العدالة لا تزال بعيدة المنال في ظل تزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربية
بحث

العدالة لا تزال بعيدة المنال في ظل تزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربية

ازدادت الاعتداءات العنيفة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بنسبة 50% خلال العام الماضي، لكن الاعتقالات ولوائح الاتهام لا تزال ضئيلة باستثناء الحالات القصوى

رجال ملثمون، يُزعم أنهم مستوطنون إسرائيليون، يستخدمون الهراوات أثناء ما وصفه شهود عيان والشرطة بأنه هجوم على فلسطينيين يسعون إلى قطف الزيتون بالقرب من صوريف، في 12 نوفمبر 2021 (مصدر الصورة: شاي كيندلر)
رجال ملثمون، يُزعم أنهم مستوطنون إسرائيليون، يستخدمون الهراوات أثناء ما وصفه شهود عيان والشرطة بأنه هجوم على فلسطينيين يسعون إلى قطف الزيتون بالقرب من صوريف، في 12 نوفمبر 2021 (مصدر الصورة: شاي كيندلر)

المفقرة، الضفة الغربية – وابل من الحجارة قطع هدوء بعد الظهر في قرية المفقرة الصغيرة بالضفة الغربية يوم السبت في أواخر سبتمبر. بينما كان الأطفال الذين كانوا يلعبون في الخارج يهرعون للاحتماء خلف جدران المنازل، اقتحمت مجموعة من المهاجمين الإسرائيليين الملثمين القرية الواقعة جنوب جبل الخليل، وألقوا الحجارة على الفلسطينيين ثم على منازلهم.

بحلول الوقت الذي انتهى فيه الهجوم، كان ما لا يقل عن 12 فلسطينيا بحاجة إلى علاج طبي وكان أي إحساس بالأمن يشعر به القرويون سابقا قد اختفى.

“كان جنونا. لم تكن هناك نافذة في القرية لم يتم تحطيمها”، تذكر محمود حمامدة، أحد سكان القرية.

حسب شهود فلسطينيين وإسرائيليين، بدأ العنف عندما هاجمت مجموعة من الإسرائيليين راعيا فلسطينيا بالقرب من القرية، وطعنوا عددا من أغنامه. وصل فلسطينيون إلى مكان الحادث لمواجهة الإسرائيليين الذين كان بعضهم مسلح. رشقهم بعض الفلسطينيين بالحجارة. ومن هناك، تحول المشهد إلى حالة من الفوضى، حيث حطم الإسرائيليون الألواح الشمسية وقلبوا سيارة داخل القرية.

بدا أن العشرات من اليهود الإسرائيليين شاركوا في عنف الغوغاء، الذي وصفه الفلسطينيون في المنطقة بأنه الحادث الأكثر تطرفا الذي شهدوه منذ سنوات. وندد وزير الخارجية الإسرائيلي يئير لبيد بالهجوم ووصفه بأنه “إرهاب”.

لكن في أعقاب ذلك، تم توجيه تهم إلى إسرائيليين اثنين فقط لتورطهما في الهجوم.

كان من بين المصابين حفيد حمامدة، محمد الذي يبلغ 3 أعوام، والذي أصيب في رأسه بحجر زُعم أن إسرائيليا ألقى به على منزله. تم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى إسرائيلي في بئر السبع لتلقي العلاج. وأفاد شهود عيان أن المتطرفين الإسرائيليين المهاجمين ألقوا الحجارة على سيارة الإسعاف التي سعت إلى إخلائه.

أخبر الأطباء الأسرة أن محمد قد يواجه ضررا إدراكيا طويل الأمد بعد التأثير المباشر على جمجمته الصغيرة.

“تم اتهام اثنين؟ كيف يمكن ذلك؟ كان هناك عشرات من المستوطنين الذين اعتدوا علينا في ذلك اليوم! أخبر العالم أن “العدالة” في إسرائيل تسير في الاتجاه الخاطئ”، هذا ما قاله حمامدة خلال مكالمة هاتفية بعد إعلان التهم.

تصاعد في العنف

يقول مسؤولون أمنيون أن هذا العام قد شهد تصاعدا حادا في أعمال العنف من قبل المتطرفين اليهود في الضفة الغربية. في عام 2020، سجل الشاباك 272 حادثة عنف في المنطقة المتنازع عليها. حتى الآن في عام 2021، سجلت وكالة الأمن الداخلي 397، مع بقاء أسبوعين قبل نهاية العام.

وميض الأحداث ذاتها يظهر في التقارير الإخبارية وتقارير الشرطة. تذكر نفس البلدات مرارا: بورين، برقة، كفر مالك، حواره، التواني. تم تنفيذ عدد قليل من الاعتقالات، ولا يبدو أن التوتر ينخفض أبدا.

وفقا للإحصاءات التي جمعتها منظمة “يش دين” الحقوقية، والتي تتابع عنف القوميين اليهود في الضفة الغربية، تم إغلاق 91% من تحقيقات الشرطة في الهجمات التي شنها إسرائيليون على الفلسطينيين بين عامي 2005-2019 دون توجيه اتهامات.

محمد بكر حسين، 3 أعوام، أصيب بحجارة ألقاها مستوطنون إسرائيليون في منطقة جبال جنوب الخليل، 28 سبتمبر، 2021. (Courtesy)

المتطرفون اليهود جعلوا شهري سبتمبر وأكتوبر مشحونين بشكل خاص. هي الفترة التي يقطف فيها المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية الزيتون في بساتين خارج حدود قراهم، غالبا على أراض قريبة من المستوطنات الإسرائيلية أو البؤر الاستيطانية غير القانونية.

غالبا ما يرتكب العنف من يُطلق عليهم “شبيبة التلال”، وهم من اليهود القوميين المتطرفين الذين يقيمون في مستوطنات غير مرخصة. بعضهم ليسوا مستوطنين في الضفة الغربية – ولكن بالأحرى شبان إسرائيليون من داخل الدولة سقطوا في الشقوق وأصبحوا متطرفين.

“ليسوا كلهم مستوطنين ولا اولاد مستوطنين. هناك الكثير ممن يأتون من داخل الخط الأخضر”، قال دفير كاريف، قائد سابق في الشاباك ومتخصص في تتبع الإرهاب اليهودي. “يعاني الكثيرون من مشاكل في المنزل، ولديهم مشاكل أكاديميا، ويتسربون من أي مدرسة أو إطار عمل كانوا فيه – وينشغلون في قمم التلال”.

مع وجود بعض البؤر الاستيطانية اليهودية الأكثر تطرفا على بعد مئات الأمتار فقط من البساتين الفلسطينية، يمكن لعصابات المستوطنين الهجوم بسرعة والإفلات من العقاب، قال اللواء المتقاعد إيتان دانغوت، وهو حاليا زميل في معهد ميريام وهو مركز أبحاث السياسة العامة.

“القرب أهم عامل هنا: نحن نتحدث عن 30 ثانية، مسافة دقيقة واحدة. حين لا نكون مستعدين بشكل صحيح مع الوحدات المطلوبة في المنطقة، فلا نتمكن من التعامل معهم. هذا القرب نفسه هو ما يسمح لهم بالهجوم ثم الاختفاء” ، قال دانغوت، الذي عمل كحلقة وصل إسرائيلية مع الفلسطينيين، وهو منصب معروف في مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية في الاراضي الفلسطينية، بين عامي 2012 و 2014.

فلسطينية تقطف الزيتون من شجرة خلال موسم الحصاد السنوي، بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 23 أكتوبر، 2021 (Nasser Ishtayeh / Flash90)

تقول الشرطة الإسرائيلية إن عدد الحوادث يتناقص بحلول العام حتى مع زيادة لوائح الاتهام. وفقا للأرقام الرسمية للشرطة، في الفترة من 2019 إلى 2021، كان هناك انخفاض بنسبة 61.1% فيما يسمى بهجمات “تدفيع الثمن”، حيث يقوم المستوطنون المتطرفون بالاعتداء على الفلسطينيين أو تخريب ممتلكاتهم ردا على اتخاذ السلطات الإسرائيلية إجراءات ضدهم. كما قالت الشرطة ان عدد لوائح اتهام المتطرفين اليهود تضاعف من 16 إلى 32 خلال العام الماضي.

الشاباك ووزارة الدفاع لا يتفقان مع تلك الصورة المشمسة نسبيا. وأكد مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير تحدث إلى التايمز أوف إسرائيل أن الأمور تتدهور وأن المتطرفين أصبحوا أكثر جرأة.

“على مدى الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، رأينا أنهم يزدادون قوة ويرسخون أنفسهم”، قال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

“من يتحدث، يعاقب”

أحد تفسيرات هذا التناقض هو أن الفلسطينيين في كثير من الأحيان لا يتقدمون بشكاوى رسمية إلى الشرطة. الموقف السائد هو أن مثل هذه القضايا من غير المرجح أن تتقدم إلى أي مكان، بالنظر إلى انخفاض معدل لوائح الاتهام ضد الإسرائيليين، حتى عندما يتم تصوير الأحداث وتسجيلها.

يقول الفلسطينيون أيضا إنهم يخشون الذهاب إلى الشرطة؛ تسود شائعات مفادها أن الفلسطينيين الذين أبلغوا عن تعرضهم للهجوم لم يُسمح لهم بعد الآن بالعمل في إسرائيل. وينفي الشاباك هذا الادعاء، لكن الفلسطينيين يقولون إن الخوف من فقدان التصاريح الثمينة له تأثير مخيف على أي حال.

قال أحمد، وهو فلسطيني من بلدة حوارة يعمل في إسرائيل، إن مجموعة إسرائيليين ملثمين من مستوطنة قريبة هاجمته على مقربة من مسقط رأسه في أواخر أكتوبر، وتسببت في دخوله المستشفى.

“ربما كنا خمسة. إنهالوا بالعشرات من قرب يتسهار. لقد شاهدنا الجيش دون رد من قمة تلة قريبة”، قال أحمد.

في وصف للحادث وعرض الصور لدعم روايته، طلب أحمد عدم الكشف عن هويته علنا خوفا من الانتقام.

“مهما فعلت، لا تذكر اسمي بالكامل – وإلا فسوف يأخذون تصريحي. من المعروف أنهم يفعلون ذلك. كل من يتحدث، يعاقب”، قال بينما اختتمت التايمز أوف إسرائيل مقابلة في منزله في يوم ممطر في نوفمبر.

يقول فلسطينيون آخرون، مثل المزارع في قرية بورين عماد الزبان، إنهم قدموا شكاوى إلى السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله، والمكلفة بإحالة المطالبات إلى السلطات الإسرائيلية.

وقال الزبان إن المستوطنين أضرموا النيران مرارا وتكرارا ببساتين الزيتون التابعة له. لكن عندما تابعوا الأمر مع الشرطة الإسرائيلية، قال الضباط إن الشكاوى لم تصل إليهم قط.

“من بعض النواحي، كان الوضع أفضل عندما كانت لدينا روابط القرى”، قال الزبان في إشارة إلى الفترة التي مارست فيها إسرائيل حكما عسكريا مباشرا على الضفة الغربية، قبل إنشاء السلطة الفلسطينية في التسعينيات. “الآن، لدينا سلطة لا حول لها ولا قوة لها في الوسط، لا تستطيع أن تحمينا. أين يتركنا ذلك؟”

اقتلاع من الجذور

استمرت هجمات المتطرفين اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون السنوي، بلا هوادة لسنوات. أدان المسؤولون الحكوميون أعمال العنف من حين لآخر، لكن نادرا ما تم اتباع الوعود بقمع أي إجراءات متضافرة لاعتقال ومحاكمة الجناة المشتبه بهم.

أرسلت الحكومة الجديدة – ائتلاف متشابك من اليساريين والوسطيين ودعاة المستوطنين والإسلاميين – إشارات متناقضة حول استعدادها لمعالجة هذه الظاهرة.

وقال الوسط واليسار في التحالف إنهم سيتحركون بقوة لقمع العنف المتطرف، لكن اليمين ينتقد تصريحاتهم بغضب ووصفها بأنها مبالغ فيها. رئيس الوزراء نفتالي بينيت، مؤيد منذ فترة طويلة للمستوطنات، شغل سابقا منصب المدير العام لمجلس يشاع، وهو هيئة جامعة للزعماء المحليين اليهود في الضفة الغربية.

لكن في خطوة نادرة، عقد وزير الدفاع بيني غانتس اجتماعا لكبار المسؤولين الأمنيين – بما في ذلك مفوض الشرطة كوبي شبتاي ورئيس الشاباك رونين بار في أواخر نوفمبر لمناقشة موجة الهجمات الأخيرة.

سعى بيان غانتس بعد الاجتماع إلى حل وسط بعيد المنال. أدان “جرائم الكراهية”، لكنه لم يذكر كلمات “إسرائيليون” أو “يهود” أو “فلسطينيون”.

“ما يبدأ بشجرة يمكن أن ينتهي بأذى جسدي أو – لا سمح الله – خسارة في الأرواح. جرائم الكراهية هي الأصل الذي ينمو منه الإرهاب ونحن بحاجة إلى استئصالها”، قال غانتس.

على الرغم من أن الضفة الغربية هي أكبر قسم للشرطة الإسرائيلية، إلا أنها تضم أقل عدد من المحطات. بحسب المسؤول، طلبت الشرطة المزيد من القوى العاملة والموارد في الضفة الغربية للتعامل مع المشكلة. قال المسؤول إنه يجري تشكيل فرق عمل عسكرية إسرائيلية خاصة لمواجهة العنف القومي اليهودي.

وأضاف المسؤول أن معظم المستوطنين لا يؤيدون أعمال العنف.

“الغالبية العظمى من هذا المجتمع لا تتصرف بعنف، وهم يفهمون أسباب التعايش والحفاظ على الهدوء”، قال.

وأكد زعيم المستوطنين عوديد ريفيفي، الذي يرأس مجلس إفرات الإقليمي، أن أعمال العنف قامت بها قلة هامشية، وقال إن الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين تجاوزتها بكثير.

قال رفيفي إنه يأمل في أن تتخذ سلطات إنفاذ القانون إجراءات صارمة لإنهاء هذه الظاهرة. لكنه أضاف أن زيادة التطبيق ليس سوى جزء من الحل.

“في الماضي كانت هناك أطر تربوية وأطر علاجية. كان الأخصائيون الاجتماعيون والمستشارون حاضرين على الأرض”، قال رفيفي.

“كانت هناك سنوات عملت فيها الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع رفاهية وتعليم هؤلاء الناس. خصصت لهم ميزانيات. لكن خلال العام ونصف أو العامين الماضيين، اختفى هذا التمويل تماما”، أضاف رفيفي.

أكد مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير لتايمز أوف إسرائيل أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، بما في ذلك غانتس، تأخذ الارتفاع الواضح في العنف الإسرائيلي اليهودي على محمل الجد. يمكن لأعمال المتطرفين أن تلحق الضرر بمكانة إسرائيل في الخارج، الأمر الذي يتطلب ثمنا دبلوماسيا باهظا.

“نحن مقتنعون – لا توجد حجة على الإطلاق – أن أي شخص يؤذي مدنيا لا يشكل تهديدا يتصرف بشكل غير أخلاقي وغير قانوني وبطريقة يمكن أن تشعل العنف الإقليمي – بالإضافة إلى الإضرار بإسرائيل في الخارج أمام الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا”، قال المسؤول.

تجدد الجدل

هذا الأسبوع، اندلع الجدل مرة أخرى. أثار وزير الأمن العام عومر بارليف من حزب العمل وهو حزب يسار-وسط ردود فعل لاذعة عندما أعلن أنه ناقش “عنف المستوطنين” مع مسؤولة أمريكية خلال زيارة لها.

يوم الثلاثاء، وبّخ بينيت بارليف – دون أن يذكره بالاسم – قائلا إنه على الرغم من وجود “عناصر هامشية” بين اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية، “يجب ألا نعمم عن مجتمع بأكمله”.

“المستوطنون هم ملح الأرض”، كتبت وزيرة العدل اليمينية المتشددة أييليت شاكيد على تويتر. “العنف الذي يحتاج المرء إلى الصدمة منه هو عشرات حالات إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف على اليهود التي تحدث كل يوم، لمجرد أنهم يهود، كل ذلك بتشجيع ودعم من السلطة الفلسطينية”.

في حين أن عددا قليلا من الحوادث الأكثر عنفا في الأشهر الأخيرة قد أدى إلى اعتقالات وصدور لوائح اتهام، فإن معظم الذين شاركوا في ما يبدو أنه هجمات جماعية ما زالوا طلقاء.

في بداية نوفمبر، نزل حوالي عشرين يهوديا إسرائيليا على قمة تل بالقرب من مستوطنة بات عين وهاجموا فلسطينيين ونشطاء إسرائيليين يساريين جاءوا لقطف الزيتون، وفقا للشرطة وشهود عيان.

عندما تجمع رجال ومراهقون ملثمون على قمة تل قريب، اتصل الحاخام أريك أشرمان، الذي كان من بين الإسرائيليين الذين يساعدون الفلسطينيين، بالجيش وحذرهم من احتمال مهاجمة المجموعة قريبا. قال أشرمان، ناشط حقوقي بارز، إن قوات الأمن لم تظهر إلا بعد بدء الهجوم.

الناشط اليساري الحاخام أريك أشرمان بعد هجوم مزعوم من قبل مستوطنين إسرائيليين بالقرب من مستوطنة بات عين بالضفة الغربية، يوم الجمعة، 12 نوفمبر 2021 (مصدر الصورة: شاي كيندلر)

وقال شهود إن المهاجمين الملثمين نزلوا في منحدر التل مسلحين بالهراوات وألقوا الحجارة على المجموعة. يمكن رؤية المنسق الأمني في بات عين – أحد سكان البلدة والمسؤول عن الأمن داخل المستوطنة – في صور من مكان الحادث، وهو يراقب الحادث من أعلى التل وهو مسلح ببندقية.

بعد أن بدأ المهاجمون في إلقاء الحجارة على قاطفي الزيتون الفلسطينيين، انفصل اثنان منهم وتوجهوا نحو نيتع بن بورات، وهي امرأة إسرائيلية كانت قد بدأت في تصويرهما. قالت إن أحدهم اقترب منها، ملوحا بهراوة.

“للحظة، توقف. ثم ضرب برأسي بهراوته. ثم في ساقي. حتى عندما كنت أنزف، استمروا في ضربي. بعد ذلك، ليس لدي ذكريات من الهجوم” قالت بن بورات، التي كانت واحدة من إسرائيليين اثنين على الأقل تعرضا للضرب خلال الهجوم.

“لم أتحدث معهم ولم أستفزهم، لم يكن لدي سلاح. أنا إسرائيلية، أنا يهودية، أنا امرأة – لم أعتقد أنهم سيفعلون أي شيء لي”، قالت بن بورات.

ظهرت سيارتا شرطة بعد عدة دقائق. لكن الناشط اليهودي اليساري غيل هامرشلاغ قال إن الضباط انتظروا دقيقتين حتى الخروج من المركبات، بعد تفرق معظم الحشد.

من بين عشرين إسرائيليا تقول الشرطة إنهم شاركوا في الاعتداء، تم توجيه اتهامات إلى واحد فقط – واحد من الرجلين اللذين اعتديا على بن بورات. قال الادعاء إنه شاب إسرائيلي يبلغ من العمر 19 عاما من كريات عكرون بوسط إسرائيل.

تم اعتقال ثلاثة فلسطينيين في وقت لاحق لإلقاء الحجارة خلال الاشتباك، على الرغم من أن بن بورات ونشطاء آخرين قالوا إنهم بدأوا في رشق الحجارة فقط بعد أن بدأ الهجوم.

وافق قاض عسكري وأمر بالإفراج عنهم بعد عدة أيام في السجن. لم توجه اتهامات الى راشقي حجارة اسرائيليين.

“يبدو الأمر وكأنهم حصلوا على الشرعية للقتل. ليس هناك طريقة اخرى لتفسير ذلك”، قالت بن بورات بإحباط واضح.

إسرائيليون ملثمون ينزلون في منحدر تل خلال هجوم مزعوم على فلسطينيين ونشطاء إسرائيليين يساريين بالقرب من قرية صوريف الفلسطينية، المتاخمة لمستوطنة بات عين الإسرائيلية، في 12 نوفمبر 2021 (مصدر الصورة: شاي كيندلر)

“لو كنا فلسطينيين، بالطبع، هل كانوا سيوجهون أي اتهامات على الإطلاق؟ نحن نعلم جميعا أن الجواب هو لا”، قالت.

متفرجون؟

أصبحت اللقطات منتشرة في كل مكان، ومعتادة، لدرجة أنها لم تعد تستحق النشر: جنود إسرائيليون يرتدون الزي الأخضر يتسكعون بينما يقذف مرتدي الملابس المهدبة المميزة التي تفرضها الشريعة اليهودي الحجارة على منازل الفلسطينيين.

خلال الهجوم في المفقرة، شوهد جنود إسرائيليون من بعيد يشاهدون الإسرائيليين يقذفون الحجارة على المنازل وعلى السيارات في قرية الرعاة الصغيرة. في بورين، وقف الجنود متفرجين بينما أشعل إسرائيليون ملثمون النار في مساحات من الأراضي الزراعية.

ردا على ذلك، غالبا ما يجادل الجيش الإسرائيلي بأن المقاطع التي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي يتم تحريرها بشكل مضلل.

“أستطيع أن أقول ذلك من تجربة: هذه المقاطع لا تعكس دائما القصة الكاملة. إنها لا تظهر ما يحدث خلال الحادث ككل. عندما تصور مقطعا صغيرا، ترى أن الجندي لا يستجيب – ولكن ربما ينتظر التعزيزات”، قال دانغوت.

لكن على الرغم من أن الجنود الإسرائيليين يصورون بانتظام حوادث عنف في الضفة الغربية للاستخدام الداخلي، نادرا ما ينشر الجيش لقطات لدعم جانبه من القصة.

ولا أحد يجادل في أن معظم المتورطين في الأحداث يهربون من الاعتقال. إذا فتحت الشرطة قضية في نهاية المطاف، فغالبا ما يتم إغلاقها بسبب عدم القدرة على تحديد المشتبه بهم أو بسبب ما تقول السلطات إنه نقص في الأدلة على ارتكاب جريمة.

ويقول ضباط سابقون بالجيش إن مشكلة وقوف الجنود والشرطة كمتفرجون أثناء الهجمات حقيقية. وفقا للجنرال المتقاعد نيتسان ألون، فإن الظاهرة تنبع من التنافر الأساسي في مهمة القوات.

“الهوية الأساسية للجنود هي أنهم موجودون هناك لحماية اليهود والمواطنين الإسرائيليين من الهجمات الإرهابية الفلسطينية. إنهم لا يرون أنفسهم قوة القانون والنظام لفرض سيادة القانون على جميع المجتمعات في المنطقة”، قال ألون، الذي أشرف على قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية من 2012 إلى 2015.

مع بقاء العديد من الجناة الإسرائيليين مطلقي السراح، يتبع الجيش الإسرائيلي سياسة “تنسيق” وصول الفلسطينيين إلى بساتينهم. مع التنسيق قبل أيام قليلة مقررة مسبقا، يصل الفلسطينيون للحصاد تحت أعين الجنود الإسرائيليين المتواجدين هناك لحماية الفلسطينيين من الاعتداءات.

“بشكل عام، أفضل التنسيق، حتى أشعر بالأمان”، قال الزبان، المزارع من بورين.

هذا العام، صادف “يوم التنسيق” للزبان في بداية أكتوبر – وهو وقت مبكر جدا ولم يكن زيتونه ناضجا حينها. لكن شعوره أنه ليس لديه خيار آخر، اختار الحصاد على أي حال. قال الزبان إن قطف الزيتون قبل وقته بوقت كاف، لم ينتج عنه أي زيت تقريبا.

“لقد تعرضت لخسائر فادحة هذا العام”، قال معربا عن أسفه.

وفي حادثة أخرى وقعت مؤخرا، اصطحب الجنود عشرات المستوطنين في منتزه للألعاب داخل قرية سوسيا الفلسطينية في جنوب تلال الخليل. بحسب نشطاء يساريين اسرائيليين في المكان، طرد المستوطنون الاطفال الفلسطينيين الذين كانوا في ساحة المنتزه.

رافق الجنود الإسرائيليين على طول الطريق دون صراع. تناثر المستوطنون في الملعب وحاصرهم الجيش. ظلوا في الملعب لنحو نصف ساعة قبل أن يُطلب منهم العودة إلى منازلهم، بحسب شهود.

جندي إسرائيلي يقف جانبا بينما يقوم مستوطنون إسرائيليون بدخول ساحة لعب فلسطينية في قريا سوسيا بالضفة الغربية، 6 نوفمبر، 2021. (Credit: Guy Butuvia)

قال الجيش إن المقاطع والصور “لا تعكس كيفية تطور الحادث”. ألقى مستوطنون إسرائيليون محليون باللوم على “اليساريين الفوضويين” الذين قالوا إنهم حرضوا الفلسطينيين ضدهم.

في المفقرة، لم ير محمود حسين سببا يدعو للتفاؤل. وتم إخبار عائلته أن حفيده محمد قد يعاني من صعوبات إدراكية طويلة الأمد بسبب النزيف في دماغه بسبب الضربه على رأسه.

“الجيش دائما مع المستوطنين. وإلا لكانوا قد تعقبوا العشرات الذين هاجمونا”، قال حسين. “عندما تكون حكومة مستوطنين، ماذا تتوقع؟”

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال