القاضي المتقاعد سليم جبران يحض زملائه السابقين على إلغاء قانون الدولة القومية
بحث

القاضي المتقاعد سليم جبران يحض زملائه السابقين على إلغاء قانون الدولة القومية

في مقابلة معه، القاضي السابق في المحكمة العليا يقول إنه كان سيبطل التشريع ’بكل تأكيد’ معتبرا أنه يخلق ’طبقات متفوقة ودنيا’ في المجتمع

قاضي المحكمة العليا سليم جبران.  (Isaac Harari/FLASH90)
قاضي المحكمة العليا سليم جبران. (Isaac Harari/FLASH90)

شن قاضي المحكمة العليا المتقاعد سليم جبران الثلاثاء هجوما علنيا نادرا على قانون “الدولة القومية” الذي تم تمريره مؤخرا، ودعا زملاءه السابقين في أعلى هيئة قضائية إلى إلغاء التشريع المثير للجدل.

وقال جبران، وهو أول قاض عربي يتم تعيينه تعيينا دائما في المحكمة العليا، والذي تقاعد قبل نحو عام في سن 70 عاما، إن ما دفعه إلى إعطاء مقابلة علنية نادرة هو اعتراضه على مشروع القانون.

وقال للإذاعة الإسرائيلية “بعد سن قانون الدولة القومية لم أعد قادرا على الاستمرار في كبح نفسي والتزام الصمت. لقد قررت التحدث ضد هذا القانون السيء وغير الضروري”.

معتبرا أن القانون يخلق “طبقة متفوقة وطبقة دنيا”، شجب جبران فشل التشريع في تضمين كلمة “مساواة”.

ويزعم المدافعون عن القانون إن قوانين الأساس الأخرى كرست المساواة كإحدى القيم الجوهرية لدولة إسرائيل، وبأن قانون الدولة القومية يخلق توازنا بين القيم اليهودية والقيم الديمقراطية.

إلا أن منتقديه يرون أن القانون يميز عمليا ضد مواطني إسرائيل العرب والأقليات الأخرى في البلاد.

وقال جبران: “هذا القانون لا يضيف أي شرف إلى كتاب القانون في إسرائيل، وفي رأيي يجب إبطاله بأسرع وقت ممكن. سيضيف القانون إلى التمييز القائم أصلا ضد السكان العرب. إن المجتمع العربي هو أحد الأصول التي يمكن أن تشكل جزءا هاما من نمو الدولة الاقتصادي – إذا تم التعامل معه بالطريقة التي ينبغي أن تكون”.

قضاة محكمة العدل العليا خلال جلسة حول قانون التنظيم في المحكمة العليا في القدس، 3 يونيو 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وإضاف: “لقد اعتقدنا أن الوقت قد حان أخيرا وأنه تهتم الدولة في قانون أساس بهذه الأهمية بالمساواة. ولكن يبدو أن قادتنا وبعض المشرعين قرروا تجاهل الكثير من الأمور، مثل ’إعلان الاستقلال’ الذي يتحدث عن حقوق متساوية لجميع المواطنين. كيف يمكن تجاهل وثيقة كهذه؟”.

يوم الثلاثاء، تقدم حزب اليسار “ميرتس” بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد القانون، حيث وصفت رئيسة ميرتس، عضو الكنيست تمار زاندبيرغ، التشريع ب”عمل تخريبي ضد القانون الإسرائيلي يقوم باستبدال المساواة بالعنصرية”

في الالتماس، يدّعي الحزب أن القانون، وهو “قانون أساس” دستوري، يتعارض مع قانون أساس سابق، وهو “قانون أساس: كرامة الانسان وحريته” الذي تم تمريره في عام 1992.

وخلصت أحكام للمحكمة العليا إلى أن القانون من عام 1992 الذي يضمن الحق ب”كرامة الانسان” للجميع يرتقي إلى ضمان المساواة، على الرغم من أن مصطلح “المساواة” لا يظهر في أي قانون أساس إسرائيلي.

في الأسبوع الماضي تقدم زعماء من الطائفة الدرزية، من بينهم أعضاء كنيست، بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد التشريع بدعوى أنه خطوة “متطرفة” تميز ضد الأقليات في الدولة.

وقال جبران “لو كنت أجلس في المحكمة، فكنت بكل تأكيد سألغي هذا القانون”، مضيفا في نداء صريح وجهه للقضاة الحاليين في المحكمة العليا الذين سيناقشون الالتماسات: “لدينا قضاة محترمون ومحترفون وآمل أن يفكروا في الموضوع”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد من حزب اليمين “البيت اليهودي”، من بين المؤيدين لقانون الدولة القومية، أشارت إلى أن المحكمة العليا لا تتمتع على الأرجح بصلاحية إلغاء قانون أساس، بحكم تعريفه، حيث تشكل قوانين الأساس خط الأساس الدستوري الذي يمكن للقضاة من خلاله تحديد ما إذا كان من الممكن إلغاء القوانين الأخرى.

وزير العدل أييليت شاكيد في حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد جبران أيضا حقيقة أن قانون الدولة القومية يخفض من مكانة اللغة العربية من إحدى اللغات الرسمية في الدولة إلى لغة ذات “مكانة خاصة”.

وقال “ما تم فعله هنا خطير للغاية. أن العريبة هي لغتي الأم، وأنا فخور بها. هناك حوالي 2 مليون شخص في إسرائيل يتحدثونها ولقد كانت لغة رسمية. فجأة، يتصورها أحد أعضاء الكنيست بأنها ليست لغة رسمية وإنما لها مكانة خاصة.

هل يستطيع أحد أن يشرح لي العبقرية في هذا التعريف؟ هناك نية للمس بالوسط العربي من خلال استهداف الأمر الأكثر أهمية بالنسبة له. عندما تمس بلغته، فأنت تمس بكبريائه، بثقافته، بتراثه. من المؤسف أن تحدث مثل هذه الأمور”.

خلال المقابلة، انتقد جبران أيضا قانونا آخر تم تمريره في وقت لاحق من الشهر يمنح حقوق استئجار الأرحام للأمهات فقط، ويستبعد الرجال المثليين الذين يسعون إلى أن يكون لديهم أطفال عن طريق تأجير الأرحام. وأثار هذا القانون، الذي أكد نتنياهو على أنه سيتم تعديله ليشمل الرجال المثليين في دورة لاحقة للكنيست، مظاهرات مناصرة لحقوق المثليين في البلاد.

وقال جبران: “هذا خطير للغاية. فهو يمنح مجموعة معينة مكانة قانونية، ويستبعد مجموعة أخرى بسبب هويتها. هذا ما يحدث تماما مع قانون الدولة القومية”.

كما وشجب ما وصفه بـ”الهجوم الشامل” على المحكمة العليا، وعلى المفوض العام للشرطة روني الشبخ، وعلى مراقب الدولة يوسف شابيرا، والنائب العام أفيحاي ماندلبليت – الذين تعرضوا جميعهم لهجمات من قبل نتنياهو والموالين له لانتقادهم الحكومة أو للعبهم دور في اتخاذ قرار بشأن تقديم أو عدم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) يلتقي بالشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، ووزير الاتصالات أيوب قرا (يسار الصورة) وزعماء دروز آخرين في مكتبه في القدس لمناقشة قانون ’الدولة القومية’ في 27 يوليو، 2018. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

وأثار قانون الدولة القومية – الذي يكرس لأول مرة دولة إسرائيل كـ”وطن قومي للشعب اليهودي” وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي” – انتقادات واسعة من الأقليات في إسرائيل والمجتمع الدولي ومنظمات يهودية في العالم.

وأصبح القانون أحد قوانين الأساس في الدولة، التي تشبه الدستور ويرتكز عليها النظام القانوني لإسرائيل، ما يجعل من إلغائها أكثر صعوبة من القوانين العادية.

القانون ينص ايضا على أن القدس هي عاصمة إسرائيل، ويعتبر التقويم العبري التقويم الرسمي للدولة، ويعترف ب”يوم الإستقلال” وأيام الذكرى والأعياد اليهودية. أحد بنود القانون يخفض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى مكانة “خاصة”، لكنه ينص أيضا على أن هذا البند “لا يمس… بالمكانة الممنوحة فعليا للغة العربية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال