الضغوط تتصاعد للافراج عن الناشط المصري علاء عبد الفتاح
بحث

الضغوط تتصاعد للافراج عن الناشط المصري علاء عبد الفتاح

بعد باريس ولندن، انضمت الأمم المتحدة وبرلين الى الأصوات التي ارتفعت لكي لا يترك الناشط المضرب عن الأكل والشرب منذ الأحد لمصير "مروع"

الناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح داخل قفص المتهم خلال محاكمته بتهمة إهانة القضاء، في العاصمة المصرية القاهرة، 23 مايو 2015 (Khaled DESOUKI / AFP)
الناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح داخل قفص المتهم خلال محاكمته بتهمة إهانة القضاء، في العاصمة المصرية القاهرة، 23 مايو 2015 (Khaled DESOUKI / AFP)

كُثفت الضغوط على مصر الثلاثاء للافراج عن السجين الأشهر لديها علاء عبد الفتاح، فبعد باريس ولندن، انضمت الأمم المتحدة وبرلين الى الأصوات التي ارتفعت لكي لا يترك الناشط المضرب عن الأكل والشرب منذ الأحد لمصير “مروع”.

وجه المستشار الألماني أولاف شولتس نداء للافراج عن علاء من شرم الشيخ قائلا “ينبغي أن يكون هناك قرار، لابد أن يكون الإفراج عنه ممكنا حتى لا ينتهي اضرابه عن الطعام بالموت”.

وأضاف “الموقف بالغ التوتر وينبغي أن نخشى من أن يقود ذلك الى نتائج مروعة”.

وتعليقا على هذه القضية، قال ناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي “ما زلنا نشعر بالقلق إزاء وضع علاء عبد الفتاح وحالته الصحية، وقد أثرنا مخاوف متكررة بشأن حالته وظروف احتجازه مع الحكومة المصرية، كما فعلت المملكة المتحدة التي يحمل السيد عبد الفتاح جنسيتها أيضا”.

دعا مقرر الأمم المتحدة لحرية التجمع بعد ظهر الثلاثاء الى الافراج عن علاء. وكتب كليمان فول على تويتر “أنضم الى الدعوات للافراج الفوري عن علاء عبد الفتاح الذي أصبحت حياته في خطر والذي سجدن لسنوات بسبب ممارسته حقه الشرعي في التظاهر”.

وحذت حذوه الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ التي كتبت على تويتر “يجب إطلاق سراح جميع الأشخاص الذين اعتقلوا لأنهم ببساطة مارسوا بشكل سلمي حقوقهم الإنسانية، بمن فيهم علاء عبد الفتاح”.

وقبل بضع ساعات، قالت الناطقة باسم المفوضية السامية لحقوق الانسان رافينا شمدساني في تصريح صحافي في جنيف إن المفوض السامي فولكر تورك “يأسف بشدة لأن السلطات المصرية لم تفرج بعد عن المدون والناشط المعرضة حياته لخطر كبير”.

المندوبون يحضرون حفل افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ 2022، المعروف باسم كوب27، في مركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات، 6 نوفمبر 2022 (STRINGER / AFP)

وأضافت “نحن قلقون جدا على صحته” خصوصا وان عائلة الناشط “لم تتمكن من الاتصال به في اليومين الماضيين”.

وأوضحت أن تورك بحث قضية علاء عبد الفتاح مع السلطات المصرية الجمعة، وكذلك بحث الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش قضيته مع السلطات المصرية على هامش مؤتمر المناخ المنعقد في شرم الشيخ بمصر.

وقال تورك في بيان إن “عبد الفتاح في خطر كبير. إضرابه عن تناول الماء يعرض حياته للخطر”.

وأضاف “مكتبي وآليات أخرى لحقوق الإنسان في الامم المتحدة أثاروا قضية عبد الفتاح وحالات اشخاص آخرين محرومين تعسفا من حريتهم ومسجونين بعد محاكمات غير عادلة عدة مرات”.

وقال تورك “أحث الحكومة المصرية على الإفراج الفوري عن عبد الفتاح من السجن وتزويده بالعلاج الطبي اللازم”.

وانتقدت البعثة المصرية في جنيف تدخل تورك، في بيان تلقته رابطة مراسلي الأمم المتحدة. وقالت البعثة إن “مضمون البيان يقوض عمدا استقلال القضاء وسيادة القانون كحجر زاوية لا غنى عنه لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها. ووصف قرار قضائي بأنه غير عادل هو إهانة غير مقبولة”.

وجاء في البيان أن تصريح تورك “ينتهك مبادئ الحياد والموضوعية” و”يزيد من تآكل مصداقيته ومصداقية المؤسسة التي يمثلها”.

وحثت مصر تورك على “التحلي بالمهنية” وبدلاً من التعليق على القضايا، أن “يركز على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من خلال التعاون والحوار”.

وفي دلالة على مدى حساسية القضية في بلد يتهم بانتظام بانتهاك حقوق الانسان، اضطر أمن الأمم المتحدة الثلاثاء لاخراج نائب في البرلمان المصري من جلسة فرعية تعقد على هامش مؤتمر تغير المناخ في شرم الشيخ بعد أن حاول النائب مقاطعة سناء سيف الناشطة الحقوقية وشقيقة علاء عبد الفتاح ومنعها من الرد عليه وهاجمها بشدة، بحسب صحافيين من فرانس برس.

عناصر أمن الأمم المتحدة يخرجون عضو البرلمان المصري عمرو درويش (وسط) خلال مؤتمر صحفي استضافته “الحملة العالمية للمطالبة بالعدالة المناخية”، وحضرته سناء سيف، شقيقة الناشط البريطاني المصري المسجون علاء عبد الفتاح، على هامش مؤتمر المناخ كوب27 في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر في مصر، 8 نوفمبر 2022 (JOSEPH EID / AFP)

وقال النائب عمرو درويش الموالي للسلطة إن علاء عبد الفتاح “مواطن مصري وهو سجين جنائي وليس سياسيا.. لماذا تستقوون بالدول الغربية؟”. وأضاف أن علاء “اعتدى على جيش بلده وشرطتها”، في اشارة الى أنه لا يستحق الرأفة.

أوقف الناشط المصري-البريطاني، أحد رموز ثورة العام 2011 التي ينتقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي بانتظام في خطاباته، في العام 2019 وحكم عليه بالسجن خمس سنوات في 2021 بتهمة نشر أخبار كاذبة لقيامه باعادة نشر تغريدة على تويتر تشير الى وفاة سجين في أحد السجون.

“رغما عن إرادته”

وفي مؤتمر صحافي عقدته في شرم الشيخ، حيث تحضر للضغط من أجل الافراج عن شقيقها، قالت سناء سيف أن عائلتها تخشى من أن “ترغم” السلطات المصرية علاء عبد الفتاح على التغذية وإنها “ترفض” أي اجراء يتم “رغما عن إرادته”.

وأوضحت أن هذه المخاوف ازدادت بعد تصريحات الاثنين لوزير الخارجية المصري سامح شكري أكد فيها أن شقيقها “يتلقى العناية اللازمة” وللرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نقل فيها عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه “تعهد المحافظة على صحته”.

سناء سيف، شقيقة الناشط البريطاني المصري المسجون علاء عبد الفتاح، تخاطب صحفيين بعد مؤتمر صحفي استضافته “الحملة العالمية للمطالبة بالعدالة المناخية” على هامش مؤتمر المناخ كوب27 في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر في مصر، 8 نوفمبر 2022 (JOSEPH EID / AFP)

وقالت سيف إنه لا يمكنها أن تتخيل أن شقيقها “يتم الآن إرغامه على التغذية وأنه تم وضعه على سرير وتقييد يديه” لهذا الغرض.

توقف علاء عبد الفتاح، الذي أعلن اضرابا كاملا عن الطعام الاسبوع الماضي، عن شرب الماء الأحد بالتزامن مع افتتاح مؤتمر المناخ للمطالبة بنيل حريته.

“جريمة جديدة”

وتوجهت والدته أستاذة الرياضيات في جامعة القاهرة مجددا الثلاثاء الى سجن وادي النطرون الواقع في منطقة صحراوية على بعد 100 كيلومتر شمال القاهرة في محاولة للحصول على أي دليل على أن ابنها مازال حيا بعد أن أمضت أكثر من 10 ساعات الاثنين أمام السجن من دون أن تتمكن من الحصول على رسالة بخط يده تطمئنها.

وقالت شقيقة علاء الأصغر منى سيف مساء الثلاثاء في تغريدة على تويتر أن والدتها لم تحصل على أي شيء جديد يمكن أن يطمئنها.

وكتبت “زي امبارح مافيش جواب، مافيش تفسير، مافيش حاجة تؤكد ان علاء عايش وواعي”.

ووجهت ليلى سويف صباح الثلاثاء نداء على فيسبوك لرئيس الوزراء البريطاني وقادة العالم الموجودين في شرم الشيخ.

وكتبت “السلطات المصرية التي تحمل دماء كثيرة على يديها تظن على الأرجح أنه يمكنها أن تفلت بجريمة جديدة وربما تكون على حق فماذا يمكن أن يحدث اذا حدثت وفاة جديدة في زنزانة بأحد السجون”.

وأضافت “لذلك أتوجه بكلماتي الى آخرين، الى رئيس الوزراء البريطاني وكل قادة الدول المجتمعين في شرم الشيخ. إن السلطات المصرية صديقة لكم وهي تحت حمايتكم وليست خصماً لكم. إذا مات علاء سيكون لديكم أنتم أيضا دماء على أياديكم بينما تزعمون أنكم تمثلون دولا كل حياة فيها لها قيمة”.

صباح الاثنين، بدأت ثلاث صحافيات مصريات اضرابا عن الطعام في مقر نقابتهن بقلب القاهرة للمطالبة بالافراج عن عبد الفتاح.

وأثار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قضيته مع الرئيس المصري في شرم الشيخ على هامش مؤتمر “كوب27”.

وبحسب منظمة العفو الدولية، تم الافراج عن 766 سجين رأي منذ أن أعادت السلطات المصرية تفعيل لجنة العفو الرئاسي في نيسان/ابريل الماضي.

لكن 1540 آخرين ألقي القبض عليهم وسجنوا منذ ذلك الحين من بينهم شريف الروبي وهو ناشط يساري أعيد حبسه بعد اطلاق سراحه، وفق المنظمة الحقوقية الدولية.

وتضامنا مع جميع هؤلاء المعتقلين، دعا حسام بهجت، وهو أحد المدافعين الشرسين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للهجوم بشكل متكرر في مصر، جميع المشاركين في كوب 27 إلى أن يرتدوا الخميس ملابس بيضاء، وهو لون زي السجناء في مصر.

يذكر أن علاء عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية في السجن في نيسان/أبريل من خلال والدته المولودة في بريطانيا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال