الغرب يحيي ميخائيل غورباتشيف آخر زعيم للاتحاد السوفياتي السابق بعد وفاته
بحث

الغرب يحيي ميخائيل غورباتشيف آخر زعيم للاتحاد السوفياتي السابق بعد وفاته

أثارت وفاة ميخائيل غورباتشيف، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي، عن 91 عاماً، مساء الثلاثاء في روسيا، ردود فعل في الدول الغربية حيت إصلاحاته الديموقراطية ودوره الحاسم في إنهاء الحرب الباردة

(ملف) الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشيف يحضر حدثًا تذكاريًا في برلين، 31 أكتوبر 2009 (DAVID GANNON / AFP)
(ملف) الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشيف يحضر حدثًا تذكاريًا في برلين، 31 أكتوبر 2009 (DAVID GANNON / AFP)

أثارت وفاة ميخائيل غورباتشيف، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي، عن 91 عاماً، مساء الثلاثاء في روسيا، ردود فعل في الدول الغربية حيت إصلاحاته الديموقراطية ودوره الحاسم في إنهاء الحرب الباردة.

وتوفي غورباتشيف مساء الثلاثاء “بعد صراع طويل مع مرض خطر”، على ما أفاد المستشفى التابع للرئاسة الروسية حيث كان يعالج.

ونقلت وكالات الانباء الروسية أن مراسم جنازته ستقام السبت في موسكو من دون ايراد مزيد من التفاصيل حتى الساعة.

ونقلت وكالة أنباء “إيتار تاس” عن مصدر لم تسمه إنه سيدفن في موسكو بجوار زوجته رايسا التي توفيت العام 1999.

ويحظى غورباتشيف الذي وصل إلى السلطة في 1985، باحترام كبير في الدول الغربية، فيما يأخذ عليه جزء كبير من الروس مساهمته في انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكان غورباتشيف آخر زعيم لا يزال على قيد الحياة من حقبة الحرب الباردة التي يتردد صداها راهنا منذ قرار الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا في 24 شباط/فبراير الماضي.

ولم يصدر عن الراحل أي موقف علني من الغزو الروسي لأوكرانيا. ويُنظر في الغرب الى هذا النزاع الذي يتّسم بضراوة غير مسبوقة في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على أنّه مؤشر لمحاولة إحياء الإمبراطورية الروسية.

أمضى غورباتشيف القسم الأكبر من العقدين الماضيين على هامش الحياة السياسية في روسيا، وكان يدعو من حين الى آخر كلاً من الكرملين والبيت الأبيض إلى إصلاح العلاقات الأميركية-الروسية بعدما تصاعدت التوترات بين واشنطن وموسكو إلى المستوى الذي كانت عليه خلال الحرب الباردة منذ ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 وصولا الى غزو أوكرانيا.

وحيّا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غورباتشيف مؤكدا أنه كان له “تأثير كبير على تاريخ العالم”. وقال في برقية تعزية نشرها الكرملين “ميخائيل غورباتشيف سياسي ورجل دولة كان له تأثير كبير على تطور تاريخ العالم”. وأضاف “لقد قاد بلادنا خلال فترة من التغييرات المعقدة والمؤثرة وتحديات سياسية كبيرة خارجية واقتصادية واجتماعية”.

وأشاد المعارض الروسي أليكسي نافالني من سجنه بالزعيم السوفياتي السابق، مشددا على أنه عرف كيف “يترك السلطة بسلام”. وقال في رسالة نشرها فريقه على موقع “تويتر” إن غورباتشيف “ترك السلطة بسلام وطوعا واحتراما لإرادة الناخبين. وهذا وحده يعد إنجازًا عظيمًا بمعايير الاتحاد السوفياتي السابق”.

وتابع “في عهده، أُطلق سراح آخر سجناء سياسيين في الاتحاد السوفياتي”.

رجل سلام

كان غورباتشيف الحائز جائزة نوبل للسلام العام 1990 تقديرا لخفضه حدة المواجهة بين الشرق والغرب بشكل كبير، يحظى بتقدير كبير في الدول الغربية.

وعلّق الرئيس الأميركي جو بايدن على وفاته قائلا إنه كان “رجل دولة قلّ مثيله”، فيما اعتبره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “رجل سلام”.

وشدد البابا فرنسيس على “التزامه الحكيم من اجل التفاهم والاخوة بين الشعوب وايضا من اجل تقدم بلاده في مرحلة طبعتها تغييرات مهمة”.

وأشادت الصين الأربعاء بالدور الذي لعبه آخر رئيس للاتحاد السوفياتي في التقارب بين بكين وموسكو بعد قطيعة استمرت ثلاثة عقود.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان لصحافيين “كانت لغورباتشيف مساهمة إيجابية في تطبيع العلاقات بين الصين والاتحاد السوفياتي”.

وكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تغريدة “في زمن عدوان (فلاديمير) بوتين على أوكرانيا، يبقى التزامه الدائم بانفتاح المجتمع السوفياتي مثالا نحتذي به جميعا”.

وشدّد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير على “مساهمته الحاسمة في إعادة توحيد ألمانيا”.

وقالت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل الأربعاء ان ميخائيل غورباتشيف”كتب تاريخ العالم”.

وأضافت في بيان “لقد أظهر كيف يمكن لرجل دولة واحد أن يغير العالم للأفضل (…) ميخائيل غورباتشيف غير حياتي بشكل أساسي. لن أنساه أبدًا”.

إلا أن إرث غورباتشيف في روسيا لا يحظى بالتقدير نفسه.

فرغم أنه سمح بانتشار حرية التعبير، يرى الكثير من الروس أن الراحل هو المسؤول في النهاية عن انهيار الاتّحاد السوفياتي وخسارة روسيا وضعها كقوة عالمية عظمى والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تلت ذلك.

تفكك الاتحاد السوفياتي

ولد غورباتشيف العام 1931 في عائلة متواضعة الحال في جنوب غرب روسيا، وارتقى سريعا في الحزب الشيوعي السوفياتي وصولا إلى زعامة الاتحاد السوفياتي في 1985.

حتى استقالته في العام 1991 التي شكلت نهاية الاتحاد السوفياتي، أطلق سلسلة إصلاحات سياسية واقتصادية عرفت باسمي “بيريسترويكا” (إعادة الهيكلة) و”غلاسنوست” (الشفافية) هدفت إلى تحديث الاتحاد السوفياتي الذي كان يعاني من أزمات حادّة.

واجه أزمات هائلة مثل كارثة تشرنوبيل (1986) وحركات انفصالية في أرجاء الاتحاد السوفياتي قمعها بشكل جزئي. وحاز العام 1990 جائزة نوبل للسلام مكافاة على “إنهائه الحرب الباردة سلميا”.

ويقف كذلك وراء انهاء الغزو السوفياتي لأفغانستان فيما لم يعترض مسار سقوط جدار برلين.

إلا ان السنوات التي تلت تفكّك الاتحاد السوفياتي في 1991، أصابت الروس بصدمة لا تزال راسخة في الأذهان مع فقر مدقع وفوضى سياسية وحرب دامية في الشيشان.

مع وصول فلاديمير بوتين الذي يعتبر انهيار الاتحاد السوفياتي “أكبر كارثة جيوسياسية” في القرن العشرين، إلى السلطة في 2000، عاد القمع وسعت روسيا إلى إعادة فرض نفسها كقوة عظمى على الساحة الدولية.

وبقيت العلاقات بين غورباتشيف وأسياد الكرملين الجدد معقدة، إن مع أول رئيس روسي بوريس يلتسين (1991-1999)، خصمه اللدود، أو مع فلاديمير بوتين الذي انتقده رغم انه رأى فيه فرصة لتطوير روسيا بشكل مستقر.

وبعد محاولة فاشلة للعودة إلى السياسة في تسعينات القرن الماضي، كرس غورباتشيف جهوده لمشاريع إنسانية.

وكان أحد الداعمين الرئيسيين لصحيفة “نوفايا غازيتا” المستقلة الرئيسية التي اضطرت في آذار/مارس إلى تعليق صدورها في خضم حملة قمع لمنتقدي الهجوم على أوكرانيا.

في الأسابيع الأخيرة، ذكرت وسائل إعلام روسية أن غورباتشيف يعاني من مشاكل صحية مزمنة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال