عشرات الشخصيات الإسرائيلية في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا تزور المملكة العربية السعودية – تقرير
بحث

عشرات الشخصيات الإسرائيلية في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا تزور المملكة العربية السعودية – تقرير

رجال ورواد الأعمال يسافرون إلى المملكة بجوازات سفر إسرائيلية بتأشيرات دخول خاصة لإجراء محادثات حول الصفقات والاستثمارات ، وفقًا لصحيفة "غلوبس"

برج الرياض في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ليلا. (محمد حسين يونس عبر iStock by Getty Images)
برج الرياض في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ليلا. (محمد حسين يونس عبر iStock by Getty Images)

سافر العشرات من رواد الأعمال الإسرائيليين مؤخرا إلى المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات متقدمة حول الاستثمارات السعودية في الشركات الإسرائيلية وصناديق الاستثمار الإسرائيلية، وفقا لتقرير (باللغة العبرية) في صحيفة “غلوبس” الاقتصادية.

لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، لكن العلاقات السرية تحسنت في السنوات الأخيرة، حيث ورد أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يرى إسرائيل كشريك استراتيجي في الحرب ضد النفوذ الإيراني في المنطقة.

امتنعت المملكة عن التوقيع على اتفاقيات إبراهيم التي تم التوصل إليها بوساطة واشنطن في عام 2020 كما كانت تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن يُعتقد أن الرياض أعطت الضوء الأخضر للبحرين، حيث تتمتع بنفوذ حاسم، للانضمام إلى اتفاقية التطبيع مع إسرائيل إلى جانب الإمارات العربية المتحدة والمغرب والسودان.

بالإضافة إلى ذلك، بعد توقيع الاتفاقيات، بدأت المملكة العربية السعودية في السماح لشركات الطيران الإسرائيلية باستخدام مجالها الجوي للرحلات الجوية من وإلى الإمارات والبحرين. لكن إسرائيل لم تحصل بعد على مثل هذه المزايا للرحلات الجوية إلى الهند وتايلاند والصين، والتي تبقى نتيجة لذلك أطول بكثير مما ينبغي.

دخل رواد ورجال الأعمال الذين قاموا بزيارات إلى المملكة العربية السعودية مؤخرًا إلى المملكة بجوازات سفر إسرائيلية تحتوي على تأشيرات خاصة، وفقا لتقرير الصحيفة يوم الخميس.

وذكر التقرير أنه تم منذ ذلك الحين توقيع عدد من الاتفاقيات، في القطاعين المدني والدفاعي، بين الإسرائيليين والسعوديين في دول أوروبية ودول أخرى، بما في ذلك صفقة بملايين الدولارات في قطاع التكنولوجيا الزراعية وصفقة ثانية لحلول تكنولوجيا المياه الإسرائيلية. وأفادت “غلوبس” أن مسؤولي المملكة تابعوا عن كثب تطورات هاتين الصفقتين.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يتحدث خلال قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، المملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء 14 ديسمبر 2021 (Bandar Al Jaloud / Saudi Royal Palace via AP)

كما أعرب السعوديون عن اهتمامهم بالحلول الطبية الإسرائيلية والتكنولوجيا الصحية، وكذلك بـ”منتجات” إسرائيلية، بحسب التقرير دون الخوض في التفاصيل.

يأتي التقرير بعد أسابيع من ظهور أنباء تحدثت عن أن المملكة العربية السعودية تخطط لتخصيص ملايين الدولارات للاستثمار في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية عبر شركة الأسهم الخاصة الجديدة التي يملكها جاريد كوشنر.

أسس كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومستشاره السابق، “أفينيتي بارتنرز” في أواخر العام الماضي، وجمع حوالي 3 مليارات دولار من التمويل من مستثمرين دوليين، بمن فيهم السعوديون.

في هذه الصورة في 13 أغسطس / آب 2020، يتحدث كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بواشنطن. (AP Photo / Andrew Harnik، File)

ذكر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” في أوائل مايو أن الرياض تتطلع إلى الاستثمار في شركتين إسرائيليتين، على الرغم من عدم الكشف عن أسمي الشركتين، ولا القطاعات التي تعملان فيها. وقال التقرير إن الاستثمار كان “أول مثال معروف على أن أموال صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيتم توجيهها إلى إسرائيل، في علامة على استعداد المملكة المتزايد للقيام بأعمال تجارية مع الدولة، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما”.

وفقاا لتقرير “غلوبس” يوم الخميس، يسافر رجال الأعمال الإسرائيليون، منذ شهور، إلى المملكة العربية السعودية بتأشيرات دخول خاصة بدعوة من كيانات سعودية. لقد زاروا العاصمة الرياض وكذلك مدينة نيوم hgl’gm على البحر الأحمر حيث تمتلك المملكة خططًا كبيرة لدمج تقنيات المدن الذكية التي يمكن أن تشمل الحلول الإسرائيلية. نيوم هي جزء من رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030، وهي مخطط وطني للتقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

في أواخر عام 2020، أفادت تقارير أن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد السابق يوسي كوهين، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين آخرين ووزير الخارجية الأمريكي آنذاك مايك بومبيو، قاموا بزيارة المدينة للقاء ولي العهد، في أول لقاء رفيع المستوى معروف بين زعيم إسرائيلي وسعودي.

رسم توضيحي لمدينة نيوم المخطط لها في المملكة العربية السعودية. (Neom.com)

سافر نتنياهو وكوهين إلى المملكة العربية السعودية على متن الطائرة الخاصة لرجل الأعمال إيهود أنجل – وهي نفس الطائرة التي استخدمها رئيس الوزراء آنذاك في زيارة سرية إلى عُمان في عام 2019، وفقا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”.

قالت مصادر سعودية في تقرير “غلوبس” يوم الخميس إن السلطات لاحظت زيادة في الطلبات المحلية لاستضافة رجال أعمال إسرائيليين في المملكة.

مسؤولان أمريكيان في الرياض
بشكل منفصل، أفاد تقرير “إكسيوس” الأسبوع الماضي أن اثنين من كبار المسؤولين الأمريكيين سافرا إلى المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات سرية حول اتفاق يمكن أن يعزز علاقات واشنطن مع الرياض مع تقريب المملكة من تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

أفاد موقع “إكسيوس” نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط بريت ماكغورك ومبعوث وزارة الخارجية للطاقة عاموس هوشتاين وصلا إلى المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء لحضور اجتماعات مع كبار المسؤولين السعوديين.

جزيرة تيران في البحر الأحمر، مصر، 10 فبراير 2017 (AP / Nariman El-Mofty)

قبل ذلك بيومين، ذكرت “إكسيوس” أن إدارة بايدن كانت تتوسط في محادثات تهدف إلى إنهاء نقل جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر من مصر إلى المملكة العربية السعودية.

في عام 2017، صادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على معاهدة لتسليم الجزيرتين للسعودية. صمدت الصفقة في وجه الاحتجاجات والتحديات القانونية في مصر ولكن لم يتم وضع صيغتها النهائية أبدا.

تحتل الجزيرتان في البحر الأحمر مكانة بارزة في اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية الموقعة عام 1979، والتي تعد بممر آمن للسفن العسكرية والمدنية الإسرائيلية عبر الممرات المائية الضيقة لمضيق تيران.

لقطة شاشة من خرائط غوغل لمضيق تيران مع دبوس يشير الى الموقع. (لقطة شاشة / خرائط غوغل)

كجزء من اتفاقية 1979، وافقت مصر على نزع السلاح من الجزيرتين والسماح بوجود قوة من المراقبين متعددي الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة للقيام بدوريات. وبالتالي، فإن نقلهما إلى المملكة العربية السعودية يتطلب درجة من القبول الإسرائيلي من أجل المضي قدما.

مضيق تيران هو الممر المائي الوحيد لإسرائيل من إيلات إلى البحر المفتوح، مما يسمح بالشحن من وإلى أفريقيا وآسيا دون الحاجة إلى المرور عبر قناة السويس، وكذلك المرور من وإلى قناة السويس.

ومع ذلك، أعطت إسرائيل موافقتها المبدئية على نقل الجزيرتين، ولكن اشترطتها بحل متفق عليه بشأن قوة المراقبة متعددة الجنسيات، حسبما أفاد موقع “اكسيوس” نقلا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية.

منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط بريت ماكغورك ومبعوث وزارة الخارجية لشؤون الطاقة عاموس هوشستين. (ا ف ب / صورة مركبة)

وقال التقرير ان المجموعة متعددة الجنسيات تحولت إلى نقطة شائكة رئيسية في المحادثات، حيث وافقت الرياض على إبقاء الجزيرتين منزوعتي السلاح بينما ترفض حتى الآن مثل هذه القوة على أراضيها. وبدلاً من ذلك، عرضت الرياض التزاما بالحفاظ على حرية الملاحة الكاملة للسفن عبر مضيق تيران.

أظهر المفاوضون الإسرائيليون استعدادا للتنازل عن القوة متعددة الجنسيات لكنهم طلبوا ترتيبات أمنية بديلة، وفقا للتقرير.

كما تطالب اسرائيل المملكة العربية السعودية باتخاذ عدد من الخطوات نحو تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية – أي السماح لرحلات جوية إسرائيلية إضافية باستخدام المجال الجوي السعودي والسماح برحلات جوية مباشرة بين إسرائيل والسعودية حتى يتمكن المسلمون من السفر بسهولة إلى  مدينتي مكة والمدينة المقدستين من مطار بن غوريون.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال