العلماء يعثرون على أقدم دليل على وجود حياة بشرية في البلاد – عظمة عمرها 1.5 مليون سنة
بحث

العلماء يعثرون على أقدم دليل على وجود حياة بشرية في البلاد – عظمة عمرها 1.5 مليون سنة

بحسب الباحثين فإن فقرة قديمة من طفل من جنس الإنسان البدائي تعطي دليلاً "لا لبس فيه" على الهجرات من إفريقيا

  • موقع عبيدية الأثري في وادي الأردن، حيث وجد الباحثون فقرة بشرية عمرها 1.5 مليون عام.(Courtesy/Dr. Alon Barash)
    موقع عبيدية الأثري في وادي الأردن، حيث وجد الباحثون فقرة بشرية عمرها 1.5 مليون عام.(Courtesy/Dr. Alon Barash)
  • المنظر العلوي (a) والخلفي (b) والسفلي (c) والأمامي (d) للفقرة المكتشفة في موقع العبيدية. (Courtesy/Dr. Alon Barash)
    المنظر العلوي (a) والخلفي (b) والسفلي (c) والأمامي (d) للفقرة المكتشفة في موقع العبيدية. (Courtesy/Dr. Alon Barash)
  • جمجمة انسان من فترة شعب ما قبل الإنسان تم اكتشافها في عام 2005 مدفونة في الأرض في قرية دمانيسي ، جورجيا، في صورة تم التقاطها في 2 أكتوبر، 2013. (AP Photo / Shakh Aivazov)
    جمجمة انسان من فترة شعب ما قبل الإنسان تم اكتشافها في عام 2005 مدفونة في الأرض في قرية دمانيسي ، جورجيا، في صورة تم التقاطها في 2 أكتوبر، 2013. (AP Photo / Shakh Aivazov)
  • باحثو الدراسة من اليسار إلى اليمين: الدكتور عومري برزيلاي ، وواي ميريمسكي، الذي اكتشف موقع عبيدية الأثري الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في العبيدية، والبروفيسور ميريام بلماكر والدكتور ألون باراش. (Bar-Ilan University)
    باحثو الدراسة من اليسار إلى اليمين: الدكتور عومري برزيلاي ، وواي ميريمسكي، الذي اكتشف موقع عبيدية الأثري الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في العبيدية، والبروفيسور ميريام بلماكر والدكتور ألون باراش. (Bar-Ilan University)

اكتشفت مجموعة دولية من الباحثين الإسرائيليين والأمريكيين فقرة لانسان بدائي عاش في غور الأردن يعود تاريخها إلى 1.5 مليون سنة. تعود العظمة لطفل يتراوح عمره بين 6-12 عاما وهي أقدم دليل على وجود حياة بشرية في البلاد، بالإضافة إلى ثاني أقدم بقايا بشرية تم العثور عليها خارج قارة إفريقيا.

يسلط الاكتشاف المذهل الضوء على أقدم هجرات بشرية من إفريقيا من خلال تقديم إشارة على أن موجات متعددة من جنس الانسان البدائي تركت القارة، وفقا لما ذكره الباحثون في مقال نُشر يوم الأربعاء في مجلة Scientific Reports المرموقة التي تخضع لمراجعة الأقران.

وقال الباحثون: “لدينا الآن دليل لا لبس فيه على وجود موجتي انتشار متميزتين”.

يمكن تتبع التطور البشري إلى ما يقرب من 6 ملايين سنة من خلال أدلة الأحافير والحمض النووي. الانسان البدائي هو من الرئيسيات وهي أسلاف مباشرة للإنسان الحديث أو مرتبطة ارتباطا وثيقا بنا. لا يظهر الإنسان العاقل (Homo sapiens)،  الشكل الحديث للبشر، في السجل الأحفوري إلا منذ حوالي 200 ألف إلى 300 ألف عام.

التطور ليس طريقا مستقيما، بل شجرة، التي لها العديد من الفروع التي لا تفضي إلى شيء، وهو يحدث في سلسلة طويلة، وكان هناك العديد من أجناس الانسان البدائي التي انقرضت، أشهرها نياندرتال. (كان الهيكل العظمي القديم الشهير الذي أُطلق عليه اسم “لوسي”، والذي تم العثور عليه في إثيوبيا في عام 1974، عبارة عن إنسان سابق للإنسان العاقل ويعود تاريخه إلى 3.2 مليون عام).

منذ حوالي مليوني عام ، هناك أدلة على أن بعض الأجناس البشرية القديمة بدأت بمغادرة إفريقيا. تم العثور على أول بقايا بشرية لمجموعات غادرت إفريقيا في ما هي جورجيا اليوم في منطقة القوقاز ويرجع تاريخها إلى حوالي 1.8 مليون سنة. عثر علماء الآثار على رفاتهم وأدواتهم في موقع يسمى دمانيسي.

وقال الباحثون إن الفقرة الجديدة التي تم العثور عليها في إسرائيل هي دليل على خروج جنس آخر من إفريقيا بعد مئات الآلاف من السنين.

المنظر العلوي (a) والخلفي (b) والسفلي (c) والأمامي (d) للفقرة المكتشفة في موقع العبيدية. (Courtesy/Dr. Alon Barash)

عثر العلماء على العظمة الصغيرة في عام 1996 في موقع أثري يعود إلى عصور ما قبل التاريخ يُدعى “عبيدية” بالقرب من كيبوتس بيت زيراع، شمال بحيرة طبريا. خلال عمليات التنقيب الأثري السابقة التي أجريت بين الأعوام 1966 و1999، اكتشف علماء الآثار أدوات قديمة من الحجر والصوان تشبه المكتشفات في شرق إفريقيا؛ عظام حيوانات منقرضة بما في ذلك نمور سميليدون والماموث والجاموس العملاق؛ وعظام أجناس لم تعد موجودة في المنطقة، بما في ذلك قرود البابون وخنازير تؤولية وفرس النهر والزرافات والجاكوار أو اليغور.

بالنسبة للدارسة الجديدة، جدد الباحثون عمليات التنقيب الأثرية في الموقع واستخدموا تقنية جديدة لتصنيف وتأريخ الاكتشافات السابقة بشكل أفضل.

وتم اكتشاف فقرة الطفل القديم أثناء فحص حفريات من عمليات التنقيب الأثرية السابقة المحفوظة في الجامعة العبرية بالقدس. تم فحص العظمة سابقا ولكن لم يتم تحديدها.

وخلص العلماء إلى أنها فقرة قطنية بشرية، من الجزء السفلي من الظهر، يعود تاريخها إلى 1.5 مليون عام.

وقال الباحثون إن هناك جدلا مستمرا حول ما إذا كان البشر قد غادروا إفريقيا في آن واحد، أو في موجات متعددة، ويدعم الاكتشاف الجديد النظرية الثانية، حيث يبدو أنها من نوع بشري مختلف عن الهياكل العظمية في جورجيا.

جمجمة انسان من فترة شعب ما قبل الإنسان تم اكتشافها في عام 2005 مدفونة في الأرض في قرية دمانيسي ، جورجيا، في صورة تم التقاطها في 2 أكتوبر، 2013. (AP Photo / Shakh Aivazov)

الأدوات الحجرية التي تم العثور عليها في جورجيا والموقع الإسرائيلي كانت مختلفة أيضا. اعتقد الباحثون في البداية أنها نتجت عن ثقافتين مختلفتين، لكن في التقرير الجديد، قال علماء الآثار إن من المحتمل أن تكون من أجناس مختلفة.

كشفت الدراسة الجديدة أيضا أن الموقعين المعروفين للسكن البشري المبكر لهما مناخات متباينة ساهمت في اختلاف الثقافات.

وقالت البروفيسور ميريام بلماكر، من جامعة تولسا، التي يسرت منحتها أعمال التنقيب، إن “أحد الأسئلة الرئيسية المتعلقة بالهجرة البشرية من إفريقيا كانت الظروف البيئية التي ربما تكون قد سهلت هذه الهجرة. إن اكتشافنا الجديد لأجناس بشرية مختلفة في دمانيسي وعبيدية يتوافق مع اكتشافنا أن المناخات تختلف أيضا بين الموقعين. عبيدية أكثر رطوبة ويتوافق مع مناخ البحر الأبيض المتوسط، في حين أن دمانيسي أكثر جفافا مع موطن سافانا”.

باحثو الدراسة من اليسار إلى اليمين: الدكتور عومري برزيلاي ، وواي ميريمسكي، الذي اكتشف موقع عبيدية الأثري الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في العبيدية، والبروفيسور ميريام بلماكر والدكتور ألون باراش. (Bar-Ilan University)

أظهر تحليل الباحثين الإسرائيليين أن العظمة الذي تم العثور عليها في إسرائيل تعود لشخص كان عمره بين 6-12 سنوات وقت وفاته. كان طويل القامة بالنسبة لعمره، وقد يكون طوله وصل إلى حوالي 5 أقدام و9 بوصات (180 سم) مثل شخص بالغ.

كان حجمه مشابها لأجناس البشر البدائي الأخرى في شرق إفريقيا في ذلك الوقت. الأجناس في جورجيا كانت أقصر، بحسب الباحثين.

وقال الدكتور ألون باراش من جامعة بار إيلان، أحد الباحثين الرئيسيين: “يبدو إذن أنه في الفترة المعروفة باسم العصر الجليدي المبكر، يمكننا تحديد نوعين على الأقل من البشر الأوائل خارج إفريقيا”.

وأضاف: “كانت كل موجة هجرة لنوع مختلف من البشر – في المظهر والشكل، وتقنية وتقاليد تصنيع الأدوات الحجرية، والموقع البيئيي الذي عاشوا فيه”.

قاد الدراسة باحثون من جامعة بار إيلان وكلية أونو الأكاديمية وجامعة تولسا وسلطة الآثار الإسرائيلية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال