العرب في إسرائيل قلقون من الإقبال البطيء على التطعيم مع إقتراب شهر رمضان
بحث

العرب في إسرائيل قلقون من الإقبال البطيء على التطعيم مع إقتراب شهر رمضان

أكثر من 30% من العرب الذين تزيد أعمارهم عن 16 عامًا لم يتلقوا لقاح فيروس كورونا، مما أدى إلى مخاوف من ارتفاع جديد من تجمعات الشهر الكريم؛ الأخبار الكاذبة تكبح الإقبال بين بدو النقب

عامل صحي يعطي جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك ضد كوفيد-19 في القدس الشرقية، 3 فبراير 2021 (AHMAD GHARABLI / AFP)
عامل صحي يعطي جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك ضد كوفيد-19 في القدس الشرقية، 3 فبراير 2021 (AHMAD GHARABLI / AFP)

مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا وتراجع الإقبال على اللقاح نتيجة نظريات المؤامرة، قال مسؤولو صحة عرب إنهم يواجهون معركة شاقة لسحق منحنى العدوى قبل حلول شهر رمضان في غضون شهر تقريبا.

وقال الدكتور بشارة بشارات، الذي يعمل في وحدة الاستجابة لفيروس كورونا بوزارة الصحة إنه “قبل شهر واحد فقط، كان وضعنا أفضل بكثير من وضع المجتمع اليهودي والحريديم. لكن الوضع بالنسبة لنا اليوم أسوأ”.

ووفقا لأرقام وزارة الصحة يوم الأحد، لم يتلق حوالي 989,000 إسرائيلي فوق سن 16 عاما لقاح فيروس كورونا. حوالي 382,000 منهم، أو 39%، هم من العرب، على الرغم من أنهم يشكلون 21% فقط من سكان الدولة.

واحتساب الذين تعافوا من فيروس كورونا – والذين أصبحوا مؤهلين مؤخرا للحصول على جرعة واحدة من اللقاح – لا يؤدي إلى تغيير النسب بشكل كبير. حوالي 68% من العرب الذين تبلغ أعمارهم 16 عاما فما فوق إما تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح أو تعافوا من الفيروس، مقارنة بـ 84% من سكان البلاد عامة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) خلال زيارة لمركز تطعيم ضد فيروس كورونا في بلدة الزرازير، شمال إسرائيل، 9 فبراير 2021 (David Cohen / Flash90)

منذ أشهر، تم تصنيف المدن الإسرائيلية وفقا لما يسمى بنظام “إشارة المرور”، والذي يدرج المدن بناء على إحصائيات الإصابة ويصنفها حسب اللون، حيث يشير اللون الأحمر إلى أعلى معدل إصابة. ومن بين 30 مدينة سجلت أسوأ نتائج، هناك 25 مدينة عربية – بما في ذلك المراكز السكانية الرئيسية مثل أم الفحم والناصرة وكفر قاسم ومجد الكروم.

ومع انتشار الفيروس على نطاق واسع على ما يبدو في المدن والبلدات العربية، يمكن أن يكون للتطعيم البطيء تداعيات مميتة على العرب.

ومن المقرر أن تبدأ عطلة رمضان في أوائل شهر أبريل، مما يعني أنه لدى العرب نافذة حرجة للحصول على التطعيم، وفقا للدكتور زاهي سعيد، الذي يقدم المشورة في منظمة الصحة “كلاليت” بشأن الصحة العربية. وتشهد فترة رمضان التي تستمر لمدة شهر، في السنوات العادية تجمعات كبيرة وزيارات عائلية.

وقال سعيد: “نتوقع أن تستمر الأرقام في الارتفاع. أتمنى من الله أننا مخطئون. رمضان في الطريق، ولا نريد أن نرى كارثة”.

ويعزو مسؤولو الصحة انخفاض نسبة التطعيم بين العرب في إسرائيل إلى انتشار الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي.

قال سعيد إن “معدل التطعيم يتحسن بالتأكيد. لكنه لا يزال منخفضا بين العرب. هذا بسبب الأخبار الكاذبة التي تنتشر كالنار على وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويبدو أن التأخر في التطعيم يلعب دورا في زيادة عدد الحالات. حوالي نصف المرضى الذين يزيد عددهم عن 700 مريض في المستشفيات في حالة خطيرة هم من العرب، ومعظمهم من الشباب وغير المطعمين، وفقا لأخبار القناة 12.

وقال بشارات إن السلالة البريطانية سريعة الانتشار دخلت المجتمع العربي في وقت متأخر نسبيا. لكن مع ذلك، لم يتلق العرب التطعيمات الكافية لتجنب آثارها المميتة.

“خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع الماضية، كان هناك انخفاض في عدد الحالات في إسرائيل، بما في ذلك بين اليهود المتدينين. في الوقت نفسه، نشهد ارتفاعا في المجتمع العربي – خاصة بين الشباب الذين لا يتلقون التطعيم”، قال بشارات.

وعلى المستوى الوطني، عادت حوالي 13% إلى 14% من الاختبارات بين العرب بنتائج إيجابية، بحسب بشارات، مقارنة مع نسبة وطنية تبلغ 4.3%. وفي بعض المدن العربية، يمكن أن ترتفع نسبة النتائج الإيجابية إلى 20%.

“من ناحية أخرى، هذا يُظهر انخفاضا في الاختبارات في مدننا. لكنه يعكس أيضا حقيقة أن العدوى تنتشر على نطاق واسع في البلدات العربية”، قال بشارات.

وأشار بشارات إلى أن معدلات الإقبال بين العرب تتفاوت على ما يبدو حسب المنطقة: معدلات مرتفعة نسبيا في الجليل، وأقل قليلا في وسط البلاد، ومعدلات منخفضة جدا بين السكان البدو في جنوب النقب.

وقال الدكتور نعيم أبو فريحة، مدير نقابة الأطباء البدو في النقب: “في البداية، كان هناك قلق كبير بشأن اللقاح الجديد. لم يكن هناك عمليات رفع وعي كافية لإحضار الناس لتلقي اللقاح. إننا نشهد تحسنا طفيفا، لكن الأرقام لا تزال منخفضة”.

والبلدات الإسرائيلية العشر التي تشهد أدنى معدلات تطعيم – والتي يسكنها عشرات الآلاف من السكان مجتمعة – كلها بلدات بدوية في جنوب البلاد، وفقا لأرقام وزارة الصحة، ومعظمها غير معترف به.

نساء ينتظرن دورهن لتلقي التطعيم ضد فيروس كورونا في عيادة في بلدة رهط البدوية في النقب، 17 فبراير 2021 (HAZEM BADER / AFP)

وقال أبو فريحة إن “القرى غير المعترف بها مشكلة حقيقية. لم يتم توفير اللقاح هناك بشكل كبير، وبالتالي كانت الاستجابة منخفضة”.

ويعيش حوالي 60% من السكان البدو في إسرائيل – حوالي 175,000 شخص – في قرى غير معترف بها. ولطالما شكلت البلدات المثيرة للجدل، التي معظمها مقطوعة عن المياه الجارية والكهرباء، معضلة سياسية شائكة.

وسعت الحكومة الإسرائيلية، التي تعتبر هذه القرى غير شرعية، إلى نقل البدو إلى مدن مخططة مرتبطة بشبكات الخدمات الأساسية. لكن يصر السكان منذ فترة طويلة على حقهم في البقاء مكانهم.

وقال سلمان بن حميد، المسؤول في بلدة بير هداج، التي اعترفت بها الحكومة مؤخرًا، “هناك انعدام ثقة كبير بين الناس ومؤسسات الدولة. تذكر، هؤلاء هم الأشخاص الذين شهدوا عمليات هدم منازل وسوء معاملة لعقود. هناك شائعات تنتشر – إنهم يريدون تعقيمنا والتخلص منا”.

وتشهد بير هداج أدنى معدل تطعيم في إسرائيل: 1.35% فقط من سكانها البالغ عددهم حوالي 5800 نسمة تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح فيروس كورونا.

ويقول مسؤولو الصحة إنهم على دراية جيدة بالمشكلة. وتم تشغيل محطات تطعيم مؤقتة في البلدات البدوية في النقب على أمل زيادة الإقبال.

“نحاول إيجاد حلول وجلب اللقاح إليهم. لدينا عمليات منتظمة مع محطات التطعيم المتنقلة لمحاولة جلبها إلى بلداتهم. نحاول المساعدة – لكن لا يأتي عدد كافٍ من الناس”، قال سعيد.

وادعى أبو فريحة أنه تم استبعاد البدو من بداية انتشار فيروس كورونا في إسرائيل. لكن في الوقت الحالي، كما قال، يشكل رفض التطعيم مشكلة أكبر لعرب إسرائيل.

وقال أنه “حتى لو كنت تعيش في قرية غير معترف بها، فقد تضطر إلى القيادة لمدة عشرين أو ثلاثين دقيقة للحصول على اللقاح. من الواضح أنها مسألة إتاحة ومسألة إرادة – ولكن في هذه المرحلة، أعتقد أن الأخيرة أكثر أهمية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال