الضفة الغربية تغلي على نار هادئة بينما تزداد وتيرة المواجهات بين إسرائيل وغزة
بحث
تحليل

الضفة الغربية تغلي على نار هادئة بينما تزداد وتيرة المواجهات بين إسرائيل وغزة

قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تقوم بقمع بعض المظاهرات؛ ونفوذ حماس ينتشر على نطاق واسع في المنطقة، وأحد المسؤولين يحذر من أن المنطقة في صدد "الانفجار"

فلسطينيون يتظاهرون في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 9 مايو 2021 تضامنا مع العائلات الفلسطينية التي تواجه أوامر إخلاء إسرائيلية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. (ABBAS MOMANI / AFP)
فلسطينيون يتظاهرون في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 9 مايو 2021 تضامنا مع العائلات الفلسطينية التي تواجه أوامر إخلاء إسرائيلية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. (ABBAS MOMANI / AFP)

في الوقت الذي تشهد فيه غزة والقدس والمدن الإسرائيلية المختلطة اضطرابات واسعة النطاق، فإن الضفة الغربية، حتى بعد ظهر الجمعة، تغلي على نار هادئة.

تصاعدت الاشتباكات في الضفة الغربية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. ووقع العديد منها في مناطق مضطربة، مثل النبي صالح وبالقرب من حاجز باب الزاوية في الخليل، والتي تشهد بانتظام مظاهرات عنيفة ضد الحكم الإسرائيلي.

قُتل عدد من الفلسطينيين بعد إطلاق النار عليهم في ما وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها “هجمات إرهابية”، بما في ذلك محاولة طعن بعد ظهر يوم الجمعة. وتبين أن أحد القتلى على الأقل كان عضوا في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، والذي ورد أنه تعرض لإطلاق نار بالخطأ.

عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية – 13 في الأسبوع الأخير – كان سيكون في العناوين الرئيسية في أي وقت آخر تقريبا. لكن مستوى العنف يتضاءل أمام الأخبار القادمة من إسرائيل وغزة.

تسعى حماس إلى تحريك الشارع في الضفة الغربية. مع انتشار المواجهات والاحتجاجات في شوارع المدن الإسرائيلية وسقوط آلاف الصواريخ من غزة، قد يكون هذا وقتا مثاليا لرام الله لمحاولة أن تكون لديها اليد العليا في علاقتها مع إسرائيل.

لكن مسؤولون قالوا إن قيادة السلطة الفلسطينية غير معنية بالانضمام إلى جولة القتال الحالية، مما يدفعها إلى السعي لمنع تصعيد الموقف.

وقال أحمد مجدلاني، المسؤول البارز في منظمة التحرير الفلسطينية، إن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الذي فجر الوضع، وهو الوحيد المستفيد منه”.

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 13 مايو، 2021. (Abed Rahim Khatib / FLASH90)

يأتي التصعيد في غزة وإسرائيل في وقت سيء لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. مؤخرا، أعلن الزعيم الفلسطيني عن تأجيل أول انتخابات تشريعية فلسطينية يتم إجراؤها منذ 15 عاما وسط مخاوف متزايدة من هزيمته المحتملة أمام منافسيه، ما أثار غضب الرأي العام.

قبل التصعيد، سعت حماس إلى تصوير نفسها على أنها المدافع عن الديمقراطية الفلسطينية بعد إلغاء الانتخابات فعليا، رافضة حضور الاجتماع الذي أعلن فيه عباس عن التأجيل.

لم يكن إلغاء الانتخابات مثار احتجاجات جماهيرية، لكنه عزز الشعور لدى بعض الفلسطينيين بأن السلطة الفلسطينية برئاسة عباس وصلت إلى نهاية طريقها.

يرى بعض الفلسطينيين أن التزام عباس بالتنسيق مع إسرائيل – باستثناء انقطاع العلاقات الذي دام ستة أشهر العام الماضي – لم يحقق سوى القليل من الإنجازات للفلسطينيين. في غضون ذلك، زرعت سياسة حماس الفوضى في جميع أنحاء إسرائيل وأجبرها على تقديم بعض التنازلات، ويبدو أن ذلك أكسبها نقاطا إضافية.

وقال دبلوماسي غربي لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “رام الله فقدت مصداقيتها بإلغاء الانتخابات، وفقدت المصداقية بسبب عدم قدرتها على السيطرة على أي شيء أو على التعامل مع إسرائيل. لقد قوضت إسرائيل عباس أيضا لسنوات، وبدلا من ذلك فضلت علاقتها المتبادلة مع حماس”.

عباس لا يحظى بشعبية منذ سنوات، مع وجود أغلبية ثابتة تطالب باستقالته في استطلاعات الرأي. لكن نادرا ما بدت حماس كبديل جذاب لفلسطينيي الضفة الغربية. إلا أن بعض المسؤولين يشيرون إلى أن الأزمة الحالية قد تؤثر في ذلك.

القدس، كما تظهر من الشرق، مع الحرم القدسي في المقدمة. (Flickr)

وقال مسؤول فلسطيني، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه: “حماس لم تنجح في اكتساب القليل من الشعبية – لقد نجحت في اكتساب شعبية كبيرة. في الضفة الغربية، بكل تأكيد، وفي مناطق أخرى في الشتات الفلسطيني. ربما بشكل أقل في غزة”.

ووافق الدبلوماسي الغربي على ذلك بقوله: “لقد ازدهرت حماس في هذا الصدد. في نظر الجمهور، لقد اكتسبوا شعبية. لقد حصلوا على 8% من أصوات الناخبين قبل يومين من إلغاء الانتخابات. الآن؟ لا أريد حتى أن أرى عملية الاقتراع”.

لم تشهد الضفة الغربية بعد انتفاضة واسعة النطاق. ويرجع جزء من هذا إلى تعاون إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث يعمل الطرفان عن كثب لإبقاء الوضع تحت السيطرة.

وقال الدبلوماسي الغربي: “لقد كانت إسرائيل فعالة للغاية قبل التصعيد في اعتقال عدد من العناصر الرئيسية في حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ما زال الإسرائيليين يتعاونون بشكل وثيق للغاية مع أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية”.

في بعض الحالات – وليس كلها – عملت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على منع المتظاهرين من الوصول إلى ما يسمى “نقاط الاحتكاك” للاشتباك مع القوات الإسرائيلية.

وقد تجمع مئات المتظاهرين في رام الله وجنين لعدة ليالي هذا الأسبوع. في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن رؤية أجهزة الأمن الفلسطينية تحاول تفريق المتظاهرين في جنين؛ بعض المتظاهرين ردوا بمحاولة ضرب عناصر الأمن.

ورفض مجدلاني، المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية الانتقادات، وقال إن الأجهزة الأمنية عملت على منع الاحتكاك بين الجنود الإسرائيليين والمتظاهرين الفلسطينيين، وأنقذت أرواح الفلسطينيين.

وقال مجدلاني في اتصال هاتفي في وقت سابق هذا الأسبوع: “كانت هناك محاولات من قبل الأجهزة الأمنية لمنع الاحتكاكات والشهداء والجرحى. هذا ليس قمعا”.

ووصف المسؤول الفلسطيني، الذي تحدث شريطة الكشف عن اسمه، الاحتجاجات حتى الآن بأنها “قليلة الحضور ومنخفضة المستوى للغاية”.

وقال المسؤول: “منعت السلطة الفلسطينية مظاهرة أو اثنتين داخل منطقة وسط المدينة في المدن الكبرى. ماذا عن الريف ومخيمات اللاجئين؟ لا وجود للسلطة الفلسطينية هناك. إذا انتفضوا، فلا أحد يستطيع منع ذلك”.

واستبعد المسؤول الفلسطيني احتمال أن تنضم قيادة فتح إلى جولة تصعيد أو تتبع مسار احتجاج شعبي واسع النطاق ضد إسرائيل.

جنود اسرائيليون في الخليل خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين الخميس، 13 أيار، 2021. (WAFA)

وقال: “إن قيادة فتح هذه وصفوف قادتها متجذرة بشكل عميق في مصالح شخصية. في يوم من الأيام سيفعلون ذلك – ولكن ليس تحت هذه القيادة”.

ومع ذلك حذر المسؤول من أن “أي حادث قد يفجر الضفة الغربية، وآمل أن يكون هذا اليوم قريب”.

وقال المسؤول الفلسطيني: “لا تنخدعوا. كل هذا الهدوء خادع وغير طبيعي ومؤقت. إن الضفة الغربية هي برميل بارود، وذات يوم – قريبا – سوف تنفجر”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال