العلاقات الإسرائيلية المغربية لها جانبها الثقافي العميق الذي يميزها عن دول “إتفاقيات إبراهيم” الأخرى
بحث

العلاقات الإسرائيلية المغربية لها جانبها الثقافي العميق الذي يميزها عن دول “إتفاقيات إبراهيم” الأخرى

من السهل، وليس خاطئا تماما، أن تكون هناك سخرية من العلاقات الجديدة بين البلدين. لكن هناك شيء جاد فيها، بسبب الارتباط الثقافي العميق

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

كانتور غابريئيل درعي، وسط، يتلو الصلاة خلال زيارة وزير الدفاع بيني غانتس، يمين، في كنيس تلمود توراه في الرباط، 25 نوفمبر 2021 (ارييل هيرموني / وزارة الدفاع)
كانتور غابريئيل درعي، وسط، يتلو الصلاة خلال زيارة وزير الدفاع بيني غانتس، يمين، في كنيس تلمود توراه في الرباط، 25 نوفمبر 2021 (ارييل هيرموني / وزارة الدفاع)

الرباط، المغرب – لا تسمع كل يوم صلاة من أجل رفاهية جنود الجيش الإسرائيلي في بلد عربي، لا سيما عندما يقف جنود إسرائيليون يرتدون الزي العسكري في الحضور.

لكن هذا ما حدث يوم الخميس عندما زار وزير الدفاع بيني غانتس كنيس “تلمود توراة” في الرباط، التابع لجالية كانت كبيرة في يوم من الأيام وانخفض عددها الآن إلى رقم من خانتين، غير قادرة على جمع النصاب الشرعي المكون من 10 رجال لإقامة الصلاة اليهودية الأرثوذكسية.

وصادف أن اثنين من جنود الجيش الإسرائيلي الثلاثة الذين كانوا يرتدون الزي العسكري هم من جذور مغربية، كما كان كذلك عضو كنيست الذي كان جزءا من الوفد، يعكوغ مارغي من حزب “شاس”، الذي ولد في الرباط، وكذلك كان هناك عدد من الأشخاص الآخرين في الكنيست في الرحلة، بما في ذلك بعض الصحفيين.

“عندما سمعته يغني المزمور، كانت نفس نغمة البيوتيم من كنيس جدي في بئر السبع”، قال أمير بوحبوت من موقع “واللا” خلال رحلة العودة إلى إسرائيل، مشيرا إلى شكل تقليدي من الشعر الطقوسي الشائع بين اليهود الشرقيين. وقال، متذكرا أن جده المغربي كان يصلي في إسرائيل في الثمانينات، “لقد حسست بذلك، ولكن عندما غنى من أجل لجنود الجيش الإسرائيلي، حينها تحولت العاطفة وبدأت بإزلاق دمعة”.

على عكس الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وهما الدولتان الإضافيتان اللتان قامت إسرائيل بتطبيع العلاقات معها العام الماضي كجزء مما يسمى بـ”اتفاقيات ابراهيم”، فإن العديد من الإسرائيليين هم من المغرب، حيث أن ما بين 250.000 إلى ما يقارب من مليون شخص لهم جذور هناك، اعتمادا على كيفية العد. وهذا ليس بالأمر المفرغ منه.

حتى قبل التطبيع، كانت هناك صناعة مزدحمة لما يسمى “رحلات الجذور” في المغرب من قبل المغاربة الإسرائيليين، الذين يذهبون لزيارة مسقط رأس عائلاتهم ومجتمعاتهم. من المتوقع أن يزداد هذا العدد الآن، مع رحلات جوية مباشرة بين البلدين ومرسوم واضح من الملك محمد السادس للمغاربة بقبول إسرائيل والإسرائيليين.

وزير الدفاع بيني غانتس يلتقي مع كبار مسؤولي الدفاع المغاربة في الرباط، 24 نوفمبر 2021 (Ariel Hermoni / Defense Ministry)

ظهر هذا العناق الدافئ بشكل كامل خلال زيارة غانتس، حيث كانت جميع لقاءاته – باستثناء الاجتماع مع رئيس جهاز المخابرات المغربية – مفتوحة وعلنية. لقد غطت الصحف المحلية رحلته على نطاق واسع، بما في ذلك مقالات الرأي على الصفحة الأولى باللغتين العربية والفرنسية في وسائل الإعلام المغربية.

حظيت الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي، وهو رئيس سابق للجيش الإسرائيلي، بمعارضة قليلة للغاية في المغرب – تم تنظيم احتجاج خارج البرلمان ولكن بمشاركة عدد قليل للغاية – مما يشير إلى مزيج من القبول العام للعلاقات المفتوحة الجديدة مع إسرائيل والقيود المفروضة على حرية التعبير في المملكة.

زيارة احتفالية مفتوحة

كانت هذه المرة الثانية التي أزور فيها العاصمة المغربية كجزء من وفد إسرائيلي، وكانت الأولى مع مستشار الأمن القومي آنذاك مئير بن شبات، وهو نفسه من أصل مغربي.

كانت تلك الرحلة، في شهر ديسمبر الماضي، عبارة عن جولة عاصفة قضى خلالها الوفد الإسرائيلي على الأرض وقتا أقل مما فعل في الجو، واندفع لتوقيع عدد من الاتفاقيات مع المغرب من أجل العودة إلى إسرائيل قبل بدء الإغلاق الوطني وسط تفشي كبير لفيروس كورونا. للحد من مقدار الوقت الذي سيقضيه الوفد في الحجر الصحي عند عودته إلى إسرائيل، تم وضع المشاركين في “فقاعة”، وأجبروا على البقاء معًا دون اتصال خارجي.

كانت هذه الزيارة – التي جاءت أيضًا بعد حملة التطعيم الإسرائيلية ووسط هدوء نسبي للوباء في المغرب – أكثر استرخاءً، مع بضع الساعات لاستكشاف سوق الرباط، فضلاً عن زيارة الكنيس المحلي.

في ديسمبر الماضي، كان المغرب يميل أيضًا إلى تمييز نفسه عن الإمارات العربية المتحدة والبحرين، حيث حافظ في ذلك الوقت على أنه لم يكن حقًا جزءًا من اتفاقيات إبراهيم لأنه حافظ على علاقاته مع إسرائيل في الماضي ولم يكن تطبيع العلاقات من الصفر ولكنه كان يعيد تنظيم العلاقات. نتيجة لذلك، افتقرت تلك الرحلة إلى ضجة هذه الرحلة.

هذه المرة، كان للمغرب ميل معاكس، حيث رأى أن التبجح بعلاقاته مع إسرائيل – التي تحظى بتقدير كبير في العالم بسبب براعتها العسكرية وأسلحتها المتطورة – يمكن أن يكون بمثابة استعراض للقوة تجاه جارتها الجزائر، التي تتنازع معها على دعم جبهة البوليساريو، وهي حركة انفصالية تطالب بدولة مستقلة في الصحراء الغربية، والتي تدعي الرباط أنها جزء من المغرب.

وزير الدفاع بيني غانتس، وسط، يقف لالتقاط صورة مع كبار مسؤولي الدفاع المغاربة في الرباط، 24 نوفمبر 2021 (Ariel Hermoni / Defense Ministry)

من نواح عديدة، جسدت زيارة غانتس علاقات التطبيع الإسرائيلية الاخيرة مع المغرب، البلد الذي كانت تربطه علاقات بها منذ عقود، وإن كانت تدار إلى حد كبير من قبل أجهزة المخابرات في الدولتين.

كان اليوم الأول من الرحلة أكثر تركيزًا بشكل مباشر على الجوانب العسكرية والاستراتيجية للعلاقة، والتي ظهرت الآن بشكل كامل بعد سنوات من البقاء في الظل. التقى غانتس بنظيره المغربي، ووقع مذكرة تفاهم تهدف إلى تسهيل التحدث إلى جيوش البلدان ووزارات الدفاع وصانعي الأسلحة مع بعضهم البعض، وتبادل المعلومات الاستخبارية والمعرفة، وربما حتى إجراء تمارين مشتركة.

كما زار وزير الدفاع المقر الرئيسي للقوات المسلحة الملكية المغربية، والتقى بكامل القيادة العليا لتناول الشاي والمعجنات، تلاه غداء قدمه مطعم كوشير محلي – شكري الشخصي مرة أخرى على ذلك لقيادة القوات المسلحة الملكية المغربية – من أجود أنواع المأكولات المغربية: لحم ضأن مشوي، سمكة كاملة مغطاة بالخضار والتوابل، كسكس بالفواكه المجففة وسيجار مقلي. لذيذ جدا.

ركز اليوم الثاني على الجالية اليهودية، مع الزيارة الإضافية إلى كنيس تلمود التوراة. كان المبنى نفسه متواضعًا نسبيًا، مع تصميم داخلي لا يبدو غريب عن أي مكان في إسرائيل: لافتات بالعبرية تخبر الناس بعدم التحدث أثناء الخدمات، ولوحة تسرد أوقات الصلاة، وغطاء أحمر مخملي على تابوت، قسم نسائي خلف ستارة من القماش.

كانتور غابريئيل درعي، يسار، يتلو الصلاة خلال زيارة وزير الدفاع بيني غانتس، يمين، في كنيس تلمود توراه في الرباط، 25 نوفمبر 2021 (ارييل هيرموني / وزارة الدفاع)

في حديثه في الكنيس، أشار غانتس إلى أن الثقافة المغربية هي جزء عميق من الثقافة الإسرائيلية، ويمتد هذا إلى تصميمات الكنيس أيضا. لولا اللقطات الفرنسية العشوائية، الصورتان الكبيرتان للملك والعلم المغربي بجوار الفلك، فليس من السهل الملاحظة أن الكنيس كان موجودا في الخارج.

في حديثه للصحفيين بعد زيارة الكنيس، قال لنا غانتس “لا تسخروا” من أهمية علاقة إسرائيل الجديدة مع المغرب، وأن هذا لم يكن مجرد تحالف لتسمين جيوب صانعي الأسلحة الإسرائيليين أو لدفع سياسة منفصل وسري، ولكن شيء له آثار اجتماعية وثقافية. وهو ليس مخطئا تماما.

على الرغم من أنه عمليا من الممكن سماع صناعة الدفاع الإسرائيلية وهي تلاحق السوق المفتوح حديثا في الرباط ومئات الملايين من الدولارات من مبيعات الأسلحة التي توقعوا تحقيقها بها، فإن المغرب تمثل أيضا الدولة العربية النادرة التي غادرها عدد كبير من اليهود في السنوات التي أعقبت تأسيس دولة إسرائيل والتي يمكنهم الآن العودة إليها وزيارتها بحرية. وهي أيضا دولة عربية نادرة لا تزال تحتفظ بجالية يهودية – وإن كانت صغيرة – وجميع الزخارف التي تأتي معها، بما في ذلك طعام الكوشر الرائع.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال