القائمة المشتركة تتفكك جزئيا بعد فشل المفاوضات مع القائمة العربية الموحدة
بحث

القائمة المشتركة تتفكك جزئيا بعد فشل المفاوضات مع القائمة العربية الموحدة

"لقد فشلنا"، كما قال عضو الكنيست من حزب التجمع، امطانس شحادة، بعد أن فشل لقاء رباعي في التوصل إلى اتفاق؛ الأحزاب لن تخوض على الأرجح الانتخابات ككتلة واحدة، على الرغم من أن القرار ليس نهائيا

أعضاء القائمة المشتركة خلال التصويت على مشروع قانون لحل البرلمان، في الكنيست بالقدس، 12 ديسمبر، 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90)
أعضاء القائمة المشتركة خلال التصويت على مشروع قانون لحل البرلمان، في الكنيست بالقدس، 12 ديسمبر، 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90)

قال ممثلو ثلاثة من الأحزاب العربية الأربعة التي تتكون منها القائمة المشتركة، مساء الأربعاء، إن المفاوضات التي أجريت للإبقاء على وحدة الكتلة قد فشلت، مما يرجح عدم خوض الأحزاب الانتخابات المقررة في مارس معا.

وقال عضو الكنيست من حزب “التجمع” امطانس شحادة: “لقد فشلنا، للأسف”. وأضاف في وقت لاحق: “في هذه المرحلة، لا يمكننا الاستمرار في القائمة المشتركة بسبب خلافات سياسية جوهرية بيننا”.

وكانت التوترات بين الأحزاب العربية، والتي أججها رئيس حزب “القائمة العربية الموحدة” عباس منصور، قد تصاعدت بشكل مطرد خلال الأشهر القليلة الماضية. عباس سعى علنا إلى توثيق العلاقات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهي خطوة اعتبرها زملاؤه في القائمة المشتركة خارجة عن حدود المقبول.

وقال سكرتير عام “الجبهة”، منصور دهامشة، الذي شارك في المحادثات ليلة الأربعاء: “لن تكون هناك قائمة مشتركة مع أربعة أحزاب. لقد انتهت المفاوضات”.

وقال رئيس التجمع، سامي أبو شحادة: “القائمة المشتركة مستمرة بدون منصور عباس، الذي اختار جانب بيبي وليس المجتمع العربي”، مستخدما كنية نتنياهو، وأضاف: “من يتحدى الاجماع العربي سيدفع ثمنا باهظا”.

ومع ذلك، لا يزال هناك أسبوع قبل الموعد النهائي في 4 فبراير لتقديم القوائم النهائية لمرشحي الأحزاب إلى لجنة الانتخابات المركزية، مما يترك مجالا لمواصلة المفاوضات.

(من اليسار إلى اليمين) أعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ أسامة السعدي وأيمن عودة وأحمد الطيبي ومنصور عباس يصلون للقاء مع الرئيس الإسرائيلي، لاتخاذ قرار بشأن المرشح الذي سيتم تكليفه بمهمة تشكيل حكومة جديد، في القدس، 22 سبتمبر، 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

وكان عباس قد صرح أنه من أجل الدفع بالأولويات التشريعية للمجتمع العربي، فإنه سيفكر حتى في التصويت لصالح قانون يمنح نتنياهو حصانة من الملاحقة القضائية في قضايا الفساد التي يواجهها، أو العمل كوزير في حكومة بقيادة حزب “الليكود”.

زملاؤه في القائمة المشتركة يرون أنه يقدم المعونة والراحة لرئيس وزراء وقف، كما يقولون، وراء حملة من التحريض العنصري ضد الجماهير العربية في إسرائيل.

وقالت الجبهة في بيان لها الإثنين إن “الانضمام إلى أو مساعدة أو تشجيع حكومة اليمين أو خطة الضم أو المستوطنات هي خط أحمر من وجهة نظرنا. لن نسمح بفرع لحزب الليكود في القائمة المشتركة”.

فيما عدا الهوية القومية المشتركة، فإن القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم أربعة فصائل حزبية من جميع ألوان الطيف السياسي، موحدة في رغبتها تجنب عدم تجاوز نسبة الحسم الانتخابية البالغة 3.25%. تشمل القائمة أحزاب ذات سلسلة واسعة من الآراء السياسية، بدءا من الشيوعيين الملتزمين في حزب “الجبهة” وصولا إلى الإسلاميين المحافظين في حزب “القائمة العربية الموحدة”.

في مارس الماضي، حققت القائمة المشتركة أقوى نتيجة له في الكنيست – 15 مقعدا – نتيجة للإقبال الكبير للمواطنين العرب على صناديق الاقتراع. ولكن بعد عام من الضربات السياسية المتتالية، والانقسامات الداخلية، والقليل من الانجازات السياسية الهامة، تواجه الكتلة الآن لامبالاة متزايدة واحباط واسع في قاعدة ناخبيها.

عُقدت ثلاثة اجتماعات بين ممثلي القائمة المشتركة في الأيام القليلة الماضية في محاولة للحفاظ على وحدة الكتلة قبل الانتخابات المقررة في مارس. الوحدة السياسية للأحزاب العربية هي موقف يحظى بشعبية في صفوف مواطني إسرائيل العرب: تظهر التجربة السابقة أنه عندما تخوض الأحزاب العربية الانتخابات معا، تزداد نسبة التصويت في صفوف مواطني إسرائيل بشكل عام.

لكن الصدامات – سواء وراء الكواليس أو في وسائل الإعلام – اشتدت خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث تبادلت الأحزاب العربية الانتقادات والاتهامات وبشكل علني.

وتفاقمت التوترات بسبب حملة مكثفة أطلقها نتنياهو لجذب الأصوات العربية. نتنياهو، الذي يُعرف عنه قوله أن الناخبين العرب يصوتون “بأعداد كبيرة”، يلتقي مؤخرا بانتظام مع رؤساء سلطات محلية عربية في محاولة لكسب أصوات من دوائرهم الانتخابية.

عضو الكنيست أسامة السعدي، من “الحركة العربية للتغيير”، وصف للصحافيين المحادثة التي جرت الأربعاء بأنها كانت”اجتماعا مروعا”. بحسب تقارير في وسائل إعلام عربية إسرائيلية، وصل ممثل القائمة العربية الموحدة، إبراهيم حجازي، متأخرا أكثر من ساعتين إلى الاجتماع الرباعي ليلة الأربعاء.

ولقد حاولت القائمة الموحدة تأطير النقاش بمصطلحات دينية، وطالبت علانية الأحزاب الأخرى بالامتناع عن التصويت لدعم “الشذوذ”. المطلب هو إشارة بالكاد تكون مبطنة لقرار رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة (الجبهة) التصويت لصالح مشروع قانون يحظر ما يُسمى بـ”علاج التحول” للمثليين.

وقال عباس، رئيس القائمة الموحدة، يوم الأربعاء: “إنهم يرفضون احترام قيم الدين والمجتمع، ويريدون أيضا الانتظار طويلا في مقاعد البدلاء في الساحة السياسية”.

منصور عباس، من حزب القائمة العربية الموحدة، خلال مؤتمر صحفي بعد لقاء مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 16 ابريل، 2019.(Noam Revkin Fenton/Flash90)

وطالبت القائمة الموحدة أيضا بالحرية الكاملة في التصويت – بما ذلك الحرية في التصويت على منح نتنياهو الحصانة من الملاحقة القضائية. وُجهت لنتنياهو تهما بالاحتيال وتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، ويُعتقد منذ فترة طويلة أنه يسعى إلى تمرير تشريع يسمح له بتجنب المحاكمة. الأحزاب الثلاثة الأخرى أصرت على التزام القائمة الموحدة بقرارات القائمة المشتركة، واعتبرت أن دعم الحصانة لنتنياهو سيكون بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء.

إعلان يوم الأربعاء بأن المفاوضات فشلت وبأن القائمة المشتركة ستنهار على الأرجح كان فوضويا مثل موجة الاتهامات والمطالبات التي ملأت وسائل الإعلام العربية خلال الأسبوع الأخير.

أصدرت القائمة المشتركة بيانا رسميا باسمها أعلنت فيه أن حزب منصور عباس قد انسحب من التحالف – قبل أن يسارع حزب أحمد الطيبي (الحركة العربية للتغيير) بإصدار تصريح يعلن فيه أنه لم يوافق على مثل هذا البيان.

عضو الكنيست السعدي (الحركة العربية للتغيير) كان أكثر حذرا من زملائه في التجمع والجبهة، وأشار إلى أن أياما قليلة تبقت على الموعد النهائي لتقديم قوائم المرشحين. لكنه بدا متشائما للغاية بشأن فرص الوحدة.

وقال السعدي للصحافيين “سنعود الآن إلى مؤسساتنا السياسية الداخلية ونقرر كيفية المضي قدما”.

وقال سكرتير القائمة الموحدة، وليد الهواشلة، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن القرار لتفكيك تحالف الأحزاب العربية ليس نهائيا.

وقال الهواشلة “بالتأكيد، في الوقت الحالي، الوضع برمته جنوني للغاية. لكن السياسة مثل كرة القدم، لا يزال هناك وقت. لدينا حتى الرابع من فبراير، حيث يجب تقديم القوائم النهائية، تماما مثل كرة القدم، حيث تستمر كل مباراة 90 دقيقة”.

وأضاف أن المجلس الديني للحزب الإسلامي سيلتقي في الأيام القريبة ليقرر ما إذا كان سيتم الانفصال رسميا عن القائمة المشتركة أو التوصل إلى تسوية، لكنه أقر بأن آفاق الوحدة تبدو الآن “بعيدة”.

وقال مسؤولو القائمة المشتركة مساء الأربعاء إن كيفية خوض الأحزاب العربية للانتخابات لم تحدد بعد. لكن جميعهم يدركون على الأرجح أنه في حال انهيار القائمة المشتركة، فإن احتمال التراجع إلى ما تحت نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست – وخسارة عشرات الآلاف من الأصوات العربية – يرتفع بشكل كبير.

وقال النائب السعدي (الحركة العربية للتغيير): “من يحتفل الآن؟ بنيامين نتنياهنون الذي نجح في تفكيك القائمة المشتركة، دون دفع ثمن. إنه لأمر محزن أننا وصلنا إلى هذه اللحظة، حيث نعلن حل القائمة المشتركة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال