إسرائيل في حالة حرب - اليوم 198

بحث

الفريق الإسرائيلي يجري محادثات بشأن الرهائن في باريس وسط تفاؤل حذر بإحراز تقدم

رئيسا الموساد والشاباك يجتمعان مع المبعوثين الأمريكيين والقطريين والمصريين بعد تقارير عن "تخفيف" مطالب حماس، لكن المسؤولين يؤكدون على أن الصفقة ليست وشيكة

في صورة قدمها ناشطون، تقوم عائلات الرهائن بإعداد مائدة عشاء السبت وتحث على التوصل إلى اتفاق فوري لإطلاق سراح أحبائهم من الأسر، وتغلق طريق أيالون السريع في تل أبيب، 23 فبراير، 2024. (Amir Terkel)
في صورة قدمها ناشطون، تقوم عائلات الرهائن بإعداد مائدة عشاء السبت وتحث على التوصل إلى اتفاق فوري لإطلاق سراح أحبائهم من الأسر، وتغلق طريق أيالون السريع في تل أبيب، 23 فبراير، 2024. (Amir Terkel)

جرت محادثات الهدنة في غزة في باريس يوم الجمعة، في ما يبدو أنه المسعى الأكثر جدية منذ أسابيع لوقف القتال مؤقتا في القطاع الذي تديره حماس ولإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأجانب.

وذكرت وكالة “رويترز”، نقلا عن مصدر لم تذكر اسمه مطلع على المسألة، أن رئيس الموساد دافيد برنياع، الذي يترأس الوفد الإسرائيلي إلى باريس، اجتمع بشكل منفصل مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل. ويعمل المصريون والقطريون كوسطاء بين إسرائيل وحماس، اللذين لا يتفاوضان بشكل مباشر.

يوم الخميس، صوت كابينت الحرب على ارسال الوفد إلى المحادثات، بقيادة برنياع ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، بعد أن طالبت إسرائيل في وقت سابق بأن تقوم حماس بـ”تخفيف” مطالبها من أجل تحقيق تقدم.

وقال مسؤول من حماس إن الحركة اختتمت محادثات الهدنة التي أجراها فريقها في القاهرة وتنتظر الآن رؤية ما سيعود به الوسطاء من محادثات نهاية الأسبوع مع إسرائيل.

وجاء قرار الكابينت بإرسال مفاوضين إلى باريس بعد لقاء جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمسؤول الكبير في البيت الأبيض بريت ماكغورك في القدس يوم الخميس، حيث أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن حماس تتراجع بالفعل عن مطالب معينة اعتبرها نتنياهو “متوهمة”.

وعزا بعض المسؤولين الإسرائيليين هذا التطور إلى الهجوم الإسرائيلي الوشيك على رفح، آخر معقل لحماس في غزة.

أرشيف: رئيس الموساد دافيد برنياع يحضر مراسم رسمية بمناسبة مرور 50 عاما على حرب يوم الغفران، والتي أقيمت في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل بالقدس، في 26 سبتمبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

بعد ظهر الجمعة، أغلق ذوو الرهائن المحتجزين في غزة طريق أيالون السريع في تل أبيب حيث أقاموا طاولة عشاء السبت، وحضوا الحكومة على التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح أحبائهم.

وأدى أفراد العائلات صلاة السبت ووضعوا مقاعد خالية تمثل أولئك الذين ما زالوا محتجزين داخل القطاع.

ونقلت رويترز عن المصدر قوله “هناك علامات جديدة تبعث على التفاؤل بإمكان المضي قدما نحو بدء مفاوضات جادة”.

مساء الجمعة، أفادت وسائل إعلام عبرية بوجود تفائل حذر لدى المسؤولين الإسرائيليين، لكنهم أكدوا على أن الصفقة ليست وشيكة.

ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي لم تذكر اسمه قوله “هناك تفاؤل، ولكننا فقط في المرحلة الأولية”، وأضاف المسؤول أن “الجهد يهدف إلى إنشاء إطار أساسي بمعايير واضحة فيما يتعلق بما نناقشه وما لا نناقشه. لا يوجد حتى الآن أي اتفاق قريب، والهدف هو التوصل إلى اتفاق كهذا قبل بداية شهر رمضان”.

كما نقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل “ستزيد من الضغط العسكري حتى اللحظة الأخيرة، لأن المفاوضات وسط إطلاق النار فقط هي التي ستأتي بالنتائج”.

أقارب الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة يتجمعون عشية السبت في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 24 فبراير، 2024. (Hostages and Missing Families Forum)

وقال وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي التقى به ماكغورك أيضا، إن المفاوضين المسؤولين عن ملف الرهائن في البلاد حصلوا على صلاحيات موسعة.

وذكرت القناة 13 مساء الجمعة أن هذه المرة تم منح الفريق الإسرائيلي حرية فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية ومسائل أخرى منعت الرقابة العسكرية القناة من تحديدها. وذكرت القناة 12 أنه تم تمكين الوفد من تخفيف موقفه قليلا بشأن نسبة الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل كل رهينة، بعد أن خففت حماس أيضا موقفها. ومن الممكن أيضا أن تكون هناك مرونة إسرائيلية بشأن مدة الهدنة التي سيتم خلالها تنفيذ الصفقة، وبشأن المسائل المتعلقة بإعادة إعمار غزة بعد الحرب وعودة سكان شمال غزة إلى منازلهم.

لكن القناة 12 شددت على أنه لن تكون هناك مرونة فيما يتعلق برفض إسرائيل مطلب حماس بوقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب – وهو مطلب تواصل حماس الإصرار عليه كشرط لصفقة رهائن جديدة.

تظهر هذه الصورة المنشورة وزير الدفاع يوآف غالانت خلال لقائه بالمبعوث الأمريكي بريت ماكغورك، 22 فبراير، 2024. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

اكتسبت الجهود الدبلوماسية إلحاحا جديدا قبل شهر رمضان، الذي يحل في 10 مارس، وهو وقت تتزايد فيه التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخاصة المحيطة بالأماكن المقدسة بما في ذلك الحرم القدسي.

كما أن مصر حريصة على تدارك هجوم إسرائيلي محتمل في رفح، الذي تخشى القاهرة من أنه سيدفع آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في واشنطن جون كيربي للصحفيين يوم الخميس إن المناقشات التي أجراها ماكغورك كانت “تسير على ما يرام”، بينما تحدث الوزير في كابينت الحرب بيني غانتس يوم الأربعاء عن “علامات أولى تشير إلى إمكانية إحراز تقدم”.

وقد ساعد برنياع وبيرنز في التوصل إلى هدنة استمرت أسبوعا في شهر نوفمبر تم خلالها إطلاق سراح 105 من المدنيين و240 أسيرا فلسطينيا محتجزين في السجون الإسرائيلية. وتحتجز الفصائل الفلسطينية في غزة 136 شخصا كرهائن، ليسوا جميعا على قيد الحياة.

ويحاول الوسطاء منذ أشهر التوسط في وقف آخر للقتال واتفاق إطلاق سراح الرهائن. وتعثرت المحادثات منذ رفض نتنياهو ما قال إنها مطالب “متوهمة” من الحركة التي تسعى إلى إطلاق سراح آلاف الأسرى الأمنيين، من ضمنهم المئات الذين يقضون عقوبات بالسجن مدى الحياة، وإنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح الرهائن، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

ومع ذلك، وصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى مصر يوم الخميس لإجراء محادثات، في أقوى مؤشر منذ أسابيع على أن المفاوضات لا تزال قائمة.

توضيحية: هذه الصورة التي قدمتها وزارة الخارجية الإيرانية في 13 فبراير، 2024، تظهر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، وهو يستعد لاستقبال وزير الخارجية الإيراني في الدوحة.(Iranian Foreign Ministry/AFP)

وفي هذا السياق، ذكرت القناة 12 يوم الجمعة أن حماس خفضت بشكل كبير عدد الأسرى الذين ستطالب الحركة إسرائيل بالإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح الرهائن. بحسب القناة 12، تطالب حماس الآن بالإفراج عن عشرات الأسرى الفلسطينيين، وربما أقل، مقابل كل رهينة إسرائيلية – بانخفاض عن المئات الذين طالبت بهم سابقا.

مطالب أخرى لحماس ظلت كما هي، وفقا للتقرير، وتضمنت هدنة لمدة أربعة أشهر ونصف تقريبا، فضلا عن إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين على مراحل، حيث سيتم إطلاق سراح “الحالات الإنسانية” أولا والجنود المختطفين أخيرا.

متحدثا للقناة 12 يوم الجمعة، قال وزير الثقافة ميكي زوهر إن التغيير في موقف حماس جاء نتيجة الضغط العسكري الإسرائيلي، لا سيما التهديد بأن الجيش الإسرائيلي سوف يتوغل في مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، حيث وجد أكثر من مليون نازح من شمال ووسط القطاع مأوى لهم من الهجوم الإسرائيلي.

أرشيف: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) يترأس الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في وزارة الدفاع في تل أبيب، 7 يناير، 2024. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

ومع ذلك، لا تزال حماس تصر على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، حسبما ذكر موقع “واينت” يوم الجمعة نقلا عن مصادر فلسطينية.

خطة نتنياهو

وفي الوقت نفسه، تسعى إسرائيل إلى سيطرة مفتوحة على الشؤون الأمنية في غزة، وإحالة السيطرة على الشؤون المدنية إلى “مسؤولين محليين”، وفقا لخطة ما بعد الحرب المنتظرة التي قدمها نتنياهو إلى المجلس الوزاري الأمني المصغر يوم الخميس للموافقة عليها.

وأثارت خطة نتنياهو انتقادات سريعة من المسؤولين الفلسطينيين، الذين نقلت وكالة “أسوشيتد برس” يوم الجمعة وصفهم لها بـ”الاستعمارية والعنصرية”.

متحدثا لصحفيين حول خطة نتنياهو في بوينس آيرس يوم الجمعة، أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن هو أيضا موقف بلاده بأنه “لا ينبغي أن يكون هناك إعادة احتلال إسرائيلي لغزة” و“لا ينبغي تقليص حجم أراضي غزة”.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحفي بعد لقائه مع الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي في قصر كازا روسادا الرئاسي في بوينس آيرس، 23 فبراير، 2024. (Juan Mabromata/AFP)

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر، عندما اقتحم آلاف المسلحين بقيادة حماس جنوب إسرائيل وقتلوا حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجزوا أكثر من 250 آخرين من كافة الأعمار كرهائن، خلال ارتكابهم لعدة فظائع واستخدامهم للعنف الجنسي كسلاح على نطاق واسع.

متعهدة بالقضاء على الحركة، شنت إسرائيل عملية عسكرية غير مسبوقة في القطاع الساحلي، أسفرت عن تدمير حوالي نصف المباني السكنية ونزوح أكثر من مليون شخص، يواجه الكثيرون منهم خطر المجاعة.

بحسب وزارة الصحة التي تسيطر عليها حماس في غزة، قُتل أكثر من 30 ألف فلسطيني في الأعمال العدائية. هذا الرقم، الذي لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل، لا يميز بين المدنيين والمقاتلين، الذين تقول حماس إنها فقدت 6 آلاف منهم، في حين يدّعي الجيش الإسرائيلي أنه قتل 12 ألفا منهم.

اقرأ المزيد عن