الصندوق القومي يوقف أعمال التجريف وغرس الأشجار في الأراضي المتنازع عليها في النقب فيما تسعى الدولة إلى تسوية مع البدو
بحث

الصندوق القومي يوقف أعمال التجريف وغرس الأشجار في الأراضي المتنازع عليها في النقب فيما تسعى الدولة إلى تسوية مع البدو

أعضاء كنيست من المعارضة يطرحون مشاريع قوانين لإحراج الائتلاف الحاكم في الوقت الذي لا تزال فيه مقاطعة "القائمة الموحدة" للتصويت قائمة؛ بحسب وزير، سيلتقي الطرفان يوم الخميس في محاولة للتوصل إلى اتفاق

مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين بالقرب من قرية مولدا البدوية في النقب، 12 يناير، 2022.  (Flash90)
مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين بالقرب من قرية مولدا البدوية في النقب، 12 يناير، 2022. (Flash90)

أنهى عمال الصندوق القومي اليهودي (كاكال) أعمال التجريف وغرس الأشجار في أرض متنازع عليها في النقب يوم الأربعاء بعد ثلاثة أيام من أعمال تشجير أثارت غضب السكان البدو في المنطقة، الذين يعتبرون العملية جزءا من جهد الحكومة لطردهم من قراهم غير المعترف بها.

تحولت أعمال التجريف وغرس الأشجار وما أثارتها من اشتباكات عنيفة مع الشرطة الى أحدث أزمة تهدد بإسقاط الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الناشئ والمتنوع، حيث هدد حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي بمقاطعة جلسات التصويت ما دامت أعمال كاكال مستمرة في النقب، حيث يتمتع الحزب بكتلة الدعم الأوسع.

في غضون ذلك، ضغط أعضاء كنيست من حزبي “يمينا” و”الأمل الجديد” اليمينيين، اللذين وعدا خلال حملتيهما الانتخابية بتضييق الخناق على خروج البدو المزعوم عن القانون في النقب، على استمرار أعمال التجريف وغرس الأشجار، معتبرين ذلك جزءا من الجهود الوطنية لترسيخ الوجود اليهودي في المنطقة. تعتبر السلطات الأرض ملكا للدولة وقد تعاقدت مع كاكال لغرس الأشجار فيها.

في حين وُصف وقف أعمال كاكال من قبل المنتقدين في اليمين بأنه “استسلام للإرهاب”، إلا أن أعمال التجريف وغرس الأشجار كان من المقرر أن تستمر أصلا لثلاثة أيام فقط.

وقال وزير الرفاه مئير كوهين، وهو الرجل الذي أوكلت له الحكومة ملف إضفاء الشرعية على القرى البدوية غير المعترف بها، الأربعاء أنه نجح في التفاوض على اتفاق بين الجانبين لعقد مفاوضات بدءا من يوم الخميس للتوصل إلى تسوية بشأن هذه المسألة.

في وقت سابق من الأسبوع، قال رئيس القائمة الموحدة، منصور عباس، إن أعضاء الكنيست الأربعة من حزبه لن يصوتوا مع الائتلاف إلى حين حل المسألة. ردا على ذلك، أعلن عضو الكنيست نير أورباخ (يمينا) الأربعاء عن أنه لن يحضر هو أيضا جلسات التصويت في الكنيست طالما أن القائمة الموحدة ترفض القيام بذلك. مع الأغلبية الضئيلة التي يتمتع فيها في الكنيست (61  مقعدا)، هددت حالات الغياب بمنع الائتلاف الحاكم من تمرير أي تشريع طالما استمرت الأزمة.

وبالفعل، مع نقص الأعداد في الإئتلاف، بدأ نواب المعارضة بطرح مشاريع قوانين على الكنيست للتصويت عليها في موافقة أولية مساء الأربعاء. لتجنب الإحراج، غادر أعضاء الكنيست في الائتلاف قاعة الكنيست وتم تمرير بضع نصوص تشريعية بأغلبية ساحقة، بما في ذلك مشروع قانون لعضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة) الذي يلزم الشرطيين بوضع كاميرات جسم عند تأمين المظاهرات. لا يزال من غير المرجح أن يتم تمرير مشاريع قوانين المعارضة في قراءات لاحقة، ولكن أحداث اليوم سببت الإحراج للائتلاف.

وشهد يوم الأربعاء أيضا اليوم الثالث على التوالي من الاشتباكات العنيفة بين الشرطة والسكان البدو احتجاجا على أعمال التجريف وغرس الأشجار. وتم القبض على 16 شخصا بتهمة رشق الحجارة والإخلال بالنظام العام. وأصيب خمسة شرطيين بجروح طفيفة في الاشتباكات من بينهم أربعة احتاجوا إلى دخول المستشفى لفترة وجيزة. من جانبهم، اتهم البدو المحليون الشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وجاءت الاشتباكات بعد ساعات من احتجاجات مماثلة عنيفة شهدها ليل الثلاثاء أشعل خلالها المتظاهرون النيران في سيارة أحد المراسلين وأغلقوا طريقا سريعة رئيسية من خلال حرق إطارات. كما قام محتجون برشق قطار بالحجار، مما تسبب في توقف الخط الجنوبي عن العمل في المساء.

وتم اعتقال 18 شخصا خلال تلك الاحتجاجات.

في ما هدد بصب الزيت على النار، أعلن عضو الكنيست عن حزب اليمين المتطرف “الصهيونية المتدينة” إيتمار بن غفير يوم الأربعاء أنه حصل على تصريح حاخامي خاص لغرس شجرة حيث تجري أعمال كاكال، على الرغم من كون السنة سنة “شميطاه”، العام السابع من الدورة الزراعية بحسب التوراة، التي تحظر على اليهود زراعة الأرض أو حراثتها لإراحتها.

ووصل بن غفير إلى الموقع وقام في نهاية المطاف في غرس شجرة دون وقوع أحداث تذكر.

لدى بدو النقب علاقة شائكة مع دولة إسرائيل. على مدى عقود، سعت الحكومة الإسرائيلية إلى نقل البدو إلى مدن معترف بها ومخططة، لكن الكثير منهم لا يزالون يعيشون في مجموعة من القرى الصغيرة غير المعترف بها التي تمتد عبر الصحراء الجنوبية لإسرائيل.

عضو الكنيست إيتمار بن غفير يزرع شجرة قرب قرية مولدا البدوية ، في صحراء النقب ، جنوب إسرائيل، 12 يناير، 2022. (Flash90)

يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية يائير لابيد إنه “ينبغي على السياسيين من كلا الجانبين تهدئة الأمور بدلا من تأجيج النيران”.

وأصدر زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو بيانا شديد اللهجة قال فيه “لن يوقف أحد غرس الأشجار في أرض إسرائيل. إنني أقدم الدعم الكامل لقوات الأمن وأطالب [رئيس الوزراء نفتالي] بينيت بإدانة تحريض القائمة الموحدة، شريكه الكبير في الحكومة، بشكل فوري”.

في رد على رئيس الوزراء السابق، قال رئيس القائمة الموحدة، عباس، إن نتنياهو أيضا وافق على وقف أعمال التجريف وغرس الأشجار عندما ناقش الاثنان تعاونا سياسيا محتملا في العام الماضي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال