إسرائيل في حالة حرب - اليوم 260

بحث

الكنيست يبدأ التصويت النهائي على قانون المعقولية الذي يحد من مراجعة المحكمة للقرارات

المناقشات تبدأ الأحد، والتصويت محدد ليوم الإثنين-الثلاثاء؛ من المتوقع أن يمرر الإئتلاف أول مشروع قانون رئيسي لإصلاح القضاء على الرغم من تهديدات جنود الاحتياط والاحتجاجات الواسعة والمخاوف التي أعرب عنها الرئيس الأمريكي

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للهيئة العامة  للكنيست بالقدس في 10 يوليو 2023 ينما يناقش المشرعون مشروع قانون لتقييد سلطات المراجعة القضائية على "معقولية" قرارات الحكومة. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للهيئة العامة للكنيست بالقدس في 10 يوليو 2023 ينما يناقش المشرعون مشروع قانون لتقييد سلطات المراجعة القضائية على "معقولية" قرارات الحكومة. (Yonatan Sindel / Flash90)

من المقرر أن يبدأ الكنيست التصويت النهائي يوم الأحد لتمرير مشروع قانون من شأنه أن ينهي التدقيق القضائي حول “معقولية” القرارات الحكومية والوزارية في ما من المفترض أن يكون أول فوز تشريعي كبير لبرنامج الائتلاف الحاكم لتقليص الضوابط القضائية على سلطته.

باستخدام القوة الكاملة للأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها في الكنيست، من المتوقع أن يدفع الائتلاف بمشروع القانون عبر اعتراضات سياسية ومجتمعية قوية، وعلى الرغم من الأعداد المتزايد لجنود احتياط أساسيين في الجيش الذين أعلنوا عن وقف الالتحاق بالخدمة الاحتياطية، وكذلك المخاوف الدبلوماسية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي أثارها مسؤولون إسرائيليون وحلفاء دوليون.

مشروع القانون، الذي تم الدفع به من خلال جدول زمني متسارع خُصصت فيه تسع جلسات فقط لإعداد النص الأساسي لتعديل جوهري لأحد قوانين الأساس الشبه دستورية في إسرائيل، من المتوقع أن يتجاوز مماطلة مكثفة في الكنيست ليصبح قانونا بحلول الإثنين أو الثلاثاء، بما يتماشى مع هدف الائتلاف لإظهار تحرك في برنامجه لإصلاح القضاء قبل خروج الكنيست في عطلة صيفية في 30 يوليو.

فجر الأحد خضع رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو لعملية جراحية ناجحة لزراعة جهاز لتنظيم ضربات القلب، بعد أسبوع من دخوله المستشفى بعد أن عانى من حالة جفاف وخضع لعملية زرع جهاز لمراقبة القلب. وقال مكتب رئيس الوزراء إنه من المتوقع أن يتم تسريحه من المستشفى يوم الأحد، في الموعد المحدد لعملية التصويت في الكنيست.

تأتي المناقشة العامة يوم الأحد حول مشروع القانون قبل طرحه للتصويت عليه في قراءتين أخيرتين بعد يوم من انضمام عشرات آلاف الأشخاص إلى “مسيرة إلى القدس” نظمها المحتجون عند وصول المسيرة إلى العاصمة، وانضموا إلى مئات الآلاف من المتظاهرين الآخرين في تل أبيب وفي جميع أنحاء البلاد ضد التشريع. في غضون ذلك، شهد كل يوم انضمام الآلاف إلى قائمة من جنود الاحتياط الذين أعلنوا عن وقف تطوعهم للخدمة الاحتياطية.

في فقرة واحدة مصاغة بإيجاز، سيعدل مشروع القانون “قانون أساس القضاء” لمنع المحاكم تماما من تقييم “معقولية” القرارات الإدارية التي يتخذها مجلس الوزراء أو الوزراء. المعقولية هي اختبار وضعته المحاكم من خلاله تمارس الرقابة على القرارات التي تعتبرها متهورة أو غير أخلاقية أو لم يُنظر فيها بشكل كامل. بموجب التشريع الحالي، سيكون بإمكان القضاة الاستمرار في استخدام حجة المعقولية في تقييم قرارات البيروقراطيين أو السلطات المحلية، ولكن ليس قرارات أصحاب المناصب الأعلى.

يقول مؤيدو مشروع القانون إنه من غير المقبول أن تمارس هيئة قضاة غير منتخبة حكمها على مسائل تقديرية أو متعلقة بالسياسات العامة والتي غالبا ما يتم دمجها في قرارات إدارية، في حين يقول منتقدوه إن الإزالة الواسعة لمثل هذا التدقيق ستقلل من حاجة الحكومة إلى المرور بإجراءات مناسبة عند اتخاذ القرارات منذ البداية. وعن طريق إزالة الحماية على التعيينات، يمكن أن يفتح ذلك الباب أمام إنهاء استقلال “حراس البوابات” في النظام الديمقراطي.

يُوصف هذا الإجراء بأنه مقدمة لتغيير أكثر جوهرية في القضاء، حيث قال قادة الإئتلاف إن الخطوة التالية هي زيادة التأثير السياسي على اختيار القضاء. يضغط قادة الائتلاف أيضا من أجل منح الكنيست آلية لإلغاء قدرة المحاكم على إبطال تشريعات، وهي صلاحية مثيرة للجدل قال نتنياهو لوسائل إعلام أمريكية مؤخرا أنه لن يسعى إليها، ما أثار ردود فعل عنيفة من شركائه السياسيين الحريديم.

الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال لقاء مع الرئيس الإسرائيلي ينسحاق هرتسوغ أفي المكتب البيضاوي باابيت الأبيض في واشنطن، 18 يوليو، 2023. (Susan Walsh / AP)

ولقد انتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن تطلعات الإئتلاف لتمرير خطة الإصلاح القضائي بعيدة المدى، وحض نتنياهو على التمهل في العملية وتحقيق اجماع واسع قبل تمرير تغييرات دستورية كبيرة.

اتخذ بايدن الخطوة النادرة المتمثلة في توجيه رسالة عبر الكاتب في صحيفة “نيويورك تايمز” توماس فريدمان يوم الثلاثاء، حيث قال لفريدمان إن القيم الديمقراطية المشتركة هي الأساس لإسرائيل وللتحالف الثنائي الوثيق مع الولايات المتحدة، وأن تقويض الديمقراطية الإسرائيلية قد يهدد العلاقة بطريقة لا يمكن إصلاحها.

وجاء تحذير الرئيس الأمريكي بعد اتصال هاتفي أجراه يوم الاثنين مع نتنياهو أعرب فيه بايدن عن قلقه بشأن خطة الإصلاح، وفي اجتماع يوم الثلاثاء مع الرئيس يتسحاق هرتسوغ، الذي تواجد في واشنطن لإلقاء كلمة في جلسة مشتركة للكونغرس.

تفتقر إسرائيل إلى دستور ويمكن تعديل قوانين الأساس فيها بسهولة. مع سيطرة الحكومة على الهيئة التشريعية، فإن المحكمة العليا هي الضابط الرئيسي لسلطة السلطة التنفيذية في البلاد.

وحتى أن  عددا من الأكاديميين المحافظين، الذين لا يعارضون تقليص تطبيق اختبار “المعقولية” على المسائل المتعلقة بالسياسات العامة، يرون إن مشروع القانون بعيد المدى للغاية ويزيل الرقابة النقدية على كبار السياسيين.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (وسط الصورة) وزملاؤها يعقدون جلسة استماع بشأن التماسات تطالبهم بمنع عودة زعيم حزب “شاس” أرييه درعي كوزير بسبب إدانته مؤخرا بارتكاب مخالفات ضريبية، في المحكمة العليا بالقدس، 5 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

قال منتقدون آخرون لمشروع القانون، بمن فيهم سياسيون معارضون وقادة حركة الاحتجاج المناهضة للإصلاح المستمرة منذ 29 أسبوعا، إن الإئتلاف يضغط من أجل القضاء على اختبار المعقولية بهدف خدمة أهداف سياسية ضيقة.

وقام الإئتلاف بتعديل مشروع القانون في منتصف يوليو لينص صراحة على أن المحاكم لا يمكن أن تمس بالقرارات المتعلقة بالتعيينات، أو قرارات الامتناع عن ممارسة السلطة، مثل عدم عقد اللجان، مما ساهم في تصعيد الانتقادات. ستتم حماية ثلاثة من الأهداف السياسية للائتلاف على وجه التحديد من خلال الصيغة المعدلة لمشروع القانون: إعادة رئيس حزب شريك في الائتلاف إلى مجلس الوزراء بعد أن ألغت محكمة العدل العليا تعيينه باعتباره “غير معقول إلى أقصى حد”؛ احتمال تنفيذ التهديدات الوزارية بإقالة المستشارة القضائية للحكومة؛ وتمكين وزير العدل من رفض عقد لجنة اختيار القضاة إلى أن يجري الائتلاف تغييرات في تشكيلتها.

ركز أسبوع من الاحتجاجات التي سبقت مناقشة يوم الأحد حول مشروع القانون على هذه القضايا، كجزء من حجة أكبر بأن مشروع القانون جزء من مجموعة من التغييرات القضائية المخطط لها التي من شأنها تقويض استقلال “حراس البوابات” وتقويض المؤسسات الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل.

خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع في الأيام القليلة الماضية، حيث واجهوا معاملة أشد قسوة من قبل الشرطة التي تلقت تعليمات باستخدام إجراءات أكثر صرامة ضد المتظاهرين، بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الاحتجاجات التي يقودها المجتمع المدني.

وشهد يوم السبت أيضا مسيرة تاريخية استمرت أربعة أيام ضد التغيير وصلت إلى القدس، مما أدى إلى مشاهد مذهلة للاحتجاج على طول الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة. أقام المتظاهرون خياما خارج الكنيست قالوا إنها ستبقى هناك حتى إشعار آخر.

من المقرر تنظيم احتجاجات واسعة في المدينة يوم الأحد، بينما من المقرر تنظيم مظاهرة كبيرة مؤيدة للإصلاح في شارع كابلان في تل أبيب – وهو المكان الذي يستضيف بانتظام الحشود المناهضة للإصلاح.

عشرات الآلاف من المتظاهرين يسيرون نحو القدس في 22 يوليو 2023، لاستكمال مسيرة استمرت عدة أيام بدأت في تل أبيب للاحتجاج على تشريعات الإصلاح القضائي التي تدفع بها الحكومة. (Amir Terkel)

الانقسامات الاجتماعية المنبثقة عن الجدل في البلاد حول ما إذا كان يجب إعادة توازن السلطة بين المؤسسات العامة وكيفية إعادة توازنها قد امتدت إلى الجيش الإسرائيلي، مع انسحاب 10,000 من جنود الاحتياط من التطوع للخدمة الاحتياطية بدعوى أن استنزاف سلطة القضاء سيؤدي إلى كسر العقد الاجتماعي بين المواطنين والدولة من خلال الإضرار بالأسس الديمقراطية.

إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، تل أبيب ، 18 يوليو، 2023. (AP Photo / Ariel Schalit)

أيد من كان حتى قبل وقت قصير مديرا لجهاز الأمن العام “الشاباك” احتجاجهم، وقال يوم الخميس إنه هناك ما يبرر رفض الخدمة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى ما يرقى، في تقديره، إلى حد الانقلاب.

أرسل العشرات من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين – بما في ذلك قادة سابقون للجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك – رسالة إلى نتنياهو السبت تطالبه بوقف تشريعات الإصلاح القضائي للسماح باستئناف المحادثات، مع الإعراب عن دعمهم لجنود الاحتياط الذين هددوا بوقف التطوع احتجاجا.

انتقد رئيس الوزراء وسياسيون آخرون في الإئتلاف جنود الاحتياط لرفضهم الخدمة التطوعية وقالوا إنه لا يوجد أي عذر لإلحاق الضرر بالجيش الإسرائيلي. التقى نتنياهو الأسبوع الماضي بوزير دفاعه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي لتقييم جاهزية الجيش، في ضوء احتجاجات جنود الاحتياط.

في وقت سابق من هذا الشهر، خاضت إسرائيل عملية استمرت يومين ضد نشطاء فلسطينيين في مدينة جنين بالضفة الغربية، وهي حاليا في مواجهة مع منظمة “حزب الله” اللبنانية على الحدود الشمالية.

وقد قال قادة حزب الله وإيران إنهم يرون أن المرونة الوطنية في إسرائيل ضعيفة في الوقت الحالي، بسبب النزاع الداخلي الذي أثاره الجدل القضائي.

اقرأ المزيد عن