إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

الشرطة تقوم بإخلاء المتظاهرين المناهضين لإسرائيل من قاعة هاميلتون بجامعة كولومبيا بعد استيلائهم عليه

رئيسة الجامعة تقول إنه لا توجد طريقة أخرى لاستعادة النظام؛ جامعتان أخريان تصلان إلى اتفاق مع المحتجين لإخلاء مخيماتهم، حيث وافقت إحداهما على الاستماع إلى مطالبهم بسحب الاستثمارات من إسرائيل

عناصر شرطة نيويورك يرتدون معدات مكافحة الشغب يقتحمون مبنى في جامعة كولومبيا، حيث بتحصن طلاب مؤيدين للفلسطينيين ومناهضين لإسرائيل، في مدينة نيويورك، 30 أبريل، 2024. (Celine Gesret/CBS/AFPTV/AFP)
عناصر شرطة نيويورك يرتدون معدات مكافحة الشغب يقتحمون مبنى في جامعة كولومبيا، حيث بتحصن طلاب مؤيدين للفلسطينيين ومناهضين لإسرائيل، في مدينة نيويورك، 30 أبريل، 2024. (Celine Gesret/CBS/AFPTV/AFP)

قامت الشرطة بإخلاء ما بين 30 إلى 40 شخصا من داخل قاعة هاميلتون بجامعة كولومبيا ليلة الثلاثاء بعد أن استولى متظاهرون مناهضون لإسرائيل على المبنى الإداري في نيويورك في وقت سابق من اليوم.

تحرك المئات من عناصر شرطة نيويورك بعد أن قالت رئيسة الجامعة إنه لا توجد طريقة أخرى لضمان السلامة واستعادة النظام في الحرم الجامعي وطلبت المساعدة من الشرطة.  الاستيلاء على المبنى وسع نطاق احتجاج المتظاهرين من مخيم في مكان آخر في حرم الجامعة العضو في “رابطة اللبلاب” (Ivy League).

حدث المشهد بعد الساعة التاسعة مساء بقليل. بينما احتشد عناصر الشرطة، الذين كانوا يرتدون الخوذات ويحملون أربطة بلاستيكية ودروع مكافحة الشغب، عند مدخل الجامعة. وتسلق عشرات الشرطيين عبر إحدى النوافذ لدخول المبنى الذي استولى عليه الطلاب، حيث دخلوا عبر سلم تم رفعه من أعلى سيارة شرطة. وتم اعتقال العديد من المتظاهرين ونقلهم من الحرم الجامعي بالحافلات.

ووقعت المواجهة بعد أكثر من 12 ساعة من استيلاء المتظاهرين على قاعة هاميلتون بعد منتصف ليل الثلاثاء، وتوسيع نطاق احتجاجهم من مخيم احتجاجي مناهض لإسرائيل في موقع آخر في الجامعة تم نصبه منذ ما يقرب من أسبوعين.

وتعهد الطلاب بمحاربة أي محاولة إخلاء من قاعة هاميلتون.

الإجراءات التي اتخذتها الشرطة  صادفت الذكرى الـ 56 لإجراء مماثل اتخذته الشرطة لتفريق طلاب احتجوا على العنصرية وحرب فيتنام واستولوا على قاعة هاميلتون.

عناصر شرطة نيويورك يرتدون معدات مكافحة الشغب يقتحمون مبنى في جامعة كولومبيا، حيث بتحصن طلاب مؤيدين للفلسطينيين ومناهضين لإسرائيل، في مدينة نيويورك، 30 أبريل، 2024. (KENA BETANCUR / AFP)

وقالت الجامعة عن تحرك الشرطة “بعد أن علمت الجامعة ليلا أنه تم الاستيلاء على قاعة هاميلتون وتخريبها ومحاصرتها، لم يكن أمامنا خيار آخر”، مضيفة أنه تم إجبار موظفي السلامة العامة في الجامعة على الخروج من المبنى وأن أحد عمال المرافق كان “مهددا”.

وقبل الاعتقالات، كان الحرم الجامعي الواقع في قلب مدينة نيويورك، والذي عادة ما يكون متاحا للجمهور، مغلقا، ووضعت الشرطة حواجز، حسبما شاهد صحافي في وكالة “فرانس برس”.

وهدد مسؤولو جامعة كولومبيا الطلاب الذين استولوا على مبنى الفصل الدراسي بالفصل من الجامعة مع اشتداد المواجهة بين الإداريين والناشطين في الحرم الجامعي في مانهاتن.

وقال مكتب الشؤون العامة في كولومبيا في بيان: “الطلاب الذين يستولون على المبنى يواجهون الطرد”، مضيفا أن المتظاهرين مُنحوا “فرصة المغادرة بسلام”، لكنهم رفضوا وصعّدوا الوضع بدلا من ذلك.

بدأ الاستيلاء على قاعة هاميلتون عندما حطم المتظاهرون نوافذ القاعة ودخلوها، حيث رفعوا لافتة كُتب عليها “قاعة هند”، وهي تسمية رمزية للمبنى على اسم طفلة فلسطينية تبلغ من العمر ست سنوات يُزعم أنها قُتلت على يد الجيش الإسرائيلي في غزة.

طلاب متظاهرون مناهضون لإسرائيل يلوحون بالعلم الفلسطيني أثناء تجمعهم على الدرجات الأمامية لقاعة هاملتون في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، 30 أبريل، 2024. (Emily Byrski / AFP)

خارج المبنى – موقع اعتصامات طلابية مختلفة في حرم الجامعة العضو في “رابطة اللبلاب” يعود تاريخه إلى الستينيات – قام متظاهرون آخرون بإغلاق المدخل بالطاولات وشبك أذرعهم لتشكيل حاجز وهتفوا بشعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وفي اليوم السابق، قالت الجامعة إنها بدأت في إبعاد الطلاب الذين تحدوا الموعد النهائي لإخلاء مخيم أصبح نقطة محورية لعشرات المظاهرات الطلابية في جميع أنحاء الولايات المتحدة للتعبير عن معارضتهم للحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة.

وقالت الجامعة في بيان لها يوم الاثنين، “لقد خلق المعسكر بيئة غير ترحيبية للعديد من طلابنا وأعضاء هيئة التدريس اليهود لدينا، كما خلق إلهاء صاخبا يتعارض مع التدريس والتعلم والتحضير للامتحانات النهائية”.

بعد الاستيلاء على المبنى، قال متحدث باسم جامعة كولومبيا إن المحتجين اختاروا تصعيد “وضع غير مقبول” وأن الأولوية القصوى للجامعة هي السلامة والنظام في الحرم الجامعي.

وقال المتحدث بن تشانغ في بيان “لا يمكن مقاطعة عمل الجامعة إلى ما لا نهاية من قبل المتظاهرين. إن الاستمرار في القيام بذلك سيقابل بعواقب واضحة”.

الهجوم الذي قاده مسلحو حماس من غزة في 7 أكتوبر، والعملية العسكرية الإسرائيلية التي أعقبته في القطاع الفلسطيني، أطلقا العنان لأكبر تدفق للنشاط الطلابي منذ الاحتجاجات المناهضة للعنصرية في عام 2020.

ويطالب المتظاهرون جامعة كولومبيا بتلبية ثلاثة مطالب: سحب الاستثمارات من الشركات التي تدعم الحكومة الإسرائيلية، والشفافية في شؤون الجامعة المالية، والعفو عن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين خضعوا لإجراءات تأديبية لدورهم في الاحتجاجات.

وقالت رئيسة الجامعة نعمت “مينوش” شفيق هذا الأسبوع إن جامعة كولومبيا لن تسحب استثماراتها من التمويل في إسرائيل. وبدلا من ذلك، عرضت الاستثمار في الصحة والتعليم في غزة وجعل استثمارات كولومبيا المباشرة أكثر شفافية.

الشرطة تحتشد بالقرب من جامعة كولومبيا في 30 أبريل، 2024 في مدينة نيويورك (Michael M. Santiago / Getty Images via AFP)

وفي بعض المسيرات الأخيرة، قوبل المتظاهرون بمتظاهرين مضادين اتهموهم بإثارة الكراهية ضد اليهود. ويقول الجانب المؤيد للفلسطينيين، بما في ذلك بعض النشطاء اليهود المعارضين للإجراءات الإسرائيلية، إنهم يوصفون بشكل غير عادل بأنهم معادون للسامية لانتقادهم الحكومة الإسرائيلية والتعبير عن دعمهم لحقوق الإنسان.

وفي التعامل مع الاحتجاجات، كافح مسؤولو الجامعات لتحقيق التوازن بين السماح بحرية التعبير والتصدي لخطاب الكراهية.

واتخذت القضية أبعادا سياسية في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر، حيث اتهم الجمهوريون بعض مديري الجامعات بغض الطرف عن لغة خطاب ومضايقات معادية للسامية.

وندد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي يوم الثلاثاء بالأشكال غير السلمية للاحتجاجات الطلابية، ووصف الاستيلاء على مباني الجامعات بأنه “النهج الخاطئ”.

وأضاف كيربي: “لا مكان لخطاب الكراهية ورموز الكراهية في هذا البلد. لا ينبغي لنسبة صغيرة من الطلاب أن يكونوا قادرين على تعطيل التجربة الأكاديمية… لبقية الهيئة الطلابية”.

بايدن ضد “الانتفاضة”

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن أدان استخدام المتظاهرين لمصطلح “الانتفاضة” خلال الموجة الأخيرة من المظاهرات.

بالنسبة للإسرائيليين، فإن كلمة “الانتفاضة” تستحضر ذكريات موجات من الهجمات الدامية في الفترة 1987-1993 ومرة أخرى في أوائل سنوات الألفين.

وقد دعا المتظاهرون المتطرفون بانتظام إلى تجديد الانتفاضة ضد إسرائيل وإلى “عولمة الانتفاضة” في الاحتجاجات التي تعصف بالجامعات الأمريكية في الأسابيع الأخيرة.

وقال نائب المتحدثة باسم البيت الأبيض أندرو بيتس في بيان إن بايدن “يدين استخدام مصطلح ’الانتفاضة’، مثلما أدان خطاب الكراهية المأساوي والخطير الآخر في الأيام الأخيرة”، وأضاف ان “الرئيس بايدن يحترم الحق في حرية التعبير، لكن الاحتجاجات يجب أن تكون سلمية وقانونية”.

الرئيس جو بايدن يتحدث قبل التوقيع على حزمة مساعدات بقيمة 95 مليار دولار تشمل دعم إسرائيل وأوكرانيا وتايوان وحلفاء آخرين، في البيت الأبيض، الأربعاء 24 أبريل، 2024، في واشنطن. (AP Photo/Evan Vucci)

وأضاف بيتس: “إن الاستيلاء على المباني ليس بالأمر السلمي – إنه خاطئ. ولا مكان لخطاب الكراهية ورموز الكراهية في أمريكا”.

وقال البيت الأبيض إن بايدن يعارض أيضا استيلاء متظاهرين مناهضين لإسرائيل على قاعة هاميلتون في جامعة كولومبيا.

وقال كيربي خلال مؤتمر صحفي: “يعتقد الرئيس أن الاستيلاء بالقوة على مبنى في الحرم الجامعي هو النهج الخاطئ تماما. هذا ليس مثالا على الاحتجاج السلمي”.

وأصدرت “كلية الديمقراطيين في أمريكا”، وهي المنظمة الطلابية التابعة للحزب الديمقراطي الأمريكي، بيانا دعما للاحتجاجات، ووصفت تصرفات المتظاهرين بأنها “بطولية”.

وجاء في البيان: “لا يوجد ما هو أمريكي أكثر من الحق في الاحتجاج السلمي من أجل ما هو صواب”، وأشاد واضعو البيان بـ“شجاعة الطلاب في جميع أنحاء البلاد الذين كانوا على استعداد لتحمل الاعتقالات والإبعاد والتهديد بالطرد للدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة الشعب الفلسطيني”.

وتابع البيان “موقفنا واضح: نحن نقف مع أولئك الذين يحتجون من أجل السلام ونجد أن جميع الدعوات للعنف، مثل تلك الموجهة ضد الطلاب اليهود والمسلمين، خاطئة. أولئك الذين ينشرون الكراهية ليس لهم مكان في حركة السلام”.

اعتقالات في كاليفورنيا واتفاقات في أماكن أخرى

وقد نصب طلاب في العشرات من الجامعات من كاليفورنيا إلى نيو إنغلاند مخيمات اعتصام مماثلة للتعبير عن غضبهم إزاء العملية الإسرائيلية في غزة.

وذكرت وسائل إعلام محلية إنه في جامعة ولاية كاليفورنيا بوليتكنك في هومبولت، داهمت الشرطة الحرم الجامعي في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، حيث استولى الطلاب على مبنى جامعي، وبدأت باعتقال أشخاص. وذكرت تقارير أنه تم اعتقال حوالي 25 شخصا.

وأعلنت الشرطة يوم الاثنين أن الاحتجاج تجمع غير قانوني وحذرت الناس من أنهم سيواجهون الاعتقال إذا لم يتفرقوا.

وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”، استولى المتظاهرون في هومبولت على قاعة سيمنز وأطلقوا عليها اسم “قاعة الانتفاضة”، وقاموا بخط شعارات على الجدران داخل الحرم الجامعي وتخريب مكتب رئيس الحرم الجامعي.

وانتقدت جماعات الحقوق المدنية أساليب إنفاذ القانون في بعض الجامعات حيث اشتبكت الشرطة مع المتظاهرين واستخدمت المواد الكيميائية المهيجة.

واعتقلت الشرطة نحو 30 متظاهرا في مخيمهم بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، وفقا لبيان الجامعة، وأشار البيان إلى أن الطلاب اقتحموا مباني الفصول الدراسية خلال الليل.

في جامعة تكساس في أوستن، اعتقلت الشرطة عشرات الطلاب الذين استخدمت ضدهم رذاذ الفلفل في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين يوم الإثنين.

وتوصلت جامعة نورث وسترن إلى اتفاق مع المتظاهرين يقضي بإزالة “مخيم التضامن مع غزة”. ووافق الطلاب على إزالة جميع الخيام التي يبلغ عددها حوالي 100 خيمة والتي تم نصبها في ساحة الجامعة منذ يوم الخميس، باستثناء خيمة واحدة. وفي المقابل، وافقت جامعة نورث وسترن على اتخاذ عدة خطوات لتوسيع مشاركة الطلاب في الاستثمارات المالية للجامعة.

الخيام والأعلام والإمدادات الأخرى في Deering Meadow في حرم جامعة نورث وسترن في إيفانستون، إلينوي لا تزال قائمة يوم الثلاثاء، 30 أبريل 2024، بعد يوم واحد من إعلان الجامعة ومنظمي الاحتجاج عن اتفاق أنهى إلى حد كبير المظاهرات المناهضة للحرب في غزة التي استمرت أياما. (AP Photo/Melissa Perez Winder)

وافقت جامعة نورث وسترن أيضا على تمويل الرسوم الدراسية لخمسة طلاب جامعيين فلسطينيين وتعيين اثنين من أعضاء هيئة التدريس الفلسطينيين الزائرين بالإضافة إلى توفير مساحة مؤقتة في الحرم الجامعي للطلاب الشرق أوسطيين والمسلمين حتى يتم الانتهاء من تجديد مسكنهم الحالي.

وانتقدت الجماعات اليهودية والمؤيدة لإسرائيل الاتفاق.

وكتبت القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو في تغريدة “اليوم، أعلنت جامعة نورث وسترن نفسها مساحة آمنة لمعادة السامية. إننا نستهجن قرار نورث وسترن بإدارة ظهرها للطلاب اليهود والإسرائيليين الذين كانوا أهدافا للمضايقات والترهيب البغيض. هذا القرار يكافئ المعتدين المؤيدين للإرهاب ومعاديي إسرائيل وأمريكا في الحرم الجامعي”.

كما توصلت جامعة براون في رود آيلاند إلى اتفاق، حيث سيقوم الطلاب بإزالة مخيمهم من أرض الجامعة مقابل أن تستمع المؤسسة إلى حججهم بشأن سحب الاستثمارات من إسرائيل.

وتمثل هذه الخطوة أول تنازل كبير من جامعة أمريكية نخبوية.

وقالت رئيسة براون، كريستينا باكسون، في بيان إن الطلاب وافقوا على إنهاء احتجاجاتهم وإخلاء مخيمهم بحلول الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء و”الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تنتهك قواعد السلوك الخاصة ببراون حتى نهاية العام الدراسي”.

متظاهرون يرفعون لافتة على العشب بعد إزالة مخيم احتجاجي على الحرب بين إسرائيل وحماس في جامعة براون، الثلاثاء، 30 أبريل، 2024. (AP Photo/David Goldman)

وفي المقابل، “ستتم دعوة خمسة طلاب للقاء خمسة أعضاء من مؤسسة جامعة براون في شهر مايو لتقديم حججهم لسحب أوقاف براون من الشركات التي تساعد وتستفيد من الإبادة الجماعية في غزة”.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن طالبا يهوديا رفع دعوى ضد جماعة كولومبيا لفشلها في توفير الحماية اللازمة للطلاب اليهود. بحسب التقرير، تزعم الدعوى أن كولومبيا سمحت للمحتجين بطرد الطلاب اليهود من الحرم الجامعي بدلا من اتخاذ خطوات لضمان سلامتهم.

وجاء في التقرير، نقلا عن الدعوى القضائية إن قرار الجامعة إتاحة إمكانية التعلم عن بعد للطلاب الذين شعروا بعدم الأمان خلق “تجربتين تعليميتين مختلفتين للغاية للطلاب اليهود وغير اليهود”.

اقرأ المزيد عن