروع القانون في ثلاث قراءات أخرى. وإذا حدث ذلك، فسيتم حل الكنيست وسيتعين على أعضاء الكنيست الاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات، والتي ستجرى بين مارس ويونيو 2021.

وكان الليكود وأزرق أبيض على خلاف تقريبا منذ بدء إئتلاف تقاسم السلطة بينهما في شهر مايو، لكن العلاقات بين الحزبين وصلت إلى الحضيض في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب الموعد النهائي لتمرير الميزانية. ولقد اتهم غانتس نتنياهو برفض تمرير ميزانية الدولة لعامي 2020 وـ 2021 دفعة واحدة – كما ينص الاتفاق الإئتلافي – في محاولة لمنع غانتس من تولي منصب رئيس الحكومة في نوفمبر 2021، وفقا للاتفاق الإئتلافي أيضا.

بموجب هذه الصفقة، فإن السيناريو الوحيد الذي لن يصبح فيه غانتس رئيسا للوزراء (باستثناء قيام أزرق أبيض بالتسبب بانهيار الحكومة) هو إذا قامت الحكومة بحل نفسها بسبب فشلها في تمرير ميزانية بحلول الموعد النهائي.

وقال غانتس الثلاثاء إنه لم يعد بإمكانه دعم الحكومة، وأعلن أن حزبه سيصوت على حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وواصفا سلوك الحكومة بأنه “مثير للاشمئزاز” في خطاب متلفز بثته نشرات الأخبار الرئيسية في البلاد، اتهم غانتس نتنياهو بالكذب على الجمهور عندما وافق على تشكيل ائتلاف وحدة بين الليكود وأزرق أبيض، وعندما وعد بالتخلي عن رئاسة الوزراء في عام 2021.

رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس يعلن أن حزبه سيدعم حل الكنيست، 1 ديسمبر، 2020. (Elad Malka / Blue and White)

وقال غانتس، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الوزراء البديل، بخصوص قراره في مايو تشكيل ائتلاف مع نتنياهو: “لقد دخلت الحكومة بقلب حزين ولكن بكل قلبي”.

واستطرد قائلا: “لقد وعد نتنياهو بالوحدة؛ قال إنه لن تكون هناك حيل وألاعيب. لكنه لا يفي بوعوده والجمهور في النهاية هو من يدفع الثمن. هو لم يكذب علي، لقد كذب عليكم، أنتم الجمهور”.

وقبل التصويت، قال رئيس الائتلاف ميكي زوهار (الليكود) يوم الأربعاء إنه يأمل أن يتخذ حزب أزرق أبيض الخيار “العقلاني”، ويبقي الحكومة واقفة على قدميها ويمرر الميزانية.

وقال لراديو 103FM: “أميل إلى الاعتقاد بأن الشخص لن يضع حدا لحياته السياسية ولن يضرب رأسه بالحائط”، في إشارة على ما يبدو إلى غانتس.

منصور عباس (القائمة العربية الموحدة) يعقد مؤتمرا صحفيا بعد اجتماع مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 16 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وتوقع استطلاع للرأي نُشر يوم الأربعاء استمرار تقدم اليمين، بما في ذلك الأداء القوي لحزب “يمينا” اليميني المتدين، الذي هو في المعارضة وأشار إلى أنه لن يدعم بالضرورة نتنياهو.

وأظهر الاستطلاع، الذي تم إجراؤه على الإنترنت يوم الثلاثاء من قبل “بانلز بوليتيكس” ونشره راديو 103FM، أنه إذا انتهى الأمر بدعم حزب نفتالي بينيت لشركائه السابقين، الليكود والأحزاب اليهودية المتشددة، “شاس” و”يهدوت هتوراة”، فيمكنهم تشكيل ائتلاف مع 67 من 120 أعضاء الكنيست.

من ناحية أخرى، لا يمكن تشكيل حكومة تضم أحزاب “يمينا”، “يش عتيد”، أزرق أبيض، و”يسرائيل بييتنو” بحسب الاستطلاع، بسبب حصول هذه الأحزاب مجتمعة على 59 مقعدًا، أي أقل بمقعدين من الأغلبية. ويمكن لحزب “ميرتس” اليساري أن يمنح هذه الحكومة الأغلبية، لكن من المستبعد ان ينضم الى ائتلاف مع “يمينا” و”يسرائيل بيتينو”.

وهذا يعني أن نتنياهو سيبقى على الأرجح رئيسا للوزراء بعد الانتخابات.

وأعطى الاستطلاع لليكود 29 مقعدًا و23 لـ”يمينا”، 18 لحزب “يش عتيد”، 12 للقائمة العربية المشتركة، 10 لأزرق أبيض، 8 لكل من “يسرائيل بيتينو” و”شاس”، 7 لحزب “يهدوت هتوراة” و5 لـ”ميرتس”.

وأشار الاستطلاع إلى أن حزبًا جديدًا محتملًا برئاسة رئيس بلدية تل أبيب رون هولداي لن يغير قواعد اللعبة سياسيًاK وسيحصل على أربعة مقاعد فقط – مقعدين من أزرق أبيض وواحد من كل من الليكود و”يمينا”.

وردا على سؤال حول المسؤول عن ذهاب البلاد على ما يبدو إلى انتخابات أخرى، قال 48 في المائة إن نتنياهو المسؤول، ما يواصل انخفاض الدعم لرئيس الوزراء وسط جائحة فيروس كورونا؛ بينما ألقى 30% باللوم على غانتس. وقال الباقون إنهم لا يعرفون.

وتم إجراء الاستطلاع عبر الإنترنت وشمل 523 مستجيبًا يشكلون عينة تمثيلية من البالغين الإسرائيليين. وبلغ هامش الخطأ 4.4%.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال