الفصائل الفلسطينية المتنافسة تصل إلى القاهرة لإجراء محادثات حول الإنتخابات
بحث

الفصائل الفلسطينية المتنافسة تصل إلى القاهرة لإجراء محادثات حول الإنتخابات

لم تجر فتح وحماس انتخابات منذ 15 عامًا، على الرغم من الوعود العديدة للقيام بذلك، ويمكن أن تمنع المشاكل الفنية إجراء التصويت هذه المرة

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)
نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

وصل مسؤولون فلسطينيون كبار إلى القاهرة يوم الأحد لمناقشة كيفية إجراء أول انتخابات وطنية فلسطينية منذ 15 عاما.

وقال خليل الحية المسؤول البارز في حركة حماس لوكالة “صفا نيوز” المرتبط بحركة حماس عند معبر رفح مع مصر صباح الأحد: “نحن أمام محطة فارقة مهمة وجديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني”.

وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسوما في شهر يناير يأمر بإجراء ثلاث جولات متتالية من الانتخابات الوطنية الفلسطينية. ومن المقرر عقد الجولة الأولى – للهيئة التشريعية الفلسطينية غير النشطة في الوقت الحالي – في 22 مايو.

ولا يزال المراقبون متشككين في أن الانتخابات ستجرى بالفعل، مع عدم الوفاء بتعهدات سابقة بإجراء انتخابات. لكن يشير مسؤولو حركة فتح الى أن هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها عباس مرسوما انتخابيا رسميا منذ أكثر من عقد.

وقال عزام الأحمد، المسؤول البارز في فتح، لتايمز أوف إسرائيل في مكتبه في رام الله في أواخر يناير إن “للناس والمراقبين الحق في أن يكونوا متشككين. بعد أن صدر المرسوم من جانبنا، سننفذه في الموعد المحدد”.

مسؤول فتح عزام الأحمد (يسار) ينتظر لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وممثلي الجماعات والحركات الفلسطينية في موسكو، روسيا، 12 فبراير 2019 (AP Photo / Pavel Golovkin، Pool)

وغادر فريقي التفاوض بقيادة أمين عام حركة فتح جبريل رجوب، ونائب رئيس حركة حماس صالح العاروري، متوجهين إلى العاصمة المصرية يوم الأحد لبدء المحادثات حول الانتخابات. كما سيحضر ممثلو الفصائل الفلسطينية الأخرى، مثل الجهاد الإسلامي وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني.

لكن هناك العديد من القضايا التي تتسبب بانشقاقات بين الحركات الفلسطينية المتنافسة، التي لم تنجح في إجراء انتخابات وطنية منذ فوز حماس الساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006. ويشكك الكثيرون في وجود الإرادة السياسية لرأب الصدع بين الجانبين.

وقال الأحمد إن “محادثات القاهرة هي محاولة لإزالة العوائق أمام الانتخابات، نظرا لإجرائها في ظل الانقسام المستمر”.

وأدى فوز حماس إلى حكومة وحدة متوترة بين الجانبين انهارت سريعا. وقاطع المجتمع الدولي الحكومة لاعتبار حماس حركة إرهابية.

وتصاعدت التوترات بين الجانبين لتصل الى الحرب عام 2007، مما أدى إلى صراع دموي للسيطرة على قطاع غزة. وخسرت فتح الصراع، وطُردت من القطاع الساحلي إلى الضفة الغربية، حيث أعلن عباس حكومة طوارئ بموجب أمر تنفيذي.

وقد فشلت عدة اتفاقيات مصالحة منذ ذلك الحين، ولم يسبق هذا المرسوم الانتخابي أي اتفاق مصالحة، على عكس المساعي الانتخابية السابقة.

وقال أحمد المجدلاني، المسؤول البارز في منظمة التحرير الفلسطينية، لتايمز أوف إسرائيل بعد إعلان الانتخابات في يناير: “لقد حاولنا عقد اتفاقيات للمصالحة قبل إجراء الانتخابات – في 2011، 2014، و2017. لم تنجح المحاولة، لذلك نحن نحاول شيئًا آخر”.

وأشار الأحمد إلى أن مشاركة حماس في أي حكومة فلسطينية ستعتمد على تبني الحركة لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يرفض العنف ويعترف بحق إسرائيل في العيش بسلام وأمن.

ولم تعلن حماس بعد عن أي نية للقيام بذلك.

“إذا لم يوافقوا؟ لن يأتوا. سنفترق”، قال الأحمد.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية، عزام الأحمد، ورئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في صورة احتفالية مشتركة في مدينة غزة، 23 أبريل، 2014، بعد ان اتفق قادة الضفة الغربية وقطاع غزة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون 5 أسابيع. (photo credit: AFP/Said Khatib)

وأحد الاحتمالات المثيرة للاهتمام التي يمكن مناقشتها في القاهرة هو احتمال إنشاء قائمة مشتركة بين فتح وحماس لخوض الانتخابات التشريعية في مايو.

وتنتشر الشائعات في وسائل الإعلام الفلسطينية منذ أسابيع ان حماس وفتح تخططان لتقديم قائمة مشتركة. والاتفاق المسبق بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين قد يجعل السيطرة على النتائج أسهل بكثير – وهو مكسب لكلتا الحركتين.

وقال جبريل الرجوب، الأمين العام لحركة فتح، لتلفزيون فلسطين في مقابلة الأسبوع الماضي، إنه بينما لم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن هذا الموضوع، فإن فصيله يتجه إلى القاهرة “وقلوبهم منفتحة على أي احتمال”.

وردا على سؤال مباشر حول إمكانية الشراكة بين فتح وحماس، لم يستبعد الأحمد وجود قائمة مشتركة بين فتح وحماس، لكنه أشار إلى أنه من غير المرجح أن توافق حماس عليها في ضوء شروط فتح: توافق حماس مع البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال الأحمد: “لقد اقترحنا ذلك منذ عام 2014… لكنني لا أعتقد أن حماس تريد ذلك. لقد قالوا مرارًا وتكرارًا إنهم سينظرون في الأمر، لكن هذا يعني أنهم لا يريدون القيام بذلك”.

وقوبلت الشائعات على الفور بانتقادات شديدة – بما في ذلك من بعض كبار المسؤولين داخل فتح.

وقال ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في بيان استنكر فيه الفكرة: “إنها ليست ديمقراطية، تتجاهل كل ما حدث في الماضي ومستحيلة سياسيًا. إنها تبث انتهازية ومصالح شخصية على حساب مصالح الشعب”.

وقال الأحمد إن الوفود في القاهرة من المقرر أن تناقش العديد من القضايا الفنية خلال اليومين المقبلين.

ومنذ عام 2007، تسيطر حكومتان فلسطينيتان متنافستان على الضفة الغربية وقطاع غزة. وتتمتع السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية، بينما تسيطر حماس على قطاع غزة.

عناصر من قوى الأمن التابعة لحركة ’حماس’ يشاركون في حفل تخرج في مدينة غزة، 22 يناير، 2017. (AFP/Mahmud Hams)

ويدير كلا الجانبين نظامهما القضائي وقواتهما الأمنية المنفصلة، وهناك نقص ثقة شديد بينهما. وقال المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب إنه من أجل خوض الانتخابات، سيتعين عليهما التعاون في كلا المجالين.

وقال حرب: “في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، سيحتاج الطرفان إلى الاتفاق على من سيوفر خدمات الشرطة في مراكز الاقتراع. هناك أيضًا حاجة إلى محكمة انتخابات مستقلة للمصادقة على النتائج وحل النزاعات الانتخابية. حتى الآن، لم يتم التوصل إلى حلول لهذه القضايا”.

وأشار الأحمد إلى أن مصر، التي تتوسط أجهزتها الاستخباراتية بانتظام بين إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية، يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في المراقبة في غزة.

وخلال انتخابات عام 2006، انتشر المراقبون الدوليون في جميع أنحاء المناطق الفلسطينية. ودعا مسؤولون فلسطينيون إلى وجود دولي مماثل في انتخابات مايو المقررة.

وسيتعين على كلا الجانبين أيضًا الالتزام بالسماح للجانب الآخر اجراء حملات انتخابية في مناطقه، الأمر الذي من المرجح أن يثير الاضطرابات. ويقال إن كلا من السلطة الفلسطينية وحماس يحتجزان بانتظام شخصيات معارضة في المناطق التي يسيطرون عليها. وشنت إسرائيل في الماضي حملة مشددة ضد نشاط حماس في الضفة الغربية.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت رام الله ستسمح لنشطاء حماس بالقيام بحملات انتخابية علنية في الضفة الغربية، قال الأحمد “بالطبع”.

لكن قال حرب إنه لم ير بعد التزامًا جادًا من الجانبين بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

ومن المحتمل أن تكون المحاكم الانتخابية موضع خلاف آخر. ويدعي المنتقدون أنه قبل أيام من صدور المرسوم الانتخابي في منتصف يناير، أجبر عباس عددًا من القضاة على التقاعد المبكر وعين أحد المقربين منه مسؤولًا عن مجلس القضاء الأعلى، الذي من المحتمل أن يكون لديه سلطة تعيين محكمة الانتخابات.

وقبل هزيمته في عام 2006، سحب عباس سلطة محكمة مستقلة لتقييد الرئاسة.

ووافق حرب على ذلك بقوله إن “هناك بالتأكيد مخاوف من أننا سنشهد تكرارًا لاستخدام المحاكم كما رأينا في عام 2006”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال