إسرائيل في حالة حرب - اليوم 197

بحث

القوات الإسرائيلية تواصل قتال المسلحين الفلسطينيين في منطقة غلاف غزة

الجيش يعلن مقتل 26 جنديا؛ وزارة الصحة تقول أن 1854 شخصا أصيبوا؛ ولا يزال الكثيرون في الجنوب متحصنين في منازلهم بينما يسعى الجيش إلى "إرساء الاستقرار" وإجلاء السكان

جندي إسرائيلي يقف بالقرب من شاحنة صغيرة مزودة بمدفع رشاش في مدينة سديروت الجنوبية، 7 أكتوبر، 2023، بعد أن شنت حركة حماس الفلسطينية هجوما مباغتا واسع النطاق على إسرائيل. (Oren ZIV / AFP)
جندي إسرائيلي يقف بالقرب من شاحنة صغيرة مزودة بمدفع رشاش في مدينة سديروت الجنوبية، 7 أكتوبر، 2023، بعد أن شنت حركة حماس الفلسطينية هجوما مباغتا واسع النطاق على إسرائيل. (Oren ZIV / AFP)

أحرزت القوات الإسرائيلية تقدما في وقت مبكر من يوم الأحد نحو استعادة السيطرة على البلدات والمناطق التي سيطر عليها مسلحو حماس الذين تسللوا قبل 24 ساعة، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد اصعب الأيام في تاريخها، والذي شهد هجوما غير مسبوق على البلدات الجنوبية أسفر عن مقتل أكثر 300 إسرائيلي وإصابة أكثر 1800 آخرين، ويبدو أن العشرات اختطفوا وتم اقتيادهم إلى قطاع غزة.

في صباح يوم الأحد، بعد مرور أكثر من 24 ساعة على بدء الهجوم المنسق، كانت القوات الإسرائيلية لا تزال تكافح من أجل تطهير الخلايا المسلحة المتحصنة داخل البلدات المنكوبة.

ولا يزال العديد من المدنيين متحصنين في منازلهم، مختبئين خوفا من المسلحين المتجولين، حيث واجهت القوات محتجزي الرهائن في بعض الحالات واقتحمت المنازل في حالات أخرى، وقتلت المسلحين بداخلها.

تم حل جميع حالات احتجاز الرهائن المعروفة، التي شهدت احتجاز مدنيين إسرائيليين على أيدي مسلحين من حماس في بلداتهم، خلال الليل، حيث قامت قوات الجيش والشرطة بقتل المسلحين وإنقاذ الرهائن بعد مواجهات استمرت لساعات في سديروت وأوفاكيم وكيبوتس بئيري، حيث تم الإعلان عن استعادة السيطرة الكاملة.

ومع ذلك، استمرت المعارك بالأسلحة النارية في بعض البلدات، مثل كفر عزة ورعيم ومن المحتمل أيضا إيرز وزيكيم.

وأعلن سلاح البحرية الإسرائيلية أنه قتل خمسة مسلحين فلسطينيين كانوا مختبئين على شاطئ زيكيم صباح الأحد، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة.

وقال الجيش “في الساعات القليلة الماضية، حددت وحدات المراقبة البحرية خمسة إرهابيين كانوا يختبئون في منطقة زيكيم في الأراضي الإسرائيلية”.

وأظهرت لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي بحارة من سرب الدوريات 916 وهم يفتحون النار على المسلحين في المنطقة.

وقالت وزارة الصحة إن 1854 إسرائيليا أصيبوا، 19 منهم في حالة حرجة، و326 في حالة خطيرة، و359 في حالة متوسطة. وأصيب 821 آخرين بإصابات طفيفة، بينما يعاني 20 من حالات هلع، ويخضع 223 للتقييم الطبي.

يوم الأحد نشر الجيش الإسرائيلي أسماء 26 جنديا قُتلوا في المعارك منذ صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري لوسائل الإعلام صباح الأحد إن الجيش يسعى إلى “إرساء الاستقرار في غلاف غزة” وأنه تم “تحييد” معظم مواقع الحوادث.

وقال هغاري إن عمليات التفتيش عن المسلحين لا تزال مستمرة في سديروت، زيكيم، رعيم وصوفا.

حتى صباح الأحد، استعاد الجيش الإسرائيلي السيطرة على 29 موقعا.

وقال هغاري إن “هناك مئات القتلى من الإرهابيين، وتم القبض على عشرات الإرهابيين”.

وأضاف أنه سيتم خلال الساعات المقبلة إجلاء سكان التجمعات القريبة من قطاع غزة.

عناصر شرطة يقومون بإجلاء امرأة وطفل من موقع أصيب بصاروخ أطلق من قطاع غزة، في أشكلون، 7 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

وقال هغاري أنه خلال الليل “قمنا بإجلاء السكان تدريجيا” من بعض البلدات التي تسلل إليها المسلحون، وأن هناك الآن “عشرات الآلاف” من الجنود الإسرائيليين المقاتلين في المنطقة. وتم استدعاء “مئات الآلاف” من جنود الاحتياط.

وقال إن الغارات الجوية للجيش الإسرائيلي أصابت 426 هدفا في غزة، بما في ذلك الأنفاق والبنية التحتية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وأبراج شاهقة تضم أصولا لحماس، وأضاف أنه تم التصدي لمائة “تهديد فوري” وقصف المئات من مواقع إطلاق الصواريخ التابعة لحماس. واستُخدمت في الغارات مئات الأطنان من الذخائر.

كما قال إن ضربات مدفعية ستعقب القصف الجوي.

بالإضافة إلى القتال داخل الأراضي الإسرائيلية، قال هغاري إن القوات “تواصل مهاجمة عشرات الإرهابيين على السياج [الحدودي]”.

سيتم فتح مركز اتصال للجنود المفقودين.

وقال هغاري: “هناك قادة وجنود قُتلوا في المعارك”.

وفي أماكن أبعد، قال إن الجيش يراقب المناطق الشمالية، في إشارة إلى لبنان، حيث تشكل منظمة حزب الله تهديدا مستمرا.

وصدر هذا التحذير بعد وقت قصير من المؤتمر الصحفي، عندما تم إطلاق قذائف هاون عبر الحدود من لبنان في هجوم أعلن حزب الله مسؤوليته عنه لاحقا.

بالإضافة إلى ذلك، قال هغاري أنه تم تجهيز القوات في الضفة الغربية وفي الشمال.

وتطرق هغاري إلى أحداث السبت قائلا: “لقد مررنا بيوم صعب للغاية في الحرب. كانت هناك أعمال بطولية من جانب القادة، الذين سقط بعضهم في القتال. ومازلنا لا نعرف العدد الدقيق للمختطفين. سنعرف ذلك في الساعات القليلة المقبلة”.

وقال إن الأهداف خلال الـ 12 ساعة القادمة هي السيطرة الكاملة على المنطقة المحيطة بقطاع غزة وقتل المسلحين المتبقين في إسرائيل.

وأضاف أنه سيتم مهاجمة جميع المواقع الحكومية التابعة لحماس.

جنود احتياط يصلون بالقرب من الحدود مع لبنان، شمال إسرائيل، 7 أكتوبر، 2023. (Ayal Margolin/Flash90)

استمرت الهجمات الصاروخية من غزة طوال الليل باتجاه البلدات الجنوبية، حيث نفذ الجيش هجمات متكررة على ما قال إنها أهداف تابعة لحماس في القطاع، وأظهرت لقطات عبر الإنترنت انهيار مبنى متعدد الطوابق في مدينة غزة، على ما يبدو برج “الوطن”.

في هجوم واسع النطاق، دخل مسلحو حماس إلى ما يصل إلى 22 موقعا في جنوب إسرائيل صباح يوم السبت، بما في ذلك بلدات ومجتمعات أخرى تبعد عن حدود غزة 24 كيلومترا. وفي بعض الأماكن، تجولوا لساعات، وأطلقوا النار على المدنيين والجنود بينما سارع الجيش الإسرائيلي لحشد الرد.

فلسطينيون يلوحون بالعلم الفلطسيني ويحتفلون على بدبابة إسرائيلية مدمرة عند سياج قطاع غزة شرق خان يونس، 7 أكتوبر، 2023.(AP Photo/Yousef Masoud)

وانخرط الجيش الإسرائيلي في حشد ضخم للقوات استعدادا لرد عسكري تعهد قادة البلاد بأنه سيكون غير مسبوق، حيث نفذ ضربات ضد أهداف في جميع أنحاء القطاع طوال اليوم. وقال مسؤولو الصحة في غزة إن 230 شخصا على الأقل قُتلوا هناك وأصيب المئات.

وقال الجيش أنه تم نشر أربع فرق من جنود الاحتياط على حدود غزة، لتنضم إلى 35 كتيبة موجودة هناك بالفعل.

في وقت مبكر من صباح الأحد، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن القوات تمكنت من إنقاذ 48 إسرائيليا كانوا محتجزين لساعات في قاعة الطعام في كيبوتس بئيري، وقتلت حوالي 10 مسلحين فلسطينيين في معركة بالأسلحة النارية.

وذكرت بعض تقارير وسائل الإعلام العبرية أن القوات الإسرائيلية ما زالت تعمل على تمشيط الكيبوتس من المسلحين، وأنه تم سماع تبادل لإطلاق النار.

سيارة دمرت في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون في سديروت، إسرائيل، 7 أكتوبر، 2023. (AP Photo / Ohad Zwigenberg)

وخلال الليل أيضا، اقتحمت القوات الإسرائيلية منزلا في أوفاكيم وأنقذت إسرائيليين، زوجان في الستينيات من العمر، كانا محتجزين في شقتهما الخاصة لمدة 16 ساعة.

وذكرت التقارير أن أربعة أو خمسة مسلحين قُتلوا، وأن ثلاثة من عناصر الشرطة الخاصة من وحدة “يمام” أصيبوا، أحدهم إصابته خطيرة.

وقال إيال كوريم، وهو قريب للزوجين، لموقع “معاريف” الإخباري إن الرجل والمرأة كانا في حالة “خوف مميت”.

وقال كوريم: “نحن نلتزم بيوم السبت، وعلمنا بالحادث عندما وصل أقاربي إلى منزل والدي وأخبروهم أن إرهابيين تسللوا إلى منزلهما. شعرنا بقلق جنوني، وبدأنا نخشى أن يكونا، لا سمح الله، قد قُتلا أو أصيبا بالفعل”، مضيفا أنه تم إنقاذ الزوجين وأنهما بصحة جيدة.

جنود إسرائيليون جرحى من الجنوب يصلون إلى مستشفى هداسا عين كارم في القدس، 7 أكتوبر، 2023. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وبعد فترة قصيرة، استعادت قوات الشرطة الإسرائيلية السيطرة على مركز شرطة سديروت الذي تحصن فيه مسلحون فلسطينيون الذين تسللوا من غزة، بعد مواجهة استمرت ساعات.

وقالت الشرطة أن ما لا يقل عن 10 مسلحين قُتلوا في هذا المكان.

وأشاد قائد شرطة الحدود أمير كوهين بعملية سديروت، قائلا إن القوات الإسرائيلية، بما في ذلك قوات مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة حرس الحدود والقوات العسكرية “عملت طوال اليوم الأخير بشجاعة وتصميم كبيرين”.

وقال كوهين: “نحن نمر بأوقات عصيبة، لكننا الآن نرفع رؤوسنا ونواصل العمل بتصميم و… قوة ضد أي تهديد لتوفير الأمن للمواطنين”.

جنود إسرائيليون ينتشرون في منطقة قُتل فيها مدنيون في مدينة سديروت الجنوبية، 7 أكتوبر، 2023. (Oren ZIV / AFP)

وقال كوهين إن التعليمات صدرت لسكان المنطقة بالبقاء في منازلهم وعدم الخروج والاتصال بخدمات الطوارئ إذا كانوا بحاجة إلى المساعدة.

وقال: “هناك قوات كبيرة من الشرطة وشرطة حرس الحدود والجيش الإسرائيلي وسنواصل توفير الأمن المستمر والاستجابة للحوادث بسرعة”.

واستمر عدد القتلى من أحداث اليوم في الارتفاع على مدار الساعة، وحتى صباح الأحد بلغ 300 اسرائيلي، كثير منهم من المدنيين الذين قُتلوا في منازلهم وفي الشوارع، بالإضافة إلى حفل كبير في الهواء الطلق استهدفه المسلحون.

وأفادت القناة 12 أنه تم نقل عشرات الجثث من موقع الحفل بالقرب من كيبوتس رعيم. وكانت مشاهد الفوضى التي اندلعت هناك من أولى الصور وأكثرها إثارة للقلق التي تم نشرها في خضم الهجوم. وقال شهود عيان إن إطلاق النار استهدف الحشد حتى عندما حاول المئات من رواد الحفل الفرار. واختبأ البعض لساعات في الأحراج والبساتين قبل أن تقوم القوات الاسرائيلية بإخراجهم.

وجاري انتشال الجثث لبدء عملية التعرف على هويات القتلى.

وفي الوقت نفسه، غمر تدفق مستمر من الصور ومقاطع الفيديو الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي التي تصور مشاهد الهجمات من داخل البلدات. وأكد الجيش الإسرائيلي احتجاز جنود ومدنيين كرهائن لكنه لم يحدد عددهم.

المئات يفرون من مسلحين خلال حفل بالقرب من كيبوتس رعيم، 7 أكتوبر، 2023. (Used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وتدفق العشرات من أقارب المفقودين خلال الليل إلى مركز للمفقودين تديره الشرطة وقيادة الجبهة الداخلية بالقرب من المطار.

طُلب من الأقارب إحضار أغراض مثل فرشاة الأسنان وغيرها من المتعلقات الشخصية للمفقودين للمساعدة في تقديم عينات الحمض النووي التي يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كانوا من بين القتلى.

ودعت الشرطة العائلات إلى الاتصال بالمركز لتزويدها بالصور وعينات الحمض النووي للأشخاص المفقودين. وطُلب من الموجودين في مناطق لا يستطيعون مغادرة منازلهم فيها الاتصال بالرقم 105 وإبلاغهم بالتفاصيل والتوجه إلى مركز الشرطة عندما يكون ذلك ممكنا.

وقال والد امرأة مفقودة لموقع “واينت”: “لم يعد هناك ما نفعله، انتظر معجزة من الله”.

سيارات مشتعلة بعد سقوط صاروخ تم إطلاقه من غزة في أشكلون، 7 أكتوبر، 2023. (Yossi Zamir/Flash90)

ولقد صدمت مشاهد الفوضى والمعاناة والفشل المطول في السيطرة على الوضع الرأي العام وأثارت غضبه، وأثارت أسئلة محددة ومطالبات بإجابات حول الإخفاقات العديدة للاستخبارات والانتشار والسياسة التي مكنت من وقوع مثل هذه الكارثة الوطنية، مع سقوط مئات القتلى والجرحى، وتدفق قوافل مسلحة تضم المئات على المجتمعات المدنية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل في حالة حرب، حيث ناقش احتمال تشكيل حكومة طوارئ مع زعماء المعارضة، لكن ورد أنه رفض طلبهم بإقالة الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشكل حاليا ائتلافه اليميني المتشدد أولا.

في خطاب للأمة ليلا، تعهد رئيس الوزراء باستخدام “كل قوة” الجيش الإسرائيلي لتدمير قدرات حماس، وطلب من سكان غزة “الخروج الآن”.

ووصف نتنياهو أحداث ذلك اليوم بأنها “لم يسبق لها مثيل في إسرائيل”، ووعد بضمان “أن ذلك لن يحدث مرة أخرى أبدا”.

وقال نتنياهو: “إن حماس تريد قتلنا جميعا. قتل الأطفال والأمهات في منازلهم وفي أسرتهم. إنه العدو الذي يختطف كبار السن والأطفال والفتيات الصغيرات، وهو العدو الذي يقتل ويذبح مدنيينا وأطفالنا الذين أرادوا ببساطة الاستمتاع بالعيد”.

اقرأ المزيد عن