إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

الطائرات الحربية تقصف 150 من أنفاق ومخابئ حماس؛ والقوات البرية تدخل شمال غزة

قال الجيش إنه قتل عددا من المسلحين، بما في ذلك قائد القوات الجوية لحماس، في غارات جوية مكثفة وفي اشتباكات في الميدان؛ لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين خلال التوغل المحدود

تظهر هذه الصورة المأخوذة من لقطات تلفزيونية لوكالة فرانس برس النيران والدخان يتصاعدان فوق مدينة غزة خلال غارة إسرائيلية في 27 أكتوبر، 2023. (Yousef Hassouna/AFP)
تظهر هذه الصورة المأخوذة من لقطات تلفزيونية لوكالة فرانس برس النيران والدخان يتصاعدان فوق مدينة غزة خلال غارة إسرائيلية في 27 أكتوبر، 2023. (Yousef Hassouna/AFP)

قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية شمال غزة ليل الجمعة، وأصابت أكثر من 150 نفقا ومخابئ تحت أرضية تابعة لحركة حماس، بينما دخلت الدبابات والقوات الأخرى القطاع في توغل محدود، بحسب ما أعلن الجيش.

وأضاءت الانفجارات الناجمة عن الغارات الجوية المستمرة أجواء مدينة غزة لساعات بعد حلول ليل الجمعة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عددا من نشطاء حماس قتلوا في الغارات الجوية وفي اشتباكات مع القوات داخل غزة.

ومن بين القتلى قائد ما يسمى بالمنظومة الجوية التابعة لحماس عصام أبو ركبة.

وجاء في بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات الشاباك أن أبو ركبة كان مسؤولا عن إدارة الطائرات المسيّرة والمظلات الشراعية وأنظمة الكشف الجوي والدفاعات الجوية التابعة للحركة.

وقال الجيش إنه لعب دورًا في تخطيط وتنفيذ هجوم حماس في 7 أكتوبر من خلال توجيه المسلحين الذين دخلوا جنوب إسرائيل على متن مظلات شراعية، إضافة إلى هجمات الطائرات المسيّرة على نقاط المراقبة التابعة للجيش الإسرائيلي.

وقال أيضًا إنه قتل قائد لواء مدينة غزة في القوات البحرية التابعة لحماس راتب أبو صهيبان في غارة جوية ليلاً.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أبو صهيبان خطط لمحاولة تسلل لحماس عبر البحر في 24 أكتوبر، والتي أحبطتها قوات البحرية الإسرائيلية.

ولم ترد تقارير عن سقوط ضحايا إسرائيليين، وبقيت القوات البرية، بما في ذلك المشاة وقوات الهندسة القتالية والدبابات، داخل غزة صباح السبت، وعملت داخل المنطقة التي تديرها حماس بعمق أكبر من التوغلات المحدودة السابقة.

ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات للقوات البرية تعمل في قطاع غزة خلال الليل وصباح السبت.

وقال الجيش إنه سيجري قريبا تقييمات بشأن المراحل التالية، وهي إما توسيع العمليات البرية، أو إيقاف الغارات الجوية المستمرة مؤقتا، أو الانتقال إلى خطط أخرى.

ويوم السبت أيضا، أعلن الجيش أنه سيبدأ بالسماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى جنوب قطاع غزة من مصر.

ويأمل الجيش الإسرائيلي أن تشجع الإمدادات الإضافية من الغذاء والمياه والإمدادات الطبية المزيد من الفلسطينيين على مغادرة الجزء الشمالي من قطاع غزة إلى الجنوب.

لقطة شاشة من مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي تظهر دبابات إسرائيلية تتوغل في غزة، 28 أكتوبر، 2023. (Screen capture: IDF)

وحذرت إسرائيل مرارا وتكرارا من أنها تستهدف بشكل مكثف مدينة غزة ومناطق أخرى في شمال غزة، حيث يعتقد أن حماس لديها قواعد عملياتها الرئيسية ولها منشآت واسعة تحت الأرض، يقع الكثير منها تحت المدينة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لن يسمح بدخول الوقود إلى قطاع غزة، حيث يقول إنه يستخدم من قبل حماس في القتال ضد إسرائيل.

وأصبحت التقارير الفلسطينية الصادرة من غزة نادرة بعد انهيار خدمات الإنترنت والهاتف وسط القصف الإسرائيلي، مما أدى إلى انقطاع شبه تام للمعلومات، وقطع غزة إلى حد كبير عن الاتصال بالعالم الخارجي.

وقالت شركة الاتصالات الفلسطينية “بالتل” إن القصف تسبب في “تعطيل كامل” لخدمات الإنترنت والهاتف الخلوي والأرضي. وقطع الخدمة يعني أنه لا يمكن على الفور معرفة عدد الضحايا من الضربات وتفاصيل التوغلات البرية. ولا زالت بعض الهواتف الفضائية تعمل.

وفي أحد التقارير القليلة التي صدرت من غزة يوم السبت، قال مراسل “بي بي سي” إن هناك “فوضى كاملة” في القطاع.

وكتب رشدي أبو العوف: “كان هناك قصف ضخم في شمال قطاع غزة على نطاق لم نشهده من قبل. في المستشفى هنا، أخبرني سائقو سيارات الإسعاف أنهم لا يستطيعون التواصل مع أي شخص، وكانوا لذلك يقودون سياراتهم في اتجاه الانفجارات”.

وقال محمود بصل مدير إعلام الدفاع المدني في قطاع غزة لوكالة فرانس برس “مئات البنايات والمنازل دمرت كليا وآلاف الوحدات تضررت” جراء القصف الليلة الماضية ، مضيفا أن عمليات القصف الكثيفة أدت إلى تغير “معالم غزة ومحافظة الشمال”.

أشخاص يبحثون بين أنقاض مبنى مدمر في أعقاب غارات إسرائيلية على مخيم الشاطئ في مدينة غزة، 28 أكتوبر، 2023. (Mohammed Abed/AFP)

وقال شهود عيان إن معظم القصف تركز في المناطق المحيطة بمستشفيين – الشفاء وما يسمى بالمستشفى الإندونيسي – الواقعين في منطقة جباليا شمال غزة.

وأدت الغارات إلى حفرا واسعة في الشوارع وانهيار العديد من المباني في المنطقة.

وكشف الجيش الإسرائيلي ليلة الجمعة أن حماس تستخدم مستشفى الشفاء في مدينة غزة كقاعدة رئيسية للعمليات، وقدمت صورا ومقاطع صوتية تم كدليل على أنشطة الحركة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأدميرال دانييل هجاري إن لدى إسرائيل معلومات استخبارية تفيد بوجود عدة أنفاق تؤدي إلى القاعدة الواقعة تحت الأرض من خارج المستشفى حتى لا يحتاج مسؤولو حماس إلى دخول المستشفى للوصول إليها. لكن أضاف هجاري أن هناك أيضًا مدخلًا للمجمع من داخل أحد الأقسام.

صورة قمر صناعي أصدرها الجيش الإسرائيلي تظهر ما يدعي إنها مراكز قيادة لحماس تقع تحت مستشفى الشفاء في غزة. (IDF)

وقال هجاري أيضا إن إسرائيل لديها “أدلة ملموسة” على أن “مئات الإرهابيين تدفقوا إلى المستشفى للاختباء” في أعقاب الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر.

وأضاف أن الأمن الداخلي التابع لحماس لديه أيضًا مركز قيادة داخل مستشفى الشفاء، من حيث يوجّه إطلاق الصواريخ على إسرائيل ويخزن الأسلحة.

وكثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية في قطاع غزة مساء الجمعة، وقال إنه وسع عملياته البرية في القطاع الساحلي بعد عدة ليال من الغارات المحدودة.

دخان وانفجارات ناجمة عن الغارات الإسرائيلية في شمال غزة، 28 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Abed Khaled)

وقال هجاري إن “سلاح الجو يضرب أهدافًا تحت الأرض بشكل كبير جدًا”.

وأضاف إنه “بالإضافة إلى الهجمات التي نفذناها في الأيام الأخيرة، تقوم القوات البرية بتوسيع نشاطها هذا المساء. الجيش الإسرائيلي يتصرف بقوة كبيرة… لتحقيق أهداف الحرب”.

وقامت قوات المشاة والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي بعمليات محدودة في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين.

وقال هجاري إن الجيش الإسرائيلي سيواصل قصف مدينة غزة والمناطق المحيطة بها في شمال القطاع، وجدد دعوته للفلسطينيين للإخلاء إلى الجنوب.

وأضاف: “نحن مستعدون للدفاع في جميع الساحات. نحن نعمل لحماية المصالح الأمنية لدولة إسرائيل”.

لقطة شاشة من فيديو لوكالة فرانس برس يظهر وابلا من الصواريخ التي أطلقها مسلحون فلسطينيون في مدينة غزة، 27 أكتوبر، 2023. (Yousef Hassouna/AFP)

وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها تواجه قوات إسرائيلية في غزة، وإن “اشتباكات عنيفة” تدور بالقرب من بيت حانون في الجزء الشمالي من القطاع الفلسطيني، وفي البريج في وسط القطاع.

وصرح مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون لقناة ABC أن التوغل البري الإسرائيلي في غزة لم يكن الهجوم واسع النطاق المتوقع الذي تهدد إسرائيل بشنه منذ ثلاثة أسابيع – والذي يهدف إلى القضاء على حماس في أعقاب مذبحتها المدمرة في 7 أكتوبر. وفي صباح ذلك السبت، تدفق نحو 2500 مسلح عبر البر والبحر والجو إلى إسرائيل، حيث قتلوا أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، في منازلهم وفي مهرجان موسيقي في الهواء الطلق في البلدات الحدودية في انحاء جنوب إسرائيل. كما قامت حماس والفصائل المتحالفة معها باختطاف أكثر من 220 رهينة – بما في ذلك حوالي 30 طفلا – إلى قطاع غزة حيث ما زالوا محتجزين.

وقال مصدر أمريكي لم يذكر اسمه لشبكة ABC إن عملية يوم الجمعة كانت أيضا محدودة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر إن هذا النشاط لم يكن العملية الكبيرة المتوقعة منذ الهجوم المدمر.

وليلة الجمعة، رفض المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي مرارا التعليق على الأنشطة الموسعة، وقال إن واشنطن لن تضع “خطوطا حمراء” لإسرائيل.

وقال كيربي يوم الجمعة في اتصال هاتفي مع الصحفيين: “نحن لا نضع خطوطا حمراء لإسرائيل. سنواصل دعمهم” ولكن “منذ البداية، أجرينا وسنستمر في إجراء محادثات حول الطريقة التي يفعلون بها ذلك”.

وقال وزير الدفاع يوآف غالانت لمجموعة صغيرة من المراسلين الأجانب في وقت سابق إن إسرائيل تتوقع هجوما بريا طويلا وصعبا على غزة قريبا. وقال إن تفكيك شبكة الأنفاق الواسعة التابعة لحماس “سيستغرق وقتا طويلا”، مضيفا أنه يتوقع مرحلة مطولة من القتال الأقل حدة بينما تدمر إسرائيل “جيوب المقاومة”.

وكانت حماس قد دعت في وقت سابق دول العالم إلى “التحرك الفوري” لوقف الرد الإسرائيلي على مجزرة 7 أكتوبر.

وتعهدت إسرائيل بتدمير الحركة الفلسطينية مع محاولة تقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين في غزة.

صورة تم التقاطها بالقرب من مدينة سديروت بجنوب إسرائيل، تظهر دبابة “ميركافا” إسرائيلية بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع شمال قطاع غزة، 28 أكتوبر 2023. (Aris Messinis/AFP)

ومساء الجمعة، أطلق مسلحون في غزة سلسلة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل، مستهدفة مدن الجنوب والمركز. وأصيب عامل أجنبي بجروح متوسطة بعد سقوط صاروخ على أرض زراعية بالقرب من ريشون لتسيون، بحسب مسعفين.

وسقط صاروخان أطلقا من غزة على منزل وملجأ خارجي في سديروت، مما أدى إلى وقوع بعض الأضرار ولكن لم يصب أحد بأذى.

وأطلق المسلحون في غزة آلاف الصواريخ على إسرائيل منذ 7 أكتوبر، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات، ودفعت مئات الآلاف للفرار بحثاً عن مأوى، وتعطل تعليم مئات الآلاف من الأطفال مع بقاء المدارس مغلقة أو تعمل بشكل محدود.

ويستعد الجيش الإسرائيلي منذ عدة أسابيع لعملية توغل واسعة تهدف إلى القضاء على الحركة الحاكمة لغزة في أعقاب هجومها في 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل.

ولقد قُصف القطاع على نطاق غير مسبوق من أجل القضاء على التهديدات المحتملة للقوات البرية بمجرد صدور الأوامر في النهاية. وقد سوت الغارات الجوية أحياء بأكملها بالأرض، مما تسبب في مستوى من الدمار لم يسبق له مثيل في الحروب الأربع الأخيرة بين إسرائيل وحماس.

يوم الجمعة أيضا، أعلن الجيش أن ما لا يقل عن 233 رهينة تم اختطافهم ونقلهم إلى قطاع غزة خلال الهجوم الصادم الذي وقع في 7 أكتوبر.

وقال هجاري إن الجيش أبلغ عائلات 229 رهينة بأن أقاربهم محتجزون حاليا في القطاع.

ولا يشمل العدد أربع رهينات تم إطلاق سراحهن – جوديث رعنان وابنتها ناتالي رعنان، اللتان تم إطلاق سراحهما قبل أسبوع، والسيدتان المسنتان يوخيفيد ليفشيتس ونوريت كوبر، اللتان تم إطلاق سراحهما ليلة الإثنين.

وقال هجاري إن العدد ليس نهائيا حيث يواصل الجيش التحقيق في معلومات جديدة.

رسم غرافيتي يدعو إلى الافراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس في غزة، في مدينة شمال إسرائيل، 27 أكتوبر، 2023. (Shir Torem/Flash90)

ومع ذلك، ادعى عضو في وفد حماس الذي يزور روسيا أن الحركة لا تزال لا تعرف مكان احتجاز جميع الأشخاص الذين اختطفهم المسلحون الفلسطينيون خلال هجومهم.

وادعى مسؤول حماس، ويدعى أبو حامد، في مقابلة مع وكالة “كوميرسانت” الإخبارية شبه الرسمية الروسية أن الحركة على استعداد دائما لإطلاق سراح المدنيين، لكنها “تحتاج إلى وقت للعثور عليهم”. بالإضافة إلى ذلك، ادعى أن أعضاء في جماعات مختلفة يحتجزون رهائن، وأن هناك حاجة إلى وقف إطلاق النار للسماح لحماس بتنفيذ عمليات البحث، والعثور على الرهائن ثم إطلاق سراحهم.

يوم الأربعاء، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إسرائيل وافقت على طلب من الولايات المتحدة بتأجيل العملية البرية المقررة في قطاع غزة لمنح واشنطن مزيدا من الوقت لنشر المزيد من أنظمة الدفاعات الجوية لحماية قواتها في المنطقة.

كما أن الولايات المتحدة تخشى من افتقار إسرائيل إلى أهداف عسكرية قابلة للتحقيق لعملياتها في غزة، مما دفع المسؤولين الأمريكيين إلى الاعتقاد بأن الجيش الإسرائيلي ليس مستعدا بعد للتوغل البري.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 7000 فلسطيني الكثير منهم أطفال. لا يمكن التحقق من الأرقام التي أصدرتها الحركة بشكل مستقل، ويعتقد أنها تشمل ناشطيها ومسلحيها الذين قُتلوا في إسرائيل وغزة، وضحايا ما تقول إسرائيل إنها مئات الصواريخ الفلسطينية الطائشة التي سقطت في القطاع منذ بدأت الحرب. وتقول إسرائيل إنها قتلت 1500 من مسلحي حماس داخل إسرائيل في 7 أكتوبر وبعده.

ساهم طاقم تايمز اوف إسرائيل ووكالات في إعداد هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن