الغارات الإسرائيلية في سوريا أسفرت عن مقتل 23 مقاتلا ومواليا للنظام
بحث

الغارات الإسرائيلية في سوريا أسفرت عن مقتل 23 مقاتلا ومواليا للنظام

من بين القتلى 5 من قوات النظام السوري، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان؛ وزارة الدفاع الروسية تقول إنه تم استخدام 28 طائرة وإطلاق 70 صاروخاً خلال الضربات الإسرائيلية

انتشار لدبابات ’مركافاه’ الإسرائيلية بالقرب من الحدود السورية على الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، 10 مايو، 2018.  (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)
انتشار لدبابات ’مركافاه’ الإسرائيلية بالقرب من الحدود السورية على الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، 10 مايو، 2018. (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)

أ ف ب – تصاعدت حدة التوترات فجأة بين ايران واسرائيل في سوريا ليل الاربعاء حيث اعلنت اسرائيل انها قصفت عشرات الأهداف الايرانية ردا على هجوم مباشر ضد القوات الاسرائيلية، هو الأول من نوعه نسب للجمهورية الإسلامية.

وأسفرت الضربات الاسرائيلية على عدة مناطق في سوريا عن مقتل 23 مقاتلا على الأقل بينهم خمسة من قوات النظام السوري و18 عنصرا من القوات الموالية له، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.

وقال المرصد أنه “قتل ما لا يقل عن 23 مقاتلين بينهم خمسة من قوات النظام أحدهم ضابط و18 آخرين ما بين سوريين وغير سوريين في الغارات الاسرائيلية بعد منتصف الليل في عدة مناطق في سوريا”.

ولا شيء يدل عما اذا كان هذا التطور يشكل بداية لتصعيد عسكري خاصة بعد اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الايراني.

وأكدت إسرائيل الخميس أنها لا ترغب بالتصعيد.

خريطة توضيحية تظهر المواقع العامة للهجمات الإسرائيلية في سوريا ردا على هجوم إيراني مفترض على هضبة الجولان في 10 مايو، 2018. (Israel Defense Forces)

ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى “نزع فتيل التصعيد” بين البلدين، بحسب ما اعلنت الرئاسة الفرنسية الخميس.

أما روسيا فدعت اسرائيل وايران الى “ضبط النفس”، وقال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف: “لقد أجرينا اتصالات مع الجانبين ودعوناهم الى ضبط النفس”.

بينما نددت الحكومة الألمانية اطلاق الصواريخ، معتبرة انه “استفزاز خطير” من قبل إيران.

وأطلقت عشرات الصواريخ ليلا من الأراضي السورية باتجاه الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان صباح الخميس، دون أن يحدد من بقف وراء الهجوم.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أن الصواريخ لم توقع ضحايا وأن الدفاعات الجوية اعترضت أربعة منها بينما سقطت الصواريخ الأخرى خارج اسرائيل.

وقال المتحدث بإسم الجيش الاسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس: “أُطلِقت الصواريخ بعيد منتصف الليل الأربعاء من جانب عناصر فيلق القدس باتجاه الخطوط الأمامية للجيش الاسرائيلي في الجولان”.

وأفاد مصدر من قوات موالية لدمشق لوكالة فرانس برس أن”الجانب الإسرائيلي بدأ وتوسع بالاعتداءـ وكان الرد باطلاق اكثر من 50 صاروخ ارض ارض باتجاه مواقعه العسكرية في مرتفعات الجولان”، مشيرا إلى أن الإسرائيليين “اعترضوا بعضها القليل”.

وأضاف “على العدو الاسرائيلي أن يقبل بمعادلة الردع الجديدة، بعد تلقيه الرسالة والرزمة الاولى”.

وكانت إسرائيل اتهمت ايران ببدء التصعيد عبر قصف مواقعها في الجولان بنحو 20 صاروخا وقذيفة، وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرلمان في مؤتمر أمني الخميس أن الجيش ضرب “كل البنى التحتية الايرانية تقريبا في سوريا”.

قائلا: “ضربنا كل البنى التحتية الايرانية تقريبا في سوريا. عليهم أن يتذكروا المثل القائل ’اذا أمطرت علينا، فستهب العاصفة عليهم’”.

استهداف مواقع قرب دمشق

واستهدفت الصواريخ الإسرائيلية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر عسكري، “كتائب الدفاع الجوي والرادار ومستودع ذخيرة” من دون تحديد موقعها.

بينما قالت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الاسرائيلي استخدم 28 طائرة وأطلق 70 صاروخا خلال ضرباته الكثيفة التي نفذها ليلا على مواقع في سوريا، موضحة أن الدفاعات الجوية السورية اعترضت ودمرت نصفها.

وقالت الوزارة أن هذه الضربات جرت في 10 أيار/مايو بين الساعة 1:45-3:45 بالتوقيت المحلي “بذريعة ’الرد’ على إطلاق نار استهدف مواقع إسرائيلية في الجولان” واستهدفت “مواقع للقوات الإيرانية ومواقع على صلة بمنظومة الدفاع الجوي السوري في منطقة دمشق وفي جنوب سوريا”.

وأوضح مصدر من القوات الموالية لدمشق لوكالة فرانس برس أن “بعض الصواريخ استهدف مواقع في ريف دمشق بينها فوج الدفاع الجوي قرب الضمير” في القلمون الشرقي قرب دمشق.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت مواقع عدة ايرانية وتابعة لحزب الله اللبناني في جنوب البلاد ووسطها وفي محيط دمشق.

وقال لفرانس برس أن “الصواريخ طالت مواقع عدة في محيط دمشق، بينها في بلدة معضمية الشام حيث يتواجد حزب الله والايرانيون”، كما استهدفت “مواقع يعتقد أنها تابعة لحزب الله جنوب غرب مدينة حمص (وسط)، وأخرى تابعة للحزب ذاته في المثلث الواصل بين ريف دمشق الجنوبي ومحافظتي درعا والقنيطرة” جنوبا.

ومنذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت اسرائيل مرارا أهدافا عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله في سوريا، لكن الاستهداف طال مؤخرا مواقع يتواجد فيها ايرانيون.

ويقاتل في سوريا منذ سنوات مقاتلون ايرانيون ومن حزب الله اللبناني الى جانب الجيش السوري، وساهموا في معارك عدة في تغيير المعادلة على الارض لصالحه.

ولطالما كررت اسرائيل أنها لن تسمح لإيران بترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

ويأتي التصعيد الجديد غداة مقتل 15 مقاتلا مواليا للنظام نصفهم ايرانيين في قصف إسرائيلي استهدف مستودع ذخيرة تابع “للحرس الثوري الايراني” في منطقة الكسوة في ريف دمشق الجنوبي، وفق ما افاد المرصد السوري.

وقال الإعلام الرسمي في حينه أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لصاروخين اسرائيليين.

استنفارفي الشمال

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الثلاثاء انه طلب من السلطات المحلية في هضبة الجولان ان تفتح وتحضر الملاجئ المضادة للصواريخ بسبب “انشطة غير مألوفة للقوات الايرانية في سوريا” في الجهة الأخرى من خط التماس.

وقال إنه “تم نشر منظومات دفاعية كما ان القوات الاسرائيلية في حالة استنفار قصوى في مواجهة خطر هجوم”.

ولا تزال سوريا واسرائيل رسميا في حالة حرب رغم أن خط الهدنة في الجولان بقي هادئا بالمجمل طوال عقود حتى اندلاع النزاع في سوريا في العام 2011.

وتشهد الجبهة السورية توترا شديدا بين ايران وحزب الله من جهة واسرائيل من جهة ثانية.

بطارية القبة الحديدية للدفاع الصاروخي في شمال اسرائيل، 7 مايو 2018 (Jalaa Mary/AFP)

ويتزامن التصعيد الجديد وغير المسبوق بعد اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثامن من الشهر الحالي انسحابه من الاتفاق النووي الايراني، الذي وقع مع القوى الكبرى العام 2015، وإعادة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وكانت إسرائيل أول الداعمين للقرار الذي وصفته بـ”الشجاع”، وأثار في المقابل خشية المجتمع الدولي وعلى رأسها الدول الموقعة على الاتفاق وهي فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالاضافة الى المانيا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال