القوات الأمريكية استهدفت سدا ضخما في سوريا عام 2017 مهددة حياة آلاف السوريين
بحث

القوات الأمريكية استهدفت سدا ضخما في سوريا عام 2017 مهددة حياة آلاف السوريين

أصر قائد الهجوم الأمريكي في ذلك الوقت على أن السد لم يكن مستهدفا، لكن القيادة المركزية تؤكد الآن أن الجيش أسقط 3 قنابل تزن 2000 رطل كل منها على "أبراج ملتصقة بالسد"

تظهر هذه الصورة التي نشرها الحساب الرسمي على تويتر لعملية العزم الصلب، الإثنين 27 آذار / مارس 201 ، سد الطبقة في الرقة بسوريا. (عملية العزم الصلب عبر AP)
تظهر هذه الصورة التي نشرها الحساب الرسمي على تويتر لعملية العزم الصلب، الإثنين 27 آذار / مارس 201 ، سد الطبقة في الرقة بسوريا. (عملية العزم الصلب عبر AP)

ورد أن وحدة عسكرية سرية تابعة للولايات المتحدة استهدفت سدا ضخما في سوريا يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية ببعض أكبر القنابل التقليدية في ترسانة الجيش، على الرغم من أن السد مدرج في قائمة الأماكن “الغير قابلة للهجوم” نظرا لأن الفيضانات يمكن أن تضع حياة عشرات الآلاف في خطر.

غارة الوحدة على سد الطبقة، في 6 مارس 2017، ألقت بعمال السد على الأرض، مزقت خمسة طوابق من المبنى المكون من 18 طابقا، تسببت في حريق هائل دمر المعدات الأساسية، وأدت إلى مقتل ثلاثة موظفين هرعوا الى مكان الهجوم ولقيو مصرعهم في غارة لاحقة شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قال مسؤولان أمريكيان سابقان لصحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير نُشر يوم الخميس.

ألقى كل من الدولة الإسلامية وروسيا وسوريا باللوم على الولايات المتحدة في الضربة، لكن قائد الهجوم الأمريكي في سوريا آنذاك، الملازم أول الجنرال ستيفن ج. تاونسند نفى الاتهام بشكل قاطع، قائلا إن “سد الطبقة ليس هدفا للتحالف”.

لكن المسؤولين الأمريكيين السابقين قالا لصحيفة “التايمز” إن الضربة التي شنتها الوحدة السرية المعروفة بإسم “تاسك فورس 9” مضت على أي حال، باستخدام قنبلة خارقة للتحصينات BLU-109 واحدة على الأقل، مصممة لتدمير مثل هذه الهياكل الخرسانية.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” إن تقريرا عسكريا داخليا حذر من أن ضرب السد قد يتسبب في فيضانات قد تؤثر على مئات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون في الوادي أسفل المنطقة وتعرض حياة عشرات الآلاف من المدنيين للخطر.

“إن استخدام قنبلة تزن 2000 رطل ضد هدف مقيد مثل السد أمر صعب للغاية ولا ينبغي أبدا القيام به بهذه السهولة… في أسوأ حال، كان من الممكن أن تتسبب تلك الذخائر في سقوط السد تماما”، قال سكوت إف موراي، عقيد متقاعد من القوات الجوية وعقيد في القوة التي خططت لشن ضربات جوية خلال الحملات الجوية في العراق وأفغانستان وكوسوفو.

تُظهر هذه الصورة الثابتة المأخوذة من لقطات بطائرة مسيرة نُشرت على الإنترنت يوم الاثنين، 27 آذار / مارس 2017، من قبل وكالة أعماق، الذراع الإعلامي لتنظيم الدولة الإسلامية، سد الطبقة في الرقة، سوريا. (وكالة أعماق للأنباء عبر أسوشيتد برس)

قام عمال السد بفحص المشهد بعد فترة طويلة من العثور على BLU-109 التي لم تنفجر ولكن يقول الخبراء أنه كان من الممكن أن يتسبب في سقوط السد بأكمله.

استخدمت وحدة “تاسك فورس 9” اختصارا إجرائيا يسمح لها بضرب هدف في القائمة “الغير قابلة للهجوم” من خلال اعتبار الوضع طارئا، على حد قول المسؤولين السابقين.

ردا على تقرير “نيويورك تايمز”، أكدت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط ثلاث قنابل تزن 2000 رطل كل منها، لكنها نفت استهداف السد أو استخدام اختصارات إجرائية للقيام بذلك.

“أكدت التحليلات أن الضربات على الأبراج الملحقة بالسد لا يُرجح أن تسبب أضرارا هيكلية لسد الطبقة نفسه”، قال المتحدث باسم القيادة المركزية، الكابتن بيل أوربان، لصحيفة “نيويورك تايمز” في البيان. وأشار إلى أن السد لم ينهار، وأن “هذا التحليل أثبت دقته”.

لكن المسؤولين السابقين قالوا إن الضربة تسببت بأضرار أكبر بكثير مما أشارت إليه القيادة المركزية.

قامت السلطات التي تربط السدود من المنبع في تركيا بقطع تدفق المياه إلى سوريا لكسب الوقت، ووافق تنظيم الدولة الإسلامية والقوات السورية وقوات الدفاع السورية المعارضة والولايات المتحدة على وقف طارئ لإطلاق النار للسماح للمدنيين بالإخلاء، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

صورة ملف غير مؤرخة نشرها مركز الرقة الإعلامي، في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، يوم الأربعاء، 27 أغسطس / آب 2014، تظهر مقاتلو داعش يلوحون بعلم التنظيم من طائرة مقاتلة حكومية متضرر بعد معركة قاعدة الطبقة الجوية، في الرقة، سوريا. (مركز الرقة الإعلامي عبر AP، ملف).

قال المهندسون الذين عملوا في السد أنه تم تجنب كارثة أكبر بكثير بفضل العمل السريع لموظفي السد في الموقع، والذي كان الكثير منه تحت تهديد قوات المعارضة التي وقفت في المكان.

“كان الدمار سيصل لدرجة لا يمكن تصورها”، قال مدير سابق في السد لصحيفة نيويورك تايمز. “كان عدد الضحايا ليتجاوز عدد السوريين الذين لقوا حتفهم طوال الحرب”.

جاء تقرير “نيويورك تايمز” بعد شهر من كشف الصحيفة أن الجيش الأمريكي طمس خلية عسكرية سرية قتلت مدنيين سوريين خلال الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر التقرير أن الوحدة – التي يطلق عليها تالون أنفيل – قصفت قوافل وسيارات مفخخة ومراكز قيادة وفرق من مقاتلي العدو أثناء عملها بين عامي 2014-2019.

قال مسؤولون عسكريون ومسؤولو مخابرات أمريكيون حاليون وسابقون للصحيفة إن الخلية السرية التابعة للجيش الأمريكي قتلت المدنيين مرارا كأضرار جانبية في عملياتها في سوريا.

لكن مصادر “التايمز” قالت إن الخلية “تحايلت على القواعد المفروضة لحماية غير المقاتلين”، فتقتل أحيانا مزارعين في منتصف موسم الحصاد، وأطفالا في الشوارع، عائلات هاربة، وقرويين يحتمون في مبان.

سيدة سورية تبحث عن غطاء بعد قصف النظام على بلدة عين ترما الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية في ضواحي العاصمة دمشق، 21 مارس 2018 (AFP Photo / Abdulmonam Eassa)

في شهر نوفمبر، ذكرت صحيفة “التايمز” أن الجيش الأمريكي يخفي سلسلة من الغارات الجوية في عام 2019 والتي من المحتمل أن تسببت في مقتل عشرات المدنيين السوريين خلال الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

استهدفت الضربات في الباغوز، شرقي سوريا، مجموعة من النساء والأطفال المتجمعين على ضفاف نهر، والذين تم تحديدهم على هذا النحو من قبل أفراد القوات الجوية الذين يراقبون المنطقة. حسب النبأ، أصيب الأفراد بالصدمة جراء التفجيرات ولم يتضح على الفور من الذي أمر بتنفيذها.

وقتل قرابة 80 شخصا في التفجيرات.

اتضح لاحقا أن الضربات قد تمت على يد فرقة عمل سرية من القوات الخاصة كانت تقوم بعمليات برية في المنطقة، والتي غالبا ما كانت تعمل دون تحديث القوات الأخرى في المنطقة.

ردا على استفسارات “التايمز” حول التقرير الأخير، نفى العديد من كبار ضباط العمليات الخاصة الحاليين والسابقين أي نمط واسع الانتشار من الضربات الجوية المتهورة من قبل خلية الغارات وتجاهل الحد من الخسائر في صفوف المدنيين.

وإمتنع النقيب بيل أوربان المتحدث بإسم القيادة المركزية للجيش التي تشرف على العمليات في سوريا عن التعليق للصحيفة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال