الصراع القادم داخل الإئتلاف وضد المحكمة العليا: الخريطة الجديدة لمناطق الأولوية الوطنية
بحث

الصراع القادم داخل الإئتلاف وضد المحكمة العليا: الخريطة الجديدة لمناطق الأولوية الوطنية

ستصبح خريطة مناطق الأولوية الوطنية قريبا محور نقاش عام بالتوازي مع المناقشات حول ميزانية الدولة. كان من المقرر أن تنتهي صلاحية الخريطة الحالية، التي تفضل المستوطنات من جهة وتتجاهل البلدات العربية من جهة أخرى

بالنظر إلى خريطة المناطق ذات الأولوية الوطنية، على النحو المنصوص عليه في قرار الحكومة الصادر في شهر أبريل 2018، قد يحصل المرء على انطباع بأن هذا هو نتيجة عمل الموظفين المحترفين الدقيق، والذي أدى إلى وضع خطة لتخصيص المزيد من الموارد والميزانيات للمناطق التي تعاني من نقص واضح.

الخريطة عامة للغاية وتحكي قصة جزئية. على سبيل المثال، في منطقة تسمى “يهودا والسامرة” فقط بعض البلدات والمناطق الصناعية ستُعتبر مناطق ذات أولوية، بينما ستترك أجزاء أخرى من المنطقة كما هي. من ربح ومن نُسي؟ الخريطة لا تخبرنا.

ستكون خريطة مناطق الأولوية الوطنية في قلب مناقشة عامة مهمة في الأشهر المقبلة، والتي ستجري بالتوازي مع المناقشات حول الأولويات الوطنية التي ستجري في الكنيست وقانون الترتيبات في الكنيست.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قررت الحكومة تمديد صلاحية الخريطة الحالية للمناطق ذات الأولوية لمدة ستة أشهر، والتي من المقرر أن تنتهي في نهاية الشهر، وفي ذلك الوقت استكمال الأولويات الوطنية المحدثة.

أعلن حزب “العمل” أنه سيجري تغييرات كبيرة على الخريطة، التي تعطي الأولوية اليوم بوضوح للمستوطنات وتحرم التجمعات العربية على جانبي الخط الأخضر، وأنه يستعد لمحاربة الأمر مع حزب “يمينا” التابع لرئيس الوزراء نفتالي بينيت.

ميراف ميخائيلي ونفتالي بينيت في الجلسة الكاملة للكنيست، 2 يونيو 2021 (الصورة: أوليفيا فيتوسي ، فلاش 90)

لخريطة مناطق الأولوية الوطنية أهمية فورية ومباشرة للسكان في تلك المناطق: في ميزانيات التعليم، وفي المنح الصناعية، والأفضلية في تخصيص الأراضي للبناء وحتى في معدلات ضريبة الدخل المنخفضة.

حق أساسي في المساواة

في الممارسة العملية، بالإضافة إلى عمل الموظفين المهنيين الذي يرتكز ظاهريا على معايير موضوعية، هناك العديد من الاعتبارات السياسية التي تدخل في تحديد مجالات الأولوية الوطنية.

مجرد فكرة أن سياسة الحكومة فيما يتعلق بمنح الحقوق المدنية والاقتصادية للمواطنين ليست موحدة في جميع أنحاء أراضيها تشكل انحرافا عن مبدأ المساواة، الذي يعتبر حقا دستوريا أساسيا، وفقا للقانون الأساسي لكرامة الإنسان وحريته.

على الرغم من أن الحكومة لديها سلطة تحديد الأولويات ضمن سياستها، إلا أن هذه يجب أن تكون منسقة مع الإطار القانوني العام – ليس فقط الحق الأساسي في المساواة، ولكن أيضًا الأحكام المحددة في التشريع الذي يسمح للحكومة بتحديد الأولويات الوطنية.

وضع قانون الترتيبات لعام 2009 – المعروف آنذاك بإسم “قانون الكفاءة الاقتصادية” – المعايير التي يجب على الحكومة مراعاتها عند اتخاذ قرار بشأن خريطة الأولويات الوطنية. من بين هذه المعايير، الوضع الأمني ​​في المنطقة، والمرونة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة ومستوى الخدمات المقدمة، الموقع الجغرافي للمنطقة، والحاجة إلى تقليص الفجوات بين هذه المنطقة والمواقع الأخرى في البلاد، عبء استيعاب البلدة و”اعتبارات إضافية تتعلق باحتياجات السكان”.

تمار زاندبرغ تفحص خريطة لتنمية منطقة النقب في اجتماع للجنة الداخلية في الكنيست في سبتمبر 2011 (تصوير: Hadas Porush / Flash 90)

هذه المعايير، المصممة للحد من السلطة التقديرية للحكومة وتنظيمها عندما يتعلق الأمر بتوزيع المزايا، لم تنشأ من العدم. جائت على خلفية حكم مدوي للمحكمة العليا في فبراير 2006 في هيئة موسعة من سبعة قضاة، برئاسة رئيس المحكمة العليا آنذاك أهارون باراك.

قررت المحكمة حينها قبول الالتماس المقدم من لجنة المتابعة العليا لعرب إسرائيل، وإلغاء خريطة مناطق الأولوية الوطنية في مجال التعليم، لكونها تمييزية.

اتضح أن حدود المناطق ذات الأولوية في شمال البلاد قد رسمت بقلم رصاص دقيق، بحيث تكون التجمعات اليهودية مشمولة، والتجمعات العربية -غير مشمولة.

استبعدت المحكمة خريطة الأولوية بسبب انتهاكها للمساواة وبسبب كونها سياسة تحديد مجالات الأولوية في إطار “ترتيب أولي” له مكانه في التشريع الأساسي، أو في سن قانون يسمح للحكومة بالعمل على الموضوع.

قضت المحكمة بأن قرارها بإلغاء خريطة الأولوية في مجال التعليم يسري مفعوله بعد عام واحد من تاريخ الحكم. ولكن كما هو معتاد في مثل هذه الحالات، لجأت الحكومة مرارا إلى المحكمة وطلبت التأجيل في تاريخ دخول الحكم حيز التنفيذ.

زرعيت وبيئتها، 2019 (تصوير: دفنا تلمون)

في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، قررت المحكمة العليا – التي كانت ترأسها آنذاك دوريت بينيش – منح موعد نهائي للتنفيذ، حتى بداية أيلول سبتمبر 2009. “إن الأمر المعروض علينا هو تعبير خطير عن الحرية التي يأخذها المدعى عليهم لأنفسهم في عدم تنفيذ حكم هذه المحكمة”، وبخت بينيش الحكومة.

البلدات العربية غائبة

بعد تشريع عام 2009، أنشأت الحكومة – في عام 2009 وعام 2013 وللمرة الأخيرة في عام 2018 – خرائط لمناطق الأولوية الوطنية.

لا يزال هناك التماسا معلقًا في المحكمة العليا بشأن مناطق الأولوية الوطنية: منذ حوالي عام، قدمت منظمة عدالة، نيابة عن عدد من السلطات المحلية العربية، بما في ذلك أم الفحم، عرعرة، كفر قرع، جت، وباقة الغربية التماسا لإلغاء الخريطة الحالية، على أساس أن الحكومة تتجاوز سلطتها، وعلى أساس أن الخريطة تعسفية وتؤدي إلى التمييز، يسعى الملتمسون بدلاً من ذلك إلى شمل مواقع “المثلث” في خريطة الأولوية.

في أبريل الماضي، قرر القضاة استير حايوت ونيل هاندل وياعيل ويلنر إصدار أمر مشروط يطالب الحكومة بشرح سبب عدم إلغاء خريطة المناطق ذات الأولوية، ولماذا لم يتم شمل البلدات العربية.

جادلت الحكومة في المحكمة العليا بأن خريطة المناطق ذات الأولوية تم تحديدها “على أساس معايير موضوعية ومعقولة تماما” وبأن النتيجة تشمل المساواة. جادلت الدولة بأن بعض هذه المعايير هي مستوى التهديد الأمني ​​على القرى والمدن – الذي يكاد يكفل بالتأكيد شمل المستوطنات بالإضافة إلى “المواقع القريبة من الجدار” تلقائيا في الخريطة.

مستوطنة كارني شومرون في الضفة الغربية (الصورة: ساريا ديامانت / فلاش 90)

في نوفمبر من العام الماضي، قررت الحكومة إضافة المزيد من المناطق إلى خريطة الأولويات، بناء على معيار جديد – مناطق ذات “معدل تسلل مرتفع”. وعليه، تم تضمين أحياء في تل أبيب، نتانيا، القدس، أشدود، بني براك، إيلات، وبيتاح تكفا في الخريطة.

سارع الملتمسون للإشارة إلى أن “معيار المناطق الغير مركزية تعسفي وغير متسق”، كما جادلوا في بيان للمحكمة العليا في شباط (فبراير) الماضي. ردت الحكومة بأن القرار الجديد يعطي تلك الأحياء فوائد فقط في مناطق محددة، وليس على الإطلاق القضايا التي توفرها خريطة المناطق ذات الأولوية.

ومن المتوقع أن يتم دمج النقاش السياسي والعام حول خريطة مجالات الأولوية الوطنية الجديدة، والذي سيجري بشكل أساسي بين أحزاب الائتلاف، في النقاش القانوني الذي يجري بالتوازي. ومن المتوقع عقد الجلسة الختامية في المحكمة العليا مباشرة بعد الأعياد في أكتوبر.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال