الفلسطينيون يدينون الاتفاق الإسرائيلي-البحريني باعتباره ’طعنة أخرى في الظهر’
بحث

الفلسطينيون يدينون الاتفاق الإسرائيلي-البحريني باعتباره ’طعنة أخرى في الظهر’

السلطة الفلسطينية تستدعي سفيرها في المنامة وتقول إن الاتفاق يشكل ’نسفا’ لمبادرة السلام العربية؛ منظمة التحرير الفلسطينية تندد ب’خيانة القدس والفلسطينيين’، وحماس تصف الاتفاق بأنه ’عدوان’

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، من اليسار ، يستمع لوزير الخارجية البحريني آنذاك خالد بن أحمد آل خليفة خلال جلسة طارئة لجامعة الدول العربية الطارئة في القاهرة، مصر، 28 مايو، 2016. (AP Photo / Amr Nabil)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، من اليسار ، يستمع لوزير الخارجية البحريني آنذاك خالد بن أحمد آل خليفة خلال جلسة طارئة لجامعة الدول العربية الطارئة في القاهرة، مصر، 28 مايو، 2016. (AP Photo / Amr Nabil)

أدانت كل من السلطة الفلسطينية وحركة “حماس” اتفاق التطبيع الإسرائيلي-البحريني الذي أعلِن عنه يوم الجمعة باعتباره “طعنة في الظهر” من قبل دولة عربية و”عدوان” ضد الشعب الفلسطيني.

ونددت كل من تركيا وإيران بالاتفاق أيضا.

وقال أحمد مجدلاني، وزير الشؤون الاجتماعية في السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها في بيان إن الاتفاق هو “طعنة في ظهر القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني”.

وردد واصل أبو يوسف، وهو عضو كبير في منظمة التحرير الفلسطينية، تصريحات مماثلة وقال، “هذه طعنة أخرى في ظهر القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وحقوقه”، مضيفا “إنها خيانة للقدس والفلسطينيين… لا نرى أي مبرر على الإطلاق لهذا التطبيع المجاني مع إسرائيل”.

وأستدعى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي السفير الفلسطيني لدى البحرين “للتشاور ومن أجل اتخاذ الخطوات الضرورية” ردا على اتفاق التطبيع، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

كما نشرت “وفا” بيان باسم “القيادة الفلسطينية” أدان الاتفاق بشدة.

وجاء في البيان أن القيادة “تعتبر هذه الخطوة دعما لتشريع جرائم الاحتلال الإسرائيلي البشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني”.

ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، من اليمين، يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليسار، في قصر الصخير، البحرين، 12 فبراير، 2008. (AP Photo / BNA)

وقال البيان أن الخطوة تشكل “نسفا” لمبادرة السلام العربية، وهو الاقتراح بدعم سعودية الذي تبنته جامعة الدول العربية في عام 2002، والذي يدعو إلى علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل والعالم العربي والإسلامي مقابل “الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ يونيو 1967″، وإقامة دولة فلسطينة تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وحل “عادل” و”متفق عليه” لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وكان ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، قد أعاد التأكيد على دعمه لمبادرة السلام العربية لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عندما كان الأخير في زيارة إلى المنامة في الشهر الماضي في إطار جولة شرق أوسطية هدفت إلى بناء المزيد من العلاقات بين الدولة اليهودية والعالم العربي في أعقاب الاتفاق التاريخي مع الإمارات، والذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية.

وجاء في البيان الذي نشرته “وفا”: “ترفض القيادة الفلسطينية هذه الخطوة التي قامت بها مملكة البحرين، وتطالبها بالتراجع الفوري عنها، لما تلحقه من ضرر كبير بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والعمل العربي المشترك”.

واختتم البيان بالقول “وواهم من يعتقد أن هذه التنازلات التي تأتي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني سوف تخدم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة”.

ووصفت حركة “حماس”، التي تسيطر على قطاع غزة، الاتفاق بأنه “عدوان” يلحق “ضرار جسيما” بالقضية الفلسطينية.

ورددت بيانات التنديد بعض تصريحات القادة الفلسطينيين بشأن الاتفاق بين إسرائيل والإمارات، بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي وصف الاتفاق بأنه “خسيس” و”خيانة” و”طعنة في الظهر”.

تظهر هاتان الصورتان اللتان تم التقاطهما في 3 أيلول (سبتمبر)، 2020 ممثلين (من اليسار إلى اليمين) عن الفصائل الفلسطينية مجتمعين في السفارة الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت يحضرون عبر الفيديو محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الظاهر في الشاشة) ؛ فيما يشاهد نظرائهم في رام الله بالضفة الغربية خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’ اسماعيل هنية وهو يتحدث من بيروت خلال نفس الاجتماع. (Anwar Amro and Alaa Badarneh/various sources/AFP)

واستضاف عباس اجتماعا في رام الله الأسبوع الماضي حول اتفاق التطبيع الذي ضم قادة من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”. كما شجبت إيران وتركيا الإمارات بسبب قرارها تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن عدة دول عربية  أعربت عن دعمها للاتفاق، ويوم الأربعاء، رفضت جامعة الدول العربية قرارا فلسطينيا يدينه.

وقال خالد بن أحمد، وزير الخارجية البحريني السابق ومستشار الملك، إن قرار إقامة علاقات مع إسرائيل “يصب في مصلحة أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها”.

وأضاف في تغريدة أن الاتفاق “يوجه رسالة إيجابية و مشجعة الى شعب اسرائيل ، بأن السلام العادل و الشامل مع الشعب الفلسطيني هو الطريق الافضل و المصلحة الحقيقية لمستقبله و مستقبل شعوب المنطقة”.

ودانت إيران الاتفاق ووصفته بأنها “خيانة للإسلام وخيانة للقضية الفلسطينية”.

وانضمت تركيا إلى الانتقادات، وقالت أنقرة إن الاتفاق “سيشجع إسرائيل على مواصلة الممارسات غير الشرعية تجاه فلسطين وجهودها لجعل احتلال الأراضي الفلسطينية دائما”.

والتزمت السعودية الصمت بشأن الاتفاق. تجدر الإشارة إلى أن الرياض رفضت  تطبيع العلاقات قبل أن تقوم إسرائيل بالتوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين معترف به دوليا.

لكنها سمحت للبحرين، الدولة التابعة لها افتراضيا، بالحذو حذو أبو ظبي، حليفة الرياض، في ذكرى اعتداءات 11/9.

وأشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالاتفاق ووصفه بأنه “تاريخي”.

وقال السيسي في تغريدة على تويتر “أشيد بهذه الخطوة المهمة الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط والتي ستحقق حلا عادلا ودائما للقضية الفلسطينية”.

وشكر السيسي “كل من ساعد في تحقيق هذه الخطوة التاريخية”.

ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة يسير مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله لحضور قمة عربية في شرم الشيخ، مصر، 27 مارس، 2015. (AP Photo / MENA، Mohammed Samaha)

كما رحبت الإمارات بالاتفاق.

وكتبت هند العتيبة، مديرة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإماراتية، “مبروك لمملكة البحرين وإسرائيل قرارهما إقامة علاقات دبلوماسية كاملة. يمثل اليوم إنجازا تاريخيا مهما آخر سيساهم بشكل كبير في استقرار وازدهار المنطقة”.

ولم يشد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بالاتفاق ولم يدنه، بل شدد على أن السلام العادل في المنطقة يجب أن ينهي سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين.

وقال الصفدي، “أثر اتفاق تطبيع العلاقات بين البحرين والاحتلال، كما هو الحال مع جميع اتفاقيات السلام مع تل أبيب، يعتمد على كيفية تصرف (إسرائيل) … الاحتلال هو مصدر الصراع، وإنهاء هذا الاحتلال هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم”.

قبل الإعلان عن الاتفاق مع الإمارت، كانت الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين كانت لإسرائيل علاقات دبلوماسية معهما هما مصر والأردن. وقد أعرب مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون عن أملهم في أن تحذو دول عربية أخرى في الخليج حذو الإمارات في القريب العاجل، في ظل علاقات قائمة على المصالح التجارية والأمنية المتبادلة، والعداء المشترك لإيران.

عُمان والمغرب والمملكة العربية السعودية هي من بين الدول التي تأمل إسرائيل والولايات المتحدة في أن تحذو حذو الإمارات والبحرين في إقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية. لكن السعودية قالت إنها لن تقوم بتطبيع العلاقات حتى توافق إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تماشيا مع الموقف المستمر منذ عقود لمعظم الدول العربية.

وكجزء من الاتفاق مع الإمارات، وافقت إسرائيل على تعليق خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى أجل غير مسمى، وهو إنجاز أبرزته أبوظبي في شرح سبب سعيها للاتفاق.

وأعقب الاتفاق أول رحلة جوية تجارية بين إسرائيل والإمارات، حيث قررت السعودية والبحرين الجارتين السماح لمثل هذه الرحلات بالمرور عبر مجالهما الجوي.

وترأس جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، وفدا قام بزيارة أبو ظبي في الأسبوع الماضي على متن هذه الرحلة. كما شارك في الرحلة مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين ونظيره الإسرائيلي، مئير بن شبات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال