الفلسطينيون يسعون إلى الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، لكن القانون الأمريكي يقف في طريقهم
بحث

الفلسطينيون يسعون إلى الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، لكن القانون الأمريكي يقف في طريقهم

ستحتاج السلطة إلى أن يتخلى بايدن عن حق النقض في مجلس الأمن، على الرغم من أن ذلك يعني تجريد الأمم المتحدة من التمويل؛ ومنظمة التحرير الفلسطينية تقول أن واشنطن تدرس الاقتراح، لكن وزارة الخارجية الأمريكية تلمح إلى أن الاحتمالات ضئيلة

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (TIMOTHY A. CLARY / AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (TIMOTHY A. CLARY / AFP)

يسعى السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور مرة أخرى للحصول للفلسطينيين على صفة عضو كامل في الأمم المتحدة، لكن سلطة رام الله تواجه معركة شاقة دون دعم من الولايات المتحدة، التي قامت بتمرير قوانين تهدف إلى إحباط مثل هذا الجهد.

في مقابلة أجراها معه “تايمز أوف إسرائيل” يوم الإثنين، قال منصور إن المبادرة الجديدة من شأنها “إنقاذ حل الدولتين”، وستكون بمثابة ثقل موازن لخطوات أحادية اتخذتها إسرائيل في القدس الشرقية والضفة الغربية والتي أضرت بآفاق إطار عمل ليتم تنفيذه في النهاية.

وقال منصور: “ربما سيساعد ذلك إسرائيل من خلال إيقاظ قادتها لإجراء مفاوضات”.

وأكد المبعوث الفلسطيني إن منح دولة فلسطين العضوية الكاملة سيكون أيضا متسقا مع سياسة إدارة بايدن للدفع بـ”الإجراءات العملية” الهادفة إلى خلق أرضية أكثر خصوبة لحل الدولتين في غياب مفاوضات بين الطرفين بشأن قضايا الوضع النهائي.

لكنه أقر بأن إقناع الولايات المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بالدفع بالمبادرة إلى الجمعية العامة للتصويت عليها سيتطلب الكثير من العمل.

نظرا للحساسية السياسية لمثل هذه الخطوة، رفض منصور تقديم جدول زمني للوقت الذي سيقدم فيه مكتبه مشروع القرار رسميا إلى مجلس الأمن، وقال إن الفلسطينيين ما زالوا يتشاورون مع مختلف الدول الأعضاء وأنهم سيدفعون بالإجراء “عندما نشعر أن الوضع قد نضج”.

هذه ليست محاولة السلطة الأولى لتصبح دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلبا للحصول على هذه الصفة في عام 2011، لكن هذا الجهد لم يتجاوز مجلس الأمن، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى معارضة إدارة باراك أوباما.

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن العنف على حدود إسرائيل وقطاع غزة، في مقر الأمم المتحدة، 15 مايو، 2018 في مدينة نيويورك.(Drew Angerer/Getty Images/AFP)

لطالما أصرت السياسة الأمريكية على أن منح الفلسطينيين العضوية في وكالات الأمم المتحدة التي تعترف بدولتهم في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة من شأنها أن تأتي بنتائج عكسية على المفاوضات مع إسرائيل.

اكتفى عباس بالسعي للحصول على صفة دولة مراقب، والتي منحتها الجمعية العامة بأغلبية ساحقة في عام 2012. كانت هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، لكنها أدت إلى انضمام الفلسطينيين إلى أكثر من 100 معاهدة واتفاقية دولية كدولة طرف.

قبل ذلك بعام، صوتت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو) لصالح منح العضوية لدولة فلسطين. وقد أدى ذلك إلى سن تشريع في الكونغرس يلزم بقطع التمويل الأمريكي للمؤسسة.

وقام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسحب الولايات المتحدة من اليونسكو تماما في عام 2019 بسبب تحيز المنظمة المزعوم ضد إسرائيل، لكنه خليفته جو بايدن اتخذ خطوات لإعادة الانضمام للوكالة من أجل مواجهة النفوذ الصيني. ولقد قام الديمقراطيون في الكونغرس، بتوجيه منه، بالدفع بإجراء من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى اليونسكو، شريطة عدم انضمام الفلسطينيين إلى هيئات أممية إضافية.

أضاف الكونغرس على مر السنين فقرات إلى تشريعات الموازنة السنوية، والتي من شأنها أن تجرد السلطة الفلسطينية من المساعدة الأمريكية إذا حصلت على صفة عضو في الأمم المتحدة.

توقفت الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات مباشرة للسلطة الفلسطينية في عام 2014، وأعادت توجيه تمويلها إلى المشاريع الإنسانية التي تديرها على الأرض وكذلك إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

أعلن بايدن عن تقديم ما يقرب من نصف مليار دولار من هذه المساعدات منذ توليه منصبه، وقال إن المساعدات لن تتأثر على الأرجح إذا حصل الفلسطينيون على وضع العضوية الكاملة.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتصافحان بعد تصريحاتهما لوسائل الإعلام في مجمع المقاطعة الرئاسي في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 15 يوليو، 2022 (AHMAD GHARABLI / AFP)

لا يمكن قول الشيء نفسه فيما يتعلق بالمساعدات الأمريكية للأمم المتحدة. يحظر قانون تفويض العلاقات الخارجية الصادر في عام 1990 تمويل الولايات المتحدة “للأمم المتحدة أو أي وكالة متخصصة لها تمنح منظمة التحرير الفلسطينية نفس المكانة التي تتمتع بها الدول الأعضاء”.

منصور أكد أن التشريع الأمريكي يشير إلى منظمة التحرير الفلسطينية، في حين أن مكتبه هو الهيئة التمثيلية لدولة فلسطين. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة لا تعترف بفلسطين كدولة. نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2012 على منح رام الله “صفة دولة مراقبة غير عضو” على أن يُشار إلى بعثتها باسم فلسطين، ولكن هذا لن “يؤثر على وضع المراقب ووظائف منظمة التحرير الفلسطينية داخل الأمم المتحدة”.

جويل براونولد الذي يشغل منصب المدير الإداري لمركز “إس دانييل أبراهام” للسلام في الشرق الأوسط ومقره واشنطن، يرى أن “التخفيف الأوسع من قيود الكونغرس عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين والأمم المتحدة ليس وشيكا”.

ومع ذلك، بدا منصور متفائلا بآفاق مبادرته، مشيرا إلى أن عباس أثار المسألة مع قادة أجانب خلال الأشهر العديدة الماضية، بمن فيهم بايدن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله.

كتب السفير بنفسه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثار فيها المسألة. وقال متحدث باسم غوتيرتش يوم الثلاثاء إن “مسألة من سيكون عضوا هي مسألة تقررها الدول الأعضاء نفسها”.

وقال منصور: “سيكون هناك ما يقارب من 180 دولة، إن لم يكن أكثر، التي سيكون من دواعي سرورها قبولنا كدولة كاملة العضوية”، مضيفا أن زملاءه في مجلس الأمن استجابوا “بحماس” للمبادرة أيضا.

عرض حصيلة تصويت قرار مكتمل لتأكيد تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، 7 أبريل، 2022، في مقر الأمم المتحدة. (AP Photo / John Minchillo)

وقال: “لقد أصيبوا بالإحباط بسبب الجمود الذي يكررون فيه الأمور الصحيحة لكنهم لا يرون تغييرا إيجابيا على أرض الواقع. إنهم يرون في ذلك مبادرة يمكن أن تخلق ديناميكية جديدة وإيجابية”.

أما بالنسبة لبايدن، يقول السفير الفلسطيني إن الرئيس الأمريكي لم يرّد في الوقت الحقيقي عندما طرح عباس المبادرة خلال لقائهما في بيت لحم في الشهر الماضي. وقال منصور: “لا أدري ما الذي كان يدور في ذهنه، لكنه لم يقل ’لا’ مباشرة”. مضيفا أن نظراءه الأمريكيين أبلغوه أنهم يدرسون الاقتراح.

وقال منصور إن “الولايات المتحدة لا تلجأ إلى خطوات عملية لمنع إسرائيل من التصرف بشكل أحادي لتغيير الواقع على الأرض بطريقة سلبية، خاصة في مجال الاستيطان، لذا إذا كنت لا تمنع إسرائيل من تدمير حل الدولتين أمام أعيننا، فلماذا لا تنظر بإيجابية إلى فكرة تساهم في إنقاذ حل الدولتين، وهي السياسة الرسمية للولايات المتحدة؟”

متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قال لتايمز أوف إسرائيل أنه في حين أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بحل الدولتين وتسعى إلى تقريب الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الهدف، إلا أن “المسار الواقعي الوحيد إلى سلام شامل ومستدام يضع حدا لهذا الصراع بشكل دائم من خلال المفاوضات بين الطرفين”.

وأضاف المتحدث ردا على استفسار حول ما إذا كانت إدارة بادين تدعم المحاولة الفلسطينية للحصول على صفة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة “لا توجد طرق مختصرة لإقامة دولة فلسطينية خارج المفاوضات المباشرة بين الطرفين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال