الفلسطينيون يحتفلون بالعودة إلى حياة شبه طبيعية بشهر رمضان في البلدة القديمة بالقدس
بحث
مذكرة مراسل

الفلسطينيون يحتفلون بالعودة إلى حياة شبه طبيعية بشهر رمضان في البلدة القديمة بالقدس

بعد عام صعب شهد إغلاق المساجد ومسجد أقصى خال من المصلين، يشعر المصلون والبائعون بسعادة غامرة في عودتهم للروتين، على الرغم من أن أعدد الزوار لا تزال أقل من المعتاد

فلسطينيون يغادرون البلدة القديمة بالقدس خارج باب العامود بعد صلاة الظهر يوم الجمعة، 16 أبريل، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)
فلسطينيون يغادرون البلدة القديمة بالقدس خارج باب العامود بعد صلاة الظهر يوم الجمعة، 16 أبريل، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

مع تدفق المصلين المسلمين على البلدة القديمة في القدس في أول جمعة من رمضان، كاد المرء أن يسمع تنفس الصعداء الجماعي: بعد عام من قيود كورونا التي أغلقت المساجد، بما في ذلك خلال أقدس شهر لدى المسلمين، عادت الاحتفالات إلى طبيعتها تقريبا.

مع انتهاء صلاة الظهر، تدفق عشرات الآلاف من المصلين من المسجد الأقصى، أحد أقدس المواقع الإسلامية، باتجاه باب العامود، حيث انتظرت الحافلات لنقلهم إلى جميع أنحاء إسرائيل والضفة الغربية. جاء المصلون من القدس والضفة الغربية وداخل إسرائيل.

وقال باسل السريوني (20 عاما)، وهو من سكان البلدة القديمة، “لم يكن هناك رمضان في العام الماضي، بسبب فيروس كورونا. هذا العام بامكاننا الصلاة في المسجد الأقصى، والاستماع إلى تلاوة القرآن – كل شيء رائع خلال شهر رمضان، كل شيء مختلف”.

التيار البشري بدا بلا نهاية، وظلت الطرق الضيقة المؤدية إلى أبواب المدينة القديمة مسدودة لما يقرب من ساعتين بعد الصلاة. تحت أشعة الشمس الحارقة في منتصف النهار، قام بعض المصلين بوضع سجادة الصلاة المطوية بعناية فوق رؤوسهم لتوفر لهم بعض الظل.

وحرص أصحاب المتاجر المتلهفين لإحياء أعمالهم التي عانت بسبب القبضة الخانقة لفيروس كورونا على قطاع السياحة على استغلال حركة المصلين.

وقال هشام سلايمة، وهو بائع في البلدة القديمة، مبتسما: “انتظرت لهاتين الساعتين طوال العام”. يبيع سلايمة التمر والحلوى اللزجة، التي تُعرف بالعربية بإسم “حيايا”، في عربة عند باب العامود.

هشام سلايمة، صاحب متجر في القدس الشرقية، يبيع الحلوى اللزجة والتمور عند باب العامود في أول جمعة من رمضان، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

الجميع يقولون إنهم بالكاد شعروا بأجواء احتفالية في رمضان الأخير، الذي يتميز عادة بالزيارات العائلية والتجمعات الدينية. يصوم المسلمون من شروق الشمس حتى غروبها، وغالبا ما يتجمعون عند الغسق لتناول الإفطار في وجبات جماعية كبيرة.

كما يجتمعون لصلاة التراويح، وهي صلاة اختيارية إضافية تقام في وقت متأخر من الليل. خلال فترة الثلاثين يوما، يتلو بعض المصلين جميع أجزاء القرآن الثلاثين خلال التراويح.

أمضى الفلسطينيون، مثل الإسرائيليين، شهر رمضان العام الماضي تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا. ولأول مرة منذ سقوط القدس في أيدي الصليبيين في العصور الوسطى، تم إغلاق المسجد الأقصى لفترة طويلة من الزمن.

وقال محفوظ أبو صبيح، الذي يملك محل حلويات في البلدة القديمة: “آمل ألا نرى شهر رمضان آخر مثل هذا. لقد كان بائسا وحزينا ومربكا – لم يكن رمضان. آمل فقط أن أنساه. بالكاد غادرنا منازلنا، ناهيك عن الذهاب إلى الأقصى”.

مصلون فلسطينيون مسلمون يغادرون البلدة القديمة في القدس بعد أداء صلاة الظهر في أول جمعة من رمضان، 16 أبريل، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

يوم الجمعة، كان متجر أبو صبيح يعج بالزبائن الذين يشترون العوامة والقطايف. الأولى، كرات العسل اللزجة ذات الألوان الزاهية، والأخيرة ، نوع من الفطيرة المطوية بالجبن، وكلاهما من الحلويات الشهيرة في رمضان.

ومع ذلك، لم يعد كل شيء إلى طبيعته. يشهد شهر رمضان ما يصل إلى 180 ألف مصل يحضرون المسجد الأقصى يوم الجمعة، مع وصول عشرات الآلاف من الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن السلطات الإسرائيلية أعلنت الأسبوع الماضي أنه لن يتم منح تصاريح سوى لـ 10000 فلسطيني تم تطعيمهم بالكامل من الضفة الغربية لحضور صلاة الجمعة في الأقصى.

لم يتم تطعيم عدد كبير من الفلسطينيين بعد، وسط نقاش عاصف حول ما إذا كان ينبغي على إسرائيل أن تتحمل مسؤولية القيام بذلك. تلقى حوالي 125 ألف فلسطيني من الضفة الغربية جرعة واحدة على الأقل من لقاح كورونا، أو حوالي 3.7٪ من السكان.

على هذا النحو، كان عدد المصلين يوم الجمعة أقل بكثير من المعتاد، مع عدد قليل فقط من سكان الضفة الغربية.

وقال مدير الأقصى عمر الكسواني لـ”تايمز أوف إسرائيل” في مكالمة هاتفية يوم الجمعة “بحسب تقديراتنا، حضر فقط حوالي 50 إلى 60 ألف شخص. إذا نظرت إلى الصور من الصلاة اليوم، سترى أن الأقصى الذي تبلغ مساحته 144 دونما يبدو خاليا تقريبا من المصلين”.

في السنوات العادية، غالبا ما تصدر إسرائيل تصاريح لسكان غزة أيضا، لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع أكد أنه لم يتم إصدار أي تصاريح حتى الآن هذا العام.

مع تطعيم عدد قليل من الفلسطينيين نسبيا، ارتفع عدد الإصابات بالفيروس بشكل حاد في الضفة الغربية وقطاع غزة في الأشهر الأخيرة. ولقد شهدت الضفة الغربية تحسنا طفيفا في الأيام القليلة الماضية، لكن لا تزال الكثير من المستشفيات قريبة من طاقتها الاستيعابية؛ في حين تشهد غزة ارتفاعا غير مسبوق في عدد حالات الإصابة بالكورونا.

وقال السريوني: “ما لدينا هنا هو مجرد نسبة صغيرة من عدد الأشخاص الذين اعتدنا على رؤيتهم خلال شهر رمضان، كما ترى”.

باسل السريوني، من سكان القدس الشرقية، يتحدث مع تايمز أوف إسرائيل، 16 أبريل، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

ووعدت الدائرة العسكرية الإسرائيلية المكلفة بإدارة الشؤون المدنية الفلسطينية، التي تُعرف بإسم “وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق”، بمراجعة القيود بعد أول جمعة في رمضان. لكن المصلين أعربوا عن إحباطهم من القيود.

وقال معتز العجلوني، وهو فلسطيني من سكان القدس الشرقية شارك في صلاة يوم الجمعة في الأقصى، “ينبغي أن نشهد أعدادا أكبر اليوم لكن الاحتلال الإسرائيلي أغلق المدينة وقتل فرحتنا برمضان. هذا سيضر بالتجار العاديين الذين انتظروا لبيع سلعهم”.

كما قامت القوات الإسرائيلية بوضع حواجز ونقاط تفتيش مؤقتة في القدس الشرقية الجمعة، تحسبا لاندلاع اشتباكات مع حشود المصلين. كثيرا ما تشهد صلاة الجمعة في الأقصى مواجهات بين الشرطة وبعض الفلسطينيين، خاصة خلال رمضان.

فلسطينيو القدس الشرقية يصنعون الحلويات في أول جمعة من رمضان، 16 أبريل 2021. حيث يأتي المصلين من المسجد الأقصى لشراء الحلوى للموائد الرمضانية. (Aaron Boxerman/The Times of Israel)

لكن صلاة الجمعة مرت دون عوائق، مع انتشار المصلين في جميع أنحاء أسواق المدينة القديمة بعد الصلاة لشراء الحلوى والهدايا للأطفال. لكن الليالي الثلاث الماضية شهدت اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين قيل إنهم كانوا في طريق عودتهم من المسجد الأقصى.

وفقا للشرطة، ألقى الفلسطينيون الحجارة والزجاجات على حافلات وعلى قوات الشرطة عند باب العامود. وأصيب أحد الشرطيين بجروح طفيفة، وتم اعتقال عدد من الفلسطينيين على صلة بأحداث العنف.

ونفى الكسواني وجود أي صلة بين المصلين في الأقصى والاشتباكات، وأدان الوجود الأمني المكثف.

وقال الكسواني: “كثرة الحواجز أجبرت المصلين على السير لمسافات طويلة في شمس الظهيرة، حتى وهم صائمون”.

أبو محمد الحلواني، صاحب متجر، يبيع الفواكه والمكسرات المجففة لفلسطينيي القدس الشرقية في أول جمعة من رمضان، 16 أبريل، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

ربما أسعد ناس في المنطقة كانوا تجار البلدة القديمة، الذين بد أن هذه الأيام هي أفضل فترة شهدتها أعمالهم منذ وقت طويل. دون السياح أو أعداد الزوار الكبيرة من الضفة الغربية، واجه أصحاب المتاجر سنة مالية صعبة.

وقال محمد الحلواني، الذي يبيع الفواكه والمكسرات في متجر قريب من الأقصى: “لقد كانت هذه سنة ركود صعبة حقا، لم نفتح أعمالنا أو نعمل أبدا، ولم يكن لدينا ما يكفي من المال لإعالة عائلاتنا”.

لكن الكثيرين كانوا ببساطة سعداء بالعودة إلى المسجد الأقصى بعد عام طويل وصعب من الوباء.

وقال فاطمة عبد الرحمن، وهي من سكان القدس: “إنه لأمر مذهل. أشعر بشعور رائع وأنني قريبة من إيماني. يسعدني أنهم سمحوا لنا بالدخول”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال