الصواريخ تكسر هدوءا شابه التوتر في الجنوب والطرفان يهددان بتجدد العنف
بحث

الصواريخ تكسر هدوءا شابه التوتر في الجنوب والطرفان يهددان بتجدد العنف

نتنياهو وبينيت يحذران من عملية كبيرة في حال تجدد القتال مرة أخرى؛ وحركة ’الجهاد الإسلامي’ تتوعد بالانتقام بعد مقتل اثنين من مقاتليها في سوريا في غارة إسرائيلية

بطاريات ’القبة الحديدية’ المضادة للصواريخ في مدينة أشكلون جنوبي إسرائيل، 12 نوفمبر، 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)
بطاريات ’القبة الحديدية’ المضادة للصواريخ في مدينة أشكلون جنوبي إسرائيل، 12 نوفمبر، 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

كسر وابل من الصواريخ تم إطلاقها على الحدود الجنوبية لإسرائيل صباح الإثنين هدوءا شابه التوتر، بعد أن هدد كل من إسرائيل وحركة “الجهاد الإسلامي” بتصعيد العنف بعد جولة جديدة من الهجمات الصاروخية على البلدات الجنوبية لإسرائيل ورد إسرائيلي في غزة وسوريا.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.

وقال أبو حمزة، المتحدث بإسم “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، يوم الإثنين إن الغارات الإسرائيلية على دمشق “لن تمر مرور الكرام”، مضيفا أن “المعركة لم تنته”.

ليلة الأحد وصباح الإثنين أطلق الجيش الإسرائيلي غارات جوية على مواقع تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في سوريا وقطاع غزة ردا على إطلاق المنظمة المدعومة من إيران لحوالي 30 صاروخا خلال ساعات الليل، وفقا للجيش.

وقُتل مقاتلان من حركة الجهاد الإسلامي في سوريا، بحسب ما أعلنته الحركة. ولقي أربعة عناصر ميليشا موالية لطهران مصرعهم في الغارات أيضا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له.

وهدد كل من وزير الدفاع نفتالي بينيت ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يوم الإثنين من احتمال البدء بحملة عسكرية كبيرة لكبح إطلاق الصواريخ وهجمات أخرى على البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع غزة، على الرغم من الانتخابات المقرر إجراؤها في الأسبوع المقبل.

وقال بينيت خلال مؤتمر في القدس: “نحن نعد خطة لتغيير الوضع بشكل أساسي في قطاع غزة”، مضيفا: “أنا أفهم حقا وضع سكان الجنوب، فهم يستحقون السلام والأمن”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في جلسة في وزارة الصحة في تل أبيب، 23 فبراير، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال نتنياهو “لإذاعة القدس”: “لن نساوم على أمن إسرائيل لأسباب سياسية”.

وأضاف: “الحرب هي الملاذ الأخير، ولكن قد لا يكون هناك مفر منها. نحن على استعداد لحملة [عسكرية] مختلفة تماما”.

وتابع قائلا: “إذا كانت إسرائيل في موضع الدخول في عملية عسكرية واسعة النطاق، سيكون علينا توجيه ضربة أكبر من [عمليات] ’الرصاص المصبوب’، و’عمود السحاب’، و’الجرف الصامد’. قد يكون من المحتمل جدا أيضا أن نضطر إلى القيام – لا أود حقا قول ذلك، ولكن – ب’أم جميع العمليات’”.

ومن غير الواضح ما إذا كان الهدوء هو نتيجة لجهود دولية للتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار، أو أن حركة “حماس”، الحاكم الفعلي لقطاع غزة، قد نجحت في كبح قدرة الجهاد الإسلامي على الرد، وسط محادثات جارية مع إسرائيل من أجل التوصل إلى تسوية طويلة الأمد التي من شأنها أن تشهد تخفيفا للحصار المفروض على غزة بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن حركة حماس امتنعت عن الإنخراط في القتال، إلا أن تقريرا في إذاعة الجيش الإسرائيلية أشار إلى أن إسرائيل تستعد لاستهداف أهداف تابعة للحركة وللجهاد الإسلامي في حال تجدد القتال.

في إعلانه عن الغارات الجوية ضد أهداف الجهاد الإسلامي، لم يشر الجيش الإسرائيلي إلى حركة “حماس” الحاكمة لغزة، والتي تأمل إسرائيل في التفاوض معها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. في السابق، حمّلت إسرائيل حماس المسؤولية عن كل أعمال العنف الصادرة من القطاع، بغض النظر عن المنظمة المسلحة التي التي كانت وراءها. ومع ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي مؤخرا بالتمييز وبشكل متزايد بين حماس وحركة الجهاد الإسلامي، والتي تعتقد إسرائيل أنها مسؤولة عن معظم أعمال العنف على طول حدود غزة في الأشهر الأخيرة.


صورة تم التقاطها في 23 فبراير، 2020، تظهر فيها اعتراض صواريخ إسرائيلية من منظمة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، لصواريخ أطلقها مقاتلون فلسطينيون من مدينة غزة. (Mahmud Hams/AFP)

وعلى الرغم من توقف القتال في ساعات فجر الإثنين، إلا أن قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي أصدرت سلسلة من التعليمات الوقائية لجنوب إسرائيل في حال تجدد القتال خلال اليوم، وأعلنت إغلاق المدارس ومنع التجمعات الكبيرة في الهواء الطلق وإغلاق شوارع وتعليق حركة القطارات.

طوال مساء الأحد، أطلق نحو 30 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة، تم اعتراض نصفها تقريبا بواسطة نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”. ويبدو أن البقية هبطت في مناطق مفتوحة. تسببت بعض الشظايا بأضرار طفيفة للممتلكات، ولكن لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

جاء إطلاق الصواريخ بعد اشتباك وُصف بـ”الشاذ” على طول الحدود مع غزة في وقت سابق يوم الأحد حيث قتلت القوات الإسرائيلية بالرصاص عضوا في حركة الجهاد الإسلامي أثناء قيامه بزرع عبوة ناسفة على طول الحدود. بعد ذلك استعاد الجيش الإسرائيلي جثة المقاتل الفلسطيني باستخدام جرافة.

مسار دخان لصاروخ أطلقه مقاتلون فلسطينيون في سماء قطاع غزة،  23 فبراير، 2020. (Mahmud Hams/AFP)

ويبدو أن استرجاع الجثة كان جزءا من خطة وزير الدفاع نفتالي بينيت “لتخزين” جثث المسلحين الفلسطينيين من أجل استخدامها كـ”أوراق مساومة” في محاولة لضمان الإفراج عن مواطنيّن إسرائيلييّن ورفاة جنديين إسرائيليين تحتجزهم حركة “حماس” في قطاع غزة.

وأعلنت الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الهجمات الصاروخية التي وقعت يوم الأحد، حيث كتب على موقعها على الإنترنت أنه أطلق الصواريخ ردا على قيام إسرائيل باحتجاز جثة المقاتل في الحركة في وقت سابق من اليوم.

وجاءت الاشتباكات الحدودية في خضم تقارير عن جهود جارية تبذلها إسرائيل في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في القطاع، في أعقاب أسابيع من الهجمات الصاروخية المتقطعة وإطلاق البالونات المفخخة على إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات في سوريا وغزة كانت ردا على محاولة زرع العبوة الناسفة في الصباح وعلى إطلاق الصواريخ طوال المساء.

في نوفمبر، خاضت إسرائيل معركة دامت ليومين مع الجهاد الإسلامي، والتي اندلعت بعد قيام الجيش الإسرائيلي باغتيال أحد قادة الحركة – بهاء أبو العطا – الذي تعتقد إسرائيل أنه كان مسؤولا عن معظم الأعمال العدوانية للحركة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال