إسرائيل في حالة تأهب قصوى بعد اغتيال القيادي مازن فقهاء، وحماس تحاول تفادي الدخول في حرب
بحث
تحليل

إسرائيل في حالة تأهب قصوى بعد اغتيال القيادي مازن فقهاء، وحماس تحاول تفادي الدخول في حرب

اغتيال المخطط الرئيسي للهجمات في الضفة الغربية هدف إلى توجيه رسالة؛ الآن الكرة في ملعب حماس

افي يسسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسطفي تايمز أوف إسرائيل ، كما وتستضيفه عدة برامج إذاعية وتلفزيونية كمعلق على شؤون الشرق الاوسط. حتى عام ٢٠١٢ شغل يساسخارف وظيفة مراسل الشؤون العربية في صحيفة هارتس بالاضافة الى كونه محاضر تاريخ فلسطيني معاصر في جامعة تل ابيب. تخرج بإمتياز من جامعة بن جوريون مع شهادة بكلوريوس في علوم الشرق الاوسط واستمر للحصول على ماجيستير امتياز من جامعة تل ابيب في هذا الموضوع. كما ويتكلم يساسخاروف العربية بطلاقة .

عناصر من الجناح العسكري لحركة حماس يشاركون في جنازة القيادي في حماس، مازن فقهاء، في مدينة غزة، 25 مارس، 2017. (AFP/Mahmud Hams)
عناصر من الجناح العسكري لحركة حماس يشاركون في جنازة القيادي في حماس، مازن فقهاء، في مدينة غزة، 25 مارس، 2017. (AFP/Mahmud Hams)

تم وضع القوات الإسرائيلية بالقرب من قطاع غزة في حالة تأهب قصوى وسط توقعات بقيام حركة حماس بالرد على اغتيال أحد أكبر قيادييها العسكريين في غزة ليلة الجمعة.

رفع حالة التأهب السبت جاء بأوامر من قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش.

إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عن مقتل مازن فقهاء، أسير سابق في السجون الإسرائيلية والذي أشرف على جهود حماس للتحريض على تنفيذ هجمات في الضفة الغربية، لكن قادة حماس اتفقوا على تحميل إسرائيل مسؤولية اغتياله يوم السبت.

خلال الجنازة الحاشدة لفقهاء بعد ظهر السبت في مدينة غزة، هتف المشاركون “الإنتقام، الإنتقام”.

النائب العام الذي عينته حماس، إسماعيل جابر، اتهم هو أيضا إسرائيل بقتل فقهاء، الذي تم الإفراج عنه في إطار صفقة لتحرير الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، وتم ترحيله إلى غزة. وقال جابر إن “الإغتيال يحمل بصمات واضحة للموساد”.

خليل الحية، نائب ليحيى سنوار، القائد الجديد لحماس في قطاع غزة، تعهد بالرد. وقال الحية: “إذا كان العدو يعتقد أن الإغتيال سيغير من موازين القوى، فعليه أن يعرف أن عقول [حماس] ستكون قادرة على الرد بالشكل المناسب”.

يوم الجمعة، قال الحية إن الدولة اليهودية هي الوحيدة المستفيدة من مقتل فقهاء.

مع ذلك، ورغم لغة الخطاب هذه، يبدو أن حماس لا تملك دليلا واضحا على دور إسرائيلي، وهي حقيقة قد تمنح الحركة مساحة من المناورة السياسية لتجنب رد دراماتيكي قد يؤدي إلى مواجهة كاملة.

فقهاء من مدينة طوباس في شمال الضفة الغربية، وتم اعتقاله في عام 2002 لمساعدته في التخطيط لعمليات إنتحارية خلال الإنتفاضة الثانية. وتم إطلاق سراحه في أكتوبر 2011 في إطار صفقة شاليط، والتي تم ترحيله بعدها إلى غزة، حيث قام هو وزميله عبد الرحمن غنيمات بتأسس “قسم الضفة الغربية” داخل الحركة في القطاع.

وتألف القسم من أعضاء الجناح العسكري من الضفة الغربية سابقا الذين تم ترحيلهم إلى غزة. مهمتهم كانت تعزيز البنى التحتية في الضفة الغربية، بما في ذلك من خلال هجمات ضد إسرائيليين.تضمن ذلك إرسال أموال وتعليمات لخلايا حماس في الخليل وطولكرم وقلقيلية وأماكن أخرى في محاولة لتصعيد العنف وفرض جولات جديدة من المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية. كل منطقة في الضفة الغربية أشرف عليها “قائد إقليمي” داخل القسم الذي جلس في غزة لكنه كان في الأصل من المنطقة المعنية.

بحسب معلومات إستخباراتية إسرائيلية، فإن “بصمات” فقهاء وغنيمات كانت على الكثير من محاولات الهجمات والهجمات الناجحة التي نفذتها خلايا حماس في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وهي حقيقة تشير إلى مصلحة إسرائيل الواضحة في القضاء عليه.

فقهاء أقام وتنقل في غزة من دون حراس شخصيين أو أي حماية أخرى، وتم اغتياله بالقرب من منزله الشاطئي. إذا كانت إسرائيل هي بالفعل من قام بتنفيذ اغتياله، قد تكون هدفت إلى توجيه رسالة بأن قادة حماس أذا كانوا يعتقدون بأنهم في مأمن خلال فترات الهدوء فهم مخطئون.

من المرجح الآن أن تقوم قيادة الحركة بكاملها بتغيير روتينها اليومي، على افتراض أنه إذا كان بالإمكان قتل فقهاء، فهم جميعا أهداف محتملة. سيكون عليهم العيش وهم محاطين بالأمن، وتغيير منازلهم ومخابئهم من وقت لآخر – العودة إلى حياة اضطر الكثير من قادة حماس من الضفة الغربية لعيشها قبل عقد من الزمن.

هذه كانت بكل وضوح رسالة الإغتيال: بأن الجميع يمكن أن يكونوا هدفا محتملا.

لكن ذلك لا يعني أن مسؤولية إسرائيل المزعومة على القتل هي واضحة ولا جدال فيها. منفذو الإغتيال عملوا بمهنية عالية، ولم يتركوا وراءهم أي دليل على هوياتهم. في الواقع، هذا الإحتراف – كاتم الصوت والإختفاء من دون ترك أي أثر – هو الدليل الحقيقي الوحيد الذي يشير إلى أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية. ولا شيء أكثر من ذلك.

هذا الإفتقار إلى الوضوح يعني أن حماس قد تقرر بأنها قد تكتفي على المدى القصير بنوع التهديدات التي أصدرتها الحركة السبت، مثل: “لا مزيد من ضبط النفس”، أو “لن نسمح بأن تمر الإغتيالات مرور الكرام”.

في المحصلة النهائية، قررت حماس يوم السبت عدم البدء بقصف إسرائيل كرد، في الأساس لأن الحركة لا ترغب في الواقع بدء حرب مع إسرائيل في الوقت الراهن.

لا شيء من هذا يعني أن الحركة ستمتنع عن الرد على الإغتيال في الوقت المناسب. يُعرف عن قائد الحركة الجديدة في غزة, يحيى سنوار، بأنه رجل خطير ولا يمكن التنبؤ به وبأنه غير مقيد. قد يفضل الإنتظار للحظة التي ستفاجأ فيها إسرائيل، وإطلاق أنواع عمليات شوهدت في الماضي، مثل عمليات الإختطاف أو، في إرتداد إلى العقد الماضي، العمليات الإنتحارية.

إذا قامت حماس بإطلاق هجمات من هذا النوع، فإنها ستحاول على الأرجح عدم ترك أدلة على تورطها، من أجل منح القادة الإسرائيليين المساحة السياسية لتجنب حرب شاملة، لكن مع الإشارة إلى أن إستمرار الإغتيالات سيقابل برد مؤلم.

كما قال أحد مسؤولي حماس السبت، إسرائيل “تحاول فرض نموذج جديد للحرب السرية على حماس، حيث أنها فشلت في نموذج الحرب المفتوحة”، وأضاف أن حماس ستعرف كيفية الرد على مثل هذه الأساليب.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال